غيمة ملونة محمود درويش
اخر تحديث : 18-02-2023
محتويات غيمة ملونة محمود درويش
وأنا أغسل الصحون أمتلئ بفراغ منعش وأملأ الوقت بفقاعات الصابون .
لماء الحنفية إيقاع يفتقر إلى آلة موسيقية. أصاحبه بصفير متقطع
و بمقطع من أغنية شائعة لا شخصية لها . ألهو بالرغوة الشبيهة
بغيمة تلمع فيها ألوان موسمية وتنطفئ .
أمسك الغيمة بيدي و أوزعها على الصحون
والكؤوس والفناجين والملاعق
و السكاكين .
تنتفخ الغيمة كلما سالت عليها قطرات الماء.
أحفنها وأطيرها في الهواء فتضحك لي
و أزداد امتلاء بفراغي .
لا أفكر بشيء كأني ظهيرة لا مبالية.
لكن صور ذكريات محايدة تهبط من مكان بعيد إلى حوض الماء
ذكريات لا تجرح و لا تفرح كنزهة في حرش صنوبر
أو كانتظار حافلة تحت المطر
فأغسلها بحرص من يحمل إناء من بلور أدبي .
و حين أتأكد من أنها لم تنكسر تعود سالمة
إلى مصادرها الأولى في حرش صنوبر
و أبقى هنا. ألهو برغوة الصابون
و أسهو عما ليس موجودا.
أنظر برضا إلى ذهني الصافي كزجاج المطبخ
و إلى خلو قلبي من الشوائب
كصحن مغسول بعناية.
و حين أحس بأني امتلأت تماما بالفراغ المنعش
أملأ الفراغ بكلمات لا تخص أحدا سواي بهذه الكلمات
لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك