كلمات اغاني اغاني فنانين البومات مهرجانات شعبي شيلات راب دندنها نكت الغاز اقوال وحكم دعاء لطميات
كلمات اغاني
القران الكريم

اجمل قصائد بدر شاكر السياب

اخر تحديث : 02-04-2023

اجمل قصائد بدر شاكر السياب

محتويات اجمل قصائد بدر شاكر السياب

  1. قصيدة مدينة السندباد
  2. قصيدة المسيح بعد الصلب
  3. قصيدة النهر و الموت
  4. قصيدة المبغى
  5. قصيدة ثعلب الموت
  6. قصيدة قاريء الدم
  7. قصيدة رؤيا في عام 1956
  8. قصيدة العودة لجيكور
  9. قصيدة تموز جيكور
  10. قصيدة مرثية جيكور

بدر شاكر السياب ولد عام 1926في قرية جيكور  في العراق شاعر عراقي بل وواحد من اهم الشعراء العراقين في القرن العشرين يعتبر أحد مؤسسي الشعر الحر في الأدب العربي كان نابغة من صغرة فقد اجاد الشعر  وهو لم يتجاوز الثانية عشرة من عمره فقد بدأ يبنظم الشعر باللهجة العراقية الدارجة ثم تحول إلى الشعر الفصيح محتذيا بشعراء المدرسة الرومانسية وفيما يلي اجمل قصائد بدر شاكر السياب

قصيدة مدينة السندباد

جوعان في القبر بلا غذاء

عريان في الثلج بلا رداء

صرخت في الشتاء

أقض يا مطر

مضاجع العظام و الثلوج و الهباء

مضاجع الحجر

و أنبت البذور و لتفتح الزهر

و أحرق البيادر العقيم بالبروق

و فجر العروق

و أثقل الشجر

و جئت يا مطر

تفجرت تنثك السماء و الغيوم

و شقق الصخر

و فاض من هباتك الفرات و اعتكر

و هبت القبور هز موتها و قام

و صاحت العظام

تبارك الإله واهب الدم المطر

فآه يا مطر

نود لو ننام من جديد

نود لو نموت من جديد

فنومنا براعم انتباه

و موتنا يخبئ الحياة

نود لو أعادنا الإله

إلى ضمير غيبة الملبد العميق

نود لو سعى بنا الطريق

إلى الوراء حيث بدؤه البعيد

من أيقظ العازر من رقاده الطويل

ليعرف الصباح و الأصيل

و الصيف و الشتاء

لكي يجوع أو يحس جمرة الصدى

و يحذر الردى

و يحسب الدقائق الثقال و السراع

و يمدح الرعاع

و يسفك الدماء

من الذي أعادنا أعاد ما نخاف

من الإله في ربوعنا

تعيش ناره على شموعنا

يعيش حقده على دموعنا

أهذا أدونيس هذا الحواء

و هذا الشحوب و هذا الجفاف

أهذا أودنيس أين الضياء

و أين القطاف

مناجل لا تحصد

أزاهر لا تعقد

مزارع سوداء من غير ماء

أهذا انتظار السنين الطويلة

أهذا صراخ الرجولة

أهذا أنين النساء

أودنيس يا لاندحار البطولة

لقد حطم الموت فيك الرجاء

و أقبلت بالنظرة الزائغة

و بالقبضة الفارغة

بقبضة تهدد

و منجل لا يحصد

سوى العظام و الدم

اليوم و الغد

متى سيولد

متى سنولد

الموت في الشوارع

و العقم في المزارع

و كل ما نحبه يموت

الماء قيدوه في البيوت

و ألهث الجداول الجفاف

هم التتار أقبلوا ففي المدى رعاف

و شمسنا دم و زادنا دم على الصحاف

محمد اليتيم أحرقوه فالمساء

يضيء من حريقه و فارت الدماء

من قدميه من يديه من عيونه

و أحرق الإله في جفونه

محمد النبي في حراء قيدوه

فسمر النهار حيث سمروه

غدا سيصلب المسيح في العراق

ستأكل الكلاب من دم البراق

يا أيها الربيع

يا أيها الربيع ما الذي دهاك

جئت بلا مطر

جئت بلا زهر

جئت بلا ثمر

و كان منتهاك مثل مبتداك

يلفه النجيع

و أقبل الصيف علينا أسود الغيوم

نهاره هموم

و ليله نسهر فيه نحسب النجوم

حتى إذا السنابل

نضجن للحصاد

و غنت المناجل

و غطت البيادر الوهاد

خيل للجياع أن ربة الزهر

عشتار قد أعادت الأسير للبشر

و كللت جبينه الغضير بالثمر

خيل للجياع أن كاهل المسيح

أزاح عن مدفنه الحجر

فسار يبعث الحياة في الضريح

و يبرئ الأبرص أو يجدد البصر

من الذي أطلق من عقالها الذئاب

من الذي سقى من السراب

و خبأ الوباء في المطر

الموت في البيوت يولد

يولد قابيل لكي ينتزع الحياة

من رحم الأرض و من منابع المياه

فيظلم الغد

و تجهض النساء في المجازر

و يرقص اللهيب في البيادر

و يهلك المسيح قبل العازر

دعوه يرقد

دعوه فالمسيح ما دعاه

ما تبتغون لحمه المقدد

يباع في مدينة الخطاة

مدينة الحبال و الدماء و الخمور

مدينة الرصاص و الصخور

أمس أزيح من مداها فارس النحاس

أمس أزيح فارس الحجر

فران في سمائها النعاس

و رنق الضجر

و جال في الدروب فارس من البشر

يقتل النساء

و يصبغ المهود بالدماء

و يلعن القضاء و القدر

كأن بابل القديمة المسورة

تعود من جديد

قبابها الطوال من حديد

يدق فيها جرس كأن مقبرة

تئن فيه و السماء ساح مجزرة

جنانها المعلقات زرعها الرؤوس

تجرها قواطع الفؤوس

و تنقر الغربان من عيونها

و تغرب الشموس

وراء شعرها الخصيب في غصونها

أهذه مدينتي ؟ أهذه الطلول

خط عليها عاشت الحياة

من دم قتلاها فلا إله

فيها و لا ماء و لا حقول

أهذه مدينتي ؟ خناجر التتر

تغمد فوق بابها و تلهث الفلاة

حول دروبها و لا تزورها القمر

أهذه مدينتي أهذه الحفر

و هذه العظام

يطل من بيوتها الظلام

و تصبغ الدماء بالقتام

لكي تضيع لا يراها قاطع الأثر

أهذه مدينتي جريحة القباب

فيها يهوذا أحمر الثياب

يسلط الكلاب

على مهود إخوتي الصغار و البيوت

تأكل من لحومهم و في القرى تموت

عشتار عطشى ليس في جبينها زهر

و في يديها سلة ثمارها حجر

ترجم كل زوجة به و للنخيل

في شطها عويل

قصيدة المسيح بعد الصلب

بعدما أنزلوني سمعت الرياح

في نواح طويل تسف النخيل

و الخطى و هي تنأى إذن فالجراح

و الصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل

لم تمتني و أنصت كان العويل

يعبر السهل بيني و بين المدينة

مثل حبل يشد السفينة

و هي تهوي إلى القاع كان النواح

مثل خيط من النور بين الصباح

و الدجى في سماء الشتاء الحزينة

ثم تغفو على ما تحس المدينة

حينما يزهر التوت و البرتقال

حيت تمتد جيكور حتى حدود الخيال

حين تخضر عشبا يغني شذاها

و الشموس التي أرضعتها سناها

حين يخضر حتى دجاها

يلمس الدفء قلبي فيجري دمي في ثراها

قلبي الشمس إذ تنبض الشمس نورا

قلبي الأرض تنبض قمحا وزهرا و ماء نميرا

قلبي الماء قلبي هو السنبل

موته البعث يحيا بمن يأكل

في العجين الذي يستدير

ويدحى كنهد صغير كثدي الحياة

مت بالنار أحرقت ظلماء طيني فظل الإله

كنت بدءا و في البدء كان الفقير

مت كي يؤكل الخبز باسمي لكني يزرعوني مع الموسم

كم حياة سأحيا ففي كل حفرة

صرت مستقبلا صرت بذرة

ذرت جيلا من الناس في كل قلب دمي

قطرة منه أو بعض قطرة

هكذا عدت فاصفر لما رآني يهوذا

فقد كنت سره

كأن ظلا قد اسود مني و تمثال فكرة

جمدت فيه و استلت الروح منها

خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه

عيناه صخرة

راح فيها يواري عن الناس قبره

خاف من دفئها من محال عليه فخبر عنها

أنت أم ذاك ظلي قد أبيض وارفض نورا

أنت من عالم الموت تسعى هو الموت مره

هكذا قال آباؤنا هكذا علمونا فهل كان زورا

ذاك ما ظن لما رآني و قالته نظرة

قدم تعدو قدم قدم

القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم

أترى جاءوا من غيرهم

قدم قدم قدم

ألقيت الصخر على صدري

أو ما صلبوني أمس فها أنا في قبري

فليأتوا إني في قبري

من يدري أني من يدري

ورفاق يهوذا من سيصدق ما زعموا

قدم قدم

ها أنا الآن عريان في قبري المظلم

كنت بالأمس ألتف كالظن كالبرعم

تحت أكفاني الثلج يخضل زهر الدم

كنت كالظل بين الدجى و النهار

ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار

حين فصلت جيبي قماطا و كمي دثار

حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار

حين عريت جرحي و ضمدت حرجا سواه

حطم السور بيني و بين الإله

فاجأ الجند حتى جراحي و دقات قلبي

فاجأوا كل ما ليس موتا و إن كان في مقبرة

فاجأوني كما فاجأ النخلة المثمرة

سرب جوعى من الطير في قرية مقفرة

أعين البندقيات يأكلن دربي

شرع تحلم النار فيها بصلبي

إن تكن من حديد و نار فأحداق شعبي

من ضياء السماوات من ذكريات و حب 

تحمل العبء عني فيندى صليبي فما أصغره

ذلك الموت موتي و ما أكبره

بعد أن سمروني و ألقيت عيني نحو المدينة

كدت لا أعرف السهل و السور و المقبرة

كان شيء مدى ما ترى العين

كالغابة المزهرة

كان في كل مرمى صليب و أم حزينة

قدس الرب

هذا مخاض المدينة

قصيدة النهر و الموت

بويب

أجراس برج ضاع في قرارة البحر

الماء في الجرار و الغروب في الشجر

و تنضح الجرار أجراسا من المطر

بلورها يذوب في أنين

بويب يا بويب

فيدلهم في دمي حنين

إليك يا بويب

يا نهري الحزين كالمطر

أود لو عدوت في الظلام

أشد قبضتي تحملان شوق عام

في كل إصبع كأني أحمل النذور

إليك من قمح و من زهور

أود لو أطل من أسرة التلال

لألمح القمر

يخوض بين ضفتيك يزرع الظلال

و يملأ السلال

بالماء و الأسماك و الزهر

أود لو أخوض فيك أتبع القمر

و أسمع الحصى يصل منك في القرار

صليل آلاف العصافير على الشجر

أغابة من الدموع أنت أم نهر

و السمك الساهر هل ينام في السحر

و هذه النجوم هل تظل في انتظار

تطعم بالحرير آلافا من الإبر

و أنت يا بويب

أود لو عرفت فيك ألقط المحار

أشيد منه دار

يضيء فيها خضرة المياه و الشجر

ما تنضح النجوم و القمر

و أغتدي فيك مع الجزر إلى البحر

فالموت عالم غريب يفتن الصغار

و بابه الخفي كان فيك يا بويب

بويب .. يابويب

عشرون قد مضين كالدهور كل عام

و اليوم حين يطبق الظلام

و أستقر في السرير دون أن أنام

و أرهف الضمير دوحة إلى السحر

مرهفة الغصون و الطيور و الثمر

أحس بالدماء و الدموع كالمطر

ينضحهن العالم الحزين

أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين

فيدلهم في دمي حنين

إلى رصاصة يشق ثلجها الزؤام

أعماق صدري كالجحيم يشعل العظام

أود لو عدوت أعضد المكافحين

أشد قبضتي ثم اصفع القدر

أود لو غرقت في دمي إلى القرار

لأحمل العبء مع البشر

و أبعث الحياة إن موتى انتصار

قصيدة المبغى

بغداد مبغى كبير

لواحظ المغنية

كساعة تتك في الجدار

في غرفة الجلوس في محطة القطار

يا جثة على الثرى مستلقية

الدود فيها موجة من اللهيب و الحرير

بغداد كابوس  ردى فاسد

يجرعه الراقد

ساعاته الأيام أيامه الأعوام و العام نير

العام جرح ناغر في الضمير 

عيون المها بين الرصافة و الجسر

ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر

و يسكب البدر على بغداد

من ثقبي العينين شلالا من الرماد

الدور دار واحدة

و تعصر الدروب كالخيوط كلها

في قبضة ماردة

تمطها تشلها

تحيلها دربا إلى الهجير

و أوجه الحسان كلهن وجه ناهدة

حبيبتي التي لعابها عسل

صغيرتي التي أردافها جبل

و صدرها قلل

و نحن في بغداد من طين

يعجنه الخزاف تمثالا

دنيا كأحلام المجانين

و نحن ألوان على لجها المرتج أشلاء و أوصالا

بالأمس كان العيد عيد الزهور

الزاد تحثوه الربى و الخمور

و الرقص و الأغنيات

و الحب و الكركرات

ثم انتهى إلا بقايا طيور

تلتقط الحب و إلا دماء

مما نماه الحقل طير وشاء

و غير أطفال يطوفون أور

العيد من قال انتهى عيدنا

فلتملأ الدنيا أناشيدنا

فالأرض ما زالت بعيد تدور

بالأمس كان العيد عيد الزهور

و اليوم ما نفعل

نزرع أم نقتل

أهذه بغداد

أم أن عامورة

عادت فكان المعاد

موتا و لكنني في رنة الأصفاد

أحسست ماذا صوت ناعورة

أم صيحة النسغ الذي في الجذور

قصيدة ثعلب الموت

كم يمض الفؤاد أن يصبح الإنسان صيدا لرمية الصياد

مثل أي الظباء أي العصافير ضعيفا

قابعا في ارتعادة الخوف يختض ارتياعا لأن ظلا مخفيا

يرتمي ثم يرتمي في اتئاد

ثعلب الموت فارس الموت عزرائيل يدنو و يشحذ

النصل . أه

منه آه يصك أسنانه الجوعى و يرنو مهددا يا إلهي

ليت أن الحياة كانت فناء

قبل هذا الفناء هذي النهاية

ليت هذا الختام كان ابتداء

واعذاباه إذ ترى أعين الأطفال هذا المهدد المستبيحا

صابغا بالدماء كفيه في عينيه نار و بين فكيه نار

كم تلوت أكفهم و استجاروا

و هو يدنو كأنه احتث ريحا

مستبيحا

مستبيحا مهددا مستبيحا

من رآها دجاجة الريف إذ يمسي عليها المساء في بستانه

حين ينسل نحوها الثعلب الفراس يا للصريف من أسنانه

و هي تختص شلها الرعب أبقاها بحيث الردى

كأن الدروب

استلها مارد كأن النيوبا

سور بغداد موصد الباب لا منجى لديه و لا خلاص ينال

هكذا نحن حينما يقبل الصياد عزريل

رجفة فاغتيال

قصيدة قاريء الدم

أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوب

أبصرت يومك و هو يأزف

هذه سحب الغروب

يتوهج الدم في حفافيها و تنثر في الدروب

شفق البنفسج و الورود و لون أردية الضحايا

فتشع أعمدة عوابس و الرصيف من الصبايا

و النسوة المتهامسات كحقل قمح و السطوح

كأن بابل أودعتها من جنائنها بقايا

لو أن غرسا كان بشر و أسمع من يصيح

هو ذا يساق إلى الحساب كأن أعراق المغيب

قطعت فصاح كأن صوتا من لظى حملته ريح

من كل أودية الجحيم هواه

إني شهدت سواك ينسفه اختناق للصدور

بغيظها وسمعت قفقفة الضحايا في القبور

و دم الحوامل و هو تشربه الأجنحة في دجاها

فسمعت وقع خطاك خائرة تجر إلى السعير

حطام جسمك و السعير مدى تراها

تحتز من قصبات صدرك ثأر كل دم العصور

إني أكلت مع الضحايا في صحاف من دماء

و شربت ما ترك الفم المسلول منه على الوعاء

و شممت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائي

و نشقت ماء جوارب السجناء في نفس الهواء

فشممت فيه دخان دارك و احتراق بنيك فيها

و شواء لحم بنيك لولا أن شيمة محرقيها

ألا يذوق الأبرياء جزاء غير الأبرياء

إني شببت مع الجياع مع الملايين الفقيرة

فعرفت أسرارا كثيرة

كل اختلاجات القلوب و كل ألوان الدعاء

إغضاءة المقل الضريرة

يتطلع الدم في ظلام جفونهن إلى الضياء

و الحاملات نذورهن إلى قبور الأولياء

الموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيرة

كسر الرغيف و يعتصرن دم الثدي إلى الدماء

و تأوه المستنقعات وزفة البردي فيها

و طنين أجنحة البعوض كأن غرقى ساكنيها

يتنفسون من القرار و يضرعون إلى السماء

أن ينجو الأطفال من غرق وحمى في الهواء

و ملالة الأكواخ تشرب كل أمطار الشتاء

حتى تغص بها فللقصب النقيع بكل ماء

شهقات محتضر يغر و إن تقيأ بالدواء

و تنهد الأشجار عطشى يابسات في الظهيرة

تنكسر الورقات فيها و المناقير الصغيرة

فكأن مقبرة الهجيرة

تمتص من رحم الحياة لتسقي الموتى عصيره

أنا قارئ الدم لا تراه و أنت أنت المستبيح

أفلست تجرؤ أن تحدق فيه علك تستريح

من ازدياد دم تذر على جفونك منه نار

لزج يسل مع الرقاد كأن بؤبؤك الذبيح

قابيل حدق في دماء أخيه أمس

و أنت يأخذك الدوار

من رؤية الدم و هو ينزف ثم يركد فالغبار

من تحته كفم الرضيع له اختلاج و افترار

أتخاف أن تطأ النبؤة مقلتيك هو الدمار

أتخاف منها أن تفر كأن سرب قطا يثار

فأنت مع هلع تخض إلى المشاش هو الدمار

إني خبرت الجوع يعصر من دمي و يمص مائي

و عرفت ما قلق الطريد يكاد كل فم ورائي

يعوي ب ها هو ذا و توشك كل عين ألتقيها

أن يومض اسمي في قرارتها و جهلي بالدروب

و لست أسأل عابريها عن بعيد عن قريب

من منتهاها و اكتئابي و الحنين مع الغروب

و توقع المتعقبين خطاي أحسب في صداها

وقع الخطى و أكاد ألتفت التفاتة مستريب

ألا تشد يد على كتفي و أوشك أن أراها

أعرفت ذاك ؟ فسوف تعرف منه دنيا في مداها

تصطف أعمدة عوابس ثم تسمع من يصيح

هوذا يساق إلى الحساب كأنما اطرحت رداها

جثت القبور كأن صوتا من لظى حملته ريح

من كل أدوية الجحيم هوا..ه

قصيدة رؤيا في عام 1956

حطت الرؤيا على عيني صقرا من لهيب

إنها تنقض تجتث السواد

تقطع الأعصاب تمتص القذى من كل

جفن فالمغيب

عاد منها توأما للصبح أنهار المداد

ليس تطفي غلة الرؤيا صحارى من نحيب 0

من حجور تلفظ الأشلاء هل جاء المعاد

أهو بعث أهو موت أهي نار أم رماد

أيها الصقر الإلهي الغريب

أيها المنقض من أولمب في صمت المساء

رافعا روحي لأطباق السماء

رافعا روحي غنيميدا جريحا

صالبا عيني تموزا مسيحا

أيها الصقر الإلهي ترفق

إن روحي تتمزق

إنها عادت هشيما يوم أن أمسيت ريحا

في غيمة الرؤيا

يوم بلا ميعاد

جنكيز هل يحيا

جنكيز في بغداد

عين بلا أجفان

تمتد من روحي

شدق بلا أسنان

ينداح في الريح

يعوي أنا الأنسان

يا جوادا راكضا يعدو على جسم الطريح

ياجوادا ساحقا عيني بالصخر السنابك

رابطا بالأربع الأرجل قلبي

فإذا بالنبض نقر للدرابك

و إذا بالنار دربي

سحت الرؤيا ضياء من لظاها

صابغا ما تبصر العين القريح

مازجا بالشيء ظله

خالطا فيها يهوذا بالمسيح

مدخلا في اليوم ليله

بانيا في عروة المهد الضريح

الدماء

الدماء

الدماء

وحدت بالمجرمين الأبرياء

نصبت في شدقيي الذئبة كرسي القضاء

ماذا جنى شعبي

حلت به اللعنة

من زاده المحنة

رحماك يا ربي

من مائة الديدان

من لبسه الأكفان

من طيره الغربان

ينقرن في قلبي

و اليوم في بيدري

لم يبق من حبي

شيء هنا حبتان

فأمطري أمطري

و إن يكن نيران

و أثمري أثمري

و إن يكن ثعبان

ما الذي يبدو على الأشجار حولي من ظلال

منجل يجتث أعراق الدوالي

قاطعا أعراق تموز الدفينة

و على القنب أشلاء حزينة

رأس طفل سابح في دمه

نهد أم تنقر الديدان فيه في سكينة

أي آه من دم في فمه

ما الذي ينطف من حلمته من لحمه

يا حبال القنب التفي كحيات السعير

و اخنقي روحي و خلي الطفل و الأم الحزينة

يا حبالا تسحب الموتى إلى قبر كبير

جفنة قد هيأوها للوليمة

يا حبالا تسحب الأحياء من شيخ كبير

من فتاة أو عجوز من ضلوع حطموها

علقت فيها تميمة

من صدور مزقوها

زرعوا فيها بذورا من رصاص من حديد

ما الذي تثمر هاتيك البذور

غير أحجار القبور

غير تفاح الصديد

تموز هذا أتيس

هذا و هذا الربيع

يا خبزنا يا أتيس

أنبت لنا الحب و أحي اليبيس

إلتأم الحفل و جاء الجميع

يقدمون النذور

يحيون كل الطقوس

و يبذرون البذور

سيقان كل الشجر

ضارعة و النفوس

عطشى تريد المطر

شدوا على كل ساق

يا رب تمثالك

فلتسق كل العراق

فلتسق فلاحيك عمالك

شدوا على كل ساق

أواه ما شدوا

أواه ما سمروا

أغصان زيتوننا أثقلها الورد

ورد الدم الأحمر

شدوا على كل ساق

يارب تمثالك

فاسمع صلاة الرفاق

و لترع فلاحيك عمالك

تمثالك البعل

تمثالك الطفل

تمثالك العذراء

تمثالك الجانون و الأبرياء

تمثالك الأم الشمالية

لأنها ليست شيوعية

يقطع نهداها

تسمل عيناها

تصل صلبا فوق زيتونة

تهزها الريح الجنوبية

تمثالك الآلاف مجنونة

من رعبها تمثالك الأحمر

كأنه الشقيق إذ يزهر

عشتار على ساق الشجرة

صلبوها دقوا مسمارا

في بيت الميلاد الرحم

عشتار بحفصة مستترة

تدعى لتسوق الأمطارا

تدعى لتساق إلى العدم

عشتار العذراء الشقراء مسيل الدم

صلوا هذا طقس المطر

صلوا هذا عصر الحجر

صلوا بل أصلوها نارا

تموز تجسد مسمارا

من حفصة يخرج و الشجرة

النهد الأعذر فاض ليطعم كل فم

خبز الألم

الأقة صاح القصاب

من هذا اللحم بفلسين

إقطع من لحم النهدين

اللحم لنا و الأثواب

ستكون لمسح السكينة

من آثار دم الأطفال

من آثار دم المسكينة

فتلحي زنود العمال

في قلبي دمدم زلزال

فجنائن بابل تندثر

في قلبي يصرخ أطفال

في قلبي يختنق القمر

الظلمة تعبس في قلبي

و الجو رصاص

و الريح تهب على شعبي

و الريح رصاص

أواه لقد هجم التتر

فالصبح رصاص

و الليل رصاص

6

الرؤيا تلمح كالقلع

في بحر يزبد غضبانا

طورا للأغوار و أحيانا

يعلو فنراه و في سمعي

أصداء تصمت أو تعلو

و بياني يغمض أو يجلو

أي حشد من وجوه كالحات

من أكف كالتراب

نبتها الآجر و الفولاذ كالأرض اليباب

أي حشد من ذئاب

يطعمون الجو ريح المعمل

أي نعش أي شكوى أي دمع من نساء ثاكلات

أي جمع من عذارى نادبات

أي موت مثكل

يا لعشتاراتنا يبكين تموز القتيل

ألعازر قام من النعش

شخنوب العازر قد بعثا

حيا يتقافز أو يمشي

كم ظل هناك و كم مكثا

أترى عاما أم عامين

أم دامت ميتته ساعة

شخنوب العامل من راعه

فتنكر للدينارين

و تواثب يركض مذعورا

الموت الزائف خاتمة

لحياة زائفة مثله

و البعث الزائف عاقبة

للموت الزائف من قبله

و لفني الظلام في المساء

فامتصت الدماء

صحراء نومي تنبت الزهر

فإنما الدماء

توائم المطر

قصيدة العودة لجيكور

على جواد الحلم الأشهب

أسريت عبر التلال

أهرب منها من ذراها الطوال

من سوقها المكتظ بالبائعين

من صبحها المتعب

من ليلها النابح و العابرين

من نورها الغيهب

من ربها المغسول بالخمر

من عارها المخبوء بالزهر

من موتها الساري على النهر

يمشي على أمواجه الغافية

أواه لو يستيقظ الماء فيه

لو كانت العذراء من وارديه

لو أن شمس المغرب الدامية

تبتل في شطيه أو تشرق

لو أن أغصان الدجى تورق

أو يوصد الماخور عن داخليه

على جواد الحلم الأشهب

و تحت شمس المشرق الأخضر

في صيف جيكور السخي الثري

أسريت أطوي دربي النائي

بين الندى و الزهر و الماء

أبحث في الآفاق عن كوكب

عن مولد للروح تحت السماء

عن منبع يروي لهيب الظماء

عن منزل للسائح المتعب

جيكور جيكور أين الخبز و الماء

الليل وافى و قد نام الأدلاء

و الركب سهران من جوع و من عطش

و الريح صر و كل الأفق أصداء

بيداء ما في مداها ما يبين به

درب لنا و سماء الليل عمياء

جيكور مدي لنا بابا فندخله

أو سامرينا بنجم فيه أضواء

من الذي يسمع أشعاري

فان صمت الموت في داري

و الليل في ناري

من الذي يحمل عبء الصليب

في ذلك الليل الطويل الرهيب

من الذي يبكي و من يستجيب

للجائع العاري

من ينزل المصلوب عن لوحه

من يطرد العقبان عن جرحه

من يرفع الظلماء عن صبحه

و يبدل الأشواك بالغار

أواه يا جيكور لو تسمعين

أواه يا جيكور لو توجدين

لو تنجبين الروح لو تجهضين

كي يبصر الساري

نجما يضيء الليل للتائهين

نزع و لا موت

نطق و لا صوت

طلق و لا ميلاد

من يصلب الشاعر في بغداد

من يشتري كفيه أو مقلتيه

من يجعل الأكليل شوكا عليه

جيكور يا جيكور

شدت خيوط النور

أرجوحة الصبح

فأولمي للطيور

و النمل من جرحي

هذا طعامي أيها الجائعون

هذي دموعي أيها البائسون

هذا دعائي أيها العابدون

أن يقذف البركان نيرانه

أن يرسل الفرات طوفانه

كي نشرق الظلمة

كي نعرف الرحمة

جيكور يا جيكور

شدت خيوط النور

أرجوحة الصبح

فأولمي للطيور

و النمل من جرحي

هذا حرائي حاكت العنكبوت

خيطا إلى بابه

يهدي إلي الناس إني أموت

و النور في غابه

يلقي دنانير الزمان البخيل

من شرفة في سعفات النخيل

جيكور يا جيكور خل و ماء

ينساب من قلبي

من جرحي الواري

من كل أغواري

أواه يا شعبي

جيكور يا جيكور هل تسمعين

فلتفتح الأبواب للفاتحين

و لتجمعي أطفالك اللاعبين

في ساحة القرية هذا العشاء

هذا حصاد السنين

الماء خمر و الخوابي غذاء

هذا ربيع الوباء

أقوى من الأسوار هذا الجواد

أقوى جواد الحلم الأشهب

لأن الحديد المغتذي بالحداد

و انخذل الموكب

جيكور ماضيك عاد

هذا صياح الديك ذاب الرقاد

و عدت من معراجي الأكبر

الشمس أم السنبل الأخضر

خلف المباني رغيف

لكنها في الرصيف

أغلى من الجوهر

و الحب هل تسمعين

هذا الهتاف العنيف

ماذا علينا إن عبد اللطيف

يدري بأنا ما الذي تحذرين

و انخطفت روحي وصاح القطار

ورقرقت في مقلتي الدموع

سحابة تحملني ثم سار

يا شمس أيامي أما من رجوع

جيكور نامي في ظلام السنين

قصيدة تموز جيكور

ناب الخنزير يشق يدي

و يغوص لظاه إلى كبدي

و دمي يتدفق ينساب

لم يغد شقائق أو قمحا

لكن ملحا

عشتار و تخفق أثواب

و ترف حيالي أعشاب

من نعل يخفق كالبرق

كالبرق الخلب ينساب

لو يومض في عرقي

نور فيضيء لي الدنيا

لو أنهض لو أحيا

لو أسقى آه لو أسقي

لو أن عروقي أعناب

و تقبل ثغري عشتار

فكأن على فمها ظلمة

تنثال علي و تنطبق

فيموت بعيني الألق

أنا و العتمة

 جيكور ستولد جيكور

النور سيورق و النور

جيكور ستولد من جرحي

من غصة موتي من ناري

سيفيض البيدر بالقمح

و الجرن سيضحك للصبح

و القرية دارا عن دار

تتماوج أنغاما حلوة

و الشيخ ينام على الربوة

و النخل يوسوس أسراري

جيكور ستولد لكني

لن أخرج فيها من سجني

في ليل الطين الممدود

لن ينبض قلبي كاللحن

في الأوتار

لن يخفق فيه سوى الدود

هيهات أتولد جيكور

إلا من خضة ميلادي ؟

هيهات أينبثق النور

و دمائي تظلم في الوادي ؟

أيسقسق فيها عصفور

و لساني كومة أعواد ؟

و الحقل متى يلد القمحا

و الورد و جرحي مغفور

و عظامي ناضحة ملحا

لا شيء سوى العدم العدم

و الموت هو الموت الباقي

يا ليل أظل مسيل دمي

و لتغد ترابا أعراقي

هيهات أتولد جيكور

من حقد الخنزير المتدثر بالليل

و القبلة برعمة القتل

و الغيمة رمل منثور

يا جيكور

قصيدة مرثية جيكور

يا صليب المسيح ألقاك ظلا فوق جيكور طائر من حديد

يا لظل كظلمة القبر في اللون و كالقبر في ابتلاع الخدود

و التهام العيون من كل عذراء كعذراء بيت لحم الولود

مر عجلان بالقبور العواري من صليب على النصارى شهيد

فاكتست منه بالصليب الذي ما كان إلا رمز الهلاك الأبيد

لا رجاء لها بأن يبعث الموتى و لا مأمل لها بالخلود

ويل جيكور ؟ أين أيامها الخضر و ليلات صيفها المفقود

و العشاء السخي في ليلة العرس و تقبيلة العروس الودود

و انتظار له على الباب

محمود تأخرت يا أبا محمود

ناد محمود

ثم يوفي على الجمع بمنديل عرسه المعقود

نقطته الدماء يشهدن للخدر بعذراء يا لها من شهود

لا على العقم و الردى بل على الميلاد و البعث و الشباب الجديد

أي صوت يصيح محمود محمود تأخرت كالنواح البعيد

أين محمود ليس محمود في الدار و لا الحقل

يا أبا محمود

ناد محمود كاد أن يهتف الديك و ما زال جمعنا في الوصيد

قل له يبرز الدماء فإنا في انتظار لها و شوق مبيد

ذر نجم الصباح محمود محمود أأقبلت بالدم المنشود

أي جرح ينز منه الدم الموار في باب دارك المرصود

إنه منك منك هذا الدم الثر و من جانب العروس القديد

الصليب الصليب إنا رأيناه و قد مر كالخيال الشرود

قد رأيناه في الصباح و في الليل سمعنا كقعقعات الرعود

أهو هذا الذي يريدون ؟ أشلاء و أنقاض منزل مهدود

أفما قامت الحضارات في الأرض كعنقاء من رماد اللحود

لا و لم تفرح العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجوه

أو يشق العباب قلع يصك الريح صكا إلى البعيد البعيد

أو يلم النسيم عقدا من النور و يذروه باقة من ورود

ساحر فجر المدى عن مدى ملآن باللحن مترع بالنشيد

أو تدق الأجراس يا أرض يا بشراك بالحب و المسيح الوليد

لا و لم يختم الزجاج على كل هرقل من العقار الأكيد

يخنق الموت كلما هم بالناس و يجتاح كاسرات الأسود

لا و لا قيس بعدما لفه الليل من الأرض و احتوى من حدود

الذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديد

أو يفض الظلام ألا لكي تندك جيكور بالسلاح الجديد

كي يراها على اتساع المدى و الشأو من ليس طرفه بالحديد

من وراء المحيط و الليل و الغابات و البيد و الذرى و السدود

أين من شال جين أطمار كلثوم ؟ و أن الغضا من الأركيد

فيم أسرى صحاب جين المغاوير على زوج كلثوم المنكود ؟

يارمادا تذره الزعزع الشعثاء في مقلة القمير الوحيد

أنت جيكور كل جيكور أحداق العذارى و باسلات الزنود

و الرؤوس التي حثا فوقهن الدهر ما في رحاه من تنكيد

صرد القمح من نثار لها اللون و لم تحظ بالرغيف الوئيد

فهي صحراء تزفر الملح آهات و شكوى لمائها المؤود

خورس

شيخ اسم الله ترللا

قد شاب ترل ترل ترار و ما هل

ترلل العيد ترللا

ترللا عرس حمادي

زغردن ترل ترللا

الثوب من الريز ترللا

و النقش صناعة بغداد

إنها الريح فاملئي الريح يا جيكور بالضحك أو نثار الورود

فقطب الصمت حيث كانت أغانيك و حيث العبير نتن الصديد

جاء قرن و راح و المدن في ضوضاء و ما زلن من حساب النقود

ضاع صوت الضعاف فيها و آهات النبيين و ابتهال الطريد

و استحال الفضاء من ضجة الآلات فيها و من لهاث العبيد

غير هذا الفضاء شيئا لغير الآدميين ربما للقرود

ربما للذئاب و الدود و الأذنى من الدود في الحضيض البليد

ظل ذاك الضجيج كالجيفة الحبلى بما ليس غير عقم الولود

ثمة التم في كرات من النار فألقى عليك صمت اللحود

لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى و هنت بين العهود

ها هو الآن فحمة تنخر الديدان فيها فتلظي من جديد

ذلك الكائن الخرافي في جيكور هومير شعبه المكدود

جالس القرفصاء في شمس آذار و عيناه في بلاط الرشيد

يمضغ التبغ و التواريخ و الأحلام بالشدق و الخيال الوئيد

ما تزال البسوس محمومة الخيل لديه و ما خبا من يزيد

نار عينين ألقتاها على الشمر ظلالا مذبحات الوريد

كلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده التحام الجنود

شد راحا و أطلق المغزل الدوار يدحوه للمدار الجديد

و انتهى من حديثه الضخم عن ضخم من الغزل و انتهى من قعود

نصف عريان يسحب الطرف عن صدر تعرى و عن قميص فقيد

غير بقيا على فم دق حتى عن فم العنكبوت في رأس عود

مغزل ينقض الذي حاكه النول و جهد أضاع شتى جهود

فهو كد و ليس بالكد أردى قبله اثنين و أدعى بالمزيد

حاضر غير حاضر منه للماضي فناء و للغد الموعود

لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى و هنت بين العهود

أنت أيتمت كل روح من الماضي و سودت آلة من حديد

تسكب السم و اللظى لا حليب الأم أو رحمة الأب المفقود

سلم في الحضيض أعلاه مرقاه انخفاض و إن بدا كالصعود

حدقت منه في الورى مقلتا فوكاي تستشرقان أيام هود

و المسيح المبيع بخسا بما لو بيع لحما لناء عن تسديد

حدقي حيث شئت يا عين فوكاي المدماه من مداك المديد

فهي سوق تباع فيها لحوم الآدميين دون سلخ الجلود

كل أفريقيا و آسية السمراء ما بين زنجها و الهنود

و اشتري لحم كل من نطق الضاد تجار تبيعه لليهود

هكذا قد أسف من نفسه الإنسان و انهار كانهيار العمود

فهو يسعى و حلمه الخبز و الأسمال و النعل و اعتصار النهود

و الذي حارت البرية فيه بالتآويل كائن ذو نقود

لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك

اقرء ايضاً

#

احن الى خبز امي محمود درويش

أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي خذيني إذا عدت يوما وشاحا لهدبك وغطي عظامي بعشب تعمد من طهر كعبك وشدي وثاقي بخصلة شعر بخيط يلوح في ذيل ثوبك عساي أصير إلها إلها أصير إذا ما لمست قرارة قلبك ضعيني إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك وحبل غسيل على

#

البنت الصرخة محمود درويش

على شاطئ البحر بنت وللبنت أهل وللأهل بيت وللبيت نافذتان وباب وفي البحر بارجة تتسلى بصيد المشاة على شاطئ البحر أربعة خمسة سبعة يسقطون على الرمل والبنت تنجو قليلا لأن يدا من ضباب يدا ما إلهية أسعفتها فنادت أبي يا أبي قم لنرجع فالبحر ليس لأمثالنا لم يجبها أبوها المسجي على ظله في مهب الغياب دم في النخيل دم في السحاب يطير

#

ليتني حجر محمود درويش

ليتني حجر لا أحن إلى أي شيء فلا أمس يمضي ولا الغد يأتي ولا حاضري يتقدم أو يتراجع لا شيء يحدث لي ليتني حجر قلت يا ليتني حجر ما ليصقلني الماء أخضر أصفر أوضع في حجرة مثل منحوتة أو تمارين في النحت أو مادة لانبثاق الضروري من عبث اللا ضروري يا ليتني حجر كي أحن إلي أي

#

لا شيء يعجبني محمود درويش

يقول مسافر في الباص لا الراديو ولا صحف الصباح ولا القلاع على التلال أريد أن أبكي يقول السائق انتظر الوصول إلى المحطة وابك وحدك ما استطعت تقول سيدة أنا أيضا أنا لا شيء يعجبني دللت ابني على قبري فأعجبه ونام ولم يودعني يعجبني درست الأركيولوجيا دون أن أجد الهوية في الحجارة هل أنا حقا أنا ويقول جندي أنا أيضا أنا لا شيء

#

من انا دون منفى محمود درويش

غريب على ضفة النهر كالنهر يربطني باسمك الماء لا شيء يرجعني من بعيدي إلى نخلتي لا السلام ولا الحرب لا شيء يدخلني في كتاب الأناجيل لا شيء لا شيء يومض من ساحل الجزر والمد ما بين دجلة والنيل لا شيء ينزلني من مراكب فرعون لا شيء يحملني أو يحملني فكرة لا الحنين ولا الوعد ماذا سأفعل ماذا سأفعل من دون منفى وليل طويل يحدق في

#

ونحن نحب الحياة محمود درويش

ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين نرفع مئذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج هذا الرحيلا ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارا جميلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو

#

استطيع الكلام عن الحب محمود درويش

وها أنذا أستطيع الكلام عن الحب عن شجر في طريق يؤدي إلى هدف الآخرين وعن حالة الجو في بلد الآخرين وأهدي حمام المدينة حفنة قمح و أسمع أصوات جيراننا و هي تحفر جلدي وها أنذا أستطيع الحياة إلى آخر الشهر أبذل جهدي لأكتب ما يقنع القلب بالنبض عندي و ما يقنع الروح بالعيش بعدي وفي وسع غاردينيا أن تجدد عمري و في وسع امرأة أن تحدد لحدي وها

#

هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش

كائنات من السنديان تطيل الوقوف على التل قد يصعد العشب من خبزنا نحوها إن تركنا المكان وقد يهبط اللازورد السماوي منها إلى الظل فوق الحصون من سيملأ فخارنا بعدنا كل شيء يدل على عبث الريح لكننا لا نهب هباء ربما كان هذا النهار أخف علينا من الأمس نحن الذين قد أطالوا المكوث أمام السماء ولم يعبدوا غير ما فقدوا من عبادتهم ربما كانت

#

ما انا الا هو محمود درويش

بعيدا وراء خطاه ذئاب تعض شعاع القمر بعيدا أمام خطاه نجوم تضيء أعالي الشجر وفي القرب منه دم نازف من عروق الحجر لذلك يمشي ويمشي ويمشي إلى أن يذوب تماما ويشربه الظل عند نهاية هذا السفر وما أنا إلا هو وما هو إلا أنا في اختلاف

#

كم البعيد بعيد محمود درويش

كم البعيد بعيد كم هي السبل نمشي ونمشي إلى المعنى ولا نصل هو السراب دليل الحائرين إلى الماء البعيد هو البطلان والبطل نمشي وتنضج في الصحراء حكمتنا ولا نقول لأن التيه يكتمل لكن حكمتنا تحتاج أغنية خفيفة الوزن كي لا يتعب الأمل كم البعيد بعيد كم هي

#

ابي محمود درويش

غض طرفا عن القمر وانحنى يحضن التراب وصلى لسماء بلا مطر ونهاني عن السفر أشعل البرق أودية كان فيها أبي يربي الحجارا من قديم ويخلق الأشجارا جلده يندف الندى يده تورق الشجر فبكى الأفق أغنية كان أوديس فارسا كان في البيت أرغفة ونبيذ وأغطية وخيول وأحذية وأبي قال مرة حين صلى على حجر غض طرفا عن القمر واحذر البحر والسفر فروى لي

#

خائف من القمر محمود درويش

خبئيني أتى القمر ليت مرآتنا حجر ألف سر سري وصدرك عار وعيون على الشجر لا تغطي كواكبا ترشح الملح والخدر خبئيني من القمر وجه أمسي مسافر ويدانا على سفر منزلي كان خندقا لا أراجيح للقمر خبئيني بوحدتي وخذي المجد والسهر ودعي لي مخدتي أنت عندي أم


موقع كلمات اغاني © 2009 - 2026  جميع الحقوق محفوظة لاصحابها الاصليين