
يعرض لكم موقعنا أقوى قصائد حافظ إبراهيم عن العلم ، و شرح قصيدة لا تحسبن العلم ينفع وحده ، و قصيدة والعلم إن لم تكتنفه شمائل ، و قصائد حافظ إبراهيم عن الوطن ، و قصيدة كم ذا يكابد عاشق ويلاقي ، كرس حافظ إبراهيم حياته للشعر حتي ترك لنا العديد من الأثار الأدبية منها ديوان حافظ إبراهيم الذي كان يتكون من ثلاثة أجزاء وتم أعادة طباعته هدة مرات ،والبؤساء التي تمت ترجمتها عن فكتور هوغو وليالي سطيح في النقد الأجتماعي وهي الرواية الوحيدة التي قام بتأليفها أيضا وقام بتعريب في التربية الأولية عن اللغة الفرنسية كما قام أيضا بالأشتراك مع جبران خليل جبران بتأليف رواية نثرية وهي الموجز في علم الأقتصاد .
قصائد حافظ إبراهيم عن العلم
نضع بين أيديكم أكثر من قصائد حافظ إبراهيم عن العلم ، حيث يُقدر الجميع العلم والبحث عن المعرفة، فـ يقول الغزالي : “العلم إن لم تعطه كلك لم يعطك بعضه”، فالعلم أساس التطور والإزدهار في المجتمعات.

إني لتطربني الخلال الكريمةطرب الغريب بأوبة وتلاقيوتهزني ذكرى المروءة والندىبين الشمائل هزة المشتاقفإذا رزقت خليقة محمودةفقد إصطفاك مقسم الأرزاقفالناس هذا حظه مال وذاعلم وذاك مكارم الأخلاقوالمال إن لم تدخره محصناًبالعلم كان نهاية الأملاقوالعلم إن لم تكتنفه شمائلتعليه كان مطية الأخفاقلاتحسبن العلم ينفع وحدهملم يتوج ربه بخلاقمن لي بتربية النساء فإنهافي الشرق علة ذلك الأخفاقالأم مدرسة إذا أعددتهاأعددت شعباً طيب الأعراقالأم روض إن تعهده الحيابالري أورق أيماً إيراقالأم أستاذ الأساتذة الألىشغلت مآثرهم مدى الآفاق
حَيّاكُمُ اللَهُ أَحيوا العِلمَ وَالأَدَباإِن تَنشُروا العِلمَ يَنشُر فيكُمُ العَرَباوَلا حَياةَ لَكُم إِلّا بِجامِعَةٍتَكونُ أُمّاً لِطُلّابِ العُلا وَأَباتَبني الرِجالَ وَتَبني كُلَّ شاهِقَةٍمِنَ المَعالي وَتَبني العِزَّ وَالغَلَباضَعوا القُلوبَ أَساساً لا أَقولُ لَكُمضَعوا النُضارَ فَإِنّي أُصغِرُ الذَهَباوَاِبنوا بِأَكبادِكُم سوراً لَها وَدَعواقيلَ العَدُوِّ فَإِنّي أَعرِفُ السَبَبالا تَقنَطوا إِن قَرَأتُم ما يُزَوِّقُهُذاكَ العَميدُ وَيَرميكُم بِهِ غَضَباوَراقِبوا يَومَ لا تُغني حَصائِدُهُفَكُلُّ حَيٍّ سَيُجزى بِالَّذي اِكتَسَبابَنى عَلى الإِفكِ أَبراجاً مُشَيَّدَةًفَاِبنوا عَلى الحَقِّ بُرجاً يَنطَحُ الشُهُباوَجاوِبوهُ بِفِعلٍ لا يُقَوِّضُهُقَولُ المُفَنِّدِ أَنّى قالَ أَو خَطَبالا تَهجَعوا إِنَّهُم لَن يَهجَعوا أَبَداًوَطالِبوهُم وَلَكِن أَجمِلوا الطَلَباهَل جاءَكُم نَبَأُ القَومِ الأُلى دَرَجواوَخَلَّفوا لِلوَرى مِن ذِكرِهِم عَجَباعَزَّت بِقُرطاجَةَ الأَمراسُ فَاِرتُهِنَتفيها السَفينُ وَأَمسى حَبلُها اِضطِرَباوَالحَربُ في لَهَبٍ وَالقَومُ في حَرَبٍقَد مَدَّ نَقعُ المَنايا