أبو العلاء المعري هو أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد القضاعي التنوخي المعري فيلسوف من كبار أعلام الحضارة الإسلامية فضلا عن كونه أعظم شعراء العرب والعربية خصوصا وفيما يلي مجموعه من اجمل قصائد ابو العلاء المعري
قصيدة أهاجك البرق بذات الأمعز
أهاجك البرق بذات الأمعز بين الصراة والفرات يجتزي
مثل السيوف هزهن عارض والسيف لا يروع إن لم يهزز
بدت لنا حاملة أغمادها حمائل من الدجى لم تخرز
في بلدة نهارها ليل سوى كواكب إلى النهار تعتزي
كأنها سرب حمام واقع في شبك من الظلام تنتزي
جردت الحيات فيها لبسها وطرحت للريح كل معوز
إن نفخت فيه الصبا رأيته مثل عمود الذهب المخرز
وعدتني يا بدرها شمس الضحى والوعد لا يشكر إن لم ينجز
متى يقول صاحبي لصاحبي بدا الصباح موجزا فأوجز
ويطلع الفجر وفوق جفنه من النجوم حلية لم تحرز
لا يدرك الحاجات إلا نافذ إن عجزت قلاصه لم يعجز
يستقصر العيس على بعد المدى وهن أمثال الظباء النقز
والبدر قد مد عماد نوره والليل مثل الأدهم المقفز
بالله يا دهر أذق غرابه موتا من الصبح بباز كرز
قصيدة عللاني فإن بيض الأماني
عللاني فإن بيض الأماني فنيت والظلام ليس بفاني
إن تناسيتما وداد أناس فاجعلاني من بعض من تذكران
رب ليل كأنه الصبح في الحس ن وإن كان أسود الطيلسان
قد ركضنا فيه إلى اللهو لما وقف النجم وقفة الحيران
كم أردنا ذاك الزمان بمدح فشغلنا بذم هذا الزمان
فكأني ما قلت والبدر طفل وشباب الظلماء في عنفوان
ليلتي هذه عروس من الزن ج عليها قلائد من جمان
هرب النوم عن جفوني فيها هرب الأمن عن فؤاد الجبان
وكأن الهلال يهوى الثريا فهما للوداع معتنقان
قال صحبي في لجتين من الحن دس والبيد إذ بدا الفرقدان
نحن غرقى فكيف ينقذنا نج مان في حومة الدجى غرقان؟
وسهيل كوجنة الحب في اللو ن وقلب المحب في الخفقان
مستبدا كأنه الفارس المع لم يبدو معارض الفرسان
يسرع اللمح في احمرار كما تس رع في اللمح مقلة الغضبان
ضرجته دما سيوف الأعادي فبكت رحمة له الشعريان
قدماه وراءه وهو في العج ز كساع ليست له قدمان
ثم شاب الدجى وخاف من الهج ر فغطى المشيب بالزعفران
ونضا فجره على نسره الوا قع سيفا فهم بالطيران
وبلاد وردتها ذنب السر حان بين المهاة والسرحان
وعيون الركاب ترمق عينا حولها محجر بلا أجفان
وعلى الدهر من دماء الشهيدي ن علي ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجرا ن وفي أولياته شفقان
ثبتا في قميصه ليجيء ال حشر مستعديا إلى الرحمن
وجمال الأوان عقب جدود كل جد منهم جمال أوان
يا ابن مستعرض الصفوف ببدر ومبيد الجموع من غطفان
أحد الخمسة الذين هم الأغ راض في كل منطق والمعاني
والشخوص التي خلقن ضياء قبل خلق المريخ والميزان
قبل أن تخلق السموات أو تؤ مر أفلاكهن بالدوران
لو تأتى لنطحها حمل الشه ب تردى عن رأسه الشرطان
أو أراد السماك طعنا لها عا د كسير القناة قبل الطعان
أو رمتها قوس الكواكب زال ال عجس منها وخانها الأبهران
أو عصاها حوت النجوم سقاه حتفه صائد من الحدثان
أنت كالشمس في الضياء وإن جا وزت كيوان في علو المكان
وافق اسم ابن أحمد اسم رسول الله لما توافق الغرضان
وسجايا محمد أعجزت في ال وصف لطف الأفكار والأذهان
وجرت في الأنام أولاده الس تة مجرى الأرواح في الأبدان
فهم السبعة الطوالع والأص غر منهم في رتبة الزبرقان
وبهم فضل المليك بني حو اء حتى سموا على الحيوان
شرفوا بالشراف والسمر عيدا ن إذا لم يزن بالخرصان
وإذا الأرض وهي غبراء صارت من دم الطعن وردة كالدهان
أقبلوا حاملي الجداول في الأغ ماد مستلئمين بالغدران
يضربون الأقران ضربا يعيد الس عد نحسا في حكم كل قران
وجلوا غمرة الوغى بوجوه حسنت فهي معدن الإحسان
قد أجبنا قول الشريف بقول وأثبنا الحصى عن المرجان
أطربتنا ألفاظه طرب العش اق للمسمعات بالألحان
فاغتبقنا بيضاء كالفضة المح ض وعفنا حمراء كالأرجوان
ولو انا جزنا إلى شربها النه ي عنينا بكل أصهب عان
وهجرنا شرب الكئوس احتقارا وشربنا مسرة بالدنان
أيها الدر إنما فضت من بح ر مخلى الطريق للجريان
ما امرؤ القيس بالمصلي إذا جا راه في الشعر بل سكيت الرهان
فاقتنع بالروي والوزن مني فهمومي ثقيلة الأوزان
من صروف ملكن فكري ونطقي فهي قيد الفؤاد قيد اللسان
يا أبا إبراهيم قصر عنك الش عر لما وصفت بالقرآن
أشرب العالمون حبك طبعا فهو فرض في سائر الأديان
بان للمسلمين منك اعتقاد ظفروا منه بالهدى والبيان
وحدود الإيمان يقبسها من ك ويمتاحها أولو الإيمان
ومحياك للذي يعبد الده ر وإهباء طرفك الفتيان
وإله المجوس سيفك إن لم يرغبوا عن عبادة النيران
حلبا حجت المطي ولو أن جمت عنها مالت إلى حران
صليت جمرة الهجير نهارا ثم باتت تغص بالصليان
أرزمت ناقتاي شوقا فظن الر ركب أني سرضى بي المرزمان
عش فداء لوجهك القمران فهما في سناه مستصغران
قصيدة ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل
ألا في سبيل المجد ما أنا فاعل عفاف وإقدام وحزم ونائل
أعندي وقد مارست كل خفية يصدق واش أو يخيب سائل
أقل صدودي أنني لك مبغض وأيسر هجري أنني عنك راحل
إذا هبت النكباء بيني وبينكم فأهون شيء ما تقول العواذل
تعد ذنوبي عند قوم كثيرة ولا ذنب لي إلا العلا والفواضل
كأني إذا طلت الزمان وأهله رجعت وعندي للأنام طوائل
وقد سار ذكري في البلاد فمن لهم بإخفاء شمس ضوءها متكامل
يهم الليالي بعض ما أنا مضمر ويثقل رضوى دون ما أنا حامل
وإني وإن كنت الأخير زمانه لآت بما لم تستطعه الأوائل
وأغدو ولو أن الصباح صوارم وأسري ولو أن الظلام جحافل
وإني جواد لم يحل لجامه ونضو يمان أغفلته الصياقل
وإن كان في لبس الفتى شرف له فما السيف إلا غمده والحمائل
ولي منطق لم يرض لي كنه منزلي على أنني بين السماكين نازل
لدى موطن يشتاقه كل سيد ويقصر عن إدراكه المتناول
ولما رأيت الجهل في الناس فاشيا تجاهلت حتى ظن أني جاهل
فوا عجبا كم يدعي الفضل ناقص ووا أسفا كم يظهر النقص فاضل
وكيف تنام الطير في وكناتها وقد نصبت للفرقدين الحبائل؟
ينافس يومي في أمسي تشرفا وتحسد أسحاري علي الأصائل
وطال اعترافي بالزمان وصرفه فلست أبالي من تغول الغوائل
فلو بان عضدي ما تأسف منكبي ولو مات زندي ما بكته الأنامل
إذا وصف الطائي بالبخل مادر وعير قسا بالفهاهة باقل
وقال السهى للشمس أنت خفية وقال الدجى يا صبح لونك حائل
وطاولت الأرض السماء سفاهة وفاخرت الشهب الحصى والجنادل
فيا موت زر إن الحياة ذميمة ويا نفس جدي إن دهرك هازل
وقد أغتدي والليل يبكي تأسفا على نفسه والنجم في الغرب مائل
بريح أعيرت حافرا من زبرجد لها التبر جسم واللجين خلاخل
كأن الصبا ألقت إلي عنانها تخب بسرجي مرة وتناقل
إذا اشتاقت الخيل المناهل أعرضت عن الماء فاشتاقت إليها المناهل
وليلان حال بالكواكب جوزه وآخر من حلي الكواكب عاطل
كأن دجاه الهجر والصبح موعد بوصل وضوء الفجر حب مماطل
قطعت به بحرا يعب عبابه وليس له إلا التبلج ساحل
ويؤنسني في قلب كل مخوفة حليف سرى لم تصح منه الشمائل
من الزنج كهل شاب مفرق رأسه وأوثق حتى نهضه متثاقل
كأن الثريا والصباح يروعها أخو سقطة أو ظالع متحامل
إذا أنت أعطيت السعادة لم تبل وإن نظرت شزرا إليك القبائل
تقتك على أكتاف أبطالها القنا وهابتك في أغمادهن المناصل
وإن سدد الأعداء نحوك أسهما نكصن على أفواقهن المعابل
تحامى الرزايا كل خف ومنسم وتلقى رداهن الذرى والكواهل
وترجع أعقاب الرماح سليمة وقد حطمت في الدارعين العوامل
فإن كنت تبغي العز فابغ توسطا فعند التناهي يقصر المتطاول
توقى البدور النقص وهي أهلة ويدركها النقصان وهي كوامل
قصيدة لقد آن أن يثني الجموح لجام
لقد آن أن يثني الجموح لجام وأن يملك الصعب الأبي زمام
أيوعدنا بالروم ناس وإنما هم النبت والبيض الرقاق سوام
كأن لم يكن بين المخاض وحارم كتائب يشجين الفلا وخيام
ولم يجلبوها من وراء ملطية تصدع أجبال بها وإكام
كتائب من شرق وغرب تألبت فرادى أتاها الموت وهي تؤام
غرائب در جمعت ثم ضيعت وقد ضم سلك شملها ونظام
بيوم كأن الشمس فيه خريدة عليها من النقع الأحم لثام
كأنهم سكرى أريق عليهم بقايا كئوس ملؤهن مدام
فأضحوا حديثا كالمنام وما انقضى فسيان منه يقظة ومنام
محل بأرض الشام يطرد أهله ولكنهم عما يقول نيام
وقد تنطق الأشياء وهي صوامت وما كل نطق المخبرين كلام
كفى بخضاب المشرفية مخبرا بأن رءوسا قد شقين وهام
فإن قعدت عنه الحوادث حقبة فها هي فيما لا يشاء قيام
مضى زمن والعز بان رواقه عليه وسيف الدهر عنه كهام
وما الدهر إلا دولة ثم صولة وما العيش إلا صحة وسقام
زمان قروا بالمشرفي ضيوفهم مآلك قوم والكماة صيام
ولو دامت الدولات كانوا كغيرهم رعايا ولكن ما لهن دوام
وردوا إليك الرسل والصلح ممكن وقالوا على غير القتال سلام
فلا قول إلا الضرب والطعن عندنا ولا رسل إلا ذابل وحسام
فإن عدت فالمجروح تؤسى جراحه وإن لم تعد متنا ونحن كرام
فلسنا وإن كان البقاء محببا بأول من أخنى عليه حمام
وحب الفتى طول الحياة يذله وإن كان فيه نخوة وعرام
وكل يريد العيش والعيش حتفه ويستعذب اللذات وهي سمام
فلما تجلى الأمر قالوا تمنيا ألا ليت أنا في التراب رمام
وراموا التي كانت لهم وإليهم وقد صعبت حال وعز مرام
وظنوك ممن يطفئ البرد ناره إذا طلعت عند الغروب جهام
وأنك تثنيها قبالة جلق متى لاح برق واستقل غمام
وقالوا شهور ينقضين بغزوة وما علموا أن القفول حرام
لقد حكموا حكم الجهول لنفسه رويدهم حتى يطول مقام
وحتى يزول الحول عنهم ومثله ويذهب عام بعد ذاك وعام
فلولاك بعد الله ما عرف الندى ولا ثار بين الخافقين قتام
ولا سل في نصر المكارم صارم ولا شد في غزو العدو حزام
قصيدة تخيرت جهدي لو وجدت خيارا
تخيرت جهدي لو وجدت خيارا وطرت بعزمي لو أصبت مطارا
جهلت فلما لم أر الجهل مغنيا حلمت فأوسعت الزمان وقارا
إلى كم تشكاني إلي ركائبي وتكثر عتبي خفية وجهارا
أسير بها تحت المنايا وفوقها فيسقط بي شخص الحمام عثارا
وكن إذا لاقينني ليردنني رجعن كما شاء الصديق حرارا
فلله طعمي ما أمر مذاقه ولله عيسي ما أقل نفارا
وأسود لم تعرف له الإنس والدا كساني منه حلة وخمارا
سرت بي فيه ناجيات مياهها تجم إذا ماء الركائب غارا
فخرقن ثوب الليل حتى كأنني أطرت بها في جانبيه شرارا
وباتت تراعي البدر وهو كأنه من الخوف لاقى بالكمال سرارا
تأخر عن جيش الصباح لضعفه فأوثقه جيش الظلام إسارا
ووافت رعانا للرعان كأنما تحادثها الشعرى العبور سرارا
وبات غوي القوم يحسب أنه أجد إلى أهل السماء مزارا
إذا ضن زند مد بالشخت كفه ليقبس من بعض الكواكب نارا
إذا قيدت في منزل بتنوفة حسبت مناخا أوطنته مثارا
تظن غطيط النوم نهمة زاجر فتقطع قيدا أو تبت هجارا
أطلت على أرجاء أزرق مترع تنوش بريرا حوله وبهارا
يمدن إذا أسقين منه كأنما شربن به قبل الضياء عقارا
إذا خفق البرق الحجازي أعرضت وترنو إذا برق العراق أنارا
وتأرن من بعد اللغوب كأنه إليها بجد في النجاء أشارا
وليست تحس الأرض منها بوطأة فتفزع سربا أو تروع صوارا
تدوس أفاحيص القطا وهو هاجد فتمضي ولم تقطع عليه غرارا
وتقنص أم الخشف ما أبهت لها فتحدث عنها نبوة وفرارا
كأنك أصغرت الزمان وأهله عبيدا ولم ترض البسيطة دارا
تظل المنايا في سيوفك شرعا إذا النقع من تحت السنابك ثارا
فإن عد ضحضاح الحمام صوارم عددن بحورا للردى وغمارا
كأن تراب الأرض لم يرض عزها فأصعد يبغي في السماء جوارا
بكل كميت ما رعت خبط الحمى ولا شربت رسل اللقاح سمارا
إذا ما علاها فارس ظن أنه تبوأ ما بين النجوم قرارا
ولم أر خيلا مثلها عربية تذيل عدوا أو تصون ذمارا
أشد على من حاربته تسلطا وأبعد منها في البلاد مغارا
يكلفها الأرض البعيدة ماجد يشيد مجدا لا يكشف عارا
غذاهن محمر النجيع قوارحا كما كن يغذين الضريب مهارا
سمعن الوعى قبل الصهيل وما انسرت مشايمها حتى اكتسين غبارا
إذا أفرعت من ذات نيق حسبتها تفيض على أهل الوهود بحارا
وإن نهضت من مطمئن ظننته يجيش جبالا أو يمج حرارا
يغول سباع الطير ضنك غبارها فيسقط موتى أعقبا ونسارا
ويجثم فيه السيد رعبا فكلما أضاءت لعينيه القواضب سارا
هداه إلى ما شاء كل مهند يكون لأسباب الحتوف نجارا
كأن المنايا جيش ذر عرمرم تخذن إلى الأرواح فيه مسارا
قصيدة تعاطوا مكاني وقد فتهم
تعاطوا مكاني وقد فتهم فما أدركوا غير لمح البصر
وقد نبحوني وما هجتهم كما نبح الكلب ضوء القمر
قصيدة لعمري لقد وكل الظاعنون
لعمري لقد وكل الظاعنون بقلبي نجما بطيء الغروب
أقول وقد طال ليلي علي أما لشباب الدجى من مشيب
أقصت نسور نجوم السماء فلم تستطع نهضة للمغيب
قصيدة حي من أجل أهلهن الديارا
حي من أجل أهلهن الديارا وابك هندا لا النؤي والأحجارا
هي قالت لما رأت شيب رأسي وأرادت تنكرا وازورارا
أنا بدر وقد بدا الصبح في رأ سك والصبح يطرد الأقمارا
لست بدرا وإنما أنت شمس لا ترى في الدجى وتبدو نهارا











