العباس بن مرداس بن أبي عامر السلمي كان بدوياً قحاً وهو شاعر فارس فهو ابن الخنساء فقد ورث الشعر عنها ومن سادات قومه شهد العصر الجاهلي وادرك الاسلام واسلم قبل فتح مكه وفيما يلي اجمل قصائد العباس بن مرداس
قصيدة ألم تر أني كرهت الحروب
ألم تر أني كرهت الحروب
وأني ندمت على ما مضى
ندامة زار على نفسه
لتلك التي عارها يتقى
وأيقنت أني لما جئته
من الأمر لابس ثوبي خزى
حياء ومثلي حقيق به
ولم يلبس القوم مثل الحيا
وكانت سليم إذا قدمت
فتى للحوادث كنت الفتى
وكنت أفيء عليها النهاب
وأنكي عداها وأحمي الحمى
فلم أوقد الحرب حتى رمى
خفاف بأسهمه من رمى
فألهب حربا بأصبارها
فلم أك فيها ضعيف القوى
فإن تعطف القوم أحلامهم
ويرجع من ودهم ما نأى
فلست فقيرا إلى حربهم
وما بي عن سلمهم من غنى
قصيدة لو أن أهل الدار لم يتصدعوا
لو أن أهل الدار لم يتصدعوا
رأيت خلال الدار ملهى وملعبا
فإنك عمري هل أريك ظعائنا
سلكن على ركن الشطاة فتيأبا
عليهن عين من ظباء تبالة
أوانس يصبين الحليم المجربا
إذا جاء باغي الخير قلن فجاءة
له بوجوه كالدنانير مرحبا
وأهلا فلا ممنوع خير طلبته
ولا أنت تخشى عندنا أن تؤنبا
فلا تحسبني كنت مولى ابن مشكم
سلام ولا مولى حيي بن أخطبا
قصيدة تبكي على قتلى يهود وقد ترى
تبكي على قتلى يهود وقد ترى
من الشجو لو تبكي أحب وأقربا
فهلا على قتلى ببطن أرينق
بكيت ولم تعول من الشجو مسهبا
إذا السلم دارت في صديق رددتها
وفي الدين صدادا وفي الحرب ثعلبا
عمدت إلى قدر لقومك تبتغي
لهم شبها كيما تعز وتغلبا
فإنك لما أن كلفت تمدحا
لمن كان عيبا مدحه وتكذبا
رحلت بأمر كنت أهلا لمثله
ولم تلف فيهم قائلا لك مرحبا
فهلا إلى قوم ملوك مدحتهم
تبنوا من العز المؤثل منصبا
إلى معشر صاروا ملوكا وكرموا
ولم يلف فيهم طالب العرف مجدبا
أولئك أحرى من يهود بمدحة
تراهم وفيهم عزة المجد ترتبا
قصيدة هجوت صريح الكاهنين وفيكم
هجوت صريح الكاهنين وفيكم
لهم نعم كانت من الدهر ترتبا
أولئك أحرى لو بكيت عليهم
وقومك لو أدوا من الحق موجبا
من الشكر إن الشكر خير مغبة
وأوفق فعلا للذي كان أصوبا
فكنت كمن أمسى يقطع رأسه
ليبلغ عزا كان فيه مركبا
فبك بني هارون واذكر فعالهم
وقتلهم للجوع إذ كنت مجدبا
أخوات أذر الدمع بالدمع وابكهم
وأعرض عن المكروه منهم ونكبا
فإنك لو لاقيتهم في ديارهم
لألفيت عما قد تقول منكبا
سراع إلى العليا كرام لدى الوغى
يقال لباغي الخير أهلا ومرحبا
قصيدة لعمري لقد حكت رحى الحرب بعدما
لعمري لقد حكت رحى الحرب بعدما
أطارت لؤيا قبل شرقا ومغربا
بقية آل الكاهنين وعزها
فعاد ذليلا بعدما كان أغلبا
فطاح سلام وابن سعية عنوة
وقيد ذليلا للمنايا ابن أخطبا
وأجلب يبغي العز والذل يبتغي
خلاف يديه ما جنى حين أجلبا
كتارك سهل الأرض والحزن همه
وقد كان ذا في الناس أكدى وأصعبا
وشأس وعزال وقد صليا بها
وما غيبا عن ذاك فيمن تغيبا
وعوف بن سلمى وابن عوف كلاهما
وكعب رئيس القوم حان وخيبا
فبعدا وسحقا للنضير ومثلها
إن أعقب فتح أو إن الله أعقبا
قصيدة يا دار أسماء بين السفح فالرحب
يا دار أسماء بين السفح فالرحب
أقوت وعفى عليها ذاهب الحقب
فما تبين منها غير منتضد
وراسيات ثلاث حول منتصب
وعرصة الدار تستن الرياح بها
تحن فيها حنين الوله السلب
دار لأسماء إذ قلبي بها كلف
وإذ أقرب منها غير مقترب
إن الحبيب الذي أمسيت أهجره
من غير مقلية مني ولا غضب
أصد عنه ارتقابا أن ألم به
ومن يخف قالة الواشين يرتقب
إني حويت على الأقوام مكرمة
قدما وحذرني ما يتقون أبي
وقال لي قول ذي علم وتجربة
بسالفات أمور الدهر والحقب
أمرتك الرشد فافعل ما أمرت به
فقد تركتك ذا مال وذا نشب
ونلت مجدا فحاذر أن تدنسه
أب كريم وجد غير مؤتشب
لا تبخلن بمال عن مذاهبه
في غير زلة إسراف ولا ثغب
فإن وراثه لن يحمدوك به
إذا أجنوك بين اللبن والخشب
واترك خلائق قوم لا خلاق لهم
واعمد لأخلاق أهل الفضل والأدب
وإن دعيت لغدر أو أمرت به
فاهرب بنفسك عنه أية الهرب
قصيدة إذا فرس العوالي لم يخالج
إذا فرس العوالي لم يخالج
همومي غير نصر واقتراب
فإني والسوابح يوم جمع
وما يتلو الرسول من الكتاب
لقد أحببت ما لقيت ثقيف
بجنب الشعب أمس من العذاب
هم رأس العدو من أهل نجد
فقتلهم ألذ من الشراب
هزمنا الجمع جمع بني قسي
وحكت بركها ببني رئاب
وصرما من هلال غادرتهم
بأوطاس تعفر بالتراب
ولو لاقين جمع بني كلاب
لقام نساؤهم والنقع كابي
ركضنا الخيل فيهم بين بس
إلى الأوراد تنحط بالنهاب
بذي لجب رسول الله فيهم
كتيبته تعرض للضراب
قصيدة أراني كلما قاربت قومي
أراني كلما قاربت قومي
نأوا عني وقطعهم شديد
سئمت عتابهم فصفحت عنهم
وقلت لعل حلمهم يعود
وعل الله يمكن من خفاف
فأسقيه التي عنها يحيد
بما اكتسبت يداه وجر فينا
من الشحنا التي ليست تبيد
فإني لو يؤدبني خفاف
وعوف والقلوب لها وقود
وإني لا أزال أريد خيرا
وعند الله من نعم مزيد
فضاقت بي صدورهم وغصت
حلوق ما يبض لها وريد
متى أبعد فشرهم قريب
وإن أقرب فودهم بعيد
أقول لهم وقد لهجوا بشتمي
ترقوا يا بني عوف وزيدوا
فما شتمي بنافع حي عوف
ولا مثلي بضائره الوعيد
فما أدري وما يدريه عوف
أينفعني الهبوط أم الصعود
أتجعلني سراة بني سليم
ككلب لا يهر ولا يصيد
كأني لم أقد خيلا عتاقا
شوازب مثلها في الأرض عود
أجشمها مهامه طامسات
كأن رمال صحصحها قعود
عليها من سراة بني سليم
فوارس نجدة في الحرب صيد
فأوطىء من تريد بني سليم
بكلكلها ومن ليست تريد
قصيدة ألا أبلغا عمرا على نأي داره
ألا أبلغا عمرا على نأي داره
فقد قلت قولا جائرا غير مهتد
أتهدي الهجاء لامرىء غير مفحم
وتهدي الوعيد لامرىء غير موعد
فإن تلقني تلق امرأ قد بلوته
حديثا وإن تفجر علي تفند
ألم تعلمن يا عمرو أني لقيتكم
لدى مأقط والخيل لم تتبدد
وعرد عني فارساكم كلاهما
وقد علما بالجزع أن لم أعرد
ومازلت أحمي صحبتي وأذودكم
برمحي حتى رحت قطرا بمطردي
وأني رددت الخيل صعرا خدودها
ودهدهت قتلى بين مثنى وموحد
ومازال منكم من به حاق مكرنا
وآخر يكبو للجبين ولليد
ونحن ضربنا الكبش حتى تساقطت
كواكبه بكل عضب مهند
وما يؤمن المرء الذي بات طامعا
وبات على ظهر الفراش الممهد
جناية مثل السيد يصبح طاويا
ويأوي إلى جرثومة لم توسد
قصيدة أراك امرأ في ظلم قومك جاهدا
أراك امرأ في ظلم قومك جاهدا
ومالك في ظلم العشيرة من رشد
فإلا تدع ظلم العشيرة طائعا
تلاق امرأ من بعض قومك ذا حقد
من الرجلة الساعين أو تلق فارسا
على فرس في الخيل أدهم ذي ورد
جواد كنصل السيف أين لقيته
فيضربك أو يطعنك طعنا على عمد
ألم تر عادا كيف فرق جمعها
قبيل وقدما جار عن منهج القصد
وقالت بنو عاد هلكنا فجهزوا
خيارهم أهل الرفاعة والمجد
وكان أبو سعد وقيل فعوقبوا
بلقمان إذ رد الحبيب إلى الجعد
فلما أتوا عزف الجرادة أخلدوا
ثلاثين يوما ثم هبوا على وجد
فقيل لهم أعطيتم فتخيروا
مناكم ولكن لا سبيل إلى الخلد
وقال اضربوا رأسي ولا تتهيبوا
نجورا من الأطواد ذي أجد صلد
فعاجله وقع الصواعق كالذي
أراد سفاها والسفاهة قد تردي
وملك لقمان الحياة فردها
إلى ناهض حر قوائمه نهد
وكان يحب الخلد لو حصلت له
أفاحيص صارت ليلة القطر والرعد
وقال أبو سعد إلهي فأعطني
مناي على ما كان أذهب من وجد
فزوده برا وتقوى كلاهما
وما كان عن رفد الوفادة من صد