فَوقَهُم طُنُباوَدّوا بِها وَجَواريهِم مُعَطَّلَةٌلَو أَنَّ أَهدابَهُم كانَت لَها سَبَباهُنالِكَ الغيدُ جادَت بِالَّذي بَخِلَتبِهِ دَلالاً فَقامَت بِالَّذي وَجَباجَزَّت غَدائِرَ شِعرٍ سَرَّحَت سُفُناًوَاِستَنقَذَت وَطَناً وَاِستَرجَعَت نَشَبارَأَت حُلاها عَلى الأَوطانِ فَاِبتَهَجَتوَلَم تَحَسَّر عَلى الحَليِ الَّذي ذَهَباوَزادَها ذاكَ حُسناً وَهيَ عاطِلَةٌتُزهى عَلى مَن مَشى لِلحَربِ أَو رَكِباوَبَرثَرانِ الَّذي حاكَ الإِباءُ لَهُثَوباً مِنَ الفَخرِ أَبلى الدَهرَ وَالحِقَباأَقامَ في الأَسرِ حيناً ثُمَّ قيلَ لَهُأَلَم يَئِن أَن تُفَدّي المَجدَ وَالحَسَباقُل وَاِحتَكُم أَنتَ مُختارٌ فَقالَ لَهُمإِنّا رِجالٌ نُهينُ المالَ وَالنَشَباخُذوا القَناطيرَ مِن تِبرٍ مُقَنطَرَةًيَخورُ خازِنُكُم في عَدِّها تَعَباقالوا حَكَمتَ بِما لا تَستَطيعُ لَهُحَملاً نَكادُ نَرى ما قُلتَهُ لَعِبافَقالَ وَاللَهِ ما في الحَيِّ غازِلَةٌمِنَ الحِسانِ تَرى في فِديَتي نَصَبالَو أَنَّهُم كَلَّفوها بَيعَ مِغزَلِهالَآثَرَتني وَصَحَّت قوتَها رَغَباهَذا هُوَ الأَثَرُ الباقي فَلا تَقِفواعِندَ الكَلامِ إِذا حاوَلتُمُ أَرَباوَدونَكُم مَثَلاً أَوشَكتُ أَضرِبُهُفيكُم وَفي مِصرَ إِن صِدقاً وَإِن كَذِباسَمِعتُ أَنَّ اِمرِأً قَد كانَ يَألَفُهُكَلبٌ فَعاشا عَلى الإِخلاصِ وَاِصطَحَبا
شرح قصيدة لا تحسبن العلم ينفع وحده
تعتبر قصيدته لا تحسبن العلم ينفع وحده من القصائد التي تتكلم عن العلم والاخلاق حيث ان هذه القصيده من قصائد الشاعر حافظ ابراهيم فهي التي جمعت بين العلم والاخلاق وقال فيها الشاعر ان العلم لا ينفع وحده ولكن لابد من وجود الاخلاق معه فالعلم والاخلاق من طريقان متوازيين يسيران في ان واحد.
إنـي لـتطربني الخلال كريمةطـرب الـغريب بـأوبة وتـلاقيوتهزني ذكرى المروءة والندىبـيـن الـشـمائل هــزة الـمشتاقفــإذا رزقــت خـلـيقة مـحـمودةفـقـد اصـطـفاك مـقسم الأرزاقفـالـناس هــذا حـظـه مــال وذاعــلـم وذاك مــكـارم الأخــلاقوالـمـال إن لـم تـدخره مـحصناًبـالـعـلم كـــان نـهـاية الإمــلاقوالـعـلم إن لــم تـكـتنفه شـمائلتـعـلـيه كـــان مـطـية الأخـفـاقلاتـحـسبن الـعـلم يـنـفع وحــدهمــالــم يــتــوج ربـــه بــخـلاق
قصيدة والعلم إن لم تكتنفه شمائل
والعلم ان لم تكتنفه شمائل تعليه كان مطية الاخفاق لا تحسبن العلم ينفع وحده ما لم يتوج ربه بخلاق.
- الكثير من البشر يعتمدوا اعتمادا كلا في أعمالهم وأفعالهم علي أنفسهم، ولا يحتاجون للأخرين في أي شيء، ولكن يخطئون عندما يظنون أنهم فازوا بدون أي مساعد، فإن الله وعد المسلمون بالفوز العظيم، فلهذا يجب علي الإنسان أن يكون متيقنا بأنه إن كان مع الله فقد فلح وإن كان دون الله تعالي فهو علي ما اختار.
- لهذا فإن هذا البيت من الشعر ما يقصد فيه انه لا ينفع العلم لمن تعلمه إلا برضي الله تعالي في ما يفعل، وإن كان هذا العلم مسحوبا بالأعمال التي لا ترضي الله تعالي فلن يجد نجاحه ان توفيق، ولن يحصد سوي الإخفاق والسقوط، لهذا وعد الله عز وجل المؤمنين بالفوز العظيم والكافرين بالعذاب الأليم.
قصائد حافظ إبراهيم عن الوطن
كان للشاعر حافظ إبراهيم نصيب كبير في حب الوطن ، فكتب العديد من القصائد عن بلده مصر ، وفيما يلي أجمل قصائد حافظ إبراهيم عن مصر:
فهو عاشق وعاشقفي حب مصر العديد من العشاقلن أحمل إصبعًا في قلبكيا مصرُ قَدَ خَرَجَت عَنِ العَطوقِبالنسبة لي ، عندما أراك وحدييَحميَ كريمَ حِماكِ راقٌ شعبكَلٌِ بِمَحمودِ خلالِ مُتَيَّمٌبَذِلِ بين يديك والإنفاقانا اسف لاجلكتَرَبَ الغَريبِ بِاَوبَةٍ وَتَلاقیوَتَهُزُُّني ذِكر المو ُروَةِ وَالنَدِيبين المشتقما هي بابل في نقاء مزاجهاوَالشرُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِوالشمس تظهر في السماء وتختفيوَالبَدُ يُُِرقُ مِن جَبينِ السقيبِالَذَّ مِن خُلُقٍ كريمٍ تاحِرٍقَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأذواق
قصيدة كم ذا يكابد عاشق ويلاقي
قال شاعر النيل حافظ إبراهيم في الحبيبة مصر :
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقيفي حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِإِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةًيا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِلَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةًيَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقيكَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌبِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِإِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةًطَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقيوَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدىبَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِما البابِلِيَّةُ في صَفاءِ مِزاجِهاوَالشَربُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِوَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفيوَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقيبِأَلَذَّ مِن خُلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍقَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأَذواقِفَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةًفَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِفَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذاعِلمٌ وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِوَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناًبِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِوَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌتُعليهِ كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِلا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِكَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاًلِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ وَفِراقِوَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُلِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِيَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌكَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِيَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَواأَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِوَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِقَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةًجَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِأَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِيَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِوَمُهَندِسٍ لِلنيلِ باتَ بِكَفِّهِمِفتاحُ رِزقِ العامِلِ المِطراقِتَندى وَتَيبَسُ لِلخَلائِقِ كَفُّهُبِالماءِ طَوعَ الأَصفَرِ البَرّاقِلا شَيءَ يَلوي مِن هَواهُ فَحَدُّهُفي السَلبِ حَدُّ الخائِنِ السَرّاقِوَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُقَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِيَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُفَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقيفي كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُسُمّاً وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِيَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌقُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِفَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِهامِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلفُ نِطاقِعَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُفَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِلَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُبِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِمَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّهافي الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِالأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَهاأَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِالأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيابِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِالأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلىشَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِأَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراًبَينَ الرِجالِ يَجُلنَ في الأَسواقِيَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍيَحذَرنَ رِقبَتَهُ وَلا مِن واقييَفعَلنَ أَفعالَ الرِجالِ لِواهِياًعَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحداقِفي دورِهِنَّ شُؤونُهُنَّ كَثيرَةٌكَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِزراقِكَلّا وَلا أَدعوكُمُ أَن تُسرِفوافي الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهاقِلَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِراًخَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِلَيسَت نِساؤُكُمُ أَثاثاً يُقتَنىفي الدورِ بَينَ مَخادِعٍ وَطِباقِتَتَشَكَّلُ الأَزمانُ في أَدوارِهادُوَلاً وَهُنَّ عَلى الجُمودِ بَواقيفَتَوَسَّطوا في الحالَتَينِ وَأَنصِفوافَالشَرُّ في التَقييدِ وَالإِطلاقِرَبّوا البَناتِ عَلى الفَضيلَةِ إِنَّهافي المَوقِفَينِ لَهُنَّ خَيرُ وَثاقِوَعَلَيكُمُ أَن تَستَبينَ بَناتُكُمنورَ الهُدى وَعَلى الحَياءِ الباقي
قصيدة لمصر أم لربوع الشأم تنتسب
كتب الشاعر حافظ ابراهيم هذه القصيدة عن الوطن، وتحديداً عن مصر والشام:
لمِصرَ أم لرُبُوعِ الشَّأمِ تَنْتَسِبُ
