
بحث في علم النفس الاجتماعي ، تحدّث ابن خلدون مؤسس علم الاجتماع عن الإنسان بأنه كائن اجتماعيّ بطبيعته، فالحياة الاجتماعيّة تقوم على التفاعل الإنساني بين الأفراد، ويتمثل هذه التفاعل بتعاون أفراد هذا المجتمع بين بعضهم لتحقيق الأمن الخارجيّ والتعايش الآمن.
بحث في علم النفس الاجتماعي
وتحقيق الطمأنينة والراحة للحصول على لقمة العيش، وبالتالي تظهر الحاجة لتكوين نظام اجتماعيّ يقوم على ضبط علاقات واتصالات الناس فيما بينهم، مما تنتج عنها سلوكيات اجتماعيّة تفاعليّة مختلفة تختلف وتتباين باختلاف طبيعة البنية الاجتماعيّة، ومن هنا كانت الضرورة لأن يتفرّع علم الاجتماع كعلم مستقلّ من علوم النفس المختلفة.

بحث حول علم النفس الاجتماعي pdf
خصائص علم النفس الاجتماعي
يتميز علم النفس الاجتماعي كغيره من مجالات العلم النفسي بشكل عام بالعديد من المميزات والخصائص التي تميزه عن غيره، بحيث تتمثل خصائص علم النفس الاجتماعي من خلال ما يلي:
- يعتبر علم النفس الاجتماعي أحدى العلوم السلوكية وليس نفسي فقط، مثل باقي فروع العلوم الأخرى، التي تقوم بتدارس أبعاد الحياة المختلفة، ولا تقف على اتجاه معين.
- يعمل على دراسة علم النفس السلوكي للأفراد، من خلال الاعتماد على محاور البحث العلمية، بحيث يقوم على دراسة السلوك البشري بشكل نظري وتطبيقي معاً.
- يهتم علم النفس الاجتماعي باستخدام العديد من الطرق والأساليب، ومن أهم الطرق هي الملاحظة المنظمة والتجارب الصحيحة، ولا تتم على حسب التأمل فقط، ولكنها تعتمد اعتماد كلي على كلام وسلوك الشخص بالحوار والأفكار المطروحة.
- يحرص هذا المنحنى العلمي على النفس بالاتجاهات التطبيقية التنفيذية لكافة وجميع النواحي.
- يرتبط هذا المنحنى العلمي من منحيات علم النفس برفع معدلات الكفاءة الإنتاجية للأفراد بالمؤسسات الحياتية المختلفة، وأيضاً بناء وتوطيد العلاقات بين العناصر البشرية في البيئة المهنية الخاصة بالعمل والبيئة بشكل عام.
- علم النفس الاجتماعي يجد الكثير من الخيارات والقرارات السليمة من أجل مواجهة وحل جميع المشكلات والأزمات المتعلقة بالتدريس أو التصرفات التي يتعرض لها الإنسان بشكل مستمر، في جميع مراحل النمو المختلفة.
- علم النفس الاجتماعي عبارة عن علم تنفيذي يتركز على جميع مهام ووظائف الفكر والمراقبة بكافة الظواهر الاجتماعية.
- لا يسعى علم النفس الاجتماعي بأي حال من الأحوال، البحث عن الأمور ومسائل ما بعد الطبيعية، والنتائج التي يتوصل لها، وتكون عبارة عن تفسير علمي لبعض العلاقات بين كافة مواضيع البحث النفسي الاجتماعي، ولكنها ليست نتائج تأمل.
- يعتبر علم النفس الاجتماعي ذو خاصية تراكمية أي أنه عبارة عن تجميع وتحديد جميع النظريات الاجتماعية الجديدة التي توصل لها علماء النفس، والمحدثة بشكل مستمر، والنظريات الأخرى السابقة.
- يهتم علم النفس الاجتماعي بالعادات والقيم المجتمعية الخاصة بكل شخص، بحيث يهتم هذا العلم بالتصرفات والسلوكيات الصادرة عن الفرد بشكل فردي أو جماعي، سواء كانت أفعال خيرية أو أعمال شريرة، ولن يصدر عنها أي أحكام أخلاقية لكنه يهتم دائماً بتفسيرها.
- يتميز علم النفس الاجتماعي بسهولته ومرونته، بحيث يقرب كثيراً من الأشخاص لقيامه في الواقعية واستغلاله للطرق وللمنهج العلمي عند البحث النفسي.
- يدور علم النفس الاجتماعي حول محور الإنسان ونشاطاته وإنجازاته ووظائفه وحياته بشكل عام، وبجميع مجالاتها الدراسية والأكاديمية والمهنية.
- يتسم علم النفس الاجتماعي بموضوعتيه ووجود الصدق الظاهري به، وذلك عن طريق تناوله لكافة الظواهر العلمية فيما يتعلق بدراسته وليست الفردية، أي أنه يهتم بالظواهر والسلوكيات الجماعية أكثر.
- يعمل علم النفس الاجتماعي على دراسة عدد من النظم مثل النظام السياسي والنظام التربوي وأيضاً النظام الأسري والقانوني.
قد يهمك:
نظريات علم النفس الاجتماعي
اهتم علم النفس بدراسة وفهم علاقات البشر مع أنفسهم ومع غيرهم، لذا وضعوا نظريات لفهم البشر وعلاقتهم، نذكر أهمها فيما يلي:
- نظرية الإسناد هي العملية التي تقوم على معرفة سبب سلوك الأفراد في الحياة اليومية، وتكون عادة يومية غير مدركين لها.
- نظرية التنافر المعرفي هي العملية التي تقوم بدراسة سلوك الأفراد عند الوقوع بين فكرتين متضادتين، تجعلهم في حالة من عدم الراحة ونلاحظ وجود تغير في سلوكهم. نظرية القيادة هي النظرية القائمة على أن جميع البشر يولدون ولهم حاجات ورغبات يجب أن يحصل عليها، في حال لم يحصل عليها يصبح له دافع لتحقيق هذه الحاجات.
- نظرية التطور تقوم هذه النظرية على أن الأفراد يتطورون من خلال اللغة والذاكرة والإدراك، وهي تكييف الأفراد مع بيئتهم مع مرور الزمن لحل المشاكل التي تواجههم.
- نظرية التعلم عن طريق المراقبة تقوم هذه النظرية على أن الإنسان كائن متطور يتعلم من خلال مراقبة الآخرين، وتقليدهم في سلوكهم، من خلال تكرار المراقبة.
- نظرية الإدراك الذاتي تقوم هذه النظرية على أن الأفراد يدرسون سلوكهم الخاص ومعرفة سبب هذا السلوك ويولدون ردة فعل مناسبة لهذا السلوك.
- نظرية التحقق الذاتي تقوم هذه النظرية على أن الفرد لديه مشاعر خاصة وتصور عن نفسه، ويريد أن يوصل هذه الصورة عن نفسه للآخرين بناءً على أحكامهم الخاصة.
- نظرية المقارنة الاجتماعي هي النظرية التي تقوم على طريقة مقارنة الفرد نفسه ورغباته بالآخرين. نظرية التبادل الاجتماعي تقوم هذه النظرية على أن الأفراد يتفاعلون مع بعضهم البعض في المجتمع، ومن خلال هذا التفاعل يتم تبادل الأفكار والحياة الاجتماعية والحصول على الأرباح من الطرف الآخر.
- نظرية الهوية الاجتماعي هي النظرية التي تقوم على أن الفردة بحاجة إلى هوية يختلط بها في المجتمع، ويتم قبولهم في المجتمع من خلال هذه الهوية.
أهم مواضيع علم النفس الاجتماعي
يدرس علم النفس الاجتماعي عدة مجالات مختلفة ترتبط بالأفراد والجماعات، بحيث تربط تلك المجالات حياة الأفراد وطبيعة نفسياتهم ومشاعرهم وسلوكياتهم بالوجود الاجتماعي المحيط، فتكون أهم تلك المجالات هي:
- الذات ضمن الجماعة: يتضمن هذا الموضوع الأفكار التي نحدد بها أنفسنا ضمن سياق الوجود الاجتماعي، وتندرج ضمنها تصورات الهوية الذاتية الاجتماعية التي تشرح كيف يفهم الناس أنفسهم وكيف تؤثر تصوراتهم عن نفسهم في علاقاتهم الاجتماعية.
- وضع الأفراد في قوالب اجتماعية: يهتم علماء النفس الاجتماعي بفهم أسباب نشوء هذا النوع من التصنيفات للأفراد ضمن نطاق جماعة معينة، والتأثيرات التي تعود بها على نفسية وسلوك أولئك الأفراد.
- السلوك الاجتماعي الإيجابي: موضوع السلوك الاجتماعي الإيجابي هو أحد أهم مجالات البحث في علم النفس الاجتماعي، وهو يتضمن البحث في السلوكيات الاجتماعية التي تُعنى بتقديم المساعدة والتعاون مع الآخرين، فيدرس الباحثون السبب الذي يجعل الناس تندفع لتقديم المساعدة لأحد ما، وعن سبب الرفض أحياناً لتقديم تلك المساعدة.
- القرارات الموحدة للمجموعة: من المعروف أن سلوك الجماعات وقراراتهم يختلف عن سلوك وتصرفات الأفراد، وهنا يأتي علم النفس الاجتماعي بواحدة من أهم مجالات البحث التي يهتم بها وهي ماهية تأثير تواجد الأفراد ضمن مجموعات في طريقة تفكيرهم واندفاعاتهم لاتخاذ القرارات، وبالتالي يندرج تحت ذلك عدة أسئلة، من بعض الأمثلة عنها، كيف يمكن أن يختلف الناس ضمن الجماعات؟ وكيف تعمل المجموعة للتوصل إلى قرار جماعي موحد؟ وكيف تتخذ بعض المجموعات قرارات خاطئة؟ بالإضافة لسؤال عن سبب عدم قدرة بعض الأشخاص على الإنجاز عند تواجدهم ضمن مجموعة حيث يعملون بشكل أفضل بمفردهم، وهناك أسئلة كثيرة غير ذلك.
- المعرفة والإدراك الاجتماعي: يُقصد بالإدراك الاجتماعي الأسلوب الذي يفكر به الناس في سياق المجتمع، مما يعني فهم الطريقة التي يُحدث فيها تواجد الفرد ضمن مجتمع تأثيراً على طريقة تفكيره، فيركز على كيفية تخزين المعلومات وتطبيقها حول المواقف الاجتماعية المختلفة التي تعالج تصرفات الناس، وبمعنى أكثر بساطة، فإن الطريقة التي نفكر بها في الآخرين تلعب دوراً رئيسياً في تفاعلنا معهم وشعورنا تجاههم وتفسير تصرفاتهم والانطباعات التي نأخذها عنهم والتي نتركها عن أنفسنا في نظرهم.
- العنف والعدوان: يبحث علم النفس الاجتماعي في كيفية ودوافع تصرف الناس بعدوان تجاه بعضهم أحياناً، فيتم دراسة مختلف العوامل التي تسبب خلق شعور العدوانية التي لها علاقة بالتأثيرات الاجتماعية وأيضاً الإعلامية.
- العلاقات الشخصية: إن العلاقات والارتباطات الاجتماعية تؤثر أيضاً في عدة جوانب متعلقة بسلوك الأفراد، وهنا يركز علم النفس الاجتماعي على معرفة ضرورة العلاقات الشخصية في حياة الفرد وأهميتها في تغيير سلوكه ومشاعره من خلال النظر إلى مشاعر الحب والانجذاب.
أهداف علم النفس الاجتماعي
لعلم النفس الإجتماعي عدد من الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها، نذكر منها ما يلي:
- يهدف علم النفس الاجتماعي إلى محاولة فهم السلوك الاجتماعي والعوامل التي تؤثر فيه وتجعله ممكن الحدوث أو حدث فعلاً، فعلى سبيل المثال ما الذي يجعل الناس هادئون أثناء الاجتماعات الرسميّة.
- يهدف علم النفس الاجتماعي للوصول إلى القدرة على التنبأ بالسلوكيات والظواهر الاجتماعية استناداً إلى معرفة العلاقات التي بينها، فمثلاً الطالب الذي يأتي من خلفية اجتماعية هادئة ومهذبة يسهل التنبؤ بأنّه سيكون هادئ ومهذب أيضاً داخل المدرسة.
- يهدف للوصول إلى نتائج حقيقية ومطابقة للواقع والتي تساعد على ضبط السلوك الاجتماعي للأفراد والتحكم فيه.
نشأة علم النفس الاجتماعي
نشأ علم النفس الاجتماعي لمعرفة كيف يتصرف الناس، أو يشعرون ضمن مجتمعهم؛ بمعنى أن سلوكيات الناس وأفكارهم ومشاعرهم تتأثر وتتغير بتغير من حولهم، نشأ تحديدًا في أواخر القرن 1800م.
- حيث أشار أفلاطون إلى فكرة رأي الجماعة في قوله: (يميل الناس بشكل طبيعي إلى اتخاذ نفس رأي الآخرين عندما يكونون بحضور الجماعة).
- كتب لازورس وستينثال في عام 1860م عن تأثير الإنجليز على الأوروبيين، وبعدها ظهر علم النفس الاجتماعي العرقي الذي يدرس كيفية تأثير الثقافة واللغة والظواهر ذات الصلة للمجموعات العرقية.
- والتي ركزت على أن شخصية الفرد تتطور متأثرة بالثقافة والسلوكيات في مجتمعه، بالأخص اللغة والتي هي نتاج للاجتماع المجتمعي.











