علي بن أبي طالب بن عبد المطلب الهاشمي القرشي أبو الحسن. أمير المؤمنين رابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين وابن عم النبي وصهره وأحد الشجعان الأبطال ومن أكابر الخطباء والعلماء بالقضاء الإمام علي كان شاعرا عظيما في زمانه وله العديد من القصائد فيما يلي اجمل قصائد علي بن ابي طالب
قصيدة أحسين إني واعظ ومؤدب
أحسين إني واعظ ومؤدب
فافهم فأنت العاقل المتأدب
واحفظ وصية والد متحنن
يغذوك بالآداب كيلا تعطب
أبني إن الرزق مكفول به
فعليك بالإجمال فيما تطلب
لا تجعلن المال كسبك مفردا
وتقى إلهك فاجعلن ما تكسب
كفل الإله برزق كل برية
والمال عارية تجيء وتذهب
والرزق أسرع من تلفت ناظر
سببا إلى الإنسان حين يسبب
ومن السيول إلى مقر قرارها
والطير للأوكار حين تصوب
أبني إن الذكر فيه مواعظ
فمن الذي بعظاته يتأدب
فاقرأ كتاب الله جهدك واتله
فيمن يقوم به هناك وينصب
بتفكر وتخشع وتقرب
إن المقرب عنده المتقرب
واعبد إلهك ذا المعارج مخلصا
وانصت إلى الأمثال فيما تضرب
وإذا مررت بآية وعظية
تصف العذاب فقف ودمعك يسكب
يا من يعذب من يشاء بعدله
لا تجعلني في الذين تعذب
إني أبوء بعثرتي وخطيئتي
هربا إليك وليس دونك مهرب
وإذا مررت بآية في ذكرها
وصف الوسيلة والنعيم المعجب
فاسأل إلهك بالإنابة مخلصا
دار الخلود سؤال من يتقرب
واجهد لعلك أن تحل بأرضها
وتنال روح مساكن لا تخرب
وتنال عيشا لا انقطاع لوقته
وتنال ملك كرامة لا تسلب
بادر هواك إذا هممت بصالح
خوف الغوالب أن تجيء وتغلب
وإذا هممت بسيء فاغمض له
وتجنب الأمر الذي يتجنب
واخفض جناحك للصديق وكن له
كأب على أولاده يتحدب
والضيف أكرم ما استطعت جواره
حتى يعدك وارثا يتنسب
واجعل صديقك من إذا آخيته
حفظ الإخاء وكان دونك يضرب
واطلبهم طلب المريض شفاءه
ودع الكذوب فليس ممن يصحب
واحفظ صديقك في المواطن كلها
وعليك بالمرء الذي لا يكذب
واقل الكذوب وقربه وجواره
إن الكذوب ملطخ من يصحب
يعطيك ما فوق المنى بلسانه
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
واحذر ذوي الملق اللئام فإنهم
في النائبات عليك ممن يخطب
يسعون حول المرء ما طمعوا به
وإذا نبا دهر جفوا وتغيبوا
ولقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
والنصح أرخص ما يباع ويوهب
قصيدة صرمت حبالك بعد وصلك زينب
صرمت حبالك بعد وصلك زينب
والدهر فيه تصرم وتقلب
نشرت ذاوئبها التي تزهو بها
سودا ورأسك كالنعامة أشيب
واستنفرت لما رأتك وطالما
كانت تحن إلى لقاك وترهب
وكذاك وصل الغانيات فإنه
آل ببلقعة وبرق خلب
فدع الصبا فلقد عداك زمانه
وازهد فعمرك منه ولى الأطيب
ذهب الشباب فما له من عودة
وأتى المشيب فأين منه المهرب
ضيف ألم إليك لم تحفل به
فترى له أسفا ودمعا يسكب
دع عنك ما قد فات في زمن الصبا
واذكر ذنوبك وابكها يا مذنب
واخش مناقشة الحساب فإنه
لا بد يحصي ما جنيت ويكتب
لم ينسه الملكان حين نسيته
بل أثبتاه وأنت لاه تلعب
والروح فيك وديعة أودعتها
سنردها بالرغم منك وتسلب
وغرور دنياك التي تسعى لها
دار حقيقتها متاع يذهب
والليل فاعلم والنهار كلاهما
أنفاسنا فيها تعد وتحسب
وجميع ما حصلته وجمعته
حقا يقينا بعد موتك ينهب
تبا لدار لا يدوم نعيمها
ومشيدها عما قليل يخرب
فاسمع هديت نصائحا أولاكها
بر لبيب عاقل متأدب
صحب الزمان وأهله مستبصرا
ورأى الأمور بما تؤوب وتعقب
أهدى النصيحة فاتعظ بمقاله
فهو التقي اللوذعي الأدرب
لا تأمن الدهر الصروف فإنه
لا زال قدما للرجال يهذب
وكذلك الأيام في غدواتها
مرت يذل لها الأعز الأنجب
فعليك تقوى الله فالزمها تفز
إن التقي هو البهي الأهيب
واعمل لطاعته تنل منه الرضا
إن المطيع لربه لمقرب
فاقنع ففي بعض القناعة راحة
واليأس مما فات فهو المطلب
وإذا طمعت كسيت ثوب مذلة
فلقد كسي ثوب المذلة أشعب
وتوق من غدر النساء خيانة
فجميعهن مكائد لك تنصب
لا تأمن الأنثى حياتك إنها
كالأفعوان يراع منه الأنيب
لا تأمن الأنثى زمانك كله
يوما ولو حلفت يمينا تكذب
تغري بطيب حديثها وكلامها
وإذا سطت فهي الثقيل الأشطب
والق عدوك بالتحية لا تكن
منه زمانك خائفا تترقب
واحذره يوما إن أتى لك باسما
فالليث يبدو نابه إذ يغضب
إن الحقود وإن تقادم عهده
فالحقد باق في الصدور مغيب
وإذا الصديق رأيته متعلقا
فهو العدو وحقه يتجنب
لا خير في ود امرئ متملق
حلو اللسان وقلبه يتلهب
يلقاك يحلف أنه بك واثق
وإذا توارى عنك فهو العقرب
يعطيك من طرف اللسان حلاوة
ويروغ منك كما يروغ الثعلب
واختر قرينك واصطفيه تفاخرا
إن القرين إلى المقارن ينسب
إن الغني من الرجال مكرم
وتراه يرجى ما لديه ويرهب
ويبش بالترحيب عند قدومه
ويقام عند سلامه ويقرب
والفقر شين للرجال فإنه
يزري به الشهم الأديب الأنسب
واخفض جناحك للأقارب كلهم
بتذلل واسمح لهم إن أذنبوا
ودع الكذوب فلا يكن لك صاحبا
إن الكذوب لبئس خلا يصحب
وذر الحسود ولو صفا لك مرة
أبعده عن رؤياك لا يستجلب
وزن الكلام إذا نطقت ولا تكن
ثرثارة في كل ناد تخطب
واحفظ لسانك واحترز من لفظه
فالمرء يسلم باللسان ويعطب
والسر فاكتمه ولا تنطق به
فهو الأسير لديك إذ لا ينشب
واحرص على حفظ القلوب من الأذى
فرجوعها بعد التنافر يصعب
إن القلوب إذا تنافر ودها
شبه الزجاجة كسرها لا يشعب
وكذاك سر المرء إن لم يطوه
نشرته ألسنة تزيد وتكذب
لا تحرصن فالحرص ليس بزائد
في الرزق بل يشقى الحريص ويتعب
ويظل ملهوفا يروم تحيلا
والرزق ليس بحيلة يستجلب
كم عاجز في الناس يؤتى رزقه
رغدا ويحرم كيس ويخيب
أد الأمانة والخيانة فاجتنب
واعدل ولا تظلم يطيب المكسب
وإذا بليت بنكبة فاصبر لها
من ذا رأيت مسلما لا ينكب
وإذا أصابك في زمانك شدة
وأصابك الخطب الكريه الأصعب
فادع لربك إنه أدنى لمن
يدعوه من حبل الوريد وأقرب
كن ما استطعت عن الأنام بمعزل
إن الكثير من الورى لا يصحب
واجعل جليسك سيدا تحظى به
حبر لبيب عاقل متأدب
واحذر من المظلوم سهما صائبا
واعلم بأن دعاءه لا يحجب
وإذا رأيت الرزق ضاق ببلدة
وخشيت فيها أن يضيق المكسب
فارحل فأرض الله واسعة الفضا
طولا وعرضا شرقها والمغرب
فلقد نصحتك إن قبلت نصيحتي
فالنصح أغلى ما يباع ويوهب
خذها إليك قصيدة منظومة
جاءت كنظم الدر بل هي أعجب
حكم وآداب وجل مواعظ
أمثالها لذوي البصائر تكتب
فاصغ لوعظ قصيدة أولاكها
طود العلوم الشامخات الأهيب
أعني عليا وابن عم محمد
من ناله الشرف الرفيع الأنسب
يا رب صل على النبي وآله
عدد الخلائق حصرها لا يحسب
قصيدة ألله حي قديم قادر صمد
ألله حي قديم قادر صمد
فليس يشركه في ملكه أحد
هو الذي عرف الكفار منزلهم
والمؤمنون سيجزيهم بما وعدوا
فإن تكن دولة كانت لنا عظة
فهل عسى أن يرى فيها غير رشد
وينصر الله من والاه إن له
نصرا يمثل بالكفار إن عتدوا
فإن نطقتم بفخر لا أبالكم
فيمن تضمن من إخواننا اللحد
فإن طلحة غادرناه منجدلا
وللصفائح نار بيننا تقد
والمرء عثمان أردته أسنتنا
فجيب زوجته إذ أخبرت قدد
في تسعة ولواء بين أظهرهم
لم ينكلوا عن حياض الموت إذ وردوا
كانوا الذوائب من فهر وأكرمها
حيث الأنوف وحيث الفرع والعدد
وأحمد الخير قد أردى على عجل
تحت العجاج أبيا وهو مجتهد
فظلت الطير والضبعان تركبه
فحامل قطعة منه ومقتعد
ومن قتلتم على ما كان من عجب
منا فقد صادفوا خيرا وقد سعدوا
لهم جنان من الفردوس طيبة
لا يعتريهم بها حر ولا صرد
صلى الإله عليهم كلما ذكروا
فرب مشهد صدق قبله شهدوا
قوم وفوا عهد الرسول واحتسبوا
شم العرانين منهم حمزة الأسد
ومصعب كان ليثا دونه حردا
حتى تزمل منه ثعلب جسد
ليسوا كقتلى من الكفار أدخلهم
نار الجحيم على أبوابها الرصد
قصيدة أرقت لنوح آخر الليل غردا
أرقت لنوح آخر الليل غردا
لشيخي ينعي والرئيس المسودا
أبا طالب مأوى الصعاليك ذا الندى
وذا الحلم لا خلقا ولم يك قعددا
أخا الملك خل ثلمة سيسدها
بنو هاشم أو يستباح فيهمدا
فأمست قريش يفرحون لفقده
ولست أرى حبا لشيء مخلدا
أرادت أمورا زينتها حلومهم
ستوردهم يوما من الغي موردا
يرجون تكذيب النبي وقتله
وإن يفتروا بهتا عليه ومجحدا
كذبتم وبيت الله حتى نذيقكم
صدور العوالي والصفيح المهندا
ويظهر منا منظر ذو كريهة
إذا ما تسربلنا الحديد المسردا
فإما تبيدونا وإما نبيدكم
وإما تروا سلم العشيرة أرشدا
وإلا فإن الحي دون محمد
بنو هاشم خير البرية محتدا
وأن له فيكم من الله ناصرا
وليس نبي صاحب الله أوحدا
نبي أتى من كل وحي بخطبة
فسماه ربي في الكتاب محمدا
أغر كضوء البدر صورة وجهه
جلا الغيم عنه ضوءه فتوقدا
أمين على ما استودع الله قلبه
وإن قال قولا كان فيه مسددا
قصيدة يا عجبا لقد سمعت منكرا
يا عجبا لقد سمعت منكرا
كذبا على الله يشيب الشعرا
يسترق السمع ويغشى البصرا
ما كان يرضى أحمد لو خيرا
أن يقرنوا وصيه والأبترا
شاني الرسول واللعين الأخزرا
كلاهما في جنده قد عسكرا
قد باع هذا دينه فأفجرا
من ذا بدنيا بيعه قد خسرا
بملك مصر أن أصاب الظفرا
إني إذا الموت دنا وحضرا
شمرت ثوبي ودعوت قنبرا
قدم لوائي لا تؤخر حذرا
لن يدفع الحذار ما قد قدرا
لما رأيت الموت موتا أحمرا
عبأت همدان وعبوا حميرا
حي يمان يعظمون الخطرا
قرن إذا ناطح قرنا كسرا
قل لابن حرب لا تدب الخمرا
أرود قليلا أبد منك الضجرا
لا تحسبني يا ابن حرب غمرا
وسل بنا بدرا معا وخيبرا
كانت قريش يوم بدر جزرا
إذا وردوا الأمر فذموا الصدرا
لو أن عندي يا ابن حرب جعفرا
أو حمزة القرم الهمام الأزهرا
رأت قريش نجم ليل ظهرا
قصيدة رأتك الليالي يا ابن آدم ظالما
رأتك الليالي يا ابن آدم ظالما
وخير الورى من يعف عند اقتداره
يقول لك العقل الذي زين الورى
إذا لم تكن تقدر عدوك داره
ولاقيه بالترحيب والرحر والقرى
ويمم له ما دمت تحت اقتداره
وقبل يد الجاني الذي لست قادرا
على قطعها وارقب سقوط جداره
إذا لم تكن في منزل المرء حرة
تدبره ضاعت مصالح داره
فإن شئت أن تختر لنفسك حرة
عليك ببيت الجود خذ من خياره
وإياك والبيت الدنيء فربما
تعار بطول في الزمان بعاره
ففيهن من تأتي الفتى وهو معسر
فيصبح كل الخير في وسط داره
وفيهن من تأتيه وهو ميسر
فيصبح لا يملك عليق حماره
وفيهن من لا بيض الله عرضها
إذا غاب عنها الشخص طلت لجاره
وفيهن نسوة يخرب كعبها
وفيهن من تغنيه عند افتقاره
فلا رحم الرحمن خائنة النسا
ويحرق كل الخائنات بناره
قصيدة قدم لنفسك في الحياة تزودا
قدم لنفسك في الحياة تزودا
فلقد تفارقها وأنت مودع
واهتم للسفر القريب فإنه
أنأى من السفر البعيد وأشسع
واجعل تزودك المخافة والتقى
وكأن حتفك من مسائك أسرع
واقنع بقوتك فالقناع هو الغنى
والفقر مقرون بمن لا يقنع
واحذر مصاحبة اللئام فإنهم
منعوك صفو ودادهم وتصنعوا
أهل التصنع ما أنلتهم الرضى
وإذا منعت فسمهم لك منقع
لا تفش سرا ما استطعت إلى امرئ
يفشي إليك سرائرا يستودع
فكما تراه بسر غيرك صانعا
فكذا بسرك لا محالة يصنع
لا تبدأن بمنطق في مجلس
قبل السؤال فإن ذاك يشنع
فالصمت يحسن كل ظن بالفتى
ولعله خرق سفيه أرقع
ودع المزاح فرب لفظة مازح
جلبت إليك مساوئا لا تدفع
وحفاظ جارك لا تضعه فإنه
لا يبلغ الشرف الجسيم مضيع
وإذا استقالك ذو الإساءة عثرة
فأقله إن ثواب ذلك أوسع
وإذا ائتمنت على السرائر فاخفها
واستر عيوب أخيك حين تطلع
لا تجزعن من الحوادث إنما
خرق الرجال على الحوادث يجزع
وأطع أباك بكل ما أوصى به
إن المطيع أباه لا يتضعضع
قصيدة عرفت ومن يعتدل يعرف
عرفت ومن يعتدل يعرف
وأيقنت حقا فلم أصدف
عن الحكم الصدق آياتها
من الله ذي الرأفة الأرأف
رسائل تدرس في المؤمنين
بهن اصطفى أحمد المصطفى
فأصبح أحمد فينا عزيزا
عزيز المقامة والموقف
فيا أيها الموعدوه سفاها
ولم يأت جورا ولم يعنف
ألستم تخافون أمر العذاب
وما آمن الله كالأخوف
وإن تصرعوا تحت أسيافنا
كمصرع كعب أبي الأشرف
غداة تراءى لطغيانه
وأعرض كالجمل الأجنف
فأنزل جبريل في قتله
بوحي إلى عبده الملطف
فدس الرسول رسولا له
بأبيض ذي ظبة مرهف
فباتت عيون له معولات
متى ينع كعب لها تذرف
فقالوا لأحمد ذرنا قليلا
فإنا من النوح لم نشتف
فأجلاهم ثم قال اظعنوا
فتوحا على رغمة الآنف
وأجلى النضير إلى غربة
وكانوا بدارة ذي زخرف
إلى أذرعات ردافا هم
على كل ذي دبر أعجف
قصيدة ألم تر أن الله أبلى رسوله
ألم تر أن الله أبلى رسوله
بلاء عزيز ذي اقتدار وذي فضل
بما أنزل الكفار دار مذلة
فذاقوا هوانا من أسار ومن قتل
وأمسى رسول الله قد عز نصره
وكان رسول الله أرسل بالعدل
فجاء بفرقان من الله منزل
مبينة آياته لذوي العقل
فآمن اقوام بذاك وأيقنوا
وأمسوا بحمد الله مجتمعي الشمل
وأنكر أقوام فزاغت قلوبهم
فزادهم ذو العرش خبلا على خبل
وأمكن منهم يوم بدر رسوله
وقوما غضابا فعلهم أحسن الفعل
بأيديهم بيض خفاف قواطع
وقد حادثوها بالجلاء وبالصقل
فكم تركوا من ناشئ ذو حمية
صريعا ومن ذي نجدة منهم كهل
تبيت عيون النائحات عليهم
تجود بأسباب الرشاش وبالوبل
نوائح تنعي عتبة الغي وابنه
وشيبة تنعاه وتنعي أبا جهل
وذا الذحل تنعى وابن جدعان منهم
مسلبة حرى مبينة الثكل
ثوى منهم في بئر بدر عصابة
ذوو نجدات في الحروب وفي المحل
دعا الغي منهم من دعا فأجابه
وللغي أسباب مقطعة الوصل
فأضحوا لدى دار الجحيم بمنزل
عن البغي والعدوان في أشغل الشغل
قصيدة ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا
ولما رأيت الخيل تقرع بالقنا
فوارسها حمر العيون دوامي
وأقبل رهج في السماء كأنه
غمامة دجن ملبس بقتام
ونادى ابن هند ذا الكلاع ويحصبا
وكندة في لخم وحي جذام
تيممت همدان الذين هم هم
إذا ناب أمر جنتي وحسامي
وناديت فيهم دعوة فأجابني
فوارس من همدان غير لئام
فوارس من همدان ليسوا بعزل
غداة الوغى من شاكر وشبام
ومن أرحب الشم المطاعين بالقنا
ورهم وأحياء السبيع ويام
ومن كل حي أتتني فوارس
ذوو نجدات في اللقاء كرام
بكل رديني وعضب تخاله
إذا اختلف الأقوام شعل ضرام
فخاضوا لظاها واصطلوا بشرارها
وكانوا لدى الهيجا كشرب مدام
جزى الله همدان الجنان فإنهم
سمام العدى في كل يوم خصام
لهمدان اخلاق ودين يزينهم
ولين إذا لاقوا وحسن كلام
وجد وصدق في الحروب ونجدة
وقول إذا قالوا بغير إثام
متى تأتهم في دارهم لضيافة
تبت عندهم في غبطة وطعام
ألا إن همدان الكرام أعزة
كما عز ركن البيت عند مقام
أناس يحبون النبي ورهطه
سراع إلى الهيجاء غير كهام
فلو كنت بوابا على باب جنة
لقلت لهمدان ادخلوا بسلام