- هُنا العُلا وهُناكَ المجدُ والحَسَبُ
رُكْنانِ للشَّرْقِ لا زالَتْ رُبُوعُهُما
- قَلْبُ الهِلالِ عليها خافِقٌ يَجِبُ
خِدْرانِ للضّادِ لَم تُهْتَكْ سُتُورُهُما
- ولا تَحَوَّلَ عن مَغْناهُما الأدَبُ
أمُّ اللُّغاتِ غَداة َ الفَخْرِ أَمُّهُما
- وإنْ سَأَلْتَ عن الآباءِ فالعَرَبُ
أَيَرْغَبانِ عن الحُسْنَى وبَيْنَهُما
- في رائِعاتِ المَعالي ذلك النَّسَبُ
ولا يَمُتّانِ بالقُربى وبينَهُما
- تلكَ القَرابة ُ لَمْ يُقْطَعْ لها سَبَبُ؟
إذا ألَمَّتْ بوادي النِّيلِ نازِلَة ٌ
- باتَتْ لها راسِياتُ الشّأمِ تَضطَرِبُ
وإنْ دَعَا في ثَرَي الأَهْرامِ ذُو أَلَمٍ
- أَجابَهُ في ذُرَا لُبْنانَ مُنْتَحِبُ
لو أَخْلَصَ الِّنيلُ والأرْدُنُّ وُدَّهما
- تَصافَحَتْ منهما الأمْواهُ والعُشُبُ
بالوادِيَيْنِ تَمَشَّى الفَخرُ مِشيَتَه
- يَحُفُّ ناحيَتَيْه الجُودُ والدَّأَبُ
فسالَ هذا سَخاءً دونَه دِيَمٌ
- وسالَ هذا مَضاءً دونَه القُضُبُ
نسيمَ لُبنانَ كم جادَتْكَ عاطِرَة ٌ
- من الرِّياضِ وكم حَيّاكَ مُنْسَكِبُ
في الشَّرقِ والغَربِ أنفاسٌ مُسَعَّرَة ٌ
- تَهْفُو إليكَ وأكبادٌ بها لَهَبُ
لولا طِلابُ العُلا لم يَبتَغُوا بَدَلاً
- من طِيبِ رَيّاكَ لكنّ العُلا تَعَبُ
كم غادَة ٍ برُبُوعِ الشّأمِ باكيَة ٍ
- على أَليِفٍ لها يَرْمِي به الطَّلَبُ
يَمْضِي ولا حِيلَة ٌ إلاّ عَزِيمَتُه
- ويَنثَني وحُلاهُ المَجدُ والذَّهَبُ
يَكُرُّ صَرفُ اللَّيالي عنه مُنقَلِباً
- وعَزْمُه ليسَ يَدْرِي كيفَ يَنْقَلِبُ
بِأَرضِ كولُمبَ أَبطالٌ غَطارِفَةٌ
- أسْدٌ جِياعٌ إذا ما وُوثِبُوا وَثَبُوا
لَم يَحْمِهمْ عَلَمٌ فيها ولا عُدَدٌ
- سوى مَضاءٍ تَحامَى وِرْدَهُ النُّوَب
أسطُولُهُمْ أمَلٌ في البَحرِ مُرتَحِلٌ
- وجَيْشُهُمْ عَمَلٌ في البَرِّ مُغْتَرِبُ
لهم بكُلِّ خِضَمٍّ مَسرَبٌ نَهَجٌ
- وفي ذُرَا كُلِّ طَوْدٍ مَسْلَكٌ عَجَبُ
لَمْ ثَبْدُ بارِقَة ٌ في أفْقِ مُنْتَجَعٍ
- إلاّ وكان لها بالشامِ مُرتَقِبُ
ما عابَهُم انّهُم في الأرضِ قد نُثِرُوا
- فالشُّهبُ مَنثُورَة ٌ مُذ كانت الشُّهُبُ
ولَمْ يَضِرْهُمْ سُرَاءَ في مَناكِبِها
- فكلّ حَيِّ له في الكَوْنِ مُضْطَرَبُ
رَادُوا المَناهِلَ في الدُّنْيا ولو وَجَدُوا
- إلى المَجَرَّة ِ رَكباً صاعِداً رَكِبُوا
أو قيلَ في الشمسِ للرّاجِينَ مُنْتَجَعَ
- مَدُّوا لها سَبَباً في الجَوِّ وانتَدَبُوا
سَعَوا إلى الكَسْبِ مَحْمُوداً وما فَتِئَتْ
- أمُّ اللُّغاتِ بذاكَ السَّعْي تَكْتَسِبُ
فأينَ كان الشَّآمِيُّونَ كان لها
- عَيْشٌ جَدِيدٌ وفَضْلٌ ليسَ يَحْتَجِبُ
هذي يَدي عن بني مِصرٍ تُصافِحُكُم
- فصافِحُوها تُصافِحْ نَفسَها العَرَبُ
فما الكِنانَة ُ إلاّ الشامُ عاجَ على
- رُبُوعِها مِنْ بَنِيها سادَة ٌ نُجُبُ
لولا رِجالٌ تَغالَوا في سِياسَتِهِم
- مِنّا ومِنْهُمْ لَمَا لمُنْا ولا عَتَبُوا
إِنْ يَكْتُبوا لِيَ ذَنْباً في مَوَدَّتِهمْ
- فإنّما الفَخْرُ في الذَّنْبِ الذي كَتَبُوا
قصيدة كم ذا يكابد عاشق ويلاقي
كتب حافظ ابراهيم هذه القصيدة في حب مصر:
كَم ذا يُكابِدُ عاشِقٌ وَيُلاقي
- في حُبِّ مِصرَ كَثيرَةِ العُشّاقِ
إِنّي لَأَحمِلُ في هَواكِ صَبابَةً
- يا مِصرُ قَد خَرَجَت عَنِ الأَطواقِ
لَهفي عَلَيكِ مَتى أَراكِ طَليقَةً
- يَحمي كَريمَ حِماكِ شَعبٌ راقي
كَلِفٌ بِمَحمودِ الخِلالِ مُتَيَّمٌ
- بِالبَذلِ بَينَ يَدَيكِ وَالإِنفاقِ
إِنّي لَتُطرِبُني الخِلالُ كَريمَةً
- طَرَبَ الغَريبِ بِأَوبَةٍ وَتَلاقي
وَتَهُزُّني ذِكرى المُروءَةِ وَالنَدى
