هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش
اخر تحديث : 15-02-2023
هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش
محتويات هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش
كائنات من السنديان تطيل الوقوف على التل قد يصعد العشب
من خبزنا نحوها إن تركنا المكان وقد يهبط اللازورد السماوي منها
إلى الظل فوق الحصون
من سيملأ فخارنا بعدنا؟
كل شيء يدل على عبث الريح لكننا لا نهب هباء ربما كان هذا النهار
أخف علينا من الأمس نحن الذين قد أطالوا المكوث أمام السماء
ولم يعبدوا غير ما فقدوا من عبادتهم ربما كانت الأرض أوسع من
وصفها
ربما كان هذا في الطريق دخولا مع الريح
في غابة السنديان
الضحايا تمر من الجانبين تقول كلاما أخيرا وتسقط في عالم واحد
سوف ينتصر النسر والسنديان عليها
فلا بد من هدنة للشقائق في السهل كي تخفي الميتين على الجانبين
وكي نتبادل بعض الشتائم قبل الوصول إلى التل
لا بد من تعب آدمي يحول تلك الخيول إلى
كائنات من السنديان.
الصدى واحد في البراري صدى والسماء على حجر غربة علقتها
الطيور على لا نهايات هذا الفضاء وطارت والصدى واحد في
الحروب الطويلة أم أب ولد صدقوا أن خلف البحيرات خيلا تعود
إليهم مطهمة بالرجاء الأخير فأعدوا لأحلامهم قهوة تمنع النوم
في شبح السنديان
كل حرب تعلمنا أن نحب الطبيعة أكثر بعد الحصار نعتني بالزنابق
أكثر نقطف قطن الحنان من اللوز في شهر آذار
نزرع غاردينيا في الرخام ونسقي نباتات جيراننا عندما يذهبون إلى
صيد غزلاننا
فمتى تضع الحرب أوزارها كي نفك خصور النساء على التل
من عقدة الرمز في السنديان؟
ليت أعداءنا يأخذون مقاعدنا في الأساطير كي يعلموا كم نحب
الرصيف الذي يكرهون ويا ليتهم يأخذون
ما لنا من نحاس وبرق لنأخذ منهم حرير الضجر
ليت أعداءنا يقرؤون رسائلنا مرتين ثلاثا ليعتذروا للفراشة عن لعبة
النار
في غابة السنديان
كم أردنا السلام لسيدنا في الأعالي لسيدنا في الكتب
كم أردنا السلام لغازلة الصوف للطفل قرب المغارة لهواة الحياة
لأولاد أعدائنا في مخابئهم للمغول عندما يذهبون إلى ليل زوجاتهم
عندما يرحلون عن براعم أزهارنا الآن عنا
وعن ورق السنديان
الحروب تعلمنا أن نذوق الهواء وأن نمدح الماء
كم ليلة سوف نفرح بالحمص الصلب والكستنا في جيوب معاطفنا؟
أم سننسى مهارتنا في امتصاص الرذاذ ؟
ونسأل هل كان في وسع من مات ألا يموت ليبدأ سيرته من هنا؟
ربما نستطيع مديح النبيذ ونرفع
نخبا لأرملة السنديان
كل قلب هنا لا يرد على الناي يسقط في شرك العنكبوت
تمهل تمهل لتسمع رجع الصدى فوق خيل العدو فإن المغول يحبون
خمرتنا ويريدون أن يرتدوا جلد زوجاتنا في الليالي وأن يأخذوا شعراء
القبيلة أسرى وأن
يقطعوا شجر السنديان
المغول يريدوننا أن نكون كما يبتغون لنا أن نكون حفنة من هبوب
الغبار على الصين أو فارس ويريدوننا أن نحب أغانيهم كلها كي يحل
السلام الذي يطلبون
سوف نحفظ أمثالهم سوف نغفر أفعالهم عندما يذهبون
مع هذا المساء إلى ريح أجدادهم
خلف أغنية السنديان
لم يجيئوا لينتصروا فالخرافة ليست خرافتهم
إنهم يهبطون من رحيل الخيول إلى غرب آسيا المريض ولا يعرفون
أن في وسعنا أن نقاوم غازان أرغون ألف سنة
بيد أن الخرافة ليست خرافته
سوف يدخل عما قليل دين قتلاه كي يتعلم منهم كلام قريش
ومعجزة السنديان
الصدى واحد في الليالي
على قمة الليل نحصي النجوم على صدر سيدنا عمر أولادنا كبروا
سنة بعدنا غنم الأهل تحت الضباب وأعداد قتلى المغول وأعدادنا
والصدى واحد في الليالي سنرجع يوما فلا بد من شاعر فارسي
لهذا الحنين
إلى لغة السنديان
الحروب تعلمنا أن نحب التفاصيل شكل مفاتيح أبوابنا أن نمشط
حنطتنا بالرموش ونمشي خفافا على أرضنا أن نقدس ساعات قبل
الغروب على شجر الزنزلخت
والحروب تعلمنا أن نرى صورة الله في كل شيء وأن نتحمل عبء
الأساطير كي نخرج الوحش
من قصة السنديان
وأخيرا صعدنا إلى التل ها نحن نرتفع الآن فوق جذور الحكاية
ينبت عشب جديد على دمنا وعلى دمهم
سوف نحشو بنادقنا بالرياحين سوف نطوق أعناق ذاك الحمام بأوسمة
العائدين ولكننا لم نجد أحدا يقبل السلم لا نحن نحن ولا غيرنا غيرنا
البنادق مكسورة والحمام يطير بعيدا بعيدا لم نجد أحدا ههنا
لم نجد أحدا
لم نجد غابة السنديان
لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك