يعد الشاعر السوداني محمد المكي إبراهيم الشهير بود المكي أحد أبرز شعراء ستينيات القرن المنصرم هو قمة من القمم الشاعرية وأحد فرسان مدرسة شعر التفعلية التي خرجت بالشعر من قيود العمود وفيما يلي اجمل قصائد محمد المكي ابراهيم
قصيدة نشيد للشهيد القرشي
وكان في قريته الذره
مثقلة الاعواد بالثمار
والقطن في حقولها منور
ولوزه نضار
وكان في العشرين لم ير
الفا من الشموس مقبلة
ولم يعش هناءة الزفاف
ولم يكن في فمه اكثر من هتاف
ولم يكن في يده اكثر من حجر
وكان في المقدمه
علي خطوط النار و الخطر
فجندلوه بالرصاص داميا منتفضا
وفي أكف صحبه قضى.
تعطر الثرى بدمه واختلج التراب
اجفل صبح قادم و شاب
انفلق الليل الي ضفرتين
وقف شعر النجم و الاجنه
هبت عليه بالرضا رياح الجنة
تصاهلت خيول المركبه
واصطفقت اجنحها المرحبه
وهكذا
علي وسادة من الريش الوثير
تصاعدت الي النعيم روحه الزكيه
الي الخلود بطلا و ثايرا
وقائدا رعيل الشهدا
ورمز ايمان جديد بالفدا
وبالوطن
قصيدة كان يحبنى
كان حبيبى شهقة البرق و رنة الوتر
كان حبيبى اعذب البشر
ثم اختفى
كان حبيبا تافها
يرحمه الله
انا بكيناه وكنا مذنبين
حين مضى ادركنى الموت
وكنت في المقهى
سيجارتي تشتعل
وكان كاسى آخذا طريقته الى فمى
وحين غسلوني و اقفلوا عيوني
تهاوت الذكرى و ادركت
ان حبيبي كان في دمي
وانني نزفت حتى الموت
كان يحبني و يشهد الله
كم كنت اهواه
قصيدة اصيح للخرطوم في اذنها
منذ اللقاء الاول
غرزت في لفات شعرها المهدل
اصابعي وقلت انت لي
عشيقة و ام
وحين فاتني الصبا
اسميتها بوهيميا المهذبه
واصبحت تبوح لي
بسر عينيها الكبيرتين
تكشف نهديها و ساقيها الصبيتين
امام عينيا
سيدتي هاندا اريح رأسي
فوق فخديك القويتين
اخلق نعلى لكي انام
اركز بندقيتى لكى انام
اغمض جفنى معا لكى أنام
فلتطعمينى لحمك الطيب في الاحلام
ولتمنحينى عفة الفكر و ليس عفة الكلام
ولتحرسينى من عواء الباعة المحومين واللصوص
صغيرة لا تملأ الكف
ولكن متعبه
ريفية ما نصل الخضاب
من اقدامها المدببه
خائنة وطيبة
ومثل عاهرات الريف
لا تبسط كفا للثمن
تتركه يندس في الصدر و تحت المرتبه
الله للشاعر المفلس و الصعلوك حينما
تضمهم دروبها في اخر الليل مشردين
تعبس في وجوههم ماذن الله
ومهرجان الكذب المثقل بالنيون
تصيح ابواب البنوك اقبضوا عليهمو
تصتح ابواب الحوانيت الى الوراء
وةركل العمارات البديعة الرواء
ضلوع احبابي المشردين
في العشيات
واذ اسير دون اصدقاء
تخرج لي لسانها الطوابق العليا
ويرقص البناء
كيدا و سخريه
حدثني الكهان و المخنثون
ان وراء صمتك الحرون
تغرغر الانهار موسيقى و تنبع العيون
وان عالما من الروعة لا تدركه الظنون
تخبأه اعماقك النذلة للمقربين
للتافهين من عشاقك المقربين
تحدثوا حتى اثاروا حسدى
وتعرفين اننى وراء لحظة من النعمة فوق الجسد
ابيع للمضاربين
مسبحتي وولدي
ماذا تخبئين لي
خلف السدوف المطبقة
وبعد هذه اللفحة من سمائك المحترقه
ماذا تخبئين لي
وما الذي تخبئين عني
قصيدة للانتصار
باسمك الاخضر يا اكتوبر تغنى
الحقول اشتعلت قمحا ووعدا و تمنى
والكنوز انفتحت في باطن الارض تنادى
باسمك الشعب انتصر
حائط السجن انكسر
والقيود انسدلت جدلة عرس في الايادي
كان اكتوبر في امتنا منذ الازل
كان خلف الصبر و الاحزان يحيا
صامدا منتظرا حتى اذا الصبح اطل
اشعل التاريخ نارا و اشتعل.
كان اكتوبر في وقفتنا الاولى مع الملك النمر
كان اسياف العشر
ومع الماظ البطل
وبجنب القرشي حين دعاه القرشي حتى انتصر
وتسلحنا باكتوبر لن نرجع شبرا
سندق الصخر حتى يخرج الصخر لنا ماء و خضره
وندق الارض حتى تنبت الارض لنا مجدا ووفره .
قصيدة يختبىء البستان فى الوردة
يختبىء البستان فى الوردة
تختبىء الصدفة فى منعطف الطريق
والعسل البرى فى الرحيق
وطائر الفينيق فى الحريق
يختبىء الحريق فى الشرر
يختبىء البستان فى الوردة
والغابة فى الشجر
يختبىء الخروج فى الابواب
والعاشق الخائف فى الدولاب
فى لونها تختبىء الحرباء
وتحت غدة الدمع ونزوة البكاء
تختبىء المحبوبة الأولى
تختبىء الطاعة فى الجماح
والجد فى المزاح
وقطع الصباح
تحت ثياب محبوبى
يختبىء العنصر فى مركباته
والعدد البسيط فى مضاعفاته
وفى خرائب الليل تخبىء الاشباح
روؤسها المعذبة
تحت حدوده الوهمية المجلببة
تختبىء الشهوة فى التحريم
وتوبة التائب فى رداء مكرها القديم
وشبح القاتل من جنازة القتيل
يختبىء الجنى فى المصباح
وفى الاصابع المداعبة
يختبىء الخطيب فى اردية الكلام
يختبىء الحجاج فى اللثام
والشنفرى فى قدميه
والوضاح فى صندوقه المغلقا
تحت تراب الحفرة المنطبقة
وسره المذاع
تختبىء الاشياء فى وجودها
والارض فى حدودها
وتكسن المعانى
اسمائها المشجرة
والسبئية الحسناء فى جمال نومها المبعثرا
تكشف عرشها المنكرا
تخوض فى اللجة واللجة لا ترى
يختبىء النبى والسلطان فى سليمان الحكيم
يختبىء الهدهد من وعيده العظيم
فى نبأ من سبأ يقين
محتميا من غضب النبى بالتوحيد
ولائذا من غضب السلطان بالسعايه
لكل شىء وجهه الاخر
كنتم تعرفون طيلة الوقت
ولم تدثونى ايها الكهان
تركتمونى اركب الاثباجا واللجج المهتاجه
وادمن التصديق واللجاجا
والان فات الوقت
أغلقت ابوابها الحانات
والسبئيات ذهبن فى النعيم
لم يبق الا وجهك الكريم
مختبئا فى وجهك الاخر
قصيدة إهانات شخصية لابن الملوح
إهانات شخصية لابن الملوح
على ليلى يطول أساك
منتعلا وسامك قلبك الشاعر
ومطرودا أمام الريح
محتملا جراحات الهوى الخاسر
وممدودا على سجادة التاريخ
مائدة لكل حزين
على ليلى تجرجر في الدواوين العتيقة
حزنك الشحاذ
تنشر راية العجز الذليل
عن المنى و الأخذ و الإنجاز
وتفتح صدرك الدامي لأجيال المحبين اليتامى
في شعاب الأرض
بأسماء الهوى العذري
تطعمهم تعازيك العفيفة عن
أحابيل الزمان و عن قصور اليد
وعن ذل السؤال و عن هوان الصد
وعن طول الجوى و الوجد
لو صد الحبيب و ضن
لأنك عند باب الرعب أحنيت الجبين رضى
قبلت شهادة الكتب القديمة و الرواة الخائنين
عن الهوى و الفن
ونمت على وسائدهم قرير العين محتقبا
غثاثة مجدك المخدوع
لأنك باسم إرضاء القبيل و سطوة الآخر
تركت هواك للأعداء
ولم تصمد هشاشة عظمك العذري للقتلة
وإن صمدت لهول الموت في الصحراء
لماذا و الخيول تصاهلت
شوقا إلى التسواح
وسيف شبابك الضاري
سنين الحد
وألف مثابة للهاربين
على معاقل نجد
لماذا لم تعشش كالنسور مع هواك
على تعاظم نفرة و جماح؟
ولم تأخذ حياتك
من فخاخ الناهشين
ومن يد السفاح؟
نهار الأمس ودعني الحبيب و راح
وباسم التضيحات الزائفات
مضى
وخلفني لزحف الشمس
والأشباح
وباسمك أيها الوغد الزنيم
مضى قرير العين
مزهوا
بأكفان الرضاء العام
أهينك ها أنا عبر القرون أهين حلمك
بالخلود العذب
أهين نذالة الكسب الذليل
على حساب القلب
أهين جميع من باعوا الشباب
وفرطوا في الحب
ومن خفضوا الرؤوس و طأطأوا الهامات
واعتذروا عن الأيام
أهين لك الرضاء العام
قصيدة فى خباء العامرية
جرس الباب يقرع والعامرية تجمع أثوابها
وتخبىء صهباءها فى الدواليب
والباب يقرع يسقط عن ظهرها الثوب
لاتتقيك بعنابها .
بل تعود وتلتقط الشال تأخذ رافعة النهد
تأخذ جو الأنوثة من غرف البيت
والباب يقرع
يضرب يركل يكسر يهدم
أن القيامة تقترب الآن والأرض تخرج أثقالها .
ثم ينقصم الباب يذهب والعامرية تذهب
أسمع من غرفة الثلج صوت محركها وصرير إطاراتها .
وأرى يدها لاتلوح لى وإناملها لا تكور لى قبلة فى الهواء .
خرجت من ثقوب الجدار وأخرجها الله عبر نطاق الحصار
ولكنها لن تعود فقد وضع الذعر فى وجهها الشمع
والخوف أفسد فى جوفها مضغة الحب والقهقهات .
ذهبت والصباح يداهمنا
والرجال المهمون يندفعون من الباب نحوى
يقولاون شيئآ بزيئآ
ويبدأ يوم من الخوف تحت ضياء جديد .
قصيدة قطار الغرب
قطار الغرب
عفوا عفوا يا أجدادي شعراء الشعب
يا من نظموا عقد الكلمات بشكة سهم
أنا أعلم أن الشعر يواتيكم عفو الخاطر
عفو الخاطر.
وسبقتونى فى هذا الفن وداع الأحباب
خضتم أنهار الدمع وراء أحبتكم
باركتم بالدعوات مسار أحبتكم
من أسكلة الخرطوم إلى الجبلين إلى الرجاف
قاسيتم وأنا يا أشياخى قاسيت
كل السودان يقاسى يا شعراء الشعب
فدعوني أسمعكم شجوى
شجوى أدعوه قطار الغرب
اللافنة البيضاء عليها الاسم
باللون الأبيض باللغتين عليها الاسم
هذا بلدى والناس لهم ريح طيب
بسمات وتحايا ووداع متلهب
كل الركاب لهم أحباب
هذى امرأة تبكى
هذا رجل يخفى دمع العينين بأكمام الجلباب
سلم للأهل ولا تقطع منا الجواب
وارتج قطار الغرب تمطى فى القضبان
ووصايا لاهثة تأتى وإشارات ودخان
وزغاريد فهناك عريس فى الركبان
ها نحن تركنا عاصمة الأقليم دخلنا وادى الصبر
كل الأشياء هنا لالمعة تعلوها
كل الأشياء لها ألوان القبر
الصبر الصبر الصبر .
الكوخ المائل لا يهوى
والشجر الذاوى ليس يموت
والناس لهم أعمار الحوت
أحياء لأن أبا ضاجع أما
أولدها فأسا يشدخ قلب الأرض
يحتاز كنوز الأرض ويبصقها دما
لتظل البورصة حاشدة والسوق يقام
وقطار الغرب يدمدم فى إرزام.
تتساقط أغشية الصبر المترهل حين يجىء
ألوان الجدة فى وديان الصبر تضىء
والريح الناشط فى القيعان يمر
يا ويل الألوية الرخوة
يا ويل الصبر
ساعات الأكل تعارفنا
الصمت الجاثم فى الحجرات إنزاح
وتبادلنا تسآل فضوليين
تحدثنا فى ساس يسوس
وتحذلقنا عن جهد الانسان الضائع
فغرسنا كل الأنحاء مزارع
جئنا بالجرارات حرثناها
هذى الأرض الممتدة كالتاريخ
حبلى بالشبع وبالخصب المخضل
والناس هنا خيرات الأرض تناديهم
لا أذن تصيخ
دعنا منهم وتدارسنا تحديد النسل
وتجولنا عبر الدرجات
عربات شائخة تتأرجح بالركاب
ومقاصير للنوم بها أغراب
الأولى خشخش فيها الصمت
والرابعة العجفاء بها إعياء
ضاعت تذكرة المرأة ذات محط
ورجال يكتتبون ورجرجة وضجيج
ومآذن فى الأفق المدخون تضيع
كوستى وأناس ينصرفون بلا توديع
وأناس يشتجرون على الكنبات
ها نحن دخلنا ما بين النهرين
الناس هنا جنس آخر
فقراء وثرثارون ولهجتهم فى لين القطن
والباعة ملحاحون وحلافون
ولهم آذان تسمع رنة قرش فى المريخ .
هذا نوع فى كل نواحى القطر تراه
جنس رحال منذ بدايات التاريخ
أرض الذهب البيضاء بهم ضاقت
رغم الخزان المارد والذهب المندوف بهم ضاقت
فانبثوا فى كل متاهات السودان
الشىء المفرح أن لهم آذان
وعيونا تعرف لون اللص الرابض للقطعان
وسواعد حين يجد الجد تطيح
هذى ليست إحدى مدن السودان
من أين لها هذه الألوان
من أين لها هذا الطول التياه
لا شك قطار الغرب الشائخ تاه
وسألنا قيل لنا الخرطوم
هذى عاصمة القطر على ضفات النيل تقوم
عربات
أضواء
وعمارات
وحياة الناس سباق تحت السوط
هذا يبدو كحياة الناس
خير من نوم فى الأرياف يحاكى الموت
ما أتعسها هذى الأرياف
ما أتعس رأسا لا تعنيه تباريح الأقدام
ونزلنا فى الخرطوم بلا إستقبال
فتذكرت الحشد المتدافع فى إحدى السندات
برتينتهم وقفوا فى وجه الريح
وأطل من الشباك فتى القرية
قد عاد أفنديا إبن القرية
وانهالت بالأحضان تهانيهم
وأنا لا حضن سوى الشارع
يتلقفني يتلقف أجدادى الشعراء
هم فى الطرقات وفى المذياع بكاء
خلف المحبوب من الجبلين إلى الرجاف
ما أحلى أياما لا تحمل إلا هم الحب
ها نحن الآن تشبعنا بهموم الأرض
وتخلخلنا وتعاركنا بقطار الغرب
إنى يا أجدادى لست حزينا مهما كان
فلقد أبصرت رؤس النبت تصارع تحت الترب
حتما ستظل بنور الخصب ونور الحب
حتما حتما يا أجدادى شعراء الشعب
قصيدة من غيرنا
من غيرنا
من غيرنا يعطي لهذا الشعب معنى أن يعيش وينتصر
من غيرنا ليقرر التاريخ والقيم الجديدة والسير
من غيرنا لصياغة الدنيا وتركيب الحياة القادمة
جيل العطاء المستجيش ضراوة ومصادمة
المستميت على المبادئ مؤمنا
المشرئب إلى السماء لينتقي صدر السماء لشعبنا
جيلي أنا...
هزم المحالات العتيقة وانتضى سيف الوثوق مطاعنا
ومشى لباحات الخلود عيونه مفتوحة
وصدوره مكشوفة بجراحها متزينه
متخيرا وعر الدروب.. وسائرا فوق الرصاص منافحا
جيل العطاء لك البطولات الكبيرة والجراح الصادحه
ولك الحضور هنا بقلب العصر فوق طلوله المتناوحه
ولك التفرد فوق صهوات الخيول روامحا
جيل العطاء...
أبدا يزل المستحيل لعزمنا .. وسننتصر
وسنبدع الدنيا الجديدة وفق ما نهوى
ونحمل عبء أن نبني الحياة ونبتكر
قصيدة بعض الرحيق أنا والبرتقالة أنت
الله يا خلاسيه
يا حانة مفروشة بالرمل
يا مكحولة العينين
يا مجدولة من شعر أغنية
يا وردة باللون مسقيه
بعض الرحيق أنا
والبرتقالة أنت
يا مملوءة الساقين أطفالا خلاسيين
يا بعض زنجيه
يا بعض عربيه
وبعض أقوالى أمام الله
من اشتراك اشترى فوح القرنفل
من أنفاس أمسيه
أو السواحل من خصر الجزيرة
أو خصر الجزيرة
من موج المحيط
وأحضان الصباحيه
من اشتراك اشترى
للجرح غمدا
وللأحزان مرثيه
من اشتراك اشترى
منى ومنك
تواريخ البكاء
وأجيال العبوديه
من اشتراك اشترانى يا خلاسيه
فهل أنا بائع وجهى
وأقوالى أمام الله
فليسألوا عنك أفواف النخيل رأت
رملا كرملك
مغسولا ومسقيا
وليسألوا عنك أحضان الخليج متى
ببعض حسنك
أغرى الحلم حوريه
وليسألوا عنك أفواج الغزاة رأت
نطحا كنطحك والأيام مهديه
ليسألوا
فستروى كل قمريه
شيئا من الشعر
عن نهديك في الأسحار
وليسألوا
فيقول السيف والأسفار.
يا برتقالة
قالوا يشربونك
حتى لا يعود بأحشاء الدفاق رحيق
ويهتكون الحمى
حتى تقوم لأنواع الفواحش سوق
والآن راجوا
فظل الدن والإبريق
ظلت دواليك تعطى
والكؤوس تدار
هزى إليك بجذع النبع
واغتسلى
من حزن ماضيك
في الرؤيا وفي الإصرار
هزى اليك
فأبراج القلاع تفيق
النحل طاف المراعى
وأهداك السلام الرحيق
الشرق الأحمر
والنعمى عليك إزار
نجرى ويمشون للخلف
حتى نكمل المشوار
طاف الكرى بعيون العاشقيك
فعادوا منك بالأحلام
ما للعراجين تطواح
وليس لأطيار الخليج بغام
النبع أغفى وكل الكائنات نيام
إلا أنا
والشذى
ورماح الحارسيك قيام.
متى تجاوزتهم
وثبا إليك أجئ
شعرى بليل
وحضنى بالورود ملئ
فلتتركى الباب مفتوحا
وحظى في الفراش دفئ
ولتلبسى لى غلالات الشذ ى
وغناء النبع والأشجار
فلى حديث طويل
مع نهديك في الأسحار
يا برتقاله
ساعات اللقاء قصار
تأملينى في الصباح أطل
البحر ساج
وتحفاف النخيل غزل
وبركة القصر بالنيلوفر ازدحمت
والنحل أشبع كاسات الزهور قبل
واننى الآن أزهى ما أكون
وأصبى من صباى
ومكسيا من النور الجديد إزار
تأملينى فإن الجزر أوشك
إنى ذاهب
ومع المد الجديد سآتى
هل عرفتينى؟
في الريح والموج
في النوء القوى
وفي موتى وبعثى سأتى
فقولى قد عرفتينى
وقد نقشت تقاطيعى وتكوينى
في الصخر والرمل ما بين النراجين
وإنى صرت في لوح الهوى تذكار
والآن
لا شابعا من طيب لحمك
أو ريان منسكب نهديك أمضى
فأوعدينى أن ستدعونى
الى فراشك ليلا آخر
وتطيليه على بشعرك
في زندى
ولونك في لوني وتكوينى
فنيت فيك فضمينى
الى قبور الزهور الاستوائيه
الى البكاء
واجيال البعوديه
ضمى رفاتى
ولفينى بزندك
ما أحلى عبيرك
ما أقواك
عارية وزنجيه
وبعض أقوالى أمام الله
قصيدة علي اعتاب يناير
صباحك يفجأنا الان بين الاناشيد و الزينة الحاشدة
وعبر الثريات و النخوة السيده
وعبر الاماديح يسأل اشواقنا الراقده:
لماذا تظلون في السفح
والقمم البكر تدعو اليها الخطي الصاعده
ونبض الفدادين يزحم سمع المدى
وقلب السماء مشاعية للصواريخ و الاجنح الرائده لماذا؟
وليس لدينا سوي الصمت و العار و الطأطأه
لدينا المعاذير يا يومنا المفدي