- بَينَ الشَمائِلِ هِزَّةَ المُشتاقِ
ما البابِلِيَّةُ في صَفاءِ مِزاجِها
- وَالشَربُ بَينَ تَنافُسٍ وَسِباقِ
وَالشَمسُ تَبدو في الكُئوسِ وَتَختَفي
- وَالبَدرُ يُشرِقُ مِن جَبينِ الساقي
بِأَلَذَّ مِن خُلُقٍ كَريمٍ طاهِرٍ
- قَد مازَجَتهُ سَلامَةُ الأَذواقِ
فَإِذا رُزِقتَ خَليقَةً مَحمودَةً
- فَقَدِ اِصطَفاكَ مُقَسِّمُ الأَرزاقِ
فَالناسُ هَذا حَظُّهُ مالٌ وَذا عِلمٌ
- وَذاكَ مَكارِمُ الأَخلاقِ
وَالمالُ إِن لَم تَدَّخِرهُ مُحَصَّناً
- بِالعِلمِ كانَ نِهايَةَ الإِملاقِ
وَالعِلمُ إِن لَم تَكتَنِفهُ شَمائِلٌ تُعليهِ
- كانَ مَطِيَّةَ الإِخفاقِ
لا تَحسَبَنَّ العِلمَ يَنفَعُ وَحدَهُ
- ما لَم يُتَوَّج رَبُّهُ بِخَلاقِ
كَم عالِمٍ مَدَّ العُلومَ حَبائِلاً
- لِوَقيعَةٍ وَقَطيعَةٍ وَفِراقِ
وَفَقيهِ قَومٍ ظَلَّ يَرصُدُ فِقهَهُ
- لِمَكيدَةٍ أَو مُستَحَلِّ طَلاقِ
يَمشي وَقَد نُصِبَت عَلَيهِ عِمامَةٌ
- كَالبُرجِ لَكِن فَوقَ تَلِّ نِفاقِ
يَدعونَهُ عِندَ الشِقاقِ وَما دَرَوا
- أَنَّ الَّذي يَدعونَ خِدنُ شِقاقِ
وَطَبيبِ قَومٍ قَد أَحَلَّ لِطِبِّهِ
- ما لا تُحِلُّ شَريعَةُ الخَلّاقِ
قَتَلَ الأَجِنَّةَ في البُطونِ وَتارَةً
- جَمَعَ الدَوانِقَ مِن دَمٍ مُهراقِ
أَغلى وَأَثمَنُ مِن تَجارِبِ عِلمِهِ
- يَومَ الفَخارِ تَجارِبُ الحَلّاقِ
وَمُهَندِسٍ لِلنيلِ باتَ بِكَفِّهِ
- مِفتاحُ رِزقِ العامِلِ المِطراقِ
تَندى وَتَيبَسُ لِلخَلائِقِ كَفُّهُ
- بِالماءِ طَوعَ الأَصفَرِ البَرّاقِ
لا شَيءَ يَلوي مِن هَواهُ فَحَدُّهُ
- في السَلبِ حَدُّ الخائِنِ السَرّاقِ
وَأَديبِ قَومٍ تَستَحِقُّ يَمينُهُ
- قَطعَ الأَنامِلِ أَو لَظى الإِحراقِ
يَلهو وَيَلعَبُ بِالعُقولِ بَيانُهُ
- فَكَأَنَّهُ في السِحرِ رُقيَةُ راقي
في كَفِّهِ قَلَمٌ يَمُجُّ لُعابُهُ سُمّاً
- وَيَنفِثُهُ عَلى الأَوراقِ
يَرِدُ الحَقائِقَ وَهيَ بيضٌ نُصَّعٌ
- قُدسِيَّةٌ عُلوِيَّةُ الإِشراقِ
فَيَرُدُّها سوداً عَلى جَنَباتِها
- مِن ظُلمَةَ التَمويهِ أَلفُ نِطاقِ
عَرِيَت عَنِ الحَقِّ المُطَهَّرِ نَفسُهُ
- فَحَياتُهُ ثِقلٌ عَلى الأَعناقِ
لَو كانَ ذا خُلُقٍ لَأَسعَدَ قَومَهُ
- بِبَيانِهِ وَيَراعِهِ السَبّاقِ
مَن لي بِتَربِيَةِ النِساءِ فَإِنَّها
- في الشَرقِ عِلَّةُ ذَلِكَ الإِخفاقِ
الأُمُّ مَدرَسَةٌ إِذا أَعدَدتَها
- أَعدَدتَ شَعباً طَيِّبَ الأَعراقِ
الأُمُّ رَوضٌ إِن تَعَهَّدَهُ الحَيا
- بِالرِيِّ أَورَقَ أَيَّما إيراقِ
الأُمُّ أُستاذُ الأَساتِذَةِ الأُلى
- شَغَلَت مَآثِرُهُم مَدى الآفاقِ
أَنا لا أَقولُ دَعوا النِساءَ سَوافِراً
- بَينَ الرِجالِ يَجُلنَ في الأَسواقِ
يَدرُجنَ حَيثُ أَرَدنَ لا مِن وازِعٍ
- يَحذَرنَ رِقبَتَهُ وَلا مِن واقي
يَفعَلنَ أَفعالَ الرِجالِ لِواهِياً
- عَن واجِباتِ نَواعِسِ الأَحداقِ
في دورِهِنَّ شُؤونُهُنَّ كَثيرَةٌ
- كَشُؤونِ رَبِّ السَيفِ وَالمِزراقِ
كَلّا وَلا أَدعوكُمُ أَن تُسرِفوا
- في الحَجبِ وَالتَضييقِ وَالإِرهاقِ
لَيسَت نِساؤُكُمُ حُلىً وَجَواهِراً
- خَوفَ الضَياعِ تُصانُ في الأَحقاقِ
يسَت نِساؤُكُمُ أَثاثاً يُقتَنى في الدورِ
- بَينَ مَخادِعٍ وَطِباقِ
تَتَشَكَّلُ الأَزمانُ في أَدوارِها
- دُوَلاً وَهُنَّ عَلى الجُمودِ بَواقي
فَتَوَسَّطوا في الحالَتَينِ وَأَنصِفوا
- فَالشَرُّ في التَقييدِ وَالإِطلاقِ
رَبّوا البَناتِ عَلى الفَضيلَةِ إِنَّها
- في المَوقِفَينِ لَهُنَّ خَيرُ وَثاقِ
وَعَلَيكُمُ أَن تَستَبينَ بَناتُكُم
- نورَ الهُدى وَعَلى الحَياءِ الباقي











