محمد بن عواض بن منيع الله الثبيتي العتيبي ولد عام 1952 ولد في منطقة الجوف عام 1952 شاعر سعودي يعد واحدا من أبرز أدباء ما يعرف بأدب الحداثة لقب بسيد البيد بدا حياته العملية كمعلم حصل على العديد من الجوائز منها الجائزة الأولى في مسابقة الشعر التي نظمها مكتب رعاية الشباب في مكة وجائزة نادي جدة الثقافي .وجائزة أفضل قصيدة في الدورة السابعة لمؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري وفيما يلي
قصيدة إيقاعات على زمن العشق
عندما تعشقين
ينام الربيع على راحتيك
ويرتعش العطر بين يديك
وفي وجنتيك
ويزدحم الليل بالعاشقين
عندما تعشقين
يعربد شوقا مجال العبير
ويشتعل الدفء حول السرير
ويزهو الحرير
ويبتلع الشوق جرح السنين
عندما تعشقين
يغامر في شفتيك الرحيق
ويطفو على الماء صوت الغريق
ويخلو الطريق
ويبتسم البحر للمبحرين
عندما تعشقين
يفاخر ورد الربى بشذاه
وتهوى البراعم لثم الشفاه
وحب الحياة
فيفتر ثغر ويعلو جبين
عندما تعشقين
تهز العواصف متن الشراع
وتنزف عطرا جراح اليراع
ويلهو الشعاع
على ورق الورد والياسمين
عندما تعشقين
يفيق الضياء وتصحو الشموع
ويستسخف العشق معنى الدموع
وطعم الخضوع
وصوت الجراح الذي لا يبين
قصيدة أنغام من الصحراء
النغم الأول الحب في الصحراء
كنا نعيش الحب في الصحراء
وحي من السماء
رسالة فطرية
أنشودة عذراء
لا نعرف الرسائل الملونة
والكلمات الحلوة المدونة
لا نعرف النفاق
ولم نمارس اللهو بتهريب العواطف
فالحب عندنا انطلاق
والعشق عندنا انتماء
كموسم الرحيل
كنسمة الصباح كالأصيل
كالماء كالهواء
الحب في الصحراء
حكاية تطول
وقصة كثيرة الفصول
تروي عن الزمان
متاعب الإنسان
كفاحه من أجل أن يحيا الحياة
صراعه من أجل لقمة
عزيزة المنال
ممزوجة بحبات العرق
وذرات الرمال
النغم الثاني الشوق المهزوم
وقفت هناك
خلف السراب نحيلة
سمراء في نظراتها إلهام
تغزو النسائم
بابتسامتها التي
رسم الصباح جمالها
وتراقصت من حولها الأنغام
فوقفت أرقبها
وألمح بيننا
بحرا تموت بشطه الأحلام
ومتاهة
تتراعش الخطوات في
أنحائها
وتشيخ من أهوالها الأقدام
أزلية الإلهام
عفوا
ما بيدي سوى
أبيات شعر نبضهن غرام
أنا شاعر
والشعر جرح نازف
ملأت حقائبها به الآلام
لي من شعوري
للجمال رسائل
فيهن حرب دائم وسلام
لا تقلقي صمت الجراح عزيزتي
فالشوق مهزوم
والروض خال والربيع حطام
النغم الثالث ديار سلمى
هجرناها
ديار سلمى وملعبها ودنياها
واخضلال أغانيها
التي كانت ترددها
والنغمة البكر
كم نحن افتقدناها
أين انتهينا؟
جحيم الوهم يفنينا
يعذبنا
يستنزف الأمل المشنوق في دمنا
حتى مللنا ارتعاش النور
وخفقة الأمل الغافي سئمناها.
قصائد الأمس
ماتت في حقائبنا
خرساء... تلهو بها الأحزان
تخنقها
ويحتويها جفاف الصمت
والنسيان
كأننا في الرمال السمر
والأشجار
وفي كهوف المراعي
ما كتبناها
قصيدة نشاز في نغمة الحب
فيك إصرار وفينا كبرياء
فافعلي ما شئت نفعل ما نشاء
واملأي دنياك سخفا تافها
نملأ الآفاق شعرا وغناء
لن تظلي ذلك الحلم الذي
يزرع الأشواق في روض الفضاء
لن تظلي ذلك النور الذي
يملأ الآفاق حسنا وبهاء
قد قتلنا الشوق في مهد الهوى
ووجدنا عنه في الذكرى عزاء
وأرقنا الماء من كاساتنا
وصددنا عنه أكبادا ظماء
كم جمعنا فيك أشتات المنى
وزرعنا فيك أسباب الرجاء
ورفعنا من هوانا هيكلا
يملأ الأفق جلالا وضياء
ليس بدعا أن تسيئي فلكم
كفر الحسن جهارا وأساء
قصيدة تغريبة القوافل والمطر
أدر مهجة الصبح
صب لنا وطنا في الكؤوس
يدير الرؤوس
وزدنا من الشاذلية حتى تفيء السحابة أدر مهجة الصبح
واسفح على قلل القوم قهوتك المرة
المستطابة
أدر مهجة الصبح ممزوجة باللظى
وقلب مواجعنا فوق جمر الغضا
ثم هات الربابة
هات الربابة
ألا ديمة زرقاء تكتظ بإلدما
فتجلو سواد الماء عن ساحل الظما
ألا قمرا يحمر في غرة الدجى
ويهمي على الصحراء غيثا وأنجما
فنكسوه من أحزاننا البيض حلة
ونتلو على أبوابه سورة الحمى
ألا أيها المخبوء بين خيامنا
أدمت مطال الرمل حتى تورما
أدمت مطال الرمل فاصنع له يدا
ومد له في حانة الوقت موسما
أدر مهجة الصبح
حتى يئن عمود الضحى
وجدد دم الزعفران إذا ما امحى
أدر مهجة الصبح حتى ترى مفرق الضوء
بين الصدور وبين اللحى
أيا كاهن الحي
أسرت بنا العيس وانطفأت لغة المدلجين
بوادي الغضا
كم جلدنا متون الربى
واجتمعنا على الماء
ثم انقسمنا على الماء
يا كاهن الحي
هلا مخرت لنا الليل في طور سيناء
هلا ضربت لنا موعدا في الجزيرة
أيا كاهن الحي
هل في كتابك من نبإ القوم إذ عطلوا
البيد واتبعوا نجمة الصبح
مروا خفافا على الرمل
ينتعلون الوجى
أسفروا عن وجوه من الآل
واكتحلوا بالدجى
نظروا نظرة
فامتطى غلس التيه ظعنهم
والرياح مواتية للسفر
والمدى غربة ومطر
أيا كاهن الحي
إنا سلكنا الغمام وسالت بنا الأرض
وإنا طرقنا النوى ووقفنا بسابع أبوابها
خاشعين
فرتل علينا هزيعا من الليل والوطن المنتظر
شدنا في ساعديك
واحفظ العمر لديك
هب لنا نور الضحى
وأعرنا مقلتيك
واطو أحلام الثرى
تحت أقدام السليك
نارك الملقاة في
صحونا حنت إليك
ودمانا مذ جرت
كوثرا من كاحليك
لم تهن يوما وما
قبلت إلا يديك
سلام عليك
سلام عليك
أيا مورقا بالصبايا
ويا مترعا بلهيب المواويل
أشعلت أغنية العيس فاتسع الحلم
في رئتيك
سلام عليك
سلام عليك
مطرنا بوجهك فليكن الصبح موعدنا
للغناء
ولتكن سدرة القلب فواحة بالدماء
سلام عليك
سلام عليك
سلام عليك فهذا دم الراحلين كتاب
من الوجد نتلوه
تلك مآثرهم في الرمال
وتلك مدافن أسرارهم حينما ذللت
لهم الأرض فاستبقوا أيهم يرد الماء
ما أبعد الماء
ما أبعد الماء
لا فالذي عتقته رمال الجزيرة
واستودعته بكارتها يرد الماء
يا وارد الماء عل المطايا
وصب لنا وطنا في عيون الصبايا
فما زال في الغيب منتجع للشقاء
وفي الريح من تعب الراحلين بقايا
إذا ما اصطبحنا بشمس معتقة
وسكرنا برائحة الأرض وهي تفور
بزيت القناديل
يا أرض كفي دما مشربا بالثآليل
يا نخل أدرك بنا أول الليل
ها نحن في كبد التيه نقضي النوافل
ها نحن نكتب تحت الثرى
مطرا وقوافل
يا كاهن الحي
طال النوى
كلما هل نجم ثنينا رقاب المطي
لتقرأ يا كاهن الحي
فرتل علينا هزيعا من الليل والوطن المنتظر.
قصيدة عشقت عينيك
عشقت عينيك بحرا لا قرار له
عمري شراع على شطآنه قلق
عشقت عينيك أنواء معربدة
وموسما عاصفا في طبعه النزق
عشقتها شفقا ناء تجاذبني
فيه الطفولة والأحلام والألق
عشقت عينيك والأمواج نازفة
عشقتها ودماء الورد تحترق
عشقتها والمدى وعد وأخيلة
عيناك مرفأ أحلام مشتتة
تهفو إليه إذا ما غالها الغسق
وجنة من ظلال يستجير بها
مهاجرون.. بأرض الغربة احترقوا
تموج بالغيب والأسرار ساهمة
كأنها للغد المجهول تنطلق
ماذا بعينيك شوق أم مكابدة
عنيفة.. أم نداء فيهما لبق
كم يغرق اللحن في أعماقها مدنا
وبين أهدابها كم يولد الشفق
لا لون للفجر إن لم تشرقا معه
تقول عيناك أشواق الربيع دمى
ممسوخة وأحاديث الهوى ورق
قصيدة بصمات نازفة
أحبك رغم جنون الجراح
ورغم جفاف الدروب
ورغم الخطوب
ورغم انتحار المنى واحتضار الصباح
أحبك حين يموت الربيع
وحين يزول الرحيق
ويذوي البريق
وحين تثور الليالي وتقسو الرياح
أحبك وجه الحياة الكئيب
وطعم الكفاح المرير
ووهج الهجير
أحبك لون الدماء وصوت السلاح
قصيدة في أحضان السكون
هنا أنحر الليل أغني الزمان
هنا أتلقى حديث القمر
هنا أقتل الشعر عند الغروب
وأبعثه حين يأتي السحر
هنا أصهر النور حتى يذوب
وألقي في عيون الزهر
هنا يرقد الهم في خاطري
ويسلبني أملي المنتظر
هنا يومض اللحن في أضلعي
وينزع أسراره من دمي
وينحت من مقلتي الرؤى
وتطرب أوتاره أنجمي
ويغرقني في الشقاء اللذيذ
وتملأ أوهامه عالمي
قصيدة يقولون.. ويقولون
يقولون
أن خطانا لها وقع لحن جريح
وأن هوانا يذوب
ويذوي كشمس الغروب
وأن بأحداقنا طيف حب ذبيح
يقولون
أن هوانا سراب
وأن الليالي تمر علينا غضاب
وتحثو علينا التراب
وأنا نعانق أطلال فجر كسيح
حبيبي
بماذا تجيب؟
وهل للتفاهة غير السكوت؟
وماذا علينا؟
أنخشى سياجا حقيرا
يطوقه حولنا العنكبوت
حبيبي سنحيا
فما ضاق بالحب صدر الحياة الفسيح
قصيدة أغان قديمة لمسافر عربي
متى ترحل القافلة؟
سترحل توا
فهيئ لنفسك زادك والراحلة
متى ترحل القافلة؟
غدا ربما
ربما القابلة
وقد تتأخر يوما
ويوما
وشهرا
إلى أن تضيء لها لحظة عاقلة
متى ترحل القافلة؟
لقد نامت القافلة.
ونامت لها أعين الراحلين
وأقفر وجه الطريق من السابلة
إذن نامت القافلة
فلا الفرض أدت هناك
ولا النافلة
من أنت ؟
شيخ من عبس
وجهي رمل الصحراء اللاهث
واحات الشمس
كانت عيناي مزارع نخل
ألقيت بها للريح
فضاع اليوم وضاع الأمس
من أنت؟
رجل من طي
أرهقت كتائب أيامي
في الإبحار إلى اللا شي
مذ عانيت العشق
أمزق ثوبي جسدي
وأداوي عشقي بالكي
من أنت؟
طفل من أنف الناقة
تتعثر في أعصابي روح
بل أرواح أفاقة
لا أدري
أألعن أشلاء العمر
أم أصرخ في وجه الفاقة؟
يا حادي العيس في ترحالك الأمل
يا حادي العيس قد نفنى وقد نصل
قد يحتوينا سهيل أو يرافقنا
وقد يمد لنا أبعاده زحل
قد نحضن الفجر أو نحظى بقبلته
وقد تجف على أفواهنا القبل
إذا انتهينا على الأيام حجتنا
وإن وصلنا يغني الرحل والجمل
يا حادي العيس فلنرحل هلم بنا
فالحائرون كثير قبلنا رحلوا
آت أنا في شفاه النور ملحمة
وفي عيون الربيع الحلم إيمان
آت لعل فتاة الحي تعرفني
إذا أفاقت وملء القلب إنسان
قصيدة الطير
ما بال هذا الطير كم غنى غناء نابيا
حتى ادلهم التيه وانكشفت من البيداء سوأتها
فعاد يمص من ظمأ وريده
كم من يد صبت على آثاره لحنا رماديا
وكم بكر رأت يمناه قانية وشمت فيه رائحة بليدة
وارته صهباء الرمال عن الرجال
وطوقت بغبارها الذهبي هامته وجيده
يا أشعثا عقر الطريق وشل بادرة الخصوبة
بعدما وهنت قوادمه وأضحى ورده غبا
وعقته الطريدة
قال الذي مسته نار الصالحين
إذا رأيت البدر مكتملا بأحداق النساء
وقامت الجوزاء بين النخل سافرة
تدور الأرض دورتها الجديدة
قصيدة وجه من دخان
كبقايا الوحل أنت كالمياه الآسنة
كطريق قبعت فيه الطيور المنتنة
كفراغ في تخوم الأرض مخنوق السنا
يصمت الإحساس فيه وتموت الأزمنة
وجهك الصخري يبدو في الزوايا كالح
عبثت فيه الخطايا شوهته الأدخنة
أي روض يستحيل الطيب في أحضانه
ندبة في غرة الفجر وذكرى محزنة











