أحمد محرم شاعر مصري من أصول شركسية اسمه الكامل أحمد محرم بن حسن بن عبد الله الشركسي من شعراء القومية والإسلام وكانت محور شعره كله كان منذ صباه يبدو محبا للأدب حبا فطريا عاشقا لفن الشعر ذواقة كان في شعره نموذجا للأصالة فقد خلق شاعرا مطبوعا وعبقريا موهوبا كما أن ملكته الفنية قد ظهرت وهو لايزال في باكورة شبابه وقد شهد له بذلك النبوغ المبكر بعض الذين قرأوا بواكير إنتاجه وعاصروا مرحلة حداثته وفيما يلي اجمل قصائد احمد محرم
قصيدة أبشر فذلك ما سألت قضاه
أبشر فذلك ما سألت قضاه
رب هداك فكنت عند هداه
آثرته ورضيت بين عباده
من صالح الأعمال ما يرضاه
قتلوك فيه تردهم عن دينه
صرعى وتمنع أن يباح حماه
وبغوا عليك فعذبوا الجسد الذي
ما للكرامة والنعيم سواه
هي دعوة لك ما بسطت بها يدا
حتى تقبل واستجاب الله
ولقد رأيت حمى الجهاد فصف لنا
ذاك الحمى القدسي كيف تراه
ماذا جزاك الله من رضوانه
وحباك في الفردوس من نعماه
ماذا أعد لكل بر متق
غوت النفوس فما أطاع هواه
أرأيت عبد الله كيف بلغته
شرفا مدى الجوزاء دون مداه
دمك المطهر لو أتيح لهالك
أعيا الأساة شفاؤه لشفاه
صوت يهيب بكل شعب غافل
طوبى لمن رزق الهدى فوعاه
معنى التفوق في الحياة فمن أبى
إلا الصدود فما درى معناه
الأمر رهن الجد ليس بنافع
قول الضعيف لعله وعساه
تشقى النفوس ولا كشقوة خاسر
لا دينه استبقى ولا دنياه
والمرء يرغب في الحياة وطولها
حتى يكون الموت جل مناه
أوتيت نصرا يا محمد ساطعا
يبقى على ظلم العصور سناه
لك من دم الشهداء بأس لم يقم
في الأرض دينك عاليا لولاه
ما تنقضي لإمام حق قوة
إلا تزيد على الزمان قواه
قصيدة هو مرتمى الأبطال مالك دونه
هو مرتمى الأبطال مالك دونه
متزحزح فاصبر له يا مصعب
ولقد صبرت تخوض من أهواله
ما لا يخوض الفارس المتلبب
ترمي بنفسك دون نفس محمد
وتقيه من بأس العدى ما ترهب
تبغي الفداء وتلك سنة من يرى
أن الفداء هو الذمام الأوجب
دع من يعض على الحياة فإنه
غاو يضلل أو دعي يكذب
ما اختار نصرة دينه أو رأيه
من لا يرى أن الفداء المذهب
ما هذه المثل التي لا تنتهي
هذا هو المثل الأبر الأطيب
طاح الجهاد به شهيدا صادقا
أوفى بعهد إلهه يتقرب
إيمان حر لا يبالي كلما
ركب العظائم أن يهول المركب
يرسو وأهوال الوقائع عصف
تذرو الفوارس والمنايا وثب
إن يضربوه ففارس ذو نجدة
ما انفك يطعن في النحور ويضرب
كم هارب يخشى بوادر بأسه
ويخاف منه مشيعا ما يهرب
الموت في وثباته يجري دما
والموت في نظراته يتلهب
سقطت يداه وما يزال لواؤه
في صدره يحنو عليه ويحدب
لو يستطيع لمد من أهدابه
سببا يشد به إليه ويجذب
يمناه أم يسراه أعظم حرمة
أم ساعداه وصدره والمنكب
جارى منيته فكل يرتمي
في شأنه جللا وكل يدأب
حتى دعاه الله يرحم نفسه
فأجاب يلتمس القرار ويطلب
إن كان ذلك من أعاجيب الوغى
فالبخل بالدم في المحارم أعجب
إن امرأ كره الجهاد فلم يفز
بالموت في غمراته لمخيب
قصيدة أكان يزيد بأسك إذ تصاب
أكان يزيد بأسك إذ تصاب
زيادة ذلك العجب العجاب
تكاثرت الجراح وأنت صلب
يهابك في الوغى من لا يهاب
قوى تنصب ممعنة حثاثا
وللدم في مواقعها انصباب
ترد الهندوانيات ظمأى
يخادعها عن الري السراب
تريد محمدا والله واق
فترجع وهي محنقة غضاب
زيادة دونه سور عليه
من النفر الألى احتضنوه باب
وما بمحمد خوف المنايا
ولا في سيفه خلق يعاب
ولكن جل منزلة وقدرا
فبر رجاله ووفى الصحاب
هوى البطل المغامر واضمحلت
قواه وخارت الهمم الصلاب
فتى صدقت مشاهده فظلت
تعاوره القواضب والحراب
وهى منه الأديم فلا أديم
وأعوزه الإهاب فلا إهاب
تمزقت الصحائف من كتاب
طواه في صحائفه الكتاب
تلقاه برحمته وروت
غليل جراحه السور العذاب
أيادي الله يجعلها ثوابا
لكل مجاهد نعم الثواب
أهاب محمد أدنوه مني
فذلك صاحبي المحض اللباب
على قدمي ضعوا لليث رأسا
أحاذر أن يعفره التراب
ففاضت نفسه نورا عليها
وماج الجو وامتد العباب
عباب تنطوي الآفاق فيه
ويغرق في جوانبه السحاب
مضى صعدا عليه من الدراري
ومن بركات خالقه حباب
تلقته الملائك بالتحايا
منضرة تحب وتستطاب
وزخرفت الجنان وقيل هذا
مآبك إنه نعم المآب
قصيدة أئن تولت جنود الشرك مدبرة
أئن تولت جنود الشرك مدبرة
خف الرماة وظنوا الأمر قد وجبا
كأنهم والرعان الشم تقذفهم
سيل تدفق في شؤبوبه صببا
يخالهم من يراهم ساعة انطلقوا
سهامهم حين جاش البأس فالتهبا
ردوا على ابن جبير رأيه ومضوا
إلا فريقا رأى ما لم يروا فأبى
أصابها خالد منهم وعكرمة
أمنية لم تصب من ذي هوى سببا
فاستنفرا الخيل والأبطال وانطلقا
في هبوة تزدهي الأرماح والقضبا
هم خلفوا رمم القتلى مطرحة
وغادروا الجند جند الله والسلبا
طاروا إلى جبل راس على جبل
ما اهتز مذ قام من ضعف ولا اضطربا
قال الرسول فأعطاه مقالته
وما سوى نفسه أعطى ولا وهبا
توزعوه فلو أبصرت مصرعه
أبصرت في الله منه منظرا عجبا
طعن وضرب يعاف البأس عندهما
سلاح من طعن الأبطال أو ضربا
سلوا حشاه فظلت من أسنتهم
تموج في الدم يجري حوله سربا
تتابع القتل يجتاح الألى معه
لولا المناقب لم يترك لهم عقبا
تلك الدماء التي سالت على أحد
لو أنبت الدم شيئا أنبتت ذهبا
ظلمتها ما لشيء مثل رتبتها
وإن تخطى المدى أو جاوز الرتبا
لم يبق سهم ولا رام يسدده
تغيب الوابل الهطال واحتجبا
وكرت الخيل تردي في فوارسها
بعد الفرار فأمسى الأمر قد حزبا
المسلمون حيارى كيف يأخذهم
بأس العدو أما ردوه فانقلبا
حلوا الصفوف وجالوا في مغانمهم
ما ظن عسكرهم شرا ولا حسبا
تنكرت صور الهيجاء واتخذت
من الأعاجيب أثوابا لها قشبا
خرساء صماء تعمي عن معالمها
عين البصير وتعيي الحاذق الدربا
مغبرة الجو ما زال الخفاء بها
حتى تقنع فيها الموت وانتقبا
ترى الليوث وإن كانوا ذوي رحم
لا يتقي بعضهم بعضا إذا وثبا
يعدو على مهجة الضرغام صاحبه
ولا يجاوزه إن ظفره نشبا
هذا البلاء لقوم مال غافلهم
عن رأي سيدهم إذ يحكم الأربا
قال اثبتوا فتولوا ما عصى أحد
منهم ولكن قضاء واقع غلبا
أمر من الله مرجو عواقبه
يقضيه تبصرة للقوم أو أدبا
إن النبي ليمضي الأمر في وضح
من حكمة الله يجلو نوره الريبا
مسدد الرأي ما تهفو الظنون به
الخير ما اختار والمكروه ما اجتنبا
للسلم والحرب منه حازم يقظ
يعيي الدهاة ويردي الجحفل اللجبا
إن الذي زين الدنيا بطلعته
حابى العروبة فيه واصطفى العربا
قصيدة يا مطعم الجيش أشبعت السيوف دما
يا مطعم الجيش أشبعت السيوف دما
لولاك ما شبعت يوما ولا طعما
أنت الحياة جرت في كل منطلق
تغشى الكمي وتغشى الصارم الخذما
تتابع الجود لا بخل ولا سأم
دين المروءة يأبى البخل والسأما
المسلمون يد لله عاملة
تمضي أصابعها في شأنها قدما
لا تشتكي إصبع من إصبع وهنا
ولا تغايرها إذ تشتكي الألما
يا سعد أديت حق الله من ثمر
لو كان من ذهب ما زدته عظما
كذلك الخير يدعى المرء مغتنما
إن راح ينهبه في القوم مغتنما
زادتك نخلك يا سعد بن ساعدة
فضلا وزادت على أمثالها كرما
هذا جناها بأيدي القوم منتهب
والله يكتب فانظر هل ترى القلما
أحصاه يا سعد عدا ثم ضاعفه
فلست تحصيه حتى تحصي الأمما
ادفع عيينة واردع جهل صاحبه
إن الحديث حديث الدهر لو علما
تمر المدينة ما فيه مساومة
أو يرجع السيف عنه مترعا بشما
طعام كل فتى لله منتدب
لا يغمد السيف عمن يطعم الصنما
منعته ونصرت الله في همل
من عصبة الشرك لا يرضونه حكما
وصنته علما للحق تحفظه
لا يحفظ العرض من لا يحفظ العلما
ما يصنع الناس إن ضاعت محارمهم
وما على الأرض أن لا تحمل الرمما
ألم تهب يوم بدر بالألى نفروا
للحرب يصلون من نيرانها ضرما
يا قوم إن جموع الكفر حاشدة
فأين يذهب دين الله إن هزما
إن لم يبت ناجيا من سوء ما اعتزموا
فلا نجا أحد منا ولا سلما
يا باعث القوم شتى من مجاثمهم
ما بال عزمك في آثارهم جثما
من حية السوء ألقيت السلاح على
كره ورحت تعاني الهم والسقما
كنت الحريص عليها وقعة جللا
لم تبق للكفر من آطامه أطما
كذاك قال رسول الله فابتهجت
منك المشاهد لم تنقل لها قدما
أعطاك سهمك يجزي نية صدقت
شريعة الله ما حابى ولا ظلما
قصيدة رفيدة علمي الناس الحنانا
رفيدة علمي الناس الحنانا
وزيدي قومك العالين شانا
خذي الجرحى إليك فأكرميهم
وطوفي حولهم آنا فآنا
وإن هجع النيام فلا تنامي
عن الصوت المردد حيث كانا
أعيني الساهرين على كلوم
تؤرقهم فمثلك من أعانا
هم الأهلون ما عرفوا أنيسا
سواك لهم ولا وجدوا مكانا
حباك الله من تقواه قلبا
وسوى من مراحمه البنانا
رفعت لأسلم ذكرا جليلا
يزاحم في مواكبه الزمانا
ضيوف الله عندك في محل
تذكرنا محاسنه الجنانا
فيا لك خيمة للبر فيها
جلال لا يرام ولا يدانى
جلال الله ألقاه عليها
فجملها بروعته وزانا
نسيج من شعاع الحق بدع
نزيد على الزمان به افتتانا
تقل بدائع النساج عنه
وإن نسجوا اللجين أو الجمانا
وما يجد الأديب الفرد وصفا
يحيط به ولو أفنى البيانا
له في الذهن ترجمة ومعنى
جليل الشأن يعيي الترجمانا
لساني موثق يا رب هب لي
جناح الريح أجعله لسانا
فأذهب حيث شئت من القوافي
وأرسلها محببة حسانا
وألبسها رفيدة معجبات
ضوامن أن تجل وأن تصانا
رفيدة جاهدي ودعي الهوينى
فما شرف الحياة لمن توانى
ورب مجاهد بلغ الثريا
وما عرف الضراب ولا الطعانا
وكم هز الممالك في علاها
فتى ما هز سيفا أو سنانا
ومن لم يمتحن دنيا المعالي
فما امتحن الشجاع ولا الجبانا
رفيدة ذلك الإسلام حقا
تبارك من هداك ومن هدانا
تبارك ربنا ألقى علينا
سنا الوحي المنزل واصطفانا
هدينا العالمين به وإنا
لنحن القوم لا هاد سوانا
قصيدة من ينم عن لهذم أو مخذم
من ينم عن لهذم أو مخذم
فابن بشر ساهر لم ينم
يحرس القبة ما فيها سوى
حارس الجيش وحامي العلم
