أبو الحسن السيد محمد بن الحسين بن موسى الموسوي الهاشمي القرشي شاعر وفقيه ولد في بغداد وتوفي فيها. عمل نقيبا للطالبيين حتى وفاته وهو الذي جمع كتاب نهج البلاغة له العديد من القصائد وفيما يلي اجمل قصائد الشريف الرضي
قصيدة سما كبطون الأتن ريعان عارض
سما كبطون الأتن ريعان عارض
تزجيه لوثاء النسيم جنوب
رغا بين دوح الواديين برعده
رغاء مطايا مسهن لغوب
بصير برمي القطر حتى كأنه
على الرمل قاري السهام نجيب
تدافع أما برقه فصوارم
جلاء وأما عرضه فكثيب
إذا ما أراق الماء أسفر وجهه
ويغدو بعبء الماء وهو قطوب
سهرت له نابي الوسادة برقه
يحوم على أعناقه ويلوب
فؤادي بنجد والفتى حيث قلبه
أسير وما نجد إلي حبيب
وما لي فيه صبوة غير أنني
خلعت شبابي فيه وهو رطيب
بلى إن قلبا ربما التاح لوحة
فهل ماؤه للواردين قريب
ألا هل ترد الريح يا جو ضارج
نسيمك يحلولي لنا ويطيب
وهل تنظر العين الطليحة نظرة
إليك وما في الماقيين غروب
وما وجد أدماء الإهاب مروعة
لأحشائها تحت الظلام وجيب
ترود طلا أودت به غفلاتها
وفي كل حي للمنون نصيب
بغوم على آثاره وقد اكتسى
ظلام الدياجي غائط وسهوب
فلما أضاء الصبح لاح لعينها
دم بين أيدي الضاريات صبيب
كوجدي وقد عرى الشباب جواده
وغير لون العارضين مشيب
ولكنها الأيام أما قليبها
فمكد وأما برقها فخلوب
إذا ما بدأن الأمر أفسدن عقبه
وعفى على إحسانهن ذنوب
فلله دري يوم أنعت قولة
لها في رؤوس السامعين دبيب
ولله دري يوم أركب همة
إلى كل أرض أغتدي وأؤوب
وكم مهمه جاذبت بالسير عرضه
وغالبته بالعزم وهو غلوب
وليل رأيت الصبح في أخرياته
كما انسل من سر النجاد قضيب
سريت به أوفي على كل ربوة
وليس سوى نجم علي رقيب
وأزرق ماء قد سلبت جمامه
يعوم الشوى في غمره ويغيب
وهاجرة فللت بالسير حدها
ولا ظل إلا ذابل ونجيب
ويوم بلا ضوء يترجم نقعه
عن الروع والإصباح فيه مريب
حبست به قلبا جريا على الردى
وقد رجفت تحت الصدور قلوب
وطعنة رمح قد خرطت نجيعها
كما ماج فرغ في الإناء ذنوب
وضربة سيف قد تركت مبينة
وحاملها عمر الزمان معيب
وألأم مصحوب قذفت إخاءه
كما قذف الماء المريض شروب
ومن كان ما فوق النجوم طلابه
أمل عناء قلبه ودؤوب
نظرت إلى الدنيا بعين مريضة
وما لي من داء الرجاء طبيب
ومن كان في شغل المنى ففراغه
منال الأماني أو ردى وشعوب
فما لي طول الدهرأمشي كأنني
لفضلي في هذا الزمان غريب
إذا قلت قد علقت كفي بصاحب
تعود عواد بيننا وخطوب
وما فيه شيء خالد لمكادح
وكل لغايات الأمور طلوب
قصيدة إلى كم لا تلين على العتاب
إلى كم لا تلين على العتاب
وأنت أصم عن رد الجواب
حذارك أن تغالبني غلابا
فإني لا أدر على الغضاب
وإنك إن أقمت على أذاتي
فتحت إلى انتصاري كل باب
وأحلم ثم يدركني إبائي
وكم يبقى القرين على الجذاب
إذا وليتني ظفرا ونابا
فدونك فاخش من شفري ونابي
فإن حمية القرناء تطغى
فتثلم جانب النسب القراب
نفر إلى الشراب إذا غصصنا
فكيف إذاغصصنا بالشراب
فلا تنظر إلي بعين عجز
فرب مهند لك في ثيابي
ومن لك بي يرد عليك شخصي
إذا أثبت رجلي في الركاب
وما صبري وقد جاشت همومي
إلى أمر وعب له عبابي
سيرمي عنك بي مرمى بعيد
وتغدو غير منتظر إيابي
إذا الإشفاق هزك عدت منه
بعض أنامل أو قرع ناب
وتسمع بي وقد أعلنت أمري
فتعلم أن دأبك غير دابي
ورب ركائب من نحو أرضي
تخب إليك بالعجب العجاب
وتظهر أسرة من سر قومي
تمد إلى انتظاري بالرقاب
وتصبح لا تني عجبا وقولا
أهذا الحد أطلق من ذبابي
فكيف إذا رأيت الخيل شعثا
طلعن من المخارم والعقاب
تعاظل كالجراد زفته ريح
فمر يطيعها يوم الضباب
أمضتها الشكائم فهي خرس
تسيل لها دما بدل اللعاب
تذكرهم بذي قار طعانا
وما جر القنا يوم الكلاب
عليها كل أبلج من قريش
لبيق بالطعان وبالضراب
يسير وأرضه جرد المذاكي
وجو سمائه ظل العقاب
وعندي للعدى لا بد يوم
يذيقهم المسمم من عقابي
فأنصب فوق هامهم قدوري
وأمزج من دمائهم شرابي
وأركز في قلوبهم رماحي
وأضرب في ديارهم قبابي
فإن أهلك فعن قدر جري
وإن أملك فقد أغنى طلابي
قصيدة يعاقبني وهو المذنب
يعاقبني وهو المذنب
لقد ذل جارك يا جندب
ويعجب من غضبي جهلة
ومن ذا يضام فلا يغضب
نزاد من اللوم عن وردكم
فعم نزاد ولا مشرب
نعم أعوز الطول راجيكم
فلم أعوز الأهل والمرحب
إذا إبلي مطلت رعيها
فهل ينفع البلد المعشب
وهل نافعي ظاهر باسم
ومن خلفه باطن يقطب
لقد وقف الركب من بابكم
على مطلب ماؤه مطلب
وما كنت في النفر الشائمي
ن بأول من غره الحلب
ذنابى مصعن بأبعارهن
وقد يمصع الذنب الأهلب
لقد ساءني أن يموت السماح
بموت الكرام ولا يعقب
ألا تعجبون لذي سوءة
تحكك في عرضه الأجرب
وجعجع لي ظهر عاري الصفا
ح عقير وقال ألا تركب
وسوف أغني بأعراضكم
غناء من الشر لا يطرب
قواف مطلن لحز الجنو
ب مطل المدى جرعها موعب
وحسبك من سفه أنني
أجد وتحسبني ألعب
وقالوا احتلب درهم بالسؤا
ل إن الغوارز لا تحلب
وكيف ولم يرغبوا في الثناء
إلى المادحين ولم يرغبوا
لقد وسع الله ما ضيقوا
وقد عوض الله ما خيبوا
قصيدة من معيد لي أيا
من معيد لي أيا
مي بجزع السمرات
وليالي بجمع
ومنى والجمرات
وظباء حاليات
كظباء عاطلات
رائحات في جلابي
ب الدجى مختمرات
راميات بالعيون ال
نجل قبل الحصيات
ألعقر القلب راحوا
أم لعقر البدنات
كيف أودعت فؤادي
أعينا غير ثقات
أيها القانص ما أح
سنت صيد الظبيات
فاتك السرب وما زو
ودت غير الحسرات
يا وقوفا ما وقفن
في ظلال السلمات
موقفا يجمع فتيا
ن الهوى والفتيات
نتشاكى ما عنانا
بكلام العبرات
نظر يشغل منا
كل عين بقذات
كم نأى بالنفر عنا
من غزال ومهاة
آه من جيد إلى الدا
ر كثير اللفتات
وغرام غير ماض
بلقاء غير آت
فسقى بطن منى وال
خيف صوب الغاديات
وزمانا نائم العذ
ذال مأمون الوشاة
في ليال كاللآلي
بالغواني مقمرات
غرست عندي غرس ال
شوق ممرور الجناة
أين راق لغرامي
وطبيب لشكاتي
قصيدة أغار على ثراك من الرياح
أغار على ثراك من الرياح
وأسأل عن غديرك والمراح
وأجهر بالسلام ودون صوتي
منيع لا يجاعز بالصياح
وأهوى أن يخالطك الحزامى
ويلمع في أباطحك الأقاحي
وكم لي نحو أرضك من مسير
دفعت به الغدو إلى الرواح
وهذا الدهر خفض من عرامي
ورنق من غبوقي واصطباحي
وقد كان الملام يطيف مني
بمنجذب العنان إلى الجماح
تؤول النائبات إلى مرادي
ويعطيني الزمان على اقتراحي
وعالية السوالف والهوادي
تدافع في الأسنة والصفاح
إذا استقصين غامضة الدياجي
فقأت بهن عاشية الصباح
ومدرع سموت له مغذا
وقد غرض المقارع بالرماح
بنافذة تمطق عن نجيع
تمطق شارب المقر الصراح
وأخرى في الضلوع لها هدير
هدير الفحل قرب للقاح
فما لي تطلب الأعداء حربي
ويصبح جانبي فرض اللواح
أبا هرم وأنت تريد ضيمي
بأي يد تطامن من طماحي
لحقت أبي نزاعا في المعالي
وعرقا في الشجاعة والسماح
وأنت فما لحقت أباك إلا
كما لحق الذنابى بالجناح
نميت من العقوق إلى المخازي
كما ينمى الهرير إلى النباح
فنحن نرى مكانك من نزار
مكان الداء في الأدم الصحاح
بني مطر دعوا العلياء
يطلع إليها كل منذلق وقاح
وولوا عن مقارعة المنايا
ولقيان الململمة الرداح
أيخفى لؤم أصلكم وهذي
قروفكم تنم على الجراح
تعيرنا القبائل أن قطعنا
قرائن عامر وبني رياح
وعلقنا مطامعنا بحبل
تعلقه القلوب بغير راح
وكلهم يجرون العوالي
محافظة على عشب البطاح
فبلغ سادة الأحياء أنا
سلونا بالغنا ضرب القداح
وعفنا القاع نسكنه وملنا
عن السمرات والنعم المراح
وطبقت العراق لنا قباب
نظللها بأطراف الرماح
نعلل بالزلال من الغوادي
ونتحف بالنسيم من الرياح
وجاورنا الخليفة حيث تسمو
عرانين الرجال إلى الطماح
نوجه بالثناء له مصونا
ونرتع منه في مال مباح
وسيال اليدين من العطايا
مهيب الجد مأمون المزاح
إذا ابتدر الملام ندى يديه
مضى طلقا على سنن المراح
أمير المؤمنين أذال سيري
ذرى هذي المعبدة الرزاح
فكم خاض المطي إليك بحرا
يموج على الأماعز والضواحي
سراب كالغدير تعوم فيه
ربى كغوارب الإبل القماح
وكم لك من غرام بالمعالي
وهم في الأماني وارتياح
وأيام تشن بها المنايا
عوابس يطلعن من النواحي
إذا ريع الشجاع بهن قلنا
لأمر غص بالماء القراح
فلا نقل المهيمن عنك ظلا
من النعماء ليس بمستباح
وواجهك الثناء بكل أرض
معاونة لشكري وامتداحي
قصيدة أترى السحاب إذا سرت عشراؤه
أترى السحاب إذا سرت عشراؤه
يمرى على قبر ببابل ماؤه
يا حادييه قفا ببزل مطيه
فإلى ثرى ذا القبر كان حداؤه
يسقي هوى للقلب فيه ومعهدا
رقت منابته ورق هواؤه
قد كان عاقدني الصفاء فلم أزل
عنه وما بقى علي صفاؤه
ولقد حفظت له فأين حفاظه
ولقد وفيت له فأين وفاؤه
أوعى الدعاء فلم يجبه قطيعة
أم ضل عنه من البعاد دعاؤه
هيهات أصبح سمعه وعيانه
في الترب قد حجبتهما أقذاؤه
يمسي ولين مهاده حصباؤه
فيه ومؤنس ليله ظلماؤه
قد قلبت أعيانه وتنكرت
أعلامه وتكسفت أضواؤه
مغف وليس للذة إغفاؤه
مغض وليس لفكرة إغضاؤه
وجه كلمح البرق غاض وميضه
قلب كصدر العضب فل مضاؤه
حكم البلى فيه فلو يلقى به
أعداؤه لرثى له أعداؤه
إن الذي كان النعيم ظلاله
أمسى يطنب بالعراء خباؤه
قد خف عن ذاك الرواق حضوره
أبدا وعن ذاك الحمى ضوضاؤه
كانت سوابقه طراز فنائه
يجلو جمال رواؤهن رواؤه
ورماحه سفراؤه وسيوفه
خفراؤه وجياده ندماؤه
ما زال يغدو والركاب حداؤه
بين الصوارم والعجاج رداؤه
انظر إلى هذا الأنام بعبرة
لا يعجبنك خلقه وبهاؤه
بيناه كالورق النضير تقصفت
أغصانه وتسلبت شجراؤه
أنى تحاماه المنون وإنما
خلقت مراعي للردى خضراؤه
أم كيف تأمل فلتة أجساده
من ذا الزمان وحشوها أدواؤه
لا تعجبن فما العجيب فناؤه
بيد المنون بل العجيب بقاؤه
إنا لنعجب كيف حم حمامه
عن صحة ويغيب عنا داؤه
من طاح في سبل الردى آباؤه
فليسلكن طريقه أبناؤه
ومؤمر نزلوا به في سوقة
لا شكله فيهم ولا قرناؤه
قد كان يفرق ظله أقرانه
ويغض دون جلاله أكفاؤه
ومحجب ضربت عليه مهابة
يغشي العيون بهاؤه وضياؤه
نادته من خلف الحجاب منية
أمم فكان جوابها حوباؤه
شقت إليه سيوفه ورماحه
وأميت عنه عبيده وإماؤه
لم يغنه من كان ود لو انه
قبل المنون من المنون فداؤه
حرم عليه الذل إلا أنه
أبدا ليشهد بالجلال بناؤه
متخشع بعد الأنيس جنابه
متضائل بعد القطين فناؤه
عريان تطرد كل ريح تربه
وتطيع أول أمرها حصباؤه
ولقد مررت ببرزخ فسألته
أين الألى ضمتهم أرجاؤه
مثل المطي بواركا أجداثه
تسفى على جنباتها بوغاؤه
ناديته فخفي علي جوابه
بالقول إلا ما زقت أصداؤه
من ناظر مطروفة ألحاظه
أو خاطر مطلولة سوداؤه
أو واجد مكظومة زفراته
أو حاقد منسية شحناؤه
ومسندين على الجنوب كأنهم
شرب تخاذل بالطلا أعضاؤه
تحت الصعيد لغير إشفاق إلى
يوم المعاد تضمهم أحشاؤه
أكلتهم الأرض التي ولدتهم
أكل الضروس حلت له أكلاؤه
حياك معتلج النسيم ولا يزل
سحرا تفاوح نوره أصباؤه
يمري عليك من النعامى خلفه
من عارض متبزل أنداؤه
فسقاك ما حمل الزلال سجاله
ونحاك ما جر الزحوف لواؤه
لولا اتقاء الجاهلية سقته
ذودا تمور على ثراك دماؤه
وأطرت تحت السيف كل عشية
عرقوب مغتبط يطول رغاؤه
لكن سيخلف عقرها ودماءها
أبد الليالي مدمعي وبكاؤه
أقني الحياء تجملا لو أنه
يبقى مع الدمع اللجوج حياؤه
وإذا أعاد الحول يومك عادني
مثل السليم يعوده آناؤه
دار بقلبي لا يعود طبيبه
يأسا إلي ولا يصاب دواؤه
فاذهب فلا بقي الزمان وقد هوى
بك صرفه وقضى عليك قضاؤه
قصيدة يد في قائم العضب
يد في قائم العضب
فما الإنظار بالضرب
وقد أمكنت الهام
ظبى المطرورة القضب
وللأرماح بالقوم
حكاك الإبل الجرب
ينازعن نزاع الذو
د يرمين عن الشرب
قوام الدين والدنيا
غياث الأزل واللزب
لزدت الملك أوضاحا
إلى أوضاحه الشهب
وقررت مبانيه
على الذابل والعضب
وأوضحت إلى المجد
منار اللقم اللجب
رأينا الملك من بأس
ك قد دار على القطب
فقل للخائن المغرو
ر من أغراك بالشغب
ومن طوحك اليوم
بدار الأسد الغلب
فأقبلت بمحفار
ك كي تصدع بالهضب
وهيهات لقد طال
عك الحين من النقب
ضلالا لك من غاو
سليب الرأي واللب
أبى العز لبيت الصل
ل أن يطرق بالضب
وماذا آنس الكرد
بمن زلزل بالعرب
شمذ السيف فقد قوت
ل أعداؤك بالرعب
ومذ أسخطك المغرو
ر ما قر على الجنب
وقدما طاله الخوف
مطال المخض للوطب
بغى السلم وقد أشفى
على مزلقة الخطب
وكم سلم وإن غرال
عدى أدمى من الحرب
نقلت الطعن في الجلد
إلى طعنك في القلب
تقوا من ربضة الليث
فقد يربض للوثب
وخافوا نومة الأسيا
ف في الإغماد والقرب
سترمون بها يقظى
إذا قال لها هبي
قضى الله لرايات
ك بالإظهار والغلب
وأصفاك بملك الأر
ض من شرق إلى غرب
وأغنى بك من عدم
وأسقى بك من جدب
وولى بأعاديك
مع الزعازع النكب
على آثارهم حدو ال
قنا بالضمر القب
رفعت اليوم من قدري
وأوطأت العدى عقبي
ووطأت لي الرحل
على عرعرة الصعب
وحليت لي العاط
ل بالطوق وبالقلب
ووسعت لي الضيق
إلى المضطرب الرحب
وزاوجت لي الطول
زواج الماء للعشب
فكم من نعمة منك
كعرف المندل الرطب
أتتني سمحة القود
ذلولا سهلة الركب
مهناة كما ساغ
زلال البارد العذب
ولم أظفر بها منك
جذاب العلق بالعضب
وما إنعامك الغمر
بزوار على الغب
سقاني كرع الجم
بلا واسطة القعب
وأرضاني على الأيا
م بعد اللوم والعتب
وأعلى المدح ما يثني
به العبد على الرب
قصيدة طلوع هداه إلينا المغيب
طلوع هداه إلينا المغيب
ويوم تمزق عنه الخطوب
لقيتك في صدره شاحبا
ومن حلية العربي الشحوب
إليه تمج النفوس الصدور
وفيه تهني العيون القلوب
تعزيت مستأنسا بالبعاد
والليث في كل أرض غريب
وأحرزت صبرك للنائبات
وللداء يوما يراد الطبيب
لحا الله دهرا أرانا الديا
ر يندب فيها البعيد القريب
وما كان موتا ولكنه
فراق تشق عليه الجيوب
لئن كنت لم تسترب بالزمان
فقد كان من فعله ما يريب
رمى بك والأمر ذاوي النبات
فآل وغصن المعالي رطيب
ولما جذبت زمام الزمان
أطاع ولكن عصاك الحبيب
ولما استطال عليك البعاد
وذلل فيك المطي اللغوب
رجوت البعاد على أنه
كفيل طلوع البدور الغروب
رحلت وفي كل جفن دم
عليك وفي كل قلب وجيب
ولا نطق إلا ومن دونه
عزاء يغور ودمع ربيب
وأنت تعللنا بالإيا
ب والصبر مرتحل لا يؤوب
وسر العدى فيك نقص العقول
وأعلم أن لا يسر اللبيب
أما علم الحاسد المستغر
ر أن الزمان عليه رقيب
قدمت قدوم رقاق السحا
ب تخط والربع ربع جديب
فما ضحك الدهر إلا إلي
ك مذ بان في حاجبيه القطوب
حلفت بما ضمنته الحجون
وما ضم ذاك المقام الرحيب
لقد سرك الدهر في الغادرين
بعذر تضاءل فيه الذنوب
وأجلى رجوعك عن حاسدي
ك هذا قتيل وهذا سليب
تحرق منك قلوب العدا
ة غيظا وأنت ضحوك قطوب
وأجهل ذا الناس مستنهض
دعاء إلى سمع من لا يجيب
زعانف يستصرخون العلى
وما استلب العز إلا نجيب
وطال مقامك في منزل
تطلع من جانبيه الحروب
بضرب كما اشترطته السيوف
وطعن كما اقترحته الكعوب
ونجل تغلغل فيها الطعا
ن وانشق عنها النجيع الصبيب
وصحبة كل غلام علي
ه من سمة العز حسن وطيب
إذا خضب الرمح أدمى به
كأن السنان بنان خضيب
وقطعك كل بعيد النياط
كأن الجواد به مستريب
وأرضا إذا ما اجتلاها الهجي
ر طلقها من يديه الضريب
وما زال منك على النائبات
مقام عظيم ويوم عصيب
فيوم حسامك فيه الخطيب
ويوم لسانك فيه الخطيب
طلبت لنفسك فاطلب لنا
من العز إن المحامي طلوب
وإن كنت تأنف من حبه
فإن العلاء إلينا حبيب
وما نحن أنت وكل إلى
دعاء العلى طرب مستجيب
ونحن قسام إلينا الشباب
وأنت قسام إليك المشيب
على أنه أنت عين الزمان
وعيش بلا ناظر لا يطيب
ولولاك ما لذ طعم الفخار
ولا راق برد العلاء القشيب
أترضى لمجدك أن لا يكون
لنا من عطايا المعالي نصيب
فلا يقعدنك كيد الحسو
د وانهض فكل مرام قريب
وحث الطلاب فإنا نجد
وأمض الأمور فإنا نتوب
ولم لا يضيف العلا من له
غدير معين ومرعى خصيب
لحياك مني عند اللقا
ء خلق عجيب وخلق أديب
وخلفتني غرس مستثمر
فطال وأورق ذاك القضيب
ذخرت لك الغرر السائرات
يعبر عنها الفؤاد الكئيب
تصون مناقبك الشاردا
ت أن تتخطى إليها العيوب
إذا نثرتها شفاه الروا
ة راقك منها النظام العجيب
وإني لأرجوك في النائبات
إذا جاءني الأمل المستثيب
قصيدة كذا يهجم القدر الغالب
كذا يهجم القدر الغالب
ولا يمنع الباب والحاجب
تغلغل يصدع شمل العلى
كما ذعذع الإبل الخارب
وقد كان سد ثنايا العدو
فمن أين أوضع ذا الراكب
وهابت جوانبه النائبات
زمانا وقد يقدم الهائب
طواك إلى غيرك المعتفى
وجاوز أبوابك الراغب
وهل نحن إلا مرامي السهام
يحفزها نابل دائب
نسر إذا جازنا طائش
ونجزع إن مسنا صائب
ففي يومنا قدر لابد
وعند غد قدر واثب
طرائد تطلبها النائبات
ولا بد أن يدرك الطالب
أرى المرء يفعل فعل الحدي
د وهو غدا حمأ لازب
عواري من سلب الهالكين
يمد يدا نحوها السالب
لنا بالردى موعد صادق
ونيل المنى واعد كاذب
نصبح بالكأس مجدوحة
ولا علم لي أينا الشارب
حبائل للدهر مبثوثة
يرد إلى جذبها الهارب
وكيف يجاوز غاياتنا
وقد بلغ المورد القارب
لقد كان رأيك حل العقال
إذا طلع المعضل الكارب
وقد كان عندك فرج المضيق
إذا عض بالقتب الغارب
يفيء إليك من القاصيات
مراح المناقب والعازب
فيوم النهى مشرق شامس
ويوم الندى ماطر ساكب
فأين الفيالق مجرورة
وقد عضل اللقم اللاحب
وأين القنا كبنان الهلوك
بماء الطلى أبدا خاضب
كأن السوابق من تحتها
دبى طائر أو قطا سارب
لها قسطل كنسيج السدوس
بهام الربى أبدا عاصب
وملبونة في بيوت الغزي
يقدم إغباقها الحالب
نزائع لا شوطها في المغار
قريب ولا غزوها خائب
فسرج وغى ما له واضع
وجيش على ما له غالب
وكنت العميد لها والعماد
فضاع الحمى ووهى الجانب
فماذا يشيد هتاف النعي
فيك وما يندب النادب
أمدت عليك القلوب العيون
فليس يرى مدمع ناضب
أرى الناس بعدك في حيرة
فذو لبهم حاضر غائب
كما اختبط الركب جنح الظلام
وقد غور القمر الغارب
ولما سبقت عيوب الرجال
تعلل من بعدك العائب
ولم أر يوما كيوم به
خبا مثقب وهوى ثاقب
تلوم الضواحك فيك البكاة
ويعجب للباسم القاطب
سقاك وإن كنت في شاغل
عن الري داني الندى صائب
مربا إذا مخضته الجنوب
أبست به شمأل لاغب
يجر ثقائل أردافه
كما بادر القرة الحاطب
كسوق البطيء بسوط السريع
ينوء ويعجله الضارب
يصيبك بالقطر شفانه
كما قرع الجمرة الحاصب
ولولا قوام الورى أصبحت
يرن على صدعها الشاعب
وباتت وقد ضل عنها الرعاء
محفلة ما لها حالب
وساق العدو أضاميمها
وما آب من طردها آيب
وما بقي الجبل المشمخر
فما ضرنا الجبل الواجب
وما ينقص الثلم في المضربين
إذا اهتز في القائم القاضب
بمثل بقائك غيث الأنا
م يرضى عن الزمن العاتب
لهان علينا ذهاب الرديف
ما بقي الظهر والراكب
قصيدة اذهب ولا تبعدن من رجل
اذهب ولا تبعدن من رجل
إن كرام الرجال قد ذهبوا
أدركت فوق الذي طلبت ندى
غمرا وفات اللئام ما طلبوا
لا يخلف الدهر ما تجود به
ولا يعير الرجال ما تهب
عرض نقي من الوصوم إذا
أحك عرض المذمم الجرب
مضى التليد الأعلى لطيبه
واستأخر المنسمان والذنب
ترعية طاعت الصعاب له
واستوسقت في زمامه العرب
يا دهر رشقا بكل نائبة
قد انتهى العتب وانقضى العجب
رد يدي ما استطعت عن أربي
لم يبق لي بعد موتهم أرب











