كلمات اغاني اغاني فنانين البومات مهرجانات شعبي شيلات راب دندنها نكت الغاز اقوال وحكم دعاء لطميات
كلمات اغاني
القران الكريم

اجمل قصائد ايليا ابو ماضي

اخر تحديث : 09-03-2023

اجمل قصائد ايليا ابو ماضي

محتويات اجمل قصائد ايليا ابو ماضي

  1. قصيدة ذهبت مسائلا عن خير شيء
  2. قصيدة إذا أطل البدر من خدره
  3. قصيدة كان زمان لم يزل كائنا
  4.  قصيدة كم بين طيات العصور الخاليه
  5. قصيدة خبروني ماذا رأيتم أأطفالا
  6. قصيدة ألا ليت قلبا بين جنبي داميا
  7. قصيدة ألا أيها الباكي فديتك باكيا
  8. قصيدة أنشودة في ضميري كم أواريها
  9. قصيدة شاهدتها كالميت في أكفانه
  10.  قصيدة كم خفضنا الجناح للجاهلينا
  11. قصيدة سألتني وقد رجعت إليها
  12. قصيدة منذ افترقنا لم أذق وسنا
  13. قصيدة أعلى عيني من الدمع غشاء
  14. قصيدة ما وعظ الإنسان مثل الحمام
  15. قصيدة فديناك لو ان الردى قبل الفدا
  16. قصيدة وثقيل كأنه برد كانون
  17. قصيدة بورك الصمام من حكم
  18.  قصيدة إلى حيث ألقت يا زمان المظالم
  19. قصيدة تلك المازل كيف حال مقيمها

كانت البيئة التى نشأ فيها ايليا ابو ماضي فقيرة للغايه فلم يستطع أن يدرس في قريته سوى الدروس الابتدائية البسيطة مما جعله يسافر الى مصر مع عمه الذي كان يعمل في تجارة التبغ والآن نطرح عليكم اجمل قصائد ايليا ابو ماضي

قصيدة ذهبت مسائلا عن خير شيء

ذهبت مسائلا عن خير شيء

لأعرف كنه أخلاق البريه

فقالت لي الكنيسة خير شيء

هو الزهد الذي يمحو الخطيه

وقالت لي الشريعة خير شيء

شمول العدل أبناء الرعيه

وقال الشهرة الجندي خير

وإن كانت تقود إلا المنيه

وقال أخو الحصافة خير شيء

هو الحق المبين بلا مريه

وقال أخو الجهالة خير شيء

سرور النفس في الدنيا الدنيه

وقال لي الفتى وصل الصبايا

وقالت لي الهوى البنت الصبيه

ولما أن خلوت سألت نفسي

لأعرف رأيها في ذي القضيه

فقالت لا أرى خيرا وأبقى

من الإحسان للنفس الشقيه

قصيدة إذا أطل البدر من خدره

إذا أطل البدر من خدره

فإنما يطلع كي تنظريه

وإن شدا البلبل في وكره

فإنما يشدو لكي تسمعيه

وإن يفح عطر زهور الربى

فإنما يعبق كي تنشقيه

يا ليتني البدر الذي تنظرين

يا ليتني الطير الذي تسمعين

يا ليتني العطر الذي تنشقين

أواه لو تصدق يا ليتني

قصيدة كان زمان لم يزل كائنا

كان زمان لم يزل كائنا

وحالة ما برحت باقيه

مل بنو الإنسان أطوارهم

وبرموا بالسقم والعافيه

فاستصرخوا خالقهم واشتهوا

لو أنه كونهم ثانيه

وبلغت أصواتهم عرشه

في ليلة مقمرة صافيه

فقال إني فاعل ما اشتهوا

لعل فيه حكمة خافيه

وشاهدوه هابطا من عل

فاحتشدا في السهل والرابيه

من القرى القانعة الطاويه

والمدن الجامحة الغاديه

تألبوا من كل صوب كما

تجتمع الأمطار في الساقيه

يسابق الصعلوك رب الغنى

والأبله الباقعة الداهيه

ويدفع الشيخ التوى عوده

وصار مثل الرمة الباليه

فتى مضى الفجر ولما تزل

روعته في وجهه باقيه

وتزحم الحسناء ممكورة

خلابة كالروضة الحاليه

دميمة تشبه في قبحها

مدينة مهجورة عافيه

فقال رب العرش ما خطبكم

ما بالكم صرخاتكم عاليه

هل أصبحت أرضكم عاقرا

أم غارت الأنجم في هاويه

أم أقلع الماء فلا جدول

وماتت الطير فلا شاديه

أمفقدت أعينكم نورها

أم غشيت أرواحكم غاشيه

أين الهوى إن لم يكن قد مضى

فكل جرح واجد آسيه

قال الفتى يا رب إن الصبا

مصدر أحزاني وآلامي

ألبستنيه مونقا بعدما

أبلاه أخوالي وأعمامي

وصار في مذهبهم عصره

فترة زلات وآثام

فاختلفت حالي وحالاتهم

كأنني في غير أقوامي

وصرت كالجدول في فدفد

أو شاعر ما بين أصنام

والأخضر المورق في يابس

أو مثل صاح بين نوام

دنياهم دنياي لكنما

أعلامهم ليست كأعلامي

عندهم الروضة أشجارها

والروض عندي الزهر النامي

والطير لحم ودم عندهم

وليس عندي غير أنغام

سكري بها أو بالندى والشذى

وسكرهم بالخمر في الجام

يسخر قلبي بلياليهم

ويسخر الدهر بأيامي

كأنني جئت لتبكيتهم

كأنما جاؤوا لئيلامي

عبء على نفسي هذا الصبا

الجائش المستوفز الطامي

يزرع حولي زهرات المنى

وشوكها في قلبي الدامي

فان له في كل فان هوى

فان ولا ينجو من الذام

خذه وخذ قلبي وأحلامه

فإنني أشقى بأحلامي

ومر يمر الدهر في لحظة

كالطيف أو كالبرق قدامي

وازرع نجوم الشيب في لمتي

فينجلي حندس أوهامي

فأبصر الحكمة فية ضوإه

إني إليها جائع ظامي

وجاء شيخ حائر واجف

مشتعل اللمة بالي الإهاب

كأنما زلزلة تحته

لما به من رعشة واضطراب

فصاح يا رباه خذ حكمتي

واردد على عبدك عصر الشباب

إن أماني الروح أزهارها

وإن روحي اليوم قفر يباب

لا جدول لا بلبل منشد

بلى بها الوحشة والاكتئاب

تلك الأماني على كذبها

لم تكن اللذة فيها كذاب

زالت وما زلت وإن الشقا

أن تطمس الآي ويبقى الكتاب

وتسلب السرحة أوراقها

ولم تزل أعرافها في التراب

كنت غنيا في زمان الصبا

وكنت صفر الكف صفر الوطاب

صحوت من جهلي فأبصرتني

كأني سفينة في العباب

قيل لها في البحر كل المنى

فلم تجد في البحر إلا الضباب

نأت عن الشط ولم تقترب

شبرا من السر الذي في الحجاب

ولو ترجى أوبة لاشتفت

لكنما وز عليها الإياب

مر تقف الأيام عن سيرها

فإنها تركض مثل السحاب

وضع أمامي لا ورائي المنى

وطول الدرب وزد في الصعاب

ما لذتي بالماء أروى به

بل لذتي بالعدو خلف السراب

وقالت الحسناء يا خالقي

وهبتني الحسن فأشقيتني

وجهي سني مشرق إنما

مرعى عيون الخلق وجهي السني

حظي منه حظ ورد الربى

من عطره الفواح والسوسن

ومثل حظ السرو من فيإه

والطير من تغريدها المتقن

ومثل حظ النجم من نوره

في الحندس المعتكر الأدجن

للقائل الفيء وللسامع

التغريد والزهرة للمجتني

والنور للمدلج والمجتلي

والدر للغائص والمقتني

كم ريبة دبت إلى مضجعي

مع الجمال الرائع الممكن

إن عشقت نفسي فويل لها

والويل لي إن رجل حبني

السم والشوك وجمر الغضا

أهون من كاشحة الألسن

كم تقتفيني نظرات الخنا

ويلي من خائنة الأعين

لم يبق في روحي من موضع

يا ربلم يخدش ولم يطعن

إن الغنى في الوجه لي آفة

فليت أني دمية ليتني

وسكتت فصاحت الجاريه

باكية من بؤسها شاكيه

ذنبي إلى هذا الورى خلقتي

فهل أنا المجرمة الجانيه

إن أخطأ الخزاف في جبله ال

طين فأي ذنب للآنيه

أليس من يسخر بي يزدري

بالقوة الموجدة الباريه

لو كنت حسناء بلغت العلى

فللجمال الرتبة العاليه

فبات من أسجد قدامه

صاغرة يسجد قداميه

فإنني في ملإ ظالم

أحكامه جائرة قاسيه

ليس لذات القبح من غافر

وفيه من يغفر للزانيه

نفسي جزء منك يا خالقي

وإنها عاقلة راقيه

أليس ظلما وهي بنت العلى

إن تك بلقبح إذن كاسيه

فليكن الحسن رداء لها

ترفل به أو فلتكن عاريه

وأقبل الصعلوك مسترحما

في مقلتيه شبح اليأس

يصرخ يا رباه حتى متى

تحكم الموسر في نفسي

وتضع التاج على رأسه

وتضع الشوك على رأسي

ويشرب اللذات من كأسه

وأشرب الغصات من كأسي

وتنجلي الأنجم في ليله

ضاحكة كالغيد في عرس

ويتوارى في نهاري السنا

أو وتبدى حانق الشمس

يا رب لا تنقله عن أنسه

وإنما انقلني إلى الأنس

فإن تشء أن لا يذوق الهنا

قلبي فجردني من الحس

لو لم يكن غيري في غبطة

ما شعرت روحي بالبؤس

وقال ذو الثروة ما أشتهي

لا أشتهي أني ذو ثروة

أنفقت أيامي على جمعها

وخلتني أدركت أمنيتي

فاستعبدتني في زمان الصبا

وأوقرت بالهم شيخوختي

قد ملكتني قبلما حزتها

وملكتني وهي في حوزتي

كنحلة أمسكها شهدها

من الجناحين فلم تفلت

حسبتها تكسبني قوة

فافترست قوتها قوتي

جنت على نفسي وأحلامها

جناية الشوك على الوردة

ينمو فتذوي فهي عليقة

وحذرها الطائف بالروضة

ينمو فتذوي فهي عليقة

يحذرها الطائف بالروضة

من قائل عني لمن خالني

أمرح من دنياي في جنة

لا تنظر الأضواء في حجرتي

وانظر إلى الظلماء في مهجتي

ولا يغرنك قصري فما

قصري سوى سجن لحريتي

أني في الصرح الرفيع الذرى

كطائر في قفص ميت

موت الطوى شر ولكنما

رفظع منه الموت بالتخمة

إن سهر العاشق من لوعة

أو سهر المحزون من كربة

فالشوق كالحزن له آخر

وينقضي في آخر المدة

أما أنا فقلقي دائم

ما دمت في مالي وفي فضتي

والخوف من كارثة لم تقع

رمص من كارثة حلت

كم من فقير مر بي ضاحكا

كأنما يسخر من غصتي

رأيته بالأمس من كوتي

فخلتني أنظر من هوة

وكنت كالحوت رأى موجة

ضاحكة ترقص كالطفلة

أو حية تدب في منجم

ترنو إلى فراشة حرة

قد اختفت ذاتي في بردتي

فما يرى الخلق سوى بردتي

فهم إذا ما سلموا سلموا

على خيوط الرد والحلة

رباه أطلق من عقال الغنى

روحي فإني منه في محنة

وانزع مع الدينار من قبضتي

صلابة الدينار من سحنتي

وحول المال إلى راحة

وحول القصر إلى خيمة

وصرخ الأبله مستفسرا

ما القصد من خلقي كذا والمراد

ألم يكن يكمل هذا الورى

إلا إذا أوجدتني في فساد

لي صورة الناس وحاجاتهم

من مطعم أو مشرب أو رقاد

لكن لبي غير ألبابهم

فإنه مكتنف بالسواد

يعجزني إدراك ما أدركوا

كأن عقلي فحمة أو رماد

إن كنت إنسانا فلم يا ترى

لست بادراكي كباقي العباد

أو لم أكن منهم فمرني أكن

جرادة أو أرنبا أو جواد

فالند لا يعدم مع نده

ذريعة للسلم أو للجهاد

لا تسخر النملة من نملة

وليس يزري بالقراد القراد

أم أنت كالحقل على رغمه

ينمو مع الحنطة فيه القتاد

وجاء بعد المستريب

الألمعي العبقري اللبيب

فقال إني تائه حائر

أنا غريب في مكان غريب

أبحث عن نفسي فلا أهتدي

وليس يهديني إليها أريب

أنا عليم حيث لا عالم

أنا لبيب عند غير اللبيب

لو أنني كنت بلا فطنة

سرت ولم تكثر أمامي الدروب

وكان عقلي كعقول الورى

وكان قلبي مثل باقي القلوب

وصار عندي كالنجوم الورى

فلا عدو فيهم أو حبيب

ولم أر في ضحكهم والبكا

شيئا سوى الضحك وغير النحيب

ولم أسائل كوكبا طالعا

مالك تبدو ولماذا تغيب

ولم أقف في الروض عند الضحى

يذهلني لون وشكل وطيب

ولم أقل ما كنت من قبلما

كنت ولا ما في سجل الغيوب

ما العقل يا رب سوى محنة

لولاه لم تكتب علي الذنوب

لما وعى الله شكايا الورى

قال لهم كونوا كما تشتهون

فاستبشر الشيخ وسر الفتى

والكاعب الحسناء والحيزبون

لكنهم لما اضمحل الدجى

لم يجدوا غير الذي كانا

هم حددوا القبح فكان الجمال

وعرفوا الخير فكان الطلاح

وليس من نقص ولا من كمال

فالشوك في الطهقيق مثل الأقاح

وذرة الرمل ككل الجبال

وكالذي عز الذي هانا

 قصيدة كم بين طيات العصور الخاليه

كم بين طيات العصور الخاليه

عظة لأبناء الدهور الآتيه

عبر الليالي كالليالي جمة

لكنما النزر القلوب الواعيه

الدهر يفنينا ونحسب أنه

يفني بنا أيامه ولياليه

فإذا مشى فينا الفناء فراعنا

خلق الخيال لنا الحياة الثانيه

إن الحياة قصيدة أبياتها

أعمارنا والموت فيها القافيه

كم تعشق الدنيا وتنكر صدها

أنسيت أن الخلف طبع الغانيه

وتود لو يبقى عليك نعيمها

أجهلت أن عليك رد الغانيه

خل الغرور بما لديك فإنما

دنياك زائلة ونفسك فانيه

إن الألى وطأت نعالهم السهى

وطأت جباههم نعال الماشيه

لو أن حيا خالد فوق الثرى

ما مات هرون وزال معاويه

أو كان عز دائما ما أصبحت

بغداد في عدد الطلول الباليه

أخنت عليها الحادثات فدورها

خرب تعاودها الرياح السافيه

يأوي إليها البوم غير مروع

من كل نعاب أحم الذافيه

نزل القضاء فما حماها سورها

ولطالما رد الجيوش الغازيه

واجتاح مجتاح العروش ملوكها

فكأنهم أعجاز نخل خاويه

أين القصور الشاهقات وأهلها

باد الجميع فما لهم من باقيه

درست معالمها وغيرها البلى

ولقد ترى حلل المحاسن كاسيه

أيام لا دوح المعارف ذابل

ذاو ولا دور الصناعة خاليه

أيام لا لغة الكتاب غريبة

فيها ولا همم الأعارب وانيه

أيام كان العلم يغبط أهله

أهل الثراء ذو البرود الضافيه

أيام كان لكل حسن شاعر

كلف به ولكل شعر راويه

أيام دجلة مطمإن هادئ

جذلان يهزء بالبحور الطاميه

النيل خادمه الأمين وعبده

نهر الفرات وكل عين جاريه

تهوى الكواكب أنها حصبائه

أو أنها شجر عليه حانيه

وتود كل سحابة مرت به

لو أنه سحب عليها هاميه

وترى الغزالة طيفها عند الضحى

في سطحه فتبيت عطشى راويه

أيام كان الشرق مرهوب الحمى

يكسو الجلال سهوله وروابيه

أيام تحسدها العواصم مثلما

حسد العواطل أختهن الحاليه

ولطالما كانت تعز بعزها

مصر ويحمي ذكرها أنطاكيه

أيام هرون يدير شؤونها

يا عصر هرون عليك سلاميه

ملك أدال من الجهالة علمه

وأذل صارمه الملوك العاتيه

ومشت تطوف في البلاد هباته

تغشى حواضرها وتغشى الباديه

ملأ البلاد عوارفا ومعارفا

والأرض عدلا والنفوس رفاهيه

فتحضر البادون في أيامه

واستأنست حتى الوحوش الضاريه

وتسربلت بغداد ثوب مهابة

ليست تراه أو تراه ثانيه

هاتيك أيام تلاشت مثلما

تمحو من الرق الحروف الماحيه

لم يبق إلا ذكرها يا حسنها

ذكرى تهش لها العظام الباليه

لو أن هذا الدهر سفر كنت يا

عصر الحضارة متنه والحاشيه

عصر لئن جاء البشير بعوده

فلأخلعن على البشير شبابيه

إيه أبا المأمون ذكرك آبد

في الأرض مثل الشامخات الراسيه

باق على مر العصور بقائها

وكذاك ذكر ذوي النفوس الساميه

إن لم يكن لك من مثال بيننا

فلأن روحك كل حين دانيه

هي في الخمائل زهرة فياحة

هي في الكواكب شمسها المتلايه

إني لأعجب كيف مت وفي الورى

حي وكيف طوتك هذي الطاويه

ومن الزمان يهد ما شيدته

ويح الزمان أما تهيب بانيه

تشكو إليك اليوم نفسي شجوها

فلأنت مفزع كل نفس شاكيه

أتراك تعلم أن دارك بدلت

من صوت إحق بصوت الناعيه

أتراك تعلم أن ما أثلته

قد ضيعته الأنفس المتلاهيه

يا ويح هذا الشرق بعدك إنه

للضعف بات على شفير الهاويه

ما كان يقنع بالنجوم وسائدا

واليوم يقنع أهله بالعافيه

مسترسلون إلى الذهول كأنما

سحروا أو اصطرعوا ببنت الخابيه

مستسلمون إلى القضاء كأنما

أخذوا ولما يؤخذوا بالغاشيه

المجد إدراك النفيس وعندهم

ما المجد إلا شادن أو شاديه

يهوى الحياة الناس طوع نفوسهم

وهم يريدون الحياة كما هيا

صغرت نفوسهم فبات عزيزهم

يخشى الجبان كما يخاف الطاغيه

حملوا المغارم ساكتين كأنما

كبرت على أحناكهم لا الناهيه

لم تسمع الدنيا بقوم قبلهم

ماتوا وما برحوا الديار الفانيه

الله لو حرصوا على أمجادهم

فلتلك عنوان الشعوب الراقيه

ملك العلوج أمورهم ومتاعهم

حتى سوامهم وحتى الآنيه

وخجلة العربي من أجداده

صارت عبيدهم الطغام مواليه

أبني الغطارقة الجبابرة الألى

وطؤوا اللوار ودوخوا إسبانيه

من حولكم وأمامكم تارخهم

فاستخبروه فذاك أصدق راويه

قادوا الجيوش فكل سهل ضيق

ورنوا المعاقل فهي أرض داحيه

وسطوا فأسقطت العروش ملوكها

رعبا وأجفلت الصروح العاليه

ومشوا على هام النجوم فلم تزل

في الليل من وجل تحدق ساهيه

وردت خيولهم المجرة شزبا

والشهب من حول المجرة صاديه

أعطاهم صرف الزمان زمامه

أمنوا وما أمن الزمان دواهيه

لا أستفزكم لمثل فتوحهم

لكن إلى حفظ البقايا الباقيه

أتذل آناف الملوك جدودك

وتسومكم خسفا رعاة الماشيه

كم تصبرون على الهوان كأنكم

في غبطة والذل نار حاميه

يا للرجال أما علمتم طنكم

إن لم تثوروا أمة متلاشيه

دار السلام تحية من شاعر

حسدت مدامعه عليك قوافيه

فأراق ماء شؤونه ولو أنه

في الغاديات أراق ماء الغاديه

لو كان مجدك مستردا بالبكا

قطرت محاجره الدماء القانيه

فعليك تذهب كل نفس حسرة

ولمثل خطبك تستعار الباكيه

قصيدة خبروني ماذا رأيتم أأطفالا

خبروني ماذا رأيتم أأطفالا

يتامى أم موكبا علويا

كزهور الربيع عرفا زكيا

ونجوم الربيع نورا سنيا

والفراشات وثبة وسكونا

والعصافير بل ألذ نجيا

إنني كلما تأملت طفلا

خلت أني أرى ملاكا نجيا

قل لمن يبصر الضباب كثيفا

إن تحت الضباب فجرا نقيا

اليتيم الذي يلوح زريا

ليس شيئا لو تعلمون زريا

إنه غرسة ستطلع يوما

ثمرا طيبا وزهرا جنيا

ربما كان أودع الله فيه

فيلسوفا أو شاعرا أو نبيا

لم يكن كل عبقري يتيما

إنما كان كاليتيم صبيا

ليس يدري لكنه سوف يدري

أن رب الأيتام ما زال حيا

عندما يصبح الصغير فتيا

عندما يلبس الشباب حليا

كل نجم يكون من قبل أن يب

دو سديما عن العيون خفيا

إن يك الموت قد مضى بأبيه

ما مضى بالشعور فيك وفيا

وشقاء يولد الرفق فينا

لهو الخير بالشقاء نزيا

لا تقولوا من أمه من أبوه

فأبوه وأمه سوريا

فأعينوه كي يعيش وينمو

ناعم البال في الحياة رضيا

رب ذهن مثل النهار منير

صار بالبؤس كالظلام دجيا

كم أثيم في السجن لو أدركته

رحمة الله كان حرا سريا

حاربوا البؤس فيو الصغار صغيرا

قبل أن يستبد فيهم قويا

كلهم ذلك الجريح الملقى

فلنكن كلنا الفتى السامريا

قصيدة ألا ليت قلبا بين جنبي داميا

ألا ليت قلبا بين جنبي داميا

أصاب سلوا أو أصاب الأمانيا

أجن الأسى حتى إذا ضاق بالأسى

تدفق من عيني أحمر قانيا

تهيج بي الذكرى البروق ضواحكا

وتغري بي الوجد الطيور شواديا

فأبكي لما بي من جوى وصبابة

وأبكي إذا أبصرت في الأرض باكيا

فلا تحسباني أذرف الدمع عادة

ولا تحسباني أنشد الشعر لاهيا

ولكنها نفسي إذا جاش جأشها

وفاض عليها الهم فاضت قوافيا

يشق على الإنسان خدع فؤاده

وإن خادع الدنيا وداجى المداجيا

طلبت على البلوى معينا ففاتني

يؤاسيك من يحتاج فيك مؤاسيا

ومن لم تضرسه الخطوب بنابها

يظن شكايات النفوس تشاكيا

رميت من الدنيا بما لو قليله

رميت به الأيام صارت لياليا

فلا يشتك غيري البؤس فإنني

ضمنت الرزايا واحتكرت العواديا

تمر الليالي ليلة إثر ليلة

وأحزان قلبي باقيات كما هيا

ولو أن ما بي الخمر أو بارد اللمى

سلوت ولكن أمتي وبلاديا

إذا خطرت من جانب الشرق نفحة

طربت فألقى منكباي ردائيا

أحن إلى تلك المغاني وأهلها

وأشتاق من يشتاق تلك المغانيا

وما سرني أن الملاهي كثيرة

وفي الشرق قوم يجهلون الملاهيا

إذا مثلوا والنوم يأخذ مقلتي

بأهدابها أمسيت وسنان صاحيا

وكيف اغتباط المرء لا أهل حوله

ولا هو من يستعذب الصفو نائيا

تبدلت الدنيا من السلم بالوغى

وصار بنوها العاقلون ضواريا

فما تنبت الغبراء غير مصائب

وما تمطر الأفلاك إلا دواهيا

وناكر حتى الليل زهر نجومه

وماء الخضم المنشآت الجواريا

وبات سبيل كان يسري به الفتى

بلا حارس يمشي به الجيش خاشيا

تقطعت الأسباب بيني وبينهم

فليس لهم نحوي وصول ولا ليا

وكان لنا في الكتب عون على الأسى

وفي البرق ما يدني المدى المتراميا

فلم تأمن الأسرار في السلك سارقا

ولم تأمن الأخبار في الطرس ماحيا

إذا قيل هذا مخبر ملت نحوه

بسمعي ولو كان المحدث واشيا

وتعلم نفسي أنه غير عالم

ولكنني أستدفع اليأس راجيا

سرى الشك حتى ما نصدق راويا

وطال فبتنا ما نكذب راويا

أقضي نهاري طائر النفس حائرا

وأقطع ليلي كاسف البال مناهيا

فما هم بأموات فنبكي عليهم

ولا هم بأحياء فنرجو التلاقيا

كأني بهم قد أخرجوا من بيوتهم

حفاة عراة جائعين صواديا

قصيدة ألا أيها الباكي فديتك باكيا

ألا أيها الباكي فديتك باكيا

علام وفيما تستحث المآقيا

رويدك ما أرضى لك الحزن خلة

وهيهات أن أرضاك بالحزن راضيا

يعنفني من كنت أدعوه صاحبا

فما انفك حتى بت أدعوه لاحيا

دعوت لربي أن دعاني لائم

ولم أعصه أن لا يجيب دعائيا

لقد أرخص العذال عندي قولهم

إذا همت العينان أرخصت غاليا

أأمنع ماء ما يروي أخا صدى

وقد كنت لا أحمي المناهل صاديا

علي البكا والنوح ضربة لازب

وإني لأبكي أنني لست باكيا

وكيف ارتياحي بعد هند وبيننا

مهامه لا تلقى بها الريح هاديا

يظل بها السرحان يعوي من الطوى

نهارا ويطوي ليله الخوف طاويا

لقد كنت أخشى أن يفرق بيننا

فأصبحت أخشى اليوم أن لا تلاقيا

فيا من لقلب لا تنام همومه

ويا من لعين لا تنام اللياليا

رأيت الليالي ما تزال تروعني

بأحداثها ما لليالي وما ليا

ولم يبق عند الدهر خطب أخافه

فكيف اعتذار الدهر إن رحت شاكيا

إذا لم تكن لي آسيا أو مؤاسيا

فلا تك لواما وذرني وما بيا

فإني رأيت اللوم يذكي صبابتي

كذاك عهدت الزند بالقدح راويا

ألا حبذا من سالف العيش ما مضى

ويا حبذا لو كان يرجع ثانيا

زمان كقلب الطفل صاف وكالمنى

لذيذ ولكن كان كالحلم فانيا

أحن إليه في العشي وفي الضحى

حنين غريب جائه الشوق داعيا

وأذكره ذكرى العجوز شبابها

وأبكي لدى ذكراه أحمر قانيا

ولولا أمور في الفؤاد أسرها

جعلت عليه الدهر وقفا لسانيا

خليلي أعوام السرور دقائق

وأيامه كادت تكون ثوانيا

وأجمل أيام الفتى زمن الصبى

وخير الصبا ما كان في الحب ناميا

رعى الله أيامي التي قد أضعتها

فكنت كأني قد أضعت فؤاديا

ليالي لا هند تصدق واشيا

ولا هي تخشى أن أصدق واشيا

ويا طالما بتنا ولا ثالث لنا

سوى الراح ندنيها فتدني الأمانيا

ودار حديث الحب بيني وبينها

فطورا مناجاة وطورا تشاكيا

ألم تر أني قد نظمت حديثها

لآلئ غناها الرواة قوافيا

تولى زمان اللهو كالطيف في الكرى

فلست تراني بعده الدهر لاهيا

سإمت لذاذات الحياة جميعها

ولو رضيت هند سإمت شبابيا

سلام على هند وإن فات مسمعي

سلام التي أهدي إليها سلاميا

ترى عندها أني على العهد ثابت

وإن يك هذا البين أوهى عظاميا

فوالله ما أخشى الحمام على النوى

ولكنني أخشى خلودي نائيا

قصيدة أنشودة في ضميري كم أواريها

أنشودة في ضميري كم أواريها

وما شفائي إلا أن أغنيها

ولى الشتاء ونفسي في كآبتها

واستضحك الصيف إلا في نوحيها

كأنها زهرة في الظل نابتة

لا نور يغمرها لا ماء يسقيها

كأنها الحرب في قلبي زلازلها

وبعض أهلي أقوام تعانيها

حكاية أتقلى حين أسمعها

ويأكل الحزن قلبي حين أرويها

وارحمتاه لأربا فما فتكت

أفعى بأفعى كأهليها بأهليها

لم يبق غير الضواري في خلائقها

ومن حضارتها إلا مخازيها

كانت تعد الدواهي في مصانعها

لغيرها فأصابتها دواهيها

وكل طابخ سم سوف يأكله

وكل حافر بئر واقع فيها

لو دام إيمانها لم تنطلق سقر

بدورها والأفاعي في مغانيها

لكن أكبت على الآلات تعبدها

وتستعين بها من دون باريها

فصار مالكها عبدا لسلطتها

وصار كل ضعيف من أضاحيها

وصار إنسانها للحلب آوينة

والذبح مثل المواشي في مراعيها

يا نفس سري ويا أنشودتي انطلقي

من علم الصمت إن الصمت يؤذيها

أيشرق الأفق لم يطلع كواكبه

وتجمل الأرض لم تخرج أقاحيها

اليوم يوم القوافي تهتفين بها

لا يشرب الناس خمرا لم تصبيها

هذا هو العيد قد لاحت مواكبه

يا قلب هلل لها يا شعر حيها

قصيدة شاهدتها كالميت في أكفانه

شاهدتها كالميت في أكفانه

فوجمت إلا عبرة أذريها

مهجورة كسفينة منبوذة

في الشط غاب ورائه ماضيها

نسجت عليها العنكبوت خيوطها

وكسى الغبار غلالة تكسوها

أقوت وباتت كالمسامع بعدها

لا شيء يطربها ولا يشجيها

وكأنها في صمتها مشدوهة

أن لا ترى بهتافها مشدوها

لا حس في أوتارها لا شوق في

أضلاعها لا حسن في باقيها

فارزح بحزنك يا حزين فإنها

لا تنشر الشكوى ولا تطويها

وإذا انقضى عهد التعلل بالمنى

فالنفس يشفيها الذي يرديها

لله عهد مر لي في ظلها

أبكي عليه وتارة أبكيها

كانت كأن ضلوعها موصولة

بأضالعي وسرائري في فيها

كم مرة حامت غرابيب الأسى

لتقيت من قلبي الجريح بنيها

فإذا الأغاريد اللطيفة دونها

سور يصون حشاشتي ويقيها

كمهزني الشدو الرخيم فساقطت

نفسي هموما أوشكت تبليها

فإذا أنا مثل البنفسجة التي

ذبلت فباكرها الندى يحيها

ولكم سمعت خفوق أجنحة المنى

وحفيفها في نغمة توحيها

فسكرت حتى ما أعي سكر امرئ

بالخمر أترع كأسه ساقيها

ورأيتني في جنة سحرية

لا يرتوي من حسنها رائيها

ولمحت أحلام الشباب مواكبا

تترى أمامي والهوى حاديها

سر السعادة في الرأى إن الرأى

لا كف تثبتها ولا تمحوها

ولكم سمعت دبيب أشباح الأسى

عند المسا في أنة تزجيها

فذكرت ثم محاسنا تحت الثرى

غابت وشوهها البلى تشويها

فإذا أنا كالسنديانة شوشت

أغصانها الريح التي تلويها

أو كالسفينة في الضباب طريقها

ضلت وغابت أنجم تهديها

شهد الدجى والفجر إني جازع

لسكوتها جزع الغدير أخيها

ما أن سمعت أنينه ونشيجه

إلا ويعرو النفس ما يعروها

روى الثرى يا ليت روحي في الثرى

أو في النبات لعله يرويها

يا صاحبي وفي حنايا أضلعي

هم يكظ الروح بل يدميها

إن التي نقلت حكايات الهوى

لم يبق غير حكاية ترويها

كمدينة دك القضاء صروحها

دكا وكفن بالسكوت ذويها

نعيت فريع الفجر وارتعش الدجى

ما كان أهونها على ناعيها

لا تعجبا في الغاب من نوح الصبا

وعويلها إن الصبا ترثيها

لو تسمعان نجيها متمشيا

كالسحر في الأرواح يستهويها

لعلمتما أن القضاء اغتالها

كيلا تبوح بكل سر فيها

 قصيدة كم خفضنا الجناح للجاهلينا

كم خفضنا الجناح للجاهلينا

وعذرناهم فما عذرونا

خبروهم يا أيها العاقلونا

إنما نحن معشر الشعراء

يتجلى سر النبوة فينا

ذكروهم فرب خير كبير

فعلته الهداة بالتذكير

إنما الناس من تراب ونور

فبنو النور يعبدون النورا

وبنو الطين يعبدون الطينا

قيل عنا قصورنا من هباء

تتلاشى في ضحوة ومساء

أو سطور بالماء فوق الماء

لو سكنتم قصورنا بعض ساعه

لنسيتم شهوركم والسنينا

لو دخلتم هياكل الإلهام

وسرحتم في عال الأحلام

واجتليتم سر الخيال السامي

وعرفتم كما عرفنا الله

لخررتم أمامنا ساجدينا

قد سقتنا الحياة كاسا دهاقا

حسنت نكهة وطابت مذاقا

وسقينا مما شربنا الرفاقا

فترناهم حيارى سكارى

يتمنون أنهم لا يعونا

همكم في الكؤوس والأكواب

آه لو كان همكم في الشراب

لطرحتم عنكم قيود التراب

وشعرتم بلذة أو عذاب

هذه الخمر ليتكم تشربونا

أتقولون إنه مجنون

أتقولون إنه مفتون

أتقولون شاعر مسكين

كم مليك كم قائد كم وزير

ودلو كان شاعرا مسكينا

عاش ملتن فل يكن مذكورا

وهوميروس كالشيخ كان ضريرا

ولقد مات ابن برد فقيرا

أرأيتم كما رأى العميان

أفلستم بنورهم تهتدونا

قصيدة سألتني وقد رجعت إليها

سألتني وقد رجعت إليها

وعلى مفرقي غبار السنينا

أي شيء وجدت في الأرض بعدي

قلت إني وجدت ماء وطينا

جمع الحسن والدمامة والإق

دام والخوف والنهى والجنونا

والرجاء الذي يصير به لفد

فد روضا وشوكه نسرينا

والقنوط الذي يعري من الأو

راق في نشوة الربيع الغصونا

ووجدت الهوى كما كان قدما

ثقة تارة وطورا ظنونا

وشبابا سكران من خمرة الوهم

يخال المحال أمرا يقينا

فإذا شاخت الرأى وتلاشت

وصحا بات جزمه تخمينا

لا يزال الإيمان نوعا من

الرهبة والحسن للغرور خدينا

لا يزال الغني يختال في الأر

ض وإن كان جاهلا مأفونا

كل من قد لقيت مثلك يا نف

سي في ما تبدين أو تخفينا

فانظري مرة إليك مليا

تبصري الأولين والآخرينا

قصيدة منذ افترقنا لم أذق وسنا

منذ افترقنا لم أذق وسنا

لله ما صنع الفراق بنا

قل للخليين الثناء لكم

الحب قد خلق العذاب لنا

لم أنس قولتها التي ملأت

نفسي أسى وجوانحي شجنا

ماذا جنينا كي تفارقنا

أمللتنا وسإمت صحبتنا

فأجبتها بلسان معتذر

لم تجني أنت ولا مللت أنا

لكن رأيت الماء منطلقا

ريا فإن هو لم يسر أجنا

والسيف إن طال الثواء به

يصدء ويصبح حده خشنا

والسحب إن وقفت وما هطلت

لم ترو أودية ولا قننا

إن الحياة مع الجمود قذى

ومع الحراك بشاشة وهنا

لا تعذليني فالقرى أربي

حيث الحياة رغائب ومنى

حيث النجوم تلوح سافرة

لم تلتحف سترا ولا كفنا

والفجر ملء جيوبه أرج

والطير يملء شدوها الوكنا

وعلى الربى الأظلال راقصة

ويد النسيم تداعب الغصنا

ويح المدائن إن ساكنها

كالميت لم يطمر ولا دفنا

كم رحت أستسقي سحائبها

فهمت ولكن محنة وضنى

ولكم سهرت فلم أجد قمرا

ولكم شدوت فلم أجد أذنا

لو كان يألف بلبل غرد

قفصا أحب الشاعر المدنا

كره الورى طول المقام بها

فاستنبطوا العجلات والسفنا

ولقد ظفرت بمركب لجب

فخرجت أطوي السهل والحزنا

والشوق يدفعه ويدفعني

حتى بلغت المنزل الحسنا

قف يا قطار على ربوعهم

إن الأحبة يا قطار هنا

هذي منازلهم تهش لنا

أخطأت بل هذي منازلنا

ما حل منهم موضعا أحد

إلا وصار لكلنا وطنا

سورية في كانت نغم

عذب ولبنان شذى وسنا

إن تنطفئ زهر النجوم ففي

هذي الوجوه عن النجوم غنى

وإذا الحياة طوت محاسنها

عني وصار نعيمها محنا

مثلتهم في خاطري فإذا

دنياي فيها للسرور دنى

يا قوم هذا اليوم يومكمو

من ينتهزه ينل رضى وثنا

فلتنبسط أيديكمو كرما

السحب أنفعها الذي هتنا

أنا لا أرى مثل البخيل فتى

يضوي ويهزل كلما سمنا

من لا يشيد بماله أثرا

أو يستفيد بماله مننا

ويعيش مثل العنكبوت يعش

في الناس مذموما وممتهنا

فابنوا وشيدوا تكرموا رجلا

كم قد سعى من أجلكم وبنى

وطن وأهل لائذون بكم

أفتخذلون الأهل والوطنا

قطنا بنوك اليوم قد نهضوا

فتجمدي ببنيك يا قطنا

قصيدة أعلى عيني من الدمع غشاء

أعلى عيني من الدمع غشاء

أم على الشمس حجاب من غمام

غاض نور الطرف أم غارت ذكاء

لست أدري غير أني في ظلام

ما لنفسي لا تبالي الطربا

أين ذاك الزهو أين الكلف

عجبا ماذا دهاها عجبا

فهي لا تشكو ولا تستعطف

ليتها ما عرفت ذاك النبا

فالسعيد العيش من لا يعرف

لا ابتسام الغيد لا رقص الطلاء

يتصباها ولا شدو الحمام

بالكرى عني وبي عنه جفاء

أنا وحدي أم كذا كل الأنام

لا أرى لي من همومي مهربا

فهي في هذا وهذا وذياك الطريق

في الربى فوق الربى تحت الربى

في الفضاء الرحب في الروض الأنيق

في اهتزاز الغصن في نفح الصبا

في انسجام الغيث في لمح البروق

كلما أومض برق أو أضاء

بت أشكو في الدجى وقع السهام

في ابتسام الفجر للمرضى شفاء

وابتسام الفجر فيه سقام

تعتريني هزة كالكهربا

كلما حن مشوق لمشوق

علمت عيني السهاد الكوكبا

وفؤادي علم البرق الخفوق

ما دعوت الدمع إلا انسكبا

يا دموعي أنت لي أوفى صديق

لم أر كاليأس يغري بالبكاء

لا ولا كالدمع يشفي المستهام

فاستعينوا بالبكا يا تعساء

كلما اشتدت بكم نار الهيام

خلت قلبي بالأسى منفردا

وأنا وحدي صريع المحن

وتوهمت الأسى لم يجدا

سكنا في غير قلبي المثخن

وظننت الدهر مهما حقدا

سوف لا يفجعني في وطني

فإذا تلك المغاني في شقاء

وإذا كل فؤاد في ضرام

ذهبت كل ظنوني في الهواء

وتولت مثل أضغاث المنام

لا تلمني إن أنا لمت القضا

ولم الدهر الذي أخنى علي

لم تدع في الليالي غرضا

والضنى لم يبق مني غير في

لا تسلني أي خطب عرضا

في الحشا وجد وفي المقول عي

فل غربي سالب السيف المضاء

والشذى الزهرة والعقد النظام

وإذا ما غلب اليأس الرجاء

هانت الشكوى ولم يجد الكلام

بصرت لكن مثلما شاء الكمد

شاعرا من مقلتي أرتجل

صد ما كان بنفسي عنه صد

وتجافاني الكلام المرسل

عقد الحزن لساني فانعقد

أي سيف ما اعتراه الفلل

بي هموم كلما لاح الضياء

ضربت فوق عيوني بلثام

وشجون كلما جن المساء

قطعت بين جفوني والمنام

لا أرى غير خيالات تسير

مهطعات عن يساري واليمين

فوق أرض من دماء وسعير

في فضاء من هموم وشجون

عجبا أين ابتسامات الثغور

ما لقومي كلهم باك حزين

كل ما أسمع نوح وبكاء

كل ما أبصر صرعى ورمام

زلزلت زلزالها هذي السماء

أم ترى فضت عن الموتى الرجام

وقع الأمر الذي لا يدفع

وجنى الجاني على تلك الربوع

واحتواها نهم لا يشبع

فاحتوى سكانها خوف وجوع

فهي إما دمنة أو بلقع

وهم إما قتيل أو صريع

إن شكت قالت على الدنيا العفاء

أو شكوا قالوا على الناس السلام

عبث الإنسان فيها والقضاء

آه من جور الليالي والطغام

رب طفل طاهر ما أثما

مات موت الآثم المجترم

كان ممن يرتجى لو سلما

للعلى لكنه لم يسلم

كوكب ما كاد يبدو في السما

طالعا حتى اختفى كالحلم

غاض مثل الماء في الأرض العراء

ما عهدت البدر مثواه الرغام

هكذا أودت به ريح الشتاء

زهرة لم تنفتح عنها الكمام

رب شيخ أقعدته الحادثات

ومشى الأبيض في لمته

وثناه الضعف عن حمل القناة

وعن السابق في حلبته

كان من قبل حلول الكارثات

آمنا كالنسر في وكنته

لاهيا يذكر أيام الصباء

ولياليه وفي الثغر ابتسام

حكم العاتي عليه بالفناء

وأبى المقدور إلا أن يضام

وفتى كالغصن ريان نضير

تحلم الخود به إذ تحلم

وتراه للهوى بين البدور

فتراه فوقهن الأنجم

ألمعي الذهن والقلب الكبير

ملك في بردتيه ضيغم

بات لا يقوى على حمل الرداء

منكباه وهو في العشرين عام

ما به عجز ولا داء عياء

غير أن الجوع قد هد العظام

وصغار مثل أفراخ القطا

يتضاغون من الجوع الشديد

وهنت أعصابهم لما سطا

والطوى يوهن عزمات الأسود

أرأيت العقد إم انفرطا

هكذا دمعهم فوق الخدود

زهقت أرواحهم في شكل ماء

للأسى لله ما أقسى الحمام

يا رعى الله نفوس الشهداء

وسقى أجداثهم صوب الغمام

أيها الجالون عن ذاك الحمى

إن في ذاك الحمى ما تعلمون

ضيم في أحراره واهتضما

ووقفتم من بعيد تنظرون

لا ومن شاء لنا أن ننعما

ما كذا يجزي الأب البر البنون

كلكم يا قوم في البلوى سواء

لا أرى في الرزء لبنانا وشام

في ربى لبنان قومي الأصفياء

وبأرض الشام أحبابي الكرام

الليالي غاديات رائحه

بالدواهي وأراكم تضحكون

ما اتعظتم بالسنين البارحه

لا ولا أنتم غدا متعظون

يا لهول الخطب يا للفادحه

أمة تفنى وأنتم تلعبون

فادفنوا أضغانكم يا زعماء

يبعث الله من القبر الوئام

وابسطوا أيديكم يا أغنياء

أبغض السحب إلى الصادي الجهام

قصيدة ما وعظ الإنسان مثل الحمام

ما وعظ الإنسان مثل الحمام

فليتعظ بالصمت أهل الكلام

أفصح من كل فصيح بنا

هذا الذي أعياه رد السلام

إني أراه وهو في صمته

أروع من جيش كبير لهام

نامت جفون سهرت للعلى

من قبل أن ينجاب جنح الظلام

وسكن الوثاب في صدره

من قبل أن يدرك كل المرام

يا لهفة القوم على كوكب

لاح قليلا واختفى في الغمام

ولهفة الدين على سيد

كا يرجى في الخطوب الجسام

وصاحب قد كان في صحبه

كالروض فيه أرج وابتسام

ما غاب عنا وكأني به

يفصله عن صحبه ألف عام

من الذي يطفئ من بعده

في المهج الحرى ذكي الضرام

من الذي يمسح دمع الأسى

وماسح الأدمع تحت الرغام

يا نائما مستغرقا في الكرى

خطبك قد أقلق حتى النيام

خبر فإن القوم في حيرة

هل الردى فاتحة أم ختام

وهل صحيح أن كل المنى

يطحنها صرف الردى كالعظام

وهل حقيق أن أهل العلى

والفضل بعد الموت مثل الطغام

أم بعد هذا يقظة حلوة

ينسى بها المرء الشقا والسقام

ويصبح النابه في مأمن

من عنت المال وعيث الحسام

وتستوي الحالات في حالة

لا حيف فيها لا أذى لا انتقام

خبر وحدث كلنا حائر

ذو الجهل منا والأريب الهمام

لأيما أمر يعيش الورى

لأيما أمر يموت الأنام

وأين دار ليس فيها شقا

إن لم تكن هاتيك دار السلام

نم آمنا فالمرء بعد الردى

كالفكر لا يزرى به لا يضام

قصيدة فديناك لو ان الردى قبل الفدا

فديناك لو ان الردى قبل الفدا

بكل نفيس بالنفائس يفتدى

أبى الموت إلا أن ينالك سهمه

وألا يرى شمل السخاء مبددا

فأقدم لا يبغي سواك وكلما

درى أنه يبغي عظيما تشددا

دهاك الردى لكن على حين فجأة

فتبت يداه غادر صرع الندى

دهاك ولم يشفق على الصبية الألى

تركتهم يبكون مثنى وموحدا

فقدت وأوجدت الأسى في قلوبنا

أسى كاد لولا لدمع أن يتوقدا

بكيناك حتى كاد يبكي لنا الصفا

وحتى بكت مما بكينا له العدى

وما كاد يرقى الدمع حتى جرى به

غد عندما يا ليتنا لم نر غدا

وقضت طفلة تحكي الملاك طهارة

وألحقها الموت الزؤام بمن عدا

لقد ظعنت تبغي لقاك كأنما

ضربت لها قبل التفرق موعدا

كأن لها نذرا أرادت قضائه

كأنك أنت الصوت جاوبه الصدى

مشت في طريق قد مشى فيه بعدها

فتاك الذي أعددت منه المهندا

فتى طاب أخلاقا وطاب محامدا

وطاب فؤادا مثلما طاب محتدا

فتى كان مثل الغصن في عنفوانه

فلله ذاك الغصن كيف تأودا

تعود أن يلقاك في كل بكرة

فكان قبيح ترك ما قد تعودا

فجعنا به كالبدر عند تمامه

ولم نر بدرا قبله الأرض وسدا

فلم يبق طرف لم يسل دمعه دما

ولم يبق قلب في الملا ما تصعدا

كوارث لو نابت جبالا شواهقا

لخرت لها تلك الشواهق سجدا

ولو انها في جامد صار سائلا

ولو انها في سائل صار جامدا

أفهمي إن الصبر أليق بلفتى

ولا سيما من كان مثلك سيدا

فكن قدوة للصابرين فإنما

بمثلك في دفع الملمات يقتدى

لعمرك ما الأحزان تنفع ربها

فيجمل بالمحزون أن يتجلدا

فما وجد الإنسان إلا ليفقدا

وما فقد الإنسان إلا ليوجدا

وما أحد تنجو من الموت نفسه

ولو انه فوق السماكين أصعدا

فلا يحزن الباكي ولا تشمت العدا

فكل امرئ ياصاح غايته الردى

قصيدة وثقيل كأنه برد كانون

وثقيل كأنه برد كانو

ن قليل الحياء جم الكلام

ليس يدري بأنه ليس يدري

إن بعض الأنام كالأنعام

يتمنى يا بعد ما يتمنى

لو جرى ذكره على الأقدام

والذي أطمع اللئيم وأغراه

بسب الكرام حلم الكرام

والذي صير الكريم حليما

كرهه أن يعد صنو الطغام

منع البوم أن يصاد ويرمى

كونه غير صالح للطعام

قصيدة بورك الصمام من حكم

بورك الصمام من حكم

بين محكوم ومحتكم

إنني بعت اليراع به

لا أبيع الصيف بالقلم

صاح إن العز ممتنع

نيله إلا على الخذم

إنما الضرغام سوده

نابه المرهوب في البهم

لو يسمى السيف ثانية

بات يدعى منقذ الأمم

فله في الغرب مأثرة

مثلها في الترك والعجم

ضيف سالونيك ما لك في

سجنها ضيف سوى السأم

ذاك ضيف غير محتشم

إن تحاول طرده يقم

قد خلت يلديز منك وما

ذكرها يخليك من ألم

زلت عنها وهي باقة

عظة للخلق كلهم

إن تكن تبغي الرجوع لها

ذاك مقضي لدى الحلم

مرتع الغيد الأوانس بل

مربع الواشين والتهم

خبرينا إن فيك لنا

حكمة تعلو على الحكم

خبرينا كيف عاقبة

البغي هل كانت سوى ندم

جرت يا عبد الحميد بنا

غير أن الجور لم يدم

كنت كالأيام ما قصدت

بالرزايا غير ذي شمم

ظلت تقري الحوت من جثث

أوشكت تبليه بالتخم

نعم للبحر تطرحها

يا لها في البر من نقم

ولكم حللت من حرم

ولكم أفسدت من ذمم

لم تراع قط ذا صلة

لا ولم تشفق على رحم

راعك الدستور منتصرا

فأثرت الجند بالعمم

كاد يلقى منك مصرعه

وهو لم يبلغ إلى الحلم

رب ليل بت ترقبه

رقبة السرحان للغنم

ونهار كدت فيه له

غير خاش كيد منتقم

أحسبت القوم قد غفلوا

ونسوا ما كان في القدم

أم ظننت الشعب حن إلى

إمرة الخصيان والخدم

أم حسبت الجيش مبتعدا

وهو أدنى من يد لفم

لم يطق صبرا على مضض

فأتى يسعى على قدم

علم من خلفه علم

وكمي يقتفيه كمي

حاط يلديزا فكان لها

كسوار غير منفصم

ورأت عيناك غضبته

فبكت خوف الردى بدم

شل منك التاج مهتضما

من يعاد الشعب يهتضم

بت لا جيش ولا علم

يا صريع الجيش والعلم

وفشى ما كنت تضمره

فعرفنا ناقض القسم

كنت مسلوب الكرى حذرا

ولقد أعطيته فنم

ودع الدنيا وبهجتها

ما أرى الحسناء للهرم

لست من طرسي ولا قلمي

إن كبا في حلبة قلمي

قل لمن راموا مساجلتي

ليس غيري تاجر الكلم

يا رشاد الملك تهنأة

بالذي أوتيت من نعم

إن تكن ذاك السجين فيا

رب عان غير مجترم

أنت كالصديق أسكنه

فضله في السجن من قدم

كن لهاذا الشعب يوسفه

ينج من عدم ومن عدم

لست ترضى أن يقال كبا

دون شعب هام بالصنم

أنت للشورى نعوذها

بك من عات ومن نهم

فتقلد سيف جدك عث

مان جد البيض والخذم

وتول الملك من أمم

وبحبل الله فاعتصم

قد شفى مرآك مقلته

من عمى والأذن من صمم

دمت يا خير الملوك له

غير ما هم ولا سقم

 قصيدة إلى حيث ألقت يا زمان المظالم

إلى حيث ألقت يا زمان المظالم

ولا عدت يا عهد الشقا المتقادم

ذهبت فلا باك وأنى بكى العمى

كفيف رأى الأضواء ملء العوالم

وما عجبت أن ليس في القوم نادب

ولكن عجيب أن أرى غير باسم

نزلت على الشرقي فانحط شأنه

وقد كان غص الفخر غض المكارم

ففرقت حتى ليس غير مفرق

وخاصمت حتى ليس غير التخاصم

أقمت فخلى أهله وبلاده

إلى كل فج من خصيب وقاحم

نأى كاظما للغيظ خوف شماتة

ولم يطلب الإنصاف خفية لائم

ولو شاء لم يختر سوى الشر مركبا

فقد كانت الأحقاد ملء الحيازم

صحبناك لا خوفا ثلازين حجة

ولكنها الدنيا وضعف العزائم

وما ذاك عن حب فما فيك شيمة

تحب ولسنا من غواة المآثم

فكنت وكان الجهل أحسن خلة

لنا ونجاة الحق إحدى الغنائم

وكنت وما فينا فتى غير نائم

عليك ولا ذو سلطة غير غاشم

ثلاثون عاما والنوائب فوقنا

مخيمة مثل الغيوم القواتم

فلا العلم مرموق ولا الحق نافذ

ولا حرمة ترعى لغير الدراهم

وما ثم غير البغي والظلم والأذى

فقبحت من عصر كثير السخائم

فاغرب شقيت الدهر غير مودع

من القوم إلا بالظبى والصوارم

فوالله ما ترضى قيودك أمة

من الناس إلا أصبحت في البهائم

ويا أيها الدستور أهلا ومرحبا

على الطائر الميمون يا خير قادم

طلعت علينا كوكبا غير آفل

على حين أن الشرق مقلة هائم

فقرت عيون قبل كانت حسيرة

وجادت سرورا بالدموع السواجن

وضج الورى والشرق والغرب ضجة

أفاق لها مستيقظا كل نائم

أهبت ففر الظلم بالأرض هاربا

ونكس خزيا رأسه كل ظالم

وفاضت على ثغرت الحزين ابتسامة

تخبر أن الحزن ليس بدائم

وأطلقت الأقلام بعد اعتقالها

فأسمعت الأكوان سجع الحمائم

ولم يبق عان لم يفك إساره

ولم يبق جان لم يفز بالمراحم

وكنا نرى الأحزان ضربة لازب

فصرنا نرى الأفراح ضربة لازم

توهم قوم أنما الشرق واهم

وأنك يا دستور أضغاث حالم

ورجم قوم أنما تلك خدعة

فعذنا برب الناس من كل راجم

تجليت فاسودت وجوه وأسفرت

وجوه وأمسى غانما كل غارم

وما عدت حتى كافد يشتجر القنا

لأجلك والخطي أعدل حاكم

وأوشك أن يهتز في كل ساعد

لكل أبي كل سيف وصارم

أبى الجيش إلا أن يكون مؤيدا

وتأبى سوى تأييد جيش سالم

فبوركتما من ساعد ومهند

برغم خأون مارق متشائم

ولا برح الأحرار يشدو بذكرهم

بنو الشرق فخرا في القرى والعواصم

رجال لهم زي الرجال وإنما

جسومهم فيها نفوس ضراغم

هم قيدونا بالعوارف والندى

وهم أطلقونا من عقال المغارم

فلم يبق فينا حاكم غير عادل

ولم يبق فينا عادل غير حاكم

قصيدة تلك المازل كيف حال مقيمها

تلك المازل كيف حال مقيمها

إنا قنعنا بعدها برسومها

تمشي على صور الطيور لحاظنا

نشوى كمن يصغي إلى ترنيمها

ونكاد نعشق في الأزاهير الدمى

ئزهارها ونحس نفح شميمها

نشتاقها في بؤسنا ونعيمنا

ونحبها في بؤسها ونعيمها

لولا الخيال يعين أنفسنا لما

سكنت ولم يهدء صراخ كلومها

ولكان شهد الأرض في أفواهنا

وهو الذيذ أمر من زقومها

يا حاملا في نفسه وحديثه

أحلام أرزتها ولطف نسيمها

حدث بنيها شيخهم وفتاهمو

عن ليث غابتها وظبي صريمها

خبرهم أن الكواكب لم تزل

تحنو على العشاق بين كرومها

ما زال بلبلها يغني للربى

والسحر تنفثه لوحظ ريمها

والريح تلتقط الشذى وتذيعه

من شيحها طورا ومن قيصومها

وهضابها يلبسن عسجد شمسها

حينا وأحيانا لجين نجومها

والفجر يرقص في السهول وفي الذرى

متمهلا فتهش بعد وجومها

إن بدلت منها التخوم فإنها

ما بدلت والله غير تخومها

حدضثهم عن ليلها ونجومها

وعن الهوى في ليلها ونجمها

وعن الشطوط الحالمات بعودة

للغائبين ورجعة لنعيمها

وعن الروابي الشاخصات إلى السما

العالقات رؤوسها بغيومها

فكأنها سحب هوت من حالق

ورست على وجه الثرى بهمومها

وعن الحياة جميلها وقبيحها

وعن النفوس صحيحها وسقيمها

وعن الألى ملكوا فلم يتورعوا

عن سلب أعزلها وظلم يتيمها

وعن الثعابين التي في أرضها

وعن الذئاب العصل خلف تخومها

الجاهلية آه من أصنامها

بوركت يا من جد في تحطيمها

والطائفية أنت أول معول

في سورها ثابر على تهضمها

حتى تعود وواحد أقنومها

ويحل روح الله فو أقنومها

قل للشبيبة أن تبين وجودها

وتعز أنفسها بهون جصومها

كم ذا تشع ولا تضيء علومها

سرج الظلام إذن جليل علومها

يا واحدا منها يحمل نفسه

آلام عانيها وليل سليمها

إن أكرمتك نفوسنا في ليلة

فلكم قضيت العمر في تكريمها

لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك

اقرء ايضاً

#

احن الى خبز امي محمود درويش

أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي خذيني إذا عدت يوما وشاحا لهدبك وغطي عظامي بعشب تعمد من طهر كعبك وشدي وثاقي بخصلة شعر بخيط يلوح في ذيل ثوبك عساي أصير إلها إلها أصير إذا ما لمست قرارة قلبك ضعيني إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك وحبل غسيل على

#

البنت الصرخة محمود درويش

على شاطئ البحر بنت وللبنت أهل وللأهل بيت وللبيت نافذتان وباب وفي البحر بارجة تتسلى بصيد المشاة على شاطئ البحر أربعة خمسة سبعة يسقطون على الرمل والبنت تنجو قليلا لأن يدا من ضباب يدا ما إلهية أسعفتها فنادت أبي يا أبي قم لنرجع فالبحر ليس لأمثالنا لم يجبها أبوها المسجي على ظله في مهب الغياب دم في النخيل دم في السحاب يطير

#

ليتني حجر محمود درويش

ليتني حجر لا أحن إلى أي شيء فلا أمس يمضي ولا الغد يأتي ولا حاضري يتقدم أو يتراجع لا شيء يحدث لي ليتني حجر قلت يا ليتني حجر ما ليصقلني الماء أخضر أصفر أوضع في حجرة مثل منحوتة أو تمارين في النحت أو مادة لانبثاق الضروري من عبث اللا ضروري يا ليتني حجر كي أحن إلي أي

#

لا شيء يعجبني محمود درويش

يقول مسافر في الباص لا الراديو ولا صحف الصباح ولا القلاع على التلال أريد أن أبكي يقول السائق انتظر الوصول إلى المحطة وابك وحدك ما استطعت تقول سيدة أنا أيضا أنا لا شيء يعجبني دللت ابني على قبري فأعجبه ونام ولم يودعني يعجبني درست الأركيولوجيا دون أن أجد الهوية في الحجارة هل أنا حقا أنا ويقول جندي أنا أيضا أنا لا شيء

#

من انا دون منفى محمود درويش

غريب على ضفة النهر كالنهر يربطني باسمك الماء لا شيء يرجعني من بعيدي إلى نخلتي لا السلام ولا الحرب لا شيء يدخلني في كتاب الأناجيل لا شيء لا شيء يومض من ساحل الجزر والمد ما بين دجلة والنيل لا شيء ينزلني من مراكب فرعون لا شيء يحملني أو يحملني فكرة لا الحنين ولا الوعد ماذا سأفعل ماذا سأفعل من دون منفى وليل طويل يحدق في

#

ونحن نحب الحياة محمود درويش

ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين نرفع مئذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج هذا الرحيلا ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارا جميلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو

#

استطيع الكلام عن الحب محمود درويش

وها أنذا أستطيع الكلام عن الحب عن شجر في طريق يؤدي إلى هدف الآخرين وعن حالة الجو في بلد الآخرين وأهدي حمام المدينة حفنة قمح و أسمع أصوات جيراننا و هي تحفر جلدي وها أنذا أستطيع الحياة إلى آخر الشهر أبذل جهدي لأكتب ما يقنع القلب بالنبض عندي و ما يقنع الروح بالعيش بعدي وفي وسع غاردينيا أن تجدد عمري و في وسع امرأة أن تحدد لحدي وها

#

هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش

كائنات من السنديان تطيل الوقوف على التل قد يصعد العشب من خبزنا نحوها إن تركنا المكان وقد يهبط اللازورد السماوي منها إلى الظل فوق الحصون من سيملأ فخارنا بعدنا كل شيء يدل على عبث الريح لكننا لا نهب هباء ربما كان هذا النهار أخف علينا من الأمس نحن الذين قد أطالوا المكوث أمام السماء ولم يعبدوا غير ما فقدوا من عبادتهم ربما كانت

#

ما انا الا هو محمود درويش

بعيدا وراء خطاه ذئاب تعض شعاع القمر بعيدا أمام خطاه نجوم تضيء أعالي الشجر وفي القرب منه دم نازف من عروق الحجر لذلك يمشي ويمشي ويمشي إلى أن يذوب تماما ويشربه الظل عند نهاية هذا السفر وما أنا إلا هو وما هو إلا أنا في اختلاف

#

كم البعيد بعيد محمود درويش

كم البعيد بعيد كم هي السبل نمشي ونمشي إلى المعنى ولا نصل هو السراب دليل الحائرين إلى الماء البعيد هو البطلان والبطل نمشي وتنضج في الصحراء حكمتنا ولا نقول لأن التيه يكتمل لكن حكمتنا تحتاج أغنية خفيفة الوزن كي لا يتعب الأمل كم البعيد بعيد كم هي

#

ابي محمود درويش

غض طرفا عن القمر وانحنى يحضن التراب وصلى لسماء بلا مطر ونهاني عن السفر أشعل البرق أودية كان فيها أبي يربي الحجارا من قديم ويخلق الأشجارا جلده يندف الندى يده تورق الشجر فبكى الأفق أغنية كان أوديس فارسا كان في البيت أرغفة ونبيذ وأغطية وخيول وأحذية وأبي قال مرة حين صلى على حجر غض طرفا عن القمر واحذر البحر والسفر فروى لي

#

خائف من القمر محمود درويش

خبئيني أتى القمر ليت مرآتنا حجر ألف سر سري وصدرك عار وعيون على الشجر لا تغطي كواكبا ترشح الملح والخدر خبئيني من القمر وجه أمسي مسافر ويدانا على سفر منزلي كان خندقا لا أراجيح للقمر خبئيني بوحدتي وخذي المجد والسهر ودعي لي مخدتي أنت عندي أم


موقع كلمات اغاني © 2009 - 2026  جميع الحقوق محفوظة لاصحابها الاصليين