كلمات اغاني اغاني فنانين البومات مهرجانات شعبي شيلات راب دندنها نكت الغاز اقوال وحكم دعاء لطميات
كلمات اغاني
القران الكريم

أجمل قصائد محمد مهدي الجواهري

اخر تحديث : 03-04-2023

أجمل قصائد محمد مهدي الجواهري

محتويات أجمل قصائد محمد مهدي الجواهري

  1. قصيدة حنين
  2. قصيدة  هاشم الوترى
  3. قصيدة  وداع
  4. قصيدة ذكريات
  5. قصيدة  شهرزاد
  6. قصيدة برم بالشباب
  7. قصيدة  أطل مكثا
  8. قصيدة  فلسطين
  9. قصيدة باريس

تميزت قصائد الجواهري بالتزام عمود الشعر التقليدي وبجزالة في النسيج كما تميزت بالثورة على بعض الأوضاع الاجتماعية والسياسية عمل الجواهري لفترة قصيرة في البلاط الملكي بعد تتويج الملك فيصل الأول ملكا على العراق وقدم استقالته منها ويعلل ذلك بسبب قصيدته جربيني لما فيها من تحد للمجتمع والعادات آنذاك وفيما يلي أجمل قصائد محمد مهدي الجواهري

قصيدة حنين

أحن إلى شبح يلمح

بعيني أطيافه تمرح

أرى الشمس تشرق من وجهه

وما بين أثوابه تجنح

رضي السمات  كأن الضمير

على وجهه ألقا يطفح

كأن العبير بأردانه

على كل  خاطرة  ينفح

كأن بريق المنى والهنا

بعينيه عن كوكب يقدح

كأن غديرا فويق الجبين عن

ثقة في  غد ينضح

كأن الغضون على وجنتيه

يكن بها نغم مفرح

كأن بهامته منبعا

من النور  أو جمرة تجدح

كأن  فنارا  على  كاهل 

ينار به عالم أفسح

وآخر شدت عليه يد

فلا يستبين  و لا تفتح 

أحن إليه بليغ الصموت

معانيه عن نفسها تفصح

تفايض منه كموج الخضم

أو لحن ساجعة تصدح

جمال . وليس كهذا الجمال 

بما بهرجت زينة يصلح

كأن الدهور بأطماحها

إلى خلقة مثله تطمح

كأن الأمور بمقياسه

تقاس فتؤخذ أو تطرح

كأن الوجوه على ضوئه

نلوح فتحسن أو تقبح

يداعبني إذ تجد الخطوب

فأمزح منها كما يمزح

يشد جناني بعزماته

ودمعي ببسماته يمسح

ويبرد نفسي بأنفاسه

إذا لفني عاصف يلفح

ويطرقني كلما راودت

ضميري فاحشة ترشح

وكدت أطاح بإغرائها

فأحدو ركائب من طوحوا

فيمشي إلي وثقل الشكوك

منيخ على النفس لا يبرح

وقد أوشك الصبر أن يلتوي

ويكسره المبهض المترح

وحين تكاد شغاف الفؤاد

بسكين مطمعة تجرح

وإذ يركب النفس حد الردى

عنان من الشر لا تكبح

وإذ يعصر القلب حب الحياة

وكأبوس حرمانها المفدح

فيرفع وجهي إلى وجهه

ويقرأ فيه ويستوضح

فأرجف رعبا كأن الحشا

تخطفه أجدل أجدح

وأفهم من نظرة أنني

لشر فكرت به أصلح 

وأن الضمير بغي يجيء

لها  الليل  ما  الصبح  يستقبح

وأن ليس ذلك من ديدن

لمن همه عالم أصلح

فأنهال لثما على كفه

وأسأل عفوا وأستصفح

أحن له  وكأن الحياة

خضراء من دونه  صحصح

أحن له  وأحب الكرى

لسانحة منه قد تسنح

أحن له  ليس يقوى النعيم

