اصدر علي محمود طه ديوان الملاح التائه الذي جعله يحتل مكانة مرموقة بين شعراء الأربعينيات في مصر ومن حينها واصدر العديد من الدواوين ويعد علي محمود طه من أبرز أعلام الاتجاه الرومانسي العاطفي في الشعر العربي المعاصر ومن اجمل قصائد علي محمود طه
قصيدة امرأة
أقبلت أم أمعنت في الإعراض
إني بحبك يا جميلة راضي
والله ما أعرضت بل جنبتني
شطط الهوى وسموت عن أغراضي
ألقاك لست أراك إلا فتنة
علوية الإشراق والإيماض
كم رحت أغمض ناظري من دونها
فأراه لا يقوى على الإغماض
وذهبت ألتمس السلو وأطلقت
نفسي زمام جوادها الركاض
يجتاز نار مفازة مشبوبة
ويخوض برد جداول ورياض
ولقيت غيرك غير أن حشاشتي
لم تلق غير الوقد والإرماض
واعتضت باللذات عنك فلم تجد
روحي كلذة حلمك المعتاض
وأطعت ثم عصيت ثم وجدتني
بيديك لا عن ذلة وتغاضي
لكن لأنك إن خطرت تمثلت
دنياك تسعى لي بأروع ماضي
قصيدة اعتراف
إن أكن قد شربت نخب كثيرا
ت وأترعت بالمدامة كأسي
وتولعت بالحسان لأني
مغرم بالجمال من كل جنس
وتوحدت في الهوى ثم أشرك
ت على حالتي رجاء ويأس
وتبذلت في غرامي فلم أح
بس على لذة شياطين رجسي
فبروحي أعيش في عالم الف
ن طليقا والطهر يملأ حسي
تائها في بحاره لست أدري
لم أزجي الشراع أو فيم أرسي
لي قلب كزهرة الحقل بيضا
ء نمتها السماء من كل قبس
هو قيثارتي عليها أغني
وعليها وحدي أغني لنفسي
لي إليها في خلوتي همسا
ت أنطقتها بكل رائع جرس
كم شفاه بهن من قبلاتي
وهج النار في عواصف خرس
ووساد جرت به عبراتي
ضحك يومي منه وإطراق أمسي
أيهذي الخدور أنوارك الحم
راء كم أشعلت ليالي أنسي
أحرقتهن آه لم يبق منه
ن سوى ذلك الرماد برأسي
قصيدة أغنية ريفية
إذا داعب الماء ظل الشجر
وغازلت السحب ضوء القمر
ورددت الطير أنفاسها
خوافق بين الندى والزهر
وناحت مطوقة بالهوى
تناجي الهديل وتشكو القدر
ومر على النهر ثغر النسيم
يقبل كل شراع عبر
وأطلعت الأرض من ليلها
مفاتن مختلفات الصور
هنالك صفصافة في الدجى
كأن الظلام بها ما شعر
أخذت مكاني في ظلها
شريد الفؤاد كئيب النظر
أمر بعيني خلال السماء
وأطرق مستغرقا في الفكر
أطالع وجهك تحت النخيل
وأسمع صوتك عند النهر
إلى أن يمل الدجى وحشتي
وتشكو الكآبة مني الضجر
وتعجب من حيرتي الكائنات
وتشفق مني نجوم السحر
فأمضي لأرجع مستشرفا
لقاءك في الموعد المنتظر
قصيدة إلى سيد درويش
طويت الحياة خفي السرى
كما تذهب النجمة التائهه
تطل على عالم ينظرون
فتطرفك النظرة الشائهه
وتلحظهم من وراء الحياة
بنفس معذبة والهه
شقيت بهم حيث ساد الغبي
وخصوه بالسمعة النابهه
لقد ضلت الأرض في ليلها
فحقت بها لعنة الآلهه
قصيدة عاشق الزهر
يا ليت لي كالفراش أجنحة
أهفو بها في الفضاء هيمانا
أدف للنور في مشارقه
وأغتدي من سناه نشوانا
وأرشف القطر من بواكره
فلا أرود الضفاف ظمآنا
وألثم النور في سنابله
مصفقا للنسيم جذلانا
حتى إذا ما المساء ظللني
سريت بين الورود سهرانا
أشرب أنفاسها وقد خفقت
صدورها للربيع تحنانا
تحلم بالفجر فوق جنتها
يموج فيه الغمام ألوانا
وبالعصافير في ملاحنها
تهز قلب الصباح إرنانا
لو يعلم الزهر سر عاشقه
أفرد لي من هواه بستانا
فلا تراني العيون مقتحما
سياجه أو تحس لي شانا
إذن لغردت في خمائله
وصغت فيه الحياة ألحانا
لكنه شاء خلق مبتدع
من فنه العبقري فنانا
أراده شاعرا فدلهه
وسامه جفوة وهجرانا
فليحمني الحسن زهر جنته
وليقصني العمر عنه حرمانا
ما كنت لولاه طائرا غردا
ولو جهلت الغناء ما كانا
قصيدة أميرة الشرق
يا بشير المنى أحلم شباب
مر بالنهر أم غرام جديد؟
أم شدا الأنبياء بالضفة الخضرا
ء أم قام للملائك عيد؟
مهرجان ممالك الشرق فيه
دعوات وفرحة ونشيد
وهتاف بالشاطئين صداه
تتناجى به الملوك الصيد
اسلمي يا أميرة الشرق واحكم
ملك الشرق ما يشاء الخلود
يوم نادتك باسمك العذب فريا
ل أبى هلل الزمان السعيد
دمت أيامك الحسان شباب
ولياليك كلهن سعود
قصيدة دعابة
حلفت بالخمر والنساء
ومجلس الشعر والغناء
ورحلة الصيف في أوروبا
وسحر أيامها الوضاء
رفعت فيها لواء مصر
ورأس مصر إلى السماء
لم أنسكم قط أصدقائي
ولم يحل عنكم إخائي
أحبكم فوق كل حب
وهان في حبكم فنائي
فما تظنون في وفي
أربى هواه على الوفاء
إذا احتواه الصعيد ليلا
أو هينمت نسمة المساء
وتاهت الأقصر اختيالا
بالغيد في موسم الشتاء
صدفت عنها إلى وجوه
عرفت فيهن أصدقائي
أنتم وهل لي سوى خيال
يجمعكم بي على التنائي
فانتظروني ولا تظنوا ال
ظنون واستمطروا ثنائي











