محمد بنيس ولد في مدينة فاس عام 1948م شاعر مغربي ويعد من أهم شعراء الحداثة في العالم العربي واحد مؤسسي بيت الشعر في المغرب حصل على الإجازة في الأدب العربي يتمتع بمكانة مميزة في الثقافة العربية شغل العديد من المناصب كأستاذا للعربية بثانوية ابن ياسين في المحمدية ثم انتقل للعمل أستاذا للشعر العربي الحديث في جامعة محمد الخامس بالرباط ولكنه فضل التفرغ للكتابة وفيما يلي اجمل قصائد محمد بنيس
قصيدة أهبط إليك
إشارة
من صمت
لا
تدل
المسالك
عليه
اهبط يا محمد اهبط
لا تفتش عن قدميك أو عن صدرك
اهبط إليك
متقدا بما أنت فيه
مما ليس لك
عشق نفسك إلى نفسك
انفرد
بقوة عينك
واحذر نظرة المقت
حيرتك
قبل الهبوط هي حيرتك
في الهبوط
ورأيتني أهبط منحدرا متوعرا
كنت عثرت عليه في ليل
مضاء بمراكب الشك
ثم في خلوة
وأنا متوحد
من
غير
امتثال
حولي أصوات تنادي
في كل نداء
يظهر النهر من وراء مسافة وأنا
لست عارفا إن كان من خارجي يجري
أم
داخلي
إن كان أخضر
أم أبيض
أشبه بالشعرة أم رعودا
تتكاثر في أعضائي
أهبط
وأبصر جسدي هابطا تحت إبطي فراغ هائل ما يقربني من
عظامي كان البرد
لم تسبقني حمم حتى التراب ظل محافظا على جفافه
شيء مني انفصل عني وفي الهبوط ألم لكن اللذة كانت
أشد
أهبط
للفضاء نداوة هذا سحاب مائل نحو البنفسجي ثمة إشارة
تدلني على الطرق المؤدية إلي أقصد حيرة هي ما
ملكت في لمح من البصر
تذكرت
الهابطين على زمن مقبل دائما من الدخان
فيه أظل واقفا أترجى جهة لا تراني
مستنجدا
أحتمي بغبار أشرعة يشع مع الهواء
فهل أنا متوددا
أستميل شيئا من حياة في الحياة
أفتك
مرافقا
أشهد على جهة لا تراني
إليك أهبط إليك
هي الجوزاء لي برج
ولي كهف
ستهبط منك أنفاسي
مقطرة
تفتش عن قرارتها
فراغ
بألوان انعكاس
هادئ
يضاعف برجه
ينمو على حجر وطين
شيئا يبين ولا يبين
لم تدرك الأنفاس فاتحة اليقين
نهر
سماوي
يضاعف برجه
شيئا يبين ولا يبين
قصيدة صحراء على حافة الضوء
عين تؤاخي تيهها
في لحظة
الفجر القديم
هناك حيث الرمل ينشأ هاذيا بيباضه
حيث الأشعة راسيات
والمدى غمر يحرره الكلام
عيني
تردد ما تشاء
خطوط من جاؤوا
ومن تركوا بقايا الريح
ساهرة
بجمرتها على وطن توزع بين أنقاض الغمام
أي فلاة هذه التي. أنفاسي تتشبث بها. كما لو كانت. مع سيارة
مسرعة في شراييني. تتقاطع. صاعدات إلى معتم النبضات.
لتوها صاعدات. من وداع يلتبس. فيه اللاشيء بالشيء.
هذا ليل. رمال تصنعها الرياح. رمال. تنبسط. بين
يديك رقيقة. مرر أصابعك. استعد
لهاث دائم
يصل الشواطئ بالشواطئ
وابتداء الرمل جسر
يدرك الخطوات بين دم النهاية
لا نهاية
للذين يوسعون منابع العطش
مسافة رجة
تلقي علي وشاحها
أنحاء شاحبة تمر قريبة
من حفرة
سميتها خطأ ظلال مشاعري
صور تتابع محوها
أثرا
زمردة
هذيت بها
إلى حتم المتاه
أسلمت أنفاسي مبعثرة
ولي طرق سمعت فراغها يأتي
إلي كأنه بيتي
وقافلة
من السحب التي استولت علي هنا
ووجه هارب
وسماء
بأي هواء
أعود إليك أنت أخي
شبيهي
من منابع زرقة
تركت حدودها أبدا تضيع
لأي مساء
تدفقت الظلال على الظلال
وأي دماء
تشرد ساعديك
حجر يكتب أبياتا
ريبتها
تجري في ذاكرة من ريح
حجر
يتلو
حجرا
بقع بيضاء
تحف ببضع خطوط متآكلة
ألهذا ينهشني موت
ألهذا أستقصي باسمك يا شاعر كل ضريح
أ لا يأتي الوقت بأمداحي
ب ربوات تتباطأ
في الأعضاء
نعومتها
قل هي العين تسرق
منتهاها لا تعبأ كثيرا
د قنديل تنعكس الأشباح
خالطها الوهم خالطها
على قدميه
الغيم سيدة تهاجر في
لمحة من سلالات
ي هي ذي أسراب غزال
رغبتها ربما سلكت مثلي
تبحث عن فيء
مجازات غير مكتملة
في
بطيوب الشيح لازمت
المنعرجات
آكاما تراها متدفقة
بطائفة من التصاوير
ة سفن تتدافع خضرتها
صدقت لمعتها نحوي
أبيات لا تصدأ في صرختها آلام جريح
ليكن ماؤك مائي
أيتها الصحراء
المودوعة في أسمائي
انتشري
جسدا آخر يدنو
لعواصف أبصرها تدنو
بهدوء
لا يرتاب
إذن
نفحات زرقاء
انصبت في كل عروقك
أزمنة مساء بها عينتك أرجائي
وكان الفجر مشتدا عليك. يفيض من أرض خلاء.
ربما صعقوا. هنا قبلي. هجوم هذا الرمل يترك لي
النهاية في مكان. من سيكشفه. صباح الخير. يا رسما
يضاعف ما تحدر من ندائك. في نشيد التائهين
لأجل آيتك التي. حررتها من كل دمع.
ها هو الضوء اعتلى طرقا. من المرجان. تلمع في
الأخاديد البطيئة. كل ناحية تبادل أختها عبق الشميم.
نداك أيتها المفازة زهرة بيضاء تكبر في شقوق الروح
. ألمس شرفة متروكة للعابرين. يوطدون صبابة. أنت
الذي آخيتهم. يفدون من شوق عليك. ومن نشيد ساهر
هناك أنت. ترى كتابات. سحيقات. لها شأن الهلاك.
حروفك التأمت أساريع ارتمت. بسطورها متعاقبات.
هاربات. في مسافتك المنيعة. كاسيات ملتقى الشهوات.
عين تختلي بجهاتها. سعف النخيل يطل من أفق يدل عليك.
لا تسرع. أمامك موجة هدأت لتوقظ عندها قدميك. لا تقصص على أحد. منابعها.
منازل في الخفاء تباعدت
أصداؤها
خطواتهم خفت إليك
إبل محملة
بغيم
أطلسي
بانثناء شعيلة
حيتك غبطتها وتاهت في دروب يديك
وقت بلون الصمت يشرع في التكون. فجرك الرملي
ذاب على الحصى. خط تناثر بين غدران. لنا وله أن نشبه.
غير أن الوقت أشلاء مغطاة بعصف لا غناء له. ولي عطش الغريب.
عطش وموسيقى
توالى الفجر
منتصرا
نشيد الغيم يسكن تحت أهدابي
هناك تآلفوا
فيء
يواصل وقته العاري
يواصل عهده
عين الغريب على الغريب
قصيدة ما بناه الأقدمون
ليل لأنهاري
يعود
الراحلون
ولم
أعد
أبدا
هنالك سيدون على البسيطة
تائهون
مع القصيدة والغناء
شكرا
لأهلي المثقلين بذعرهم
شكرا
لنم تركوا إقامتهم
على حد الهباء
ليل
ولي لغة
تضاء بوجدهم
شذرات دمع ما تزال معلقات
في شقوق الروح
أو
أصداء أزمنة توالت في الرحيل
مع السحاب الحر
والضحكات
صوت يرتديه النهر
ليل من هواء
وجد
يبدد شكله طرقا
سيأتي آخرون
يرتلون علي شيئا من سحاب ما
أبارككم
إذن
وأنا تعلمت الفراسة
كلما أقبلت
كانت نقطة التكوين شمس منامتي
في
النهر يلطف بي سواي
نهر
يفاجئ ما تكرر
من خطوط النهر
ركن اللانهاية شاسع أو لا مصب له
أتابع
رجفة الأنس التي لمعت
على طين وماء
ولي الصداقة
بذرة التكوين تسكرني
تلك الصداقة أول الأسماء
قبالتي الذين أتوا
من
نهر هذا
النهر
فانظر كيف
شئت
انطق بما سكرت يداك من المساء
إلى المساء
قصيدة طرقات سيل
طبقات الماء
تتزاحم في صدري
ماء يحموم
ماء
أزرق
من أي هواء
تتدفق عاصفة الكلمات
سيل
يحفر في الرمل مدارا منفلتا
وأخاديد اقتربت
من وردة ناري
لا
نار العزلة
نار الخطوات
هي ذي أنساغ نهاري
حاضرة بشوائبها
وعلى الأوراق تفاجئني
أمزاج نداء
قصيدة مجاهدة
سأمنح للمنافي لون
غنباز يعلمني
انشقاق
تآلف بين السهوب
سأودع جبهتي عند ابتداء فراشة الملحون
أوردتي
أطوف بها على
نوم
النخيل
سأحضر شوق هذا الضوء
من
باب تغافلني
سأسرق
لفحة النجمات
من مستور سهرتها
إذن
فلربما شاءت
مساءات المعابر
إن تسمي شرفة
متروكة
لصفاء صمت
يختفي
بين المناسك والهبوب
قصيدة طرقات حصى
أدنو من الأنفاس في أقصى تبعثرها
لوامع فيك تسطع
من يهددها
قلت اقتربت من الطيوب الباقيات
لكنهن الواشمات
يهدين لي جهة التبدد
والمدى
حجر أصم
من الجبال أو الوهاد
يهدين لي صوتا كسوت به بلادا هاربات
وواحدة
فواحدة
لمست حواف هذا الصبح
إن لذائذ البشرة
توسع
لي
مسافات الحداد
طرقات صمت
لو كنت أملك رغبتي
لوضعت أقواسا
تلي
أقواس
لو كنت أهجر حيرتي
لأضفت أجراسا
إلى
أجراس
لو كنت أسرج شهوتي
لتركت أنفاسا
بلا
أنفاس
قصيدة طرقات من أمرني
توغل
في مصاحبة انشقاق الرمل
مكان
مثبت في العين
مكان وحده
للفجر مضطربا يضيء
جهة
أسميها المستحيل
خطوطك تنثني
أبدا
تحيي عريها
فاتبع
معارج يتمك الفضي
أنت بها
ترى صفتي على سعف النخيل
هنا الأقصى
مكان
يحتمي بدم تبدد أصله
مكانك أنت
أملس
شاخص يدعوك لاسترسال مجهول
تضاعف وشمه
نار
يواصل ليلها عنف الرحيل
قصيدة شمس من أساطير
يطول النهر
شمسا من أساطير
توارث رصدها الشعراء
أو
غنوا
لسيد ليلها
يطول النهر منحرفا قليلا
ثم
يحفر وهم مرثية بكل شموعها
يضع البيوت على علو غامق
بين النباح
وبين سهب الذكريات
للماء
هنا شكل من الأنفاس أزرق
بارد متموج
حذر قريب مشمس
متقدم
أصداء مجذاف يوشوش ضاحكا
شيء
من الأسرار
أم
شبح
تكرر عبر أزمنة
لها
صعق الضياء
ولست أرى سوى أوراق
دبال
تطاير بعضها هوسا
فيظهر قادما متعددا صمت الجهات
لون بآخر
سعفة
يهذي ويلبسني
ظلال طافيات
فوق
سطح الحاضر الماضي
هواء
يبني قوارب
للذين يفتشون عن القصيدة
ماسكين برعبهم عطش النداء
خفضت يدي
لتلمس في التردد صوت لمعتها
مساء التيه يا نسغي
ويا لغة تدب على النخيل مبددا تتقاسمه السماء
هل حان وقت النهر كي
يعلو
ويسبق ضفتيه إلى حدود كدت أحجبها
حدود اللانهاية
كيف أخطفها من الجهة
التي
وضع السواد
على أقمارها
ختم
الحداد
هو ذا الخلاء
ولي الهسيس هناك أتبعه
عبور ما لطير النهر
مختلطا
برائحة وماء
أردده
بطيئا واسعا
عيني من الأشلاء تخلقه
وفي محو الرجوع
إلى الوراء
أو التناحر بين أفكار مشوشة
تثبته
كما
لو أن قطعة غيمة جزت
لتعبرني أساطير
بأجنحة العماء
مساء التيه
إن
الصمت
بيت
من
بيوت الفقد
إن
الموت
قصيدة أعمى صديق
من ذلك الأعمى الذي خطف يدي وألقى بها في النهر كنت أكاد ألمحه
وهو كلما اقتربت من هينماته تشبث بالخفاء لا لأنه ظل لوجهه
برودة الليل يتجول بين أزقة لها من الشمم ما يدل على الانتقال
من زقاق إلى زقاق يضغط ببطن كفه على العكازة عابثا بالإشارات وبا
ذلك الأعمى قريب من سمائي لكنني مدرك أنه شخص يختلف
عني تماما لا أبادله التحية إلا بين ذكرى وذكرى وهو لا يلح في
أكثر من عبث يسميه المحبة حينما يحس بحركات قدمي عشيقته
الراقصة كل أعضائه تبدأ في السيلان عيناه تبصران
ما تكتب الرقصات هل أسرفت ف
طف بي أيها النهر مشارق المنفى اجعل لي دبيبا يتسلق النخيل
وقت الفجر كل مسافة تعوي وهذا القادم الأعمى يلمس ما
لا يلمس بضع فراسخ في السر دبال يظلل ما تبقى من بخار لقد
تركت ورائي قبورا تئن قبورا تستجير وضعت يدي على
أغصان محروقة آثرت أن أسه
قصيدة ليل وميتون
ليل
أخط عليه
ضوء
المستحيل
لم ينتظر أحد هبوطي
حيرة
تنحل في الأعضاء
في شمس
النخيل
خوف
أظن النهر يفرغه من الأشكال
رقت قطرة
هبطت من العتمات
ثمة
ميتون
وبينهم وجهي