وكل لذاذاته مربح

ولا كل ما نهز الناهزون

من الممتعات وما استنزحوا

ولا كل ما أمل الآملون

ولا مخفق منه  أو منجح

لتعدل من ثغره بسمة

بها نسمة الخلد تستروح

فيا ليتني بعض أنفاسه

لأمنح منهن ما يمنح

ويا ليتني  ذرة  عنده

لأسبح في فلك يسبح

أحن إلى شبح يلمح

بعيني أطيافه تمرح

قصيدة  أطبق دجى

أطبق دجى  أطبق ضباب

أطبق جهاما يا سحاب

أطبق دخان من الضمير

محرقا أطبق  عذاب

أطبق دمار على حماة

دمارهم  أطبق تباب

أطبق جزاء على بناة

قبورهم أطبق عقاب

أطبق نعيب  يجب صداك

البوم  أطبق يا خراب

أطبق على متبلدين

شكا خمولهم الذباب

لم يعرفوا لون السماء

لفرط ما انحنت الرقاب

ولفرط ما ديست رؤوسهم

كما ديس التراب

أطبق على المعزى يراد

بها على الجوع احتلاب

أطبق على هذي المسوخ

تعاف عيشتها الكلاب

في كل جارحة يلوح

لجارح ظفر وناب

يجري الصديد من الهوان

كأنه مسك ملاب

أطبق على الديدان

ملتها فيافيك الرحاب

أطبق على هذي الوجوه

كأنها صور كذاب

المخرسات بها الغضون

فلا سؤال ولا جواب

بلها تدور بها العيون

كأن صحصحها سراب

مل الفؤاد من الضمير

وضج بالروح الإهاب

أطبق على متفرقين

يزيد فرقتهم مصاب

يتبجحون بأن إخوتهم

يحل بهم عذاب

ندموا بأن طلبوا أقل

حقوقهم يوما فتابوا

وتأوبوا للذل يأكل روحهم

نعم المآب

أطبق على هذي الكروش

يمطها شحم مذاب

من حولها بقر يخور

وحوله غرثى سغاب

أطبق إلى أن ينتهي

للخاطبين بك احتطاب

أطبق على متنفجين

كما تنفجت العياب

مستنوقين ويزأرون

كأنهم أسد غلاب

يزهوهم عسل ويلهيهم

عن العلياء صاب

يمشي من الأمجاد

خلفهم بميسرة ركاب

فاذا التقت حلق البطان

وجدت النوب الصعاب

خفقت ظلالهم وماعوا

من نعومتهم فذابوا

ونجوا بأنفسهم وراحت

طعمة النار الصحاب

أطبق دجى  لا ينبلج

صبح ولا يخفق شهاب

أطبق فتحت سماك

خلق في بصائره مصاب

لا ينفتح خوفا عليه 

من العمى للنور باب

أطبق إلى يوم النشور

ويوم يكتمل النصاب

أطبق دجى حتى يقئ خمول

أهل الغاب غاب

أطيق دجى  حتى يمل

من السواد به الغراب

أطيق دجى  حتى يحلق

في سماوات عقاب

غضبان أن لم تحم أعشاشا

لها طير غضاب

أطبق دجى  يسرح

بظلك ناعما عار وعاب

من لونك الداجي رياء

وارتياع وارتياب

يا عصمة الجاني ويا

سرحا تلوذ به الذئاب

يا من مشت بدمائها

فيه الخناجر والحراب

يا من يضج من الشرور

الماخرات به العباب

يا من تضيق من الهوام

الزاحفات به الشعاب

كن ستر مجرمة تهاوت

عن جريمتها الثباب

أطبق  فأين تفر إن

تسفر وينحدر النقاب؟

هذي الغباوات الكريمة 

والجمود المستطاب 

هذا النفاق تربه

صحف ويسمنه كتاب

أطبق دجى  حتى تجول

كأنها خيل عراب

هذي المعرات الهجان

لها لظلمتك انتساب

أطبق  فأنت لهذه السوءات

عارية حجاب

أطبق  فأنت لهذه الأنياب

مشحذة قراب

أطبق  فأنت لهذه الآثام

شامخة شباب

أطبق  فأنت لصبغة منها إذا

نصلت خضاب

كن سترها لا ينبلج

صبح ولا يخفق شهاب

أطبق دجى  أطبق ضباب

أطبق جهاما يا سحاب 

قصيدة  هاشم الوترى

مجدت فيك مشاعرا ومواهبا

وقضيت فرضا للنوابغ واجبا

بالمبدعين  الخالقين  تنورت

شتى عوالم كن قبل خرائبا

شرفا  عميد الدار  عليا رتبة

بوئتها في الخالدين مراتبا

جازتك عن تعب الفؤاد  فلم يكن

تعب الدماغ يهم شهما ناصبا

أعطتكها كف تضم نقائصا

تعيا العقول بحلها . وغرائبا

مدت لرفع الأنضلين مكانة

وهوت لصفع الأعدلين مطالبا 

ومضت تحرر ألف ألف مقالة

في كيف يحترمون جيلا واثبا

في حين ترهق بالتعنت شاعرا

يهدي مواطنه  وتزهق كاتبا

 التيمسيون   الذين تناهبوا

هذي البلاد حبائبا وأقاربا

والمغدقون على  البياض  نعيمهم

حضن الطيور الرائمات زواغبا

يستصرخون على الشعوب لصوصها

في حين يحتجزون لصا ساربا

ويجنبون الكلب وخزة واخز

ويجهزون على الجموع معاطبا

ألاء  هاشم  من أروك بساعة

يصحو الضمير بها  ضميرا ثائبا

فاحمدهم أن قد أقاموا جانبا

واذممهم أن قد أمالوا جانبا

وتحرسن أن يقتضوك ثوابها 

وتوق هذا  الصيرفي  الحاسبا

لله درك أي آس منقذ

يزجي إلى الداء الدواء كتائبا

سبعون عاما جلت في جنباتها

تبكي حريبا أو تسامر واصبا

متحديا حكم الطباع  ودافعا

غضب السماء وللقضاء مغالبا

تتلمس  النبضات  تجري إثرها

خلجات وجهك راغبا أو راهبا

ومشارف  نسج الهلاك ثيابه

ألبسته ثوب الحياة مجاذبا

ومكابد كرب الممات شركته

إذ لم تحد منجى عناءا كاربا

ومحشرج وقف الحمام ببابه

فدفعته عنه فزحزح خائبا

كم رحت تطلع من نجوم تختفي

فينا وكم أعليت نجما ثاقبا

هذا الشباب ومن سناك رفيفه

مجد البلاد به يرف ذوائبا

هذا الغراس ومل عينك قرة

أنا قطفنا من جناه أطايبا

هذا المعين  وقد أسلت نميره

وجه الحياة به سيصبح عاشبا

هذي الاكف على الصدور نوازلا

مثل الغيوث على الزروغ سواكبا

أوقفت للصرعى نهارا دائبا

وسهرت ليلا  نابغيا  ناصبا

وحضنت هاتيك الأسرة فوقها

أسد مضرجة تلوب لواغبا

أرج من الذكرى يلفك عطره

ويزيد جانبك الموطد جانبا

ولأنت صنت الدار يوم أباحها

باغ ينازل في الكريهة طالبا

الغي ينجد بالرصاص مزمجرا

والرشد ينجد بالحجارة حاصبا

ولأنت أثخنت الفؤاد من الأسى

للمثخنين من الجراح تعاقبا

أعراس مملكة تزف لمجدها

غرر الشباب إلى التراب كواكبا

الحاضنين جراحهم وكأنهم

يتحضنون خرائدا وكواعبا

والصابرين الواهبين نفوسهم

والمخجلين بها الكريم الواهبا

غرف الجنان تضوعت جنباتها

بصديد هاتيك الