ولد محمد العيد آل خليفة في في بلدية عين البيضاء بولاية أم البواقي عام 1979 شاعر واديب جزائري تلقي علمه وحفظ القرآن الكريم وأصول الدين عن علماء البلدة تربي وسط عائلة دينية محافظة متصوفة كانت قصائدة تتحدث عن الحرية والتبشير بالنصر والاستقلال وفيما يلي اجمل قصائد محمد العيد ال خليفة
قصيدة الشعر والأدب
أنا ابن جدي وقومي السادة العرب
وحرفتي ما حييت الشعر والأدب
أنفقت وقتي في شعر وفي أدب
لا شغل عندي إلا الشعر والأدب
ولا غذاء به أحيا بغير طوى
منعم البال إلا الشعر والأدب
أسالم الناس في عيشي فإن عمدوا
إلى خصامي فسيفي الشعر والأدب
وإن دعاني قومي أن أناصرهم
فعدتي في انتصاري الشعر والأدب
قل للملوك مقالا من أخي ثقة
دليله في الحياة الشعر والأدب
لا ملك لا عز فيما تفخرون به
ما الملك والعز إلا الشعر والأدب
وقل لمن هام في مال له لبد
ما المال ويحك إلا الشعر والأدب
وقل لمن هام في حب الجمال لقد
أخطأت إن الجمال الشعر والأدب
وقل لمن هام في رشف المدام هوى
ما نشوة الخلد إلا الشعر والأدب
ورب عاتبة لي في سبيلهما
تقول لي قد شجاك الشعر والأدب
ترجو بقائي بلا شعر ولا أدب
وما حياتي إلا الشعر والأدب
فقلت عفي وكفي عن معاتبتي
ما نعمة العيش إلا الشعر والأدب
لقد فنيت غراما فيهما فهما
روحي وما أنا إلا الشعر والأدب
قصيدة وصف فوارة
يا حبذا عين تفور
حفت بحافتها الزهور
باتت بباتنة تفي
ض على سرائرنا السرور
في روضة غناء قد
غنت بساحتها الطيور
في حوضها ماء يجو
ل كأنه فلك يدور
وترى الفقاقع كالكوا
كب فيه تطلع أو تغور
وترى به الأسماك تلم
ع كاللآلئي في النحور
تلهو وتمرح لا تح
س بحبسها بين الصخور
مثل الطيور الغاديا
ت الرائحات على الوكور
بينا مياه في صعو
د إذ مياه في حدور
فكأنها رتب العبا
د يديرها صرف الدهور
أو كالرياح فمن قبو
ل ناوحتك ومن دبور
يا حبذا فوارة
نضحتك من ماء طهور
فكأنها قارورة
حوت الرفيع من العطور
قد ضمختك وأسكرت
ك ولا كسؤوس ولا خمور
تركت شعورك بالعبي
ر يطاول الشعرى العبور
يا عين جددت النشا
ط لنا وبددت الفتور
فلأنت أجمل قينة
غنت فأطربت الحضور
هذا خريرك يستف
ز بلحنه أهل القبور
صلت مياهك للالا
ه صلاة إشراق ونور
فكأنها داوود في
محرابه يتلو الزبور
قد جئت ظلك زائرا
حسبي بظلك من مزور
فوجدت حسنا فيك لا
يطغى علي ولا يجور
متواضعا لا بالنفو
ر إذا اقتربت ولا الفخور
الحسن فيك ككهرباء
قوية يذكي الشعور
الحسن فيك مجدد
بين العشية والبكور
الحسن فيك ممحض
لا ريب فيه ولا غرور
ولرب ذي وجه جمي
ل نفسه مأوى الشرور
قل للأديب هوى الطبي
عة لا يحول ولا يجور
فاهو الطبيعة إنها
أم تحوطك بالبرور
حب الطبيعة طاهر
لا فسق فيه ولا فجور
قصيدة يا فؤادي
أطلت انتقادي
فمه يا فؤادي
لقد ذدت عني
لذيذ الرقاد
بوخزك جنبي
كوخز القتاد
ووريك نفسي
كوري الزناد
أفي كا ليل
بويل تنادي
كأنك ثكلى
غلت في الحداد
أبى الله إلا
بلاء العباد
بخلف التمني
وعكس المراد
فما باختياري
ضياع اجتهادي
وثقت بدهري
لسخف اعتقادي
ومن فرط حمقي
سخائي بزادي
وقصدي صلاحا
بأرض الفساد
وعرضي نفيسا
بسوق الكساد
هي الأرض مهد
لشتى العوادي
أرى ضر زيد
بها من زياد
وتفكيرسعد
بها في سعاد
أرى الغي يفشو
بها في ازدياد
وفي الدين داع
إلى الرشد هادي
ولله لطفان
خاف وبادي
فماخاب ملق
له بالقياد
لك الله فاصحبر
بدار النكاد
فكل متاع
بها للنفاد
زماند حرب
لحر المبادي
وجيلك مغرى
بجحد الأيادي
خف الله وارقب
ثواب المعاد
قصيدة جمال الريف
هزك للشعر حنات وأشواق
وعاودتك حساسات وأذواق
اليوم صدرك للأفراح منشرح
فما عليه من الأتراح أغلاق
أقم هنيئا فما في القلب موجدة
ونم قريرا فما بالعين إراق
حيتك في البدو كل الكائنات به
الريح عازفة والروض صفاق
والحقل محتفل الأشجارمن طرب
تشدو وتهفو به ورق وأوراق
والنهر في جنبات السفح منبسط
والماء في جنبات النهررقراق
وفي الكروم عناقيد تحف بها
كأنها في نحورالغيد أطواق
وفي المزارع قطعان منوعة
ضأن ومعز وأبقار وأنياق
تشدو الرعاة بسوق للغناء بها
وللغناء كما للشعر أسواق
لهم مزامير بالألحان صادحة
كأنها في صدى الوديان أبواق
والوحش سلوان في الغابات منطلق
والطير جذلان في الأوكار زقزاق
والشمس زاهرة في كل آونة
كأن إمساءها في العين إشراق
والبدر في الليل يبدوا زاهدا ورعا
له إلى الله إخبات وإطراق
أو عاشقا ساهرا في الحي منفردا
وقد غفت من رعاة الحي أحداق
يا ساهر الليل لا خانتك باصرة
ولا عداك على الغافين إشفاق
إنزل إلينا قليلا نصحب زمنا
فكلنا لجمال البدو عشاق
الكوخ أبهى من الأفلاك نيرة
والقصر يعلو طاق فوقه طاق
فقل لمن هو في نشدان راحته
إلى الحواضر بالجدان منساق
دع الحواضر لا يغررك زخرفها
فجوها قاتم كالغاز خناق
واغش البوادي تنعم في مرابعها
عيشا ويخطئك إعسار وإملاق
عيش البوادي نضير لا نظير له
وجوها لعضال الداء ترياق
فما كأودية البادين أودية
ولا كآفاقهم في الأرض آفاق
أنظر تجد خلل الأكواخ مائدة
تميد من فوقها بالرزق أطباق
مبسوطة لبني الإنسان مطلقة
على يد كلها بسط وإطلاق
يا رب شكرك حق لست أجحده
فما سواك لهذا الخير خلاق
قصيدة اقتران اضداد
فتاة ضحوك أمسكت بحمارها
أحسن وقبح؟ كيف يجتمعان؟
إذا اختلفا في الحسن والقبح صورة
فما اختلفا في وحدة الحيوان
وكيف تميز الشيء إلا بضده
لذاك ترى الضدين يقترنان
تأمل تر الأضداد في كل كائن
فكم من قباح قورنت بحسان
يشاهدها الانسان في كل حادث
وفي كل مرئي بكل مكان
فسلم لمن أجرى كما شاء سنة
بديعة ضع من قديم زمان
قصيدة صوت من الغيب
قم هنئ العشائرا
وأعلن البشائرا
وبالمنى فحدث النف
س وسل الخاطرا
فيومنا الحاضر لا
يشبه أمس الدابرا
وعصرنا الآتي حر
ي أن يفوق الحاضرا
أرى على الأفق من ال
شرق سحابا ماطرا
يوشك أن ينبت في ال
شرق نباتا ناضرا
أرى أمامي نهضة
كبرى وعصرا زاهرا
قف بي أحدثك حدي
ثا لي طريفا نادرا
أتى رئي الجن في
بعض الليالي شاعرا
كأنما هو شصا
ر إذ أتى خنافرا
حف به في عالم الن
وم ورف طائرا
وملأ البيت على ال
شاعر طيبا عاطرا
فحدق الشاعر في
وجه الرئي حائرا
ماذا أرى؟ أرى محي
ا كالصباح سافرا
أرى جبينا مشرق ال
ون وطرفا فاترا
أرى قواما كالقض
يب سادلا غدائرا
أرى فتى من فتية الغ
يب سادلا غدائرا
أرى فتى من فتية الغ
يب جميلا ساحرا
أرى فتى يبسم عن
ثغر جلا الدياجرا
كأنه حق عقي
ق مفعم جواهرا
يحمل في أحضانه الأ
عراف والأزاهرا
محنية أهلة
مثنية ضفائرا
عليه هالة من الن
ور تسر الناظرا
يا عجبا تراه جن
نا أم ملاكا طاهرا؟
سبحان من صور لي
هذا الجمال الباهرا
يا زائرا لم أر أب
هى قط منه زائرا
يا مالكا عواطفي
علي والمشاعرا
أراك أوتيت من ال
نعمة حظا وافرا
أرى عليك أثر ال
يمن يلوح ظاهرا
عساك معلنا بأنب
اء السماء جاهرا
قل .. أتسمع لك مط
يعا وأجبك شاكرا
قال .. طويت عالم ال
غيب إليك سائرا
مغادرا مراتع ال
أرواح والحظائرا
وحاملا إليك س
را يشرح السرائرا
فكن إذا لما سأل
قيه عليك ذاكرا
وكن إذا له مذ
يعا في البلاد ناشرا
سمعت صوتا من غيا
بات الغيوب صادرا
قد آن للمسلم أن
يستمرئ المصائرا
إن له في صفحة ألأر
ض لرسما فاخرا
يأبى له الالاه أن
يبقى ذليلا صاغرا
كوني له يا أرض فر
دوسا كأمس زاخرا
كوني له أسرة
كوني له منابرا
غدا يذل الله من
يطغى عليك جائرا
غدا يصير كل مق
هورعليك قاعرا
وهاتفا من قبل ال
عرش يقول آمرا
يا روح رح إلى بني ال
أرض وسر مبادرا
واختر لهذا الشأن في
الأرض سفيرا ماهرا
فلم أجد غيرك لل
كشف عليه قادرا
ألست آسيا لأه
واء القلوب آسرا؟
إن من الشعر لوح
يا يكشف الضمائر
فاستيقظ الشاعر جذ
لان وقام باكرا
ولم يزل يدعو القرى
لليمن والحواضرا
حتى نفى الشؤم من الأ
رض وعاد ظافرا
ومن وعى قاس على ال
نظائر النظائرا
يا شعب قم على الهمو
م والشؤوم ثائرا
يا شعب جد الجد فان
هض واكسب المفاخرا
يا شعب رض بالصالحا
ت أرضك الجزائرا
واتبع بها معالم الأ
جداد والمآثرا
قد أنجبت وتنجب الأ
حرار والحرائرا
ما بر أمه الولو
د من يراها عاقرا
قل للألى هبوا إلى
داعي العلى نوافرا
سيروا على ضوء اليق
ين تأمنوا المعاثرا
فالله خير حافظا
والله خير ناصرا
عسى الاله أن يكو
ن للكسير جابرا
وأن يكون لحماه
المستباح غائرا
فهو المعز أولا
وهوالمعز آخرا
قصيدة يا بحر
يا بحر أفديك بحرا
ملكت قلبي سحرا
بهرتني بصنوف
من المفاتن كبرى
أرى عليك مآت
من المناظر تترى
تبدو مياهك زرقا
للناظرين وخضرا
فليس لونك ليلا
كمثل لونك فجرا
وليس لونك صبحا
كمثل لونك ظهرا
حاولت حصرك وصفا
فلم أطق لك حصرا
يا بحر أنت أنيسي
إن ضقت بالهم صدرا
حسبي جوارك إني
أرى جوارك ذخرا
أطريت حسنك مدحا
يا بحر والحسن يطرى
أغريتني بك حسنا
فلم أزل بك مغرى
من فيك يسبح جسما
ففيك أسبح فكرا
مهما عجبت لأمر
فأنت أعجب أمرا
يا أبيض العرض جرت
لك الشواطئ وزرا
على الشواطئ سيل
من الفضائح أزرى
تلقى الفتاة فتاها
كلاهما فيك معرى
يكاشفانك فحشا
ويسمعانك هجرا
فالقلب من ذاك آس
والعين من ذاك عبري
أراك كالنمر وثبا
أراك كالليث زأرا
هل أنت ترقص لهوا
أم أنت تطفح سكرا
قد رق جوك لطفا
وراق ماؤك طهرا
تنوعت فيك فلك
بالنار والريح تجرى
ففي المراسي قصور
قصر يشارف قصرا
وإن تغص فأفاع
يهابها الحوت ذعرا
سريعة فيك سبحا
ذريعة فيك مخرا
كأنها قافلات
تجتاز صحراء قفرا
فلم تدع لك مرسى
لم تجر فيه ومسرى
ولم تدع لك جزءا
لم تمتلكه وشطرا
ولم تدع لك سطحا
لم تمتلكه وقعرا
فكنت للبعض حصنا
وكنت للبعض قبرا
أخشى غدا فيه تغدو
ازبادك البيض حمرا
أخشى وغى فيك تحمى
فتقلب الماء جمرا
أمست مراسيك ترعى
مراصد الشهب سهرى
فيها دوارع غبر
تحوي دوارع غبرا
ويل لمن جاز حدا
أو ميت تقدم شبرا
وكل من رام حربا
فإنما رام خسرا
يا أبيض الوجه نالت
إفريقيا بك فخرا
نالت بفضلك خيرا
من الجزيرة وفرا
فكم من العرب غاز
لها تخطاك جسرا
فقام بالدين فيها
وبالفضيلة نشرا
وقائد فيك حر
ساق الأعاجم أسرى
والحر إن ثار يطغى
كالليث إن جاع يضرى
أحب فيك ثباتا
على الخطوب وصبرا
أحب فيك هزوءا
بالأقوياء وسخرا
أحب فيك جمالا
من الطبيعة نضرا
أحب فيك أديما
صفا وأشرق بشرا
لأنت بالحب أولى
من الحسان وأحرى
فلست تخلف وعدا
ولست تضمرغدرا
ولست تهتك عرضا
ولست تكشف سترا
حب الطبيعة دأب
لكل من قال شعرا
أرى بك الموج جندا
أرى الشواطئ ثغرا
ما أنشب الموج حربا
إلا تغلب نصرا
كم زنت بالحلي كفا
وزنت بالحلي نحرا
من شم منك نسيما
كأنما شم عطرا
أوليتني منك فضلا
فجئت أوليك شكرا
فهل إلى خير أرض
تقلني منك ظهرا
عساي أطرح ذنبا
عني وأربح أجرا
عساي أقرى بدار
في ظلها الحر يقرى
هببت لو كنت ريحا
وطرت لو كنت نسرا
إلى حمى عربي
يسمو به الحر قدرا
براك باريك جدوى
للعالمين وذكرا
فكنت للرسم لوحا
وللطبيعه سفرا
يقلب الدهر صحفا
لديك يمنى ويسرا
نطالع الغيب فيها
كمن يطالع جفرا
أراك بالموج ترمي
صخرا وتجذب صخرا
هل أنت للبر خصم
أو طالب منه وترا
كأن سطحك أفق
يبدي كواكب زهرا
البدر في الليل يجري
أنواره فيك نهرا
والشمس ي الصبح تذري
فيك الأشعة تبرا
هل الطبيعة صارت
طبيعة فيك أخرى
كم ليلة بت حولي
كالفحل تهدر هدرا
دوي موجك أحلى
من المعازف نبرا
أعز حولك شعبا
يساق للذل قهرا
وأغن حولك قوما
يشكون بؤسا وفقرا
هذا وداع محب
ينوي فراقك دهرا
ما عنده رأس مال
إلا أماني حسرى
يا بحر إن ضاق أمر
قد يحدث الله أمرا
لا بد من بعد عسر
أن يجعل الله يسرا
قصيدة زلزلة الأصنام
ويح الجزائر ما دهاها مالها
تدعو دراك وتستغيث رجالها
ويح الجزائر أصبحت مكروبة
ولهى تئن فمن يكون ثمالها
مفجوعة ثكلت فتاة برة
حسناء شوهت المنون جمالها
تذري على الأصنام صيب دمعها
وتردد الزفرات مما نالها
أسفي على الأصنام رجت دورها
تحت الظلام وزلزلت زلزالها
مارجها الزلزال حتى ردها
بعد الأناقة دمنة وأحالها
تجتاح أرواح الشقاء ديارها
وتجوس أشباح الفناء خلالها
تقف الوفود بها صوامت تجتلى
آثارها وترى بها أطلالها
تسدى العزاء إلى بقايا أهلها
بعد المصاب وتشكر استبسالها
وتناول الجرحى وسائل برئها
عطفا وتجزل للجياع نوالها
بدع أصاب من الزلزال أرضها
فأزاح بهجة عيشها وأزالها
ودهى جميع قلاعها ورباعها
وضياعها ودهى البلاد حيالها
أخلى أواهلها وخلى حولها
سبعين ألفا تطلب المأوى لها
تتجاذب الخبراء حبل حديثه
وعلى حقيقته تطيل جدالها
هل كان بعض صواعق جوية
الله قدر وحده إنزالها
أم كان هزة تربة نارية
طغت المياه فسببت إشعالها
أم كان بعض تجارب ذرية
بعض المخابر دبراستعمالها
لم نكتشف سببا له متيقنا
إلا افتراضات نحوك خيالها
ما في خرائبه لشاهدها سوى
عبر تفك عن العقول عقالها
فترى الديار على الديار أكبها
وترى الجبال على الجبال أمالها
خرت مطأطئة الرؤوس فبددت
حول السفوح صخورها ورمالها
فكأنها سفن ببحر هائج
صخب تميل يمينها وشمالها
ولرب دار هزها من أسها
وأدارها مثل الرحى واجالها
ولرب دار زجها في هوة
فمحا مبانيها وأقبر آلها
وترى أعاصير الرياح أثارها
حربا تسدد للكبود نبالها
وترى الكواكب في سواد قاتم
مثل الثكالى استشعرت اسمالها
وترى أخاديد الشقوق رهيبة
في العمق توغل في الثرى ايغالها
فكأنها أحناء أودية بدت
لكن بنيران البخار أسالها
وترى بها القتلى هنا وهناك قد
طمس التراب على الثرى أشكالها
بينا قضوا في النوم زلفة ليلهم
في دورهم متفيئين ظلالها
إذ طاف بالبلوى عليهم طائف
خسف الديار وعجل استئصالها
عجبا لها من رجة أرضية
ما شاهد الجيل الحديث مثالها
دوت دوي الرعد ثم تدكدكت
بالآهلين وأخرجت اثقالها
وتتابعت رجاتها وتكررت
أنكالها فتجرعوا أنكالها
أردت قبيلة راشد وتذيلت
فاشهد تنس تجدبها أذيالها
وبواديى شلف ألم وفضة
تبصر إلى مجانة استرسالها
أودت بأعلاق التلاد وأزهقت
مهج العباد ومزقت أوصالها
وجرت حوادث قبلها لم تجر من
قبل الزلازل ضاعفت أهوالها
عوت الكلاب وخارت الأبقار في
هلع كأن قد ألهمت اقبالها
ولعل فيها عبرة لذوي النهى
وهدي يقي النفس اللجوج ضلالها
فالنفس لم تترك غرائز خبثها
والآدمية لم تدع صلصالها
وبنو الجزائر في سفاسف عيشهم
خلف اللذائذ ينشدون وصالها
ترجو الجزائر أن تناضل حرة
عن حقها فيعرقلون نضالها
وتحولت حكامها ظلامها
وتبدلت انصارها خذالها
فلذاك أنذرنا الإله برجة
في كل يوم نسمع استفحالها
كم كرمة ألوت بها وحديقة
عصفت بها ومن استغل غلالها
وسراية قد زينت بأسرة
تؤوي عرائس لا تحد دلالها
خسفت بها فتقوضت وتعوضت
من يمنها شؤما يقبح فالها
لم تبق ربات الحجال بها كما
لم تبق إلا في الحضيض حجالها
كم أسرة في عزها وجلالها
نشأت أضاعت عزها وجلالها
امست مشردة تهيم فقيرة
تبكي سعادتها وتندب مالها
كم مرضع صاد الحمام وحيدها
كالنسر صاد حمامة فاغتالها
فتحرقت حزنا عليه وأعولت
ترجو إغاثة من يعي اعوالها
وخريدة في الآنسات فريدة
نزل البلاء بها فحير بالها
صرخت من الانقاض تسأل نجدة
عجلى فلبى المنقذون سؤالها
خفوا اليها كالوعول تسابقت
نحو المكانس كي تجير غزالها
واستنقذوها من مخالب موتها
والخوف يوشك أن يثير خبالها
فنجت وصحت بالعلاج وأصبحت
برعاية الاسعاف تحمد حالها
إن الجزائر بالجميل مدينة
لمن افتدى الأسر الضياع وعالها
قصيدة ذكرى المولد النبوي
ألا انعم أيها النادي
بذكرى مولد الهادي
لقد جئناك ورادا
على آثار وراد
وقمنا في مسرات
وأفراح وأعياد
نحيي خير مولود
بدا في خير ميلاد
نحيي سيدا في الخل
ق متبوعا بأسياد
نحيي مرشدا لم يب
غ منهم أجر إرشاد
نحيي داعي الحسنى
نحيي راعي الضاد
نحيي المصطفى المختا
ر آباء لأجداد
نحيي منه أخلاقا
زكيات كأوراد
نحيي منه أمجادا
منوطات بأمجاد
نحيي شرعه الوضا
ح مثل الشمس في الراد
نحيي عصره الممتا
ز في يمن وإسعاد
بحفل حف في جنبب
ه أجواد بأجواد
وركب ممعن الأشوا
ق فيها رائح غادي
سقاك الله من ركب
مشوق للهدى صاد
به الأمال والأعما
ل رحل والهوى حاد
تلاقت فيه أكباد
شجيات بأكباد
ورنت فيه أصوات
رخيمات كأعواد
ورحنا منه في ذكر
وتطريب وإنشاد
كسرب من كرام الط
ر فوق الدوح غراد
رحلنا رحلة فيها
خرقنا كل معتاد
طوينا الأرض والأجيا
ل أبعادا لأبعاد
وجئنا مكة الفضلى
فجسناها كرواد
ألا يا وادي الكعب
ة لا أقفرت من واد
قد ازدادت بد النعمى
لطفل فيك مزداد
كريم طبعه سمح
كمثل الغصن مياد
من الاثام معصوم
إلى الطاعات منقاد
عن الأحساب والأنسا
ب والأعراض ذواد
نفى ما ساد فوق الأر
ض من شرك والحاد
سما ذكرا أبوه عن
د أعراب وأكراد
ونالت أمه ما لم
تنله أم أولاد
وفخر النسل فخر الأص
ل في محص وتنقاد
وهل تفرد أسياف
بحمل دون أغماد
ألا يا حبذا ذكرى
أقمناها لميعاد
بها نستعرض التاري
خ من خاف ومن باد
سلوا التاريخ عن بر
رحيم للورى فادي
سلوا التاريخ عن طود
تعالى فوق أطواد
سلوا التاريخ عن أرض
حماها من يد العادي
سلوا عن دولة الإس
لام كم باهت بأجناد
فكم فيهم من الخيل
جواد تحت جواد
وكم فيهم من الرجل
رجالات كأساد
وكم سادوا بإحسان
وكم جادوا بأرفاد
وكم رددت الدنيا
صداهم أي ترداد
سلوا عن دولة الشام
سلوا عن ملك بغداد
حضارات فواش في
جماعات وأفراد
وسلطان شديد البأ
س لم يمنح لشداد
وحكم ضارب كالسي
ل أسدادا بأسداد
وأفراح لنا في الده
ر ما شيبت بأنكاد
وأعراس لنا في الأر
ض لا تحصى بتعداد
سحاها الدهر كالبحر
بأمواج وأزباد
فأودى شاطئ الخلد
وأودى طيره الشادي
وخر الروض أعوادا
على أنقاض أعواد
تعالى الله كم أعق
ب إعداما بإيجاد
فردوا مجد ماضيكم
وحوطوه بأرصاد
وقوا أنفسكم نا
ر عداوات وأحقاد
يزيد الخصم أيقادا
لها من بعد إيقاد
أتنشقون أضدادا
وما أنتم بأضداد؟
فلستم غيرأعضاء
على الإصلاح أعضاد
أجيبوا كل إبراق
من الباغي بإرعاد
ولا تعنوا لظلام
ولا تحنوا لجلاد
بغت واستكبرت عاد
ولم تغلب أخا عاد
دعا الله فلباه
بإنجاء وإنجاد
وكفوا الفكر عن ميل
إلى الفوضى واخلاد
وقيسوا الأمر إصدارا
من الدنيا بإيراد
أعدوا نشأكم للخي
ر فيها خير إعداد
أنط يا شعب من دي
نك أطنابا بأوتاد
وهيء مثل ما هي
أ حزب الله من زاد
وسر في إثرهم سيرا
قويما غير مناد
ألا فليحي حزب الل
ه في نصر وإمداد
ألا فليحي دين الل
ه آمادا لأماد
قصيدة هذيان آشيل
هيهات لا يعتري القرآن تبديل
وان تبدل توراة وانجيل
قل للذين رموا هذا الكتاب بما
لم يتفق معه شرح وتأويل
هل تشبهون ذوي الألباب في خلق
إلا كما تشبه الناس التماثل
فاعزوا الأباطيل للقرآن وابتدعوا
في القول هيهات لا تجدي الأباطيل
وازروا عليه كما شاءت حلومكم
فإنه فوق هام الحق إكليل
ماذا تقولون في آي مفصلة
يزينها من فم الأيام ترتيل؟
ماذا تقولون في سفرصحائفه
هدي من الله ممض فيه جبريل؟
آياته بهدى الإسلام ما برحت
تهدي الممالك جيلا بعده جيل
فأية ملؤها ذكرى وتبصرة
وآية ملؤها حكم وتفصيل
كلامه الصدق لا مين ولا كذب
وحكمه الحق لا ميز وتفضيل
فليس فيه لأعلى الناس منزلة
عدن وفيه لأدنى الناس سجيل
ولا احتيال ولا غمص ولا مطل
ولا اغتيال ولا نغص وتنكيل
الإشتراكية السمحاء مذهبه
في الحكم لو لم تطل فيها الأقاويل
إن هو إلا هدى للناس منبلج
ضاحي المسمى أغر الاسم تنزيل
لئن مضت عنه أجيال وأزمنة
تترى فهل سامه نقض وتحويل
قد كان أعدل قانون يساس به
أمر الشعوب ففيم القال والقيل؟
ما بال آشيل في الديبش يسخر من
ءايات محكمه لا كان آشيل؟
ما بال آشيل يهذي في مقالته
كحاكم راعه في النوم تخييل؟
ما بال آشيل يزري المسلمين وهم
غر العرائك أنجاب بهاليل؟
أفكارهم بهدى القرآن ثاقبة
فلا يخامرها في الرأي تضليل
وأمرهم بينهم شورى ودينهم
فتح من الله لا قتل وتمثيل
كيف التعصب من قوم شعارهم
رغم الكوارث إغضاء وتسهيل
لا يعدم الحق أنصارا تحيط به
سورا ولو كثرت فينا الأضاليل
هذا ابن باديس يحمي الحق متئدا
كذاك يتئذ الشم الأماثيل
إني أرى عبده المرحوم مندفعا
ينحي على الرغم هانوتووبرتيلو
عبدالحميد رعاك الله من بطل
ماضي الشكيمة لا يلويك تهويل
دمغت أقوال آشيل كما دمغت
أبطال أبرهة الطير الأبابيل
عليك مني وإن قصرت في كلمي
تحية ملؤها بشر وتهليل