هب يدعو يا ابن بشر خلني
إنها الخيل أراها ترتمي
كل لحم من جنودي ودم
فهو لحمي يا ابن بشر ودمي
خلني واذهب إلى القوم الألى
قذفونا بالرعيل المقدم
امض في صحبك إني ها هنا
في حمى الله الأجل الأعظم
احرسوا الخندق وارموا دونه
لا تخافوا كل غاو مجرم
أدركوا سعدا وكونوا مثله
إن رمى في الله سهما أو رمي
حارس الثلمة يلقي حولها
صخرة من عزمه لم تثلم
أدركوه واهزموها قوة
لن تنالوا النصر ما لم تهزم
انصروا الله وصونوا دينه
إن خير الدين دين المسلم
هو إن طم على الأرض الأذى
رحمة الأرض ومحيا الأمم
وإذا ما أظلمت أرجاؤها
فهو نور الله ماحي الظلم
ذهب الصحب كراما ورموا
بيد الله الأعز الأكرم
يذهب السهم سديدا راشدا
فهو ملء العين أو ملء الفم
وهو في النحر قضاء آخذ
نافذ في كل سد محكم
عادت الخيل سراعا وبها
من جنود الله مثل اللمم
وتولى الجند في زلزلة
تصدع الفيلق إن لم تهدم
حارت الأحزاب ماذا تنتوي
وبمن فيما دهاها تحتمي
خذلتها في الوغى آلهة
لو هوى الوادي بها لم تعلم
تطلب الغوث وما من سامع
أي غوث يرتجى من صنم
يا زعيم القوم أيقن واستفق
إنه الحق الذي لم تزعم
يا زعيم القوم هل من نادم
إنما يهلك من لم يندم
نهض القوم برأي مبصر
ودهتكم عثرة الرأي العمي
استفيقوا وانبذوا أربابكم
أو فذوقوا البأس مر المطعم
إنكم ممن كرهتم دينهم
بين نابي كل صل أرقم
قصيدة ما يكسب المرء من إثم ولا يزر
ما يكسب المرء من إثم ولا يزر
إلا أحاط به من ربه قدر
وليس للنفس إن خابت وإن خسرت
إلا عواقب ما تأتي وما تذر
جلبت يا ابن أبي شر ما جلبت
نفس على قومها لو كنت تعتبر
زودت قومك خزيا لم يدع أحدا
إلا قلاك وأمسى صدره يغر
تتابع الوحي ترميهم قوارعه
لما تتابع منك اللغو والهذر
قالوا استجر برسول الله ملتمسا
سبل النجاة فما يغنيك منتظر
إن تلفه حين ترجوه وتسأله
مستغفرا لك لا يعلق بك الغمر
فقال يا ويلكم ما زلت أتبعكم
حتى هلكت فلا جاه ولا خطر
لم يبق فيما أرى إلا السجود له
يقضى له الحق أو يقضى به الوطر
أذلك الجد منكم أم هو السخر
دعوا اللجاج فهذا مطلب عسر
وصد مستكبرا يلوي لشقوته
رأسا يغيظ الظبى أن ليس يهتصر
يزيده الجهل طغيانا ويصرفه
عن الهدى من أفانين الهوى سكر
قال الرسول ونار الغيظ تلفحهم
ألم أقل لك لا تقتله يا عمر
لو قمت يومئذ بالسيف تأخذه
بعثتها غضبة جأواء تستعر
تلك الأنوف التي كنا نحاذرها
أمست سلاما فلا خوف ولا حذر
لو قلت للقوم جيئوني بهامته
رأيتهم يفعلون اليوم ما أمروا
تبين الرشد للفاروق وانحسرت
عن جانبيه غواشي الظن والستر
فقال بوركت من هاد لأمته
تعيا بحكمته الألباب والفكر
لسنا كمثلك في علم ومعرفة
أنت الإمام وهذا النهج والأثر
تدري من الأمر ما تخفى ظواهره
وما لنا فيه إلا الرأي والنظر
في معجزاتك للغاوين تبصرة
وفي علومك للجهال مزدجر
صلى عليك الذي آتاك من شرف
ما ليس يبلغه جن ولا بشر
هذا ابنه جاءه غضبان يمسكه
دون المدينة للمختار ينتصر
يقول تلك ديار لست تدخلها
حتى تفيء وحتى يعلم الخبر
أنت الأذل فقلها غير كاذبة
إن كنت حرا فبئس الكاذب الأشر
فقالها مرة حرى وأرسلها
كأنها روحه من فيه تنحدر
مشى أعز بني الدنيا وأشرفهم
قدرا وأرفعهم ذكرا إذا ذكروا
حل المدينة منه ليث ملحمة
لا النصر يخطئه فيها ولا الظفر
فليعرف الحق قوم ضل رائدهم
وارتد قائدهم خزيان يعتذر
قصيدة جويرية احمدي عقبى البناء
جويرية احمدي عقبى البناء
بنى بك خير من تحت السماء
بلغت به ذؤابة كل عال
من الشرف الممنع والسناء
وكنت لقومك الأدنين يمنا
يريهم يمن خير الأنبياء
فكم أسرى فككت وكم سبايا
رددت إلى الخدور بلا فداء
محررة الرقاب كفاك فضلا
صنيعك بالرجال وبالنساء
كشفت الضر عنهم بعد يأس
وأحييت الرميم من الرجاء
توالى المسلمون على سبيل
من الكرم المحبب والسخاء
لأجلك آثروا البقيا وقالوا
علينا العهد عهد الأوفياء
أمن وصل النبي فكان صهرا
كمنقطع من الأقوام ناء
خذوا يا قوم أنفسكم وعودوا
إلى أوطانكم بعد الجلاء
سموا بنفوسهم وبني أبيهم
إلى دين المروءة والإباء
ورد الله غربتهم وفازوا
بنعمته فنعم ذوو العلاء
هو الإسلام ما للنفس عنه
إذا ابتغت السلامة من غناء
نظام الأرض يدفع كل شر
وطب القوم ينزع كل داء
إذا انصرفت شعوب الأرض عنه
فبشر كل شعب بالشقاء
قصيدة إليك أبا سفيان لا الوعد صادق
إليك أبا سفيان لا الوعد صادق
ولا أنت ذو جد ولا القوم أبطال
أتاك ابن مسعود بأنباء يثرب
فما تنقضي منكم هموم وأوجال
لكم عند بدر في لواء محمد
خطوب ترامى بالنفوس وأهوال
هنالك قوم يا ابن حرب كأنهم
إذا عصفت ريح الكريهة أغوال
جنود عليها من علي مظفر
لدى الروع جياش على الهول جوال
دع المرء يذهب بالأباطيل مرجفا
وعده جزاء الإفك لا حبذا المال
تردد يخشى منك شيمة مخلف
يقول فلا وعد وفي ولا قال
تمسك من قول ابن عمرو بموثق
وطارت به في الجو هوجاء مجفال
مضى يصف الكفار وصف مهول
يقول جموع ما تعد وأرسال
فما وجفت تلك القلوب ولم تكن
كأخرى لها من هدة الرعب زلزال
رجال رسا الإيمان ملء نفوسهم
فلا الجبن منجاة ولا البأس قتال
ولا الموت مكروه على العز ورده
ولا العيش مورود إذا خيف إذلال
تداعوا فقالوا حسبنا الله إنه
لما شاء من نصر الهداة لفعال
وأرسلها الصديق ديمة حكمة
لها من فم الفاروق سح وتهطال
محمد إن الله ناصر دينه
ومظهره والحق أقطع فصال
لهم موعد لا بد منه ومورد
من الحتف تغشاه نفوس وآجال
عزيز علينا أن تكون مقالة
يرددها قوم مهاذير جهال
يقولون لولا الخوف منا لأقبلوا
وإنا لإقدام حثيث وإقبال
وخف أبو سفيان يكذب نفسه
ويشهدها من خيفة كيف يحتال
يقول وقد وافى الرجال مجنة
أيا قومنا مهلا فإنا لضلال
أيا قومنا إنا نرى العام مجدبا
وشر عتاد الحرب حدب وإمحال
فعودوا إلى عام من الخصب صالح
ولا تقربوا الهيجاء فالقوم أصلال
تقدم جيش الله وارتد جيشهم
وما فيه أكفاء تهاب وأمثال
وأين من الصيد المصاليت معشر
لهم من مواليهم لدى البأس خذال
لبئس الموالي ما تزال تغرهم
ظنون كأحلام النيام وآمال
ألا إنها الدنيا أعيد بناؤها
وصيغ لها رسم جديد وتمثال
فلا شأنها الشأن الذي كان يرتضي
بنوها الألى بادوا ولا حالها الحال
عفا السالف المغبر من سيئاتها
فتلك بقاياها قبور وأطلال
أتبقى قلوب الناس في ظلماتها
تظاهر أكنان عليها وأقفال
هو النور نور الله يملأ أرضه
فتلقى الهدى فيه عصور وأجيال
أتى مطلق الأسرى يحرر أنفسا
لها من سجاياها قيود وأغلال











