قصيدة المقصورة محمد مهدي الجواهري
اخر تحديث : 07-03-2023
قصيدة المقصورة محمد مهدي الجواهري
محتويات قصيدة المقصورة محمد مهدي الجواهري
برغم الإباء ورغم العلى
ورغم أنوف كرام الملا
ورغم القلوب التي تستفيض
عطفا تحوطك حوط الحمى
وإذ أنت ترعاك عين الزمان
ويهفو لجرسك سمع الدنى
وتلتف حولك شتى النفوس
تجيش بشتى ضروب الأسى
وتعرب عنها بما لا تبين
كأنك من كل نفس حشا
فأنت مع الصبح شدو الرعاة
وحلم العذارى إذا الليل جا
وأنت إذا الخطب ألقى الجران
وحط بكلكله فارتمى
ألحت بشعرك للبائسين
بداجي الخطوب بريق المنى
توح على مثل شوك القتاد
وتغدو على مثل جمر الغضا
وتطوي الضلوع على نافذ
من الصبر يدمي كحز المدى
دريئة كل جذيم اليدين
رمى عن يدي غيره إذ رمى
رمى عن يدي حاقد نافس
عليك احتشاد العلى والندى
وحلسا لدارك والمقرفون
يجولون كل مجال بدا
على حين راح هجين الطباع
تنطف أطرافه بالخنا
أدر عليه ثدي الخمول
وهزته في المهد كف الغبا
يجر ذيول الخنا والغنى
وتهفو عليه ظلال المنى
وحولك مثل فراخ الحمام
لولا الشعور وزغب القطا
تدور عيونهم والذكاء
يلمع فيها كحد الظبا
إلى كل شوهاء مرذولة
وأشوه مستأثر بالغنى
وترجع والعتب في موقها
تساءل أيكما المبتلى ؟
ب علقمة الفحل أزجي اليمين
أني ألذ بمر الجنى
وب الشنفرى أن عيني لا
تلذان في النوم طعم الكرى
وب المتنبئ أن البلاء
إذا جد يعلم أني الفتى
ألا من كريم يسر الكرام
بجيفة جلف زنيم عتا
فيا طالما كان حد البغي
يخفف من فحش أهل البغا
ويا طالما ثني السادرون
بما اقتيد من سادر ما ارعوى
على أنه من شفاء الصدور
لو أن حرا كريما شفى
تأصل هذي العروق الخباث
فقد ضاق بالجذم منها الثرى
فما هي أول مجذومة
مخافة عدوى بها تنتفى
ولا هي أول أغلوطة
محا شاطب رسمها فامحى
وما بالنفوس اللواتي ملكن
بأطماحهن عنان السما
عناء إلى من يقيت البطون
ولكن إلى من يميط الأذى
إلى من يكف صغار النفوس
صغار الحلوم صغار الهوى
يكفهم أن يكون الكريم
به عن هوانهم يشتفى
أنبيك عن أطيب الأخبثين
فقل أنت بالأخبث المزدرى
زقاق من الريح منفوخة
وإن ثقل الزهو منها الخطى
وأشباح ناس وإن أوهموا
بأنهم .. قادة في الورى
ألم تر أني حرب الطغاة
سلم لكل ضعيف الذما
وأني تركت دهين السبال
كثير الصيال شديد القوى
من الخوف كالعير قبل الكواء
يحبق مما اصطلى واكتوى ؟
بماذا يخوفني الأرذلون
ومم تخاف صلال الفلا؟
أيسلب عنها نعيم الهجير
ونفح الرمال وبذخ العرا
بلى إن عندي خوف الشجاع
وطيش الحليم وموت الردى
إذا شئت أنضجت الشواء
جلودا تعصت فما تشتوى
وأبقيت من ميسمي في الجباه
وشما كوشم بنات الهوى
فوارق لا يمحي عارها
ولا يلتبسن بوصف سوى
بحيث يقال إذا ما مشى الصلي
بها إن وغدا بدا
وحيث يعير أبناؤه
بأن لهم والدا مثل ذا
أقول لنفسي إذاضمها
وأترابها محفل يزدهى
تسامي فانك خير النفوس
إذا قيس كل على ما انطوى
وأحسن ما فيك أن الضمير
يصيح من القلب أني هنا
وأنت إذا زيف المعجبين
تلألأ للعين ثم انجلى
ولم تستطع همم المدعين
صبرا على جمرة المدعى
خلصت كما خلص ابن القيون
ترعرع في النار ثم استوى
تسامي فإن جناحيك لا
يقران إلا على مرتقى
كذلك كل ذوات الطماح
والهم مخلوقة للذرى
شهدت بأنك مذخورة
لأبعد ما في المدى من مدى
وأنك سوف تدوي العصور
بما تتركين بها من صدى
بآية أن يد المغريات
تهابك إلا كلمس الندى
وأنك إن يلتمع مطمع
يخاف على الروح منه العمى
يموت النبوغ بأحضانه
وينعى به الأمل المرتجى
وتمشي الجموع على ضوئه
لتبكي على عبقري قضى
وكادت تلفك في طيها
حواشيه .. ردك عزم قضى
لشر النهايات هذا المطاف
وكل مطاف إلى منتهى
متى ترعوي أمة بالعراق
تساق إلى حتفها بالعصا
تذرى على الضيم ذرو الهشيم
ويعرقها الذل عرق اللحا
وتنزو بها شهوة المشتهين
كما دحرجت كرة ترتمى
يجد بغيض بها عهده
إذا قيل عهد بغيض مضى
وتسمن منها عجاف مشت
إلى الأجنبي تجر الخصي
تراودها عزضها كالقروم
هجان عليها غريب نزا
عجبت وقد أسلمت نفسها
لعرك الخطوب وعصر الشقا
وقر على الذل خيشومها
كما خطم الصعب جذب البرى
وأغفت فلم أدر عن حيرة
بها كيف إيقاظها أو متى
ولم أدر من طيب إغفائها
على الذل أي خيال ترى
أهما تغشاه بعد العنا
كرى أم صبيا بريئا غفا؟
متى تستفيق وفحم الدجى
عليها مشت فيه نار الضحى
وقد نفض الكهف عن أهله
غبار السنين ووعث البلى ؟
تعيش على الأرض أم الكفاح
وتربط أحلامها بالسما
وتصبغ بالورد آمالها
كما طرز الحائكون الردا
وأصنام بغي يصبونها
ويدعونها مثلا يقتدى
يثيرون من حولها ضجة
بها عن مخازيهم يلتهى
كما حجبت بالغبار العيون
خفاف مهرأة تحتذى
فهذا سيمضي وهذا مضى
وهذا سيأتي وهذا أتى
وهذا زعيم لأن السفير
يرنو إليه بعين الرضا
وفي ذاك عن سخط أهل البلاد
على حكمه أو رضاهم غنى
وهذا بعمته ساخرا
من الجن يرفعها للعلى
تجيء المطامع منقادة
إليه إذا شاء أو لم يشا
وليتك تحسب أزياءهم
فتجمع منها زهور الربى
فتلك اللفائف كالأقحوان
بها العلم ينفح طيب الشذا
تطق المسابح من حولها
لتعلن أن ملاكا أتى
وتلك الشراشيف كالياسمين
تاه العقال بها وازدهى
تدلت عناقيد مثل الكروم
على كتفي يابس كالصوى
يود من التيه لو أنه
يشد بها جرسا إن مشى
ليعلم سامعه أنه
ينوب عن البلد المبتلى
إذا رفع اليد للحاكمين
بدت نعم وهي في زي لا
وبينهما محدث ناشيء
إذا خط تعرفه أو حكى
تعوذه أمه إن مشى
إلى البرلمان بأم القرى
ومستسلمين يرون الكفاح
قوراء مدحوة تمتطى
فتغرز في رخوة سمحة
وتنفر عن ذي مسن قسا
يرون السياسة أن لا يمس
هذا وأن يتقى شر ذا
وهذا وذا في صميم البلاد
سل وفي العين منها قذى
مساكين يقتحمون الكفاح
وقد راعهم بابه من كوى
وما هو إلا احتمال الخطوب
وإلا الأذى والعرا والطوى
فهم يعرفون مزايا الخلود
ولا ينكرون مزايا الفنا
وهم يعشقون هتاف الجموع
ويخشون ما بعده من عنا
فليت لنا بهم ناقة
تطيق الحفا والوجا والوحى
وتجتر بالجوع ما عندها
وتطوي على الخمس حر الظما
ومحتقب شر ما يجتوى
مشى ناصبا رأسه كاللوا
مشى ومشت خلفه عصبة
تقيس خطاه إذا ما مشى
يحب السلامة مشفوعة
بدعوى الجبان بحب الوغى
ويجمع بين ظلال القصور
وعصر الخمور ورشف اللمى
وعيش المهازيل في ناعم
من العيش من مثله يستحى
وبين الزعامة لا تصطفى
بغير السجون ولا تشترى
ولم أدر كيف يكون الزعيم
إذا لم يكن لاصقا بالثرى
ومنتحلين سمات الأديب
يظنونها جببا ترتدى
كما جاوبت بومة بومة
تقارض ما بينها بالثنا
ويرعون في هذر يابس
من القول رعي الجمال الكلا
يرون وريقاتهم بلغة
من العيش لا غاية تبتغى
فهم والضمير الذي يصنعون
لمن يعتلي صهوة تعتلى
ولاهين عن جدهم بالفراغ
زوايا المقاهي لهم منتدى
تصايح باللغو ما بينها
صياح اللقالق تنفي الحصى
وشدوا خيوطا بأعناقهم
تصارخ ألوانها بالدما
ألا يخجلون إذا قايسوا
حياتهم بحياة الألى
سقوا أرضهم بنجيع الدماء
فكان الشعار الدم المستقى
وأولاء شغلهم بالبطون
فهلا استعانوا بشد المعى
وعار تحلى بثوب الأديب
ومما يزكي أديبا خلا
ومن تبعات النفوس الكبار
بسن اليراع الرخيص احتمى
ووغد تخير أمثاله
فوغدا أهر ووغدا شلا
إذا ما تصفحت أصنامه
وهزأة ألقابها والكنى
أراك وإن أنكر العالمان
بمزمار داود بوما شدا
وأن غرابا شأى معبدا
وأن حمارا غريضا حكى
بدا لك طاه أجير البطون
كل الذي تشتهيه طها
يسد بذاك فراغ الضمير
ويوقد روحا خبيثا خبا
يبص لذي منصب يرتجى
ويخدم ذا صولة يختشى
يرى أنه حين يطري الفسيل
جذيلا هجا وعذيقا رمى
وشر أهر بها أكلبا
أعارهم نابهم إذ سطا
حبا ما حبا طغمة أتخمت
بفضلاته وزوي ما زوى
وأطلق للصيد أظفارهن
وأنيابهن بها واختفى
يقولون إن يدا في الغيوب
تدير على الأرض حكم السما
ولما يزل مثل سائر
على الناس يجري بأيدي سبا
وتحريق لوط بذنب أتى
وأخذ ثمود بسقب رغا
فما بال كف القضا لا تدور
على بلد ظل حتى اختزى ؟
وأضحى ثمود و لوط به
ومن لهما في الشرور انتمى
ومن عاث في أمم المشرقين
وجار على أهلها واحتمى
حييين بين ولاة الأمور
في بلد ضاع فيه الحيا
يسائل بعض به بعضهم
أنحن أخذنا وهذا نجا ؟
أخذت لأني ركبت الطريق
شذا إلى غاية تبتغى
وأنت أخذت على ناقة
بفلسين أمثالهما تشترى
وكنا أناسا كماء السماء
تخبط طورا وطورا صفا
نجيء الحياة على رسلها
نهاياتها عندنا كالبدي
ونأتي الجريرة لا نغتلي
ونبغي الهناة كما تبتغي
ولا نكبت العاطفات الجياع
فيشرقنا كبتها بالشجا
إلى الآن يضرب من ههنا
بنا مثل في مصير الدنى
ولو صح من مثل للدمار
ما كان غيرهم والتوى
وجدنا هنا كل ذي عورة
على كل ذي حرمة قد سطا
وكل كريم الثنا أصيد
تقلص في كنه وانزوى
وجدنا الرجال هنا بالرجال
لاهين في وضح من سنا
على حين تختص نسوانهم
نساء ومنتصف من جزى
وجدنا الزعيم كما ينعتون
على قدمي غاصبيه ارتمى
وجدنا الخبائث والطيبات
بأضدادهن هنا تصطفى
وجدنا الرجال وأسماءهم
يخفف من قبحها بالكنى
بني إذا الدهر ألقى القناع
وصرح من حسوه ما ارتغى
ودالت لهم دولة كالتي
لدى الناس في وجهها والقفا
سواء فلا خلفها من أمام
يبدو ولا وجهها من ورا
ولا يستبيح بها سابقا
إلى المجد ركاضة من حبا
ولا يقذف الشهم ذو لوثة
ذميم ولا يدري من وعى
وكان المفضل لا المزدرى
له يعتزى وبه يؤتسى
وكان بها المثل الصالحات
لا الطالحات هي المقتدى
فلا تبخلوا أن تزوروا أبا
جريرته أن ذلا أبى
ولا تبخلوا أن تمدوا يدا
لتحضن منه خيالا سرى
وطيفا أتاكم يهنيكم
بأن قد وقيتم زمانا مضى
ولا تنكروا أن عشا به
تلوح لكم قسمات الهنا
كطهر الطفولة أجواؤه
وأفياؤه كرفيف الضحى
ضربنا لنجمع أعواده
لكم في صميم زمان جسا
ستدرون أي مطاوي البلاء
نزلنا إليها وأي الهوى
وأي الخصوم مددنا له
بأي الأكف بأي القنا
ضربناه بالفكر حتى التوى
وبالقلب حتى هفا بالردى
وكان القريض الذي تقرءون
أقتل من ذا وهذا شبا
ضربناه أن لم يصب مقتلا
بسهم أراش ونصل برى
وشر السهام رواء النعيم
وشر النضال بريق الغنى
سلام على هضبات العراق
وشطيه والجرف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوال
على سيد الشجر المقتنى
على الرطب الغض إذ يجتلى
كوشي العروس وإذ يجتنى
بإيساره يوم أعذاقه
ترفث وبالعسر عند القنى
وبالسعف والكرب المستجد
ثوبا تهرا وثوبا نضا
ودجلة إذ فار آذيها
كما حم ذو حرد فاغتلى
ودجلة زهو الصبايا الملاح
تخوض منها بماء صرى
تريك العراقي في الحالتين
يسرف في شحه والندى
سلام على قمر فوقها
عليها هفا وإليها رنا
تدغدغ أضواؤه صدرها
وتمسح طياتها والثنى
كأن يدا طرزت فوقها
من الحسن موشية تجتلى
رواء النمير لها لحمة
وذوب الشعاع عليها سدى
ونجم تغور من حبها
ونجم عليها ادنى فادلى
على الجسر ما انفك من جانبيه
يتيح الهوى من عيون المها
فيا ليتهن الذي يعتدي
ويا ليتك الرجل المعتدى
ويا ليت بلواك قب الصدور
ولعس الشفاه وبيض الطلى
ويا ليت أنك لا تشتكي
ظماءك إلا لهذا اللمى
وليت بهن ولا غيرهن
تنقل في غضب أو رضا
بهن ولا بغلاظ الرقاب
قباح الوجوه خباث الكلى
سلام على جاعلات النقيق
على الشاطئين بريد الهوى
لعنتن من صبية لا تشيخ
ومن شيخة دهرها تصطبى
تقافز كالجن بين الصخور
وتندس تحت مهيل النقا
حلفت بمن راءكن الحياة
سمحاء أبدع ما ترتأى
وألبسكن جمال الغدير
من صاف منكن أو من شتا
لأنتن من واهبات البيان
جمالا ومن محييات اللغى
على أنها لغة ثرة
عواطفكن بها تمترى
لقد عابكن بما لا يعاب
فدم بخلق جميل زرى
بسمح ينادم ركب الخلود
ويحسن للخابطين القرى
يدل على الماء من ضله
ويرفع وحشة ليل طخا
كأن بعينيك ياقوتتين
صاغهما جوهري جلا
ولو لم يخبر بريق النبوغ
بعينيك عن مثل سفع الذكا
لنم الجحوظ على شاعر
بعيد الخيال عنيف الرؤى
سجا الليل إلا حماما أجد
هديلا وترجيع كلب عوى
وجندبة طارحت جندبا
وبوما زقا وسحيلا ثغا
وديكا يؤذن في جمعهم
بأن قد مضى الليل إلا إنى
ودوى قطار فرد الحياة
عفوا إلى عالم يبتنى
وما برح القمر المستدير
يسبح في فلك من سنا
تلوذ النجوم بأذياله
هفت إذ هفا ودنت إذ دنا
إلى أن تضور غول الصباح
ودب الهزال به فانضوى
سلام على عاطرات الحقول
تناثر من حولهن القرى
ويا للطافة هذي الدنى
يتممها لطف تلك القصى
وحبل ضياء تدلى به
على أفق أفق والتقى
كأن يدي خالق مبدع
تخيل عريتها وأرتأى
يمران فوق الربى والسفوح
ويخترقان سدوف الدجى
وينتزعان الشفوف التي
تدثر كون بها وارتدى
رويدا رويدا كما سرحت
غلائل غانية تنتضى
وألقت عليها الغيوم اللطاف
نسجا كعهد الغواني وهى
تحرق كاس إلى عريه
وأغرم عار به فاكتسى
كأن بها عالما واحدا
تلاقى وإن بعد المنتأى
سلام على بلد صنته
وإياي من جفوة أو قلى
كلانا يكابد مر الفراق
على كبدينا ولذع النوى
وكل يغذ إلى طية
لنا عند غايتها ملتقى
غدا إذ يطن فضاء العراق
طنين الثرى من هزبر خلا
وإذ يستقل بضبعي فتى
يرى الغنم في العيش كسب الثنا
ويقدر إن ضم منه اليدين
اي ثمين نفيس حوى
غدا إذ فريق يحوز الثنا
يعض فريق بصم الصفا
لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك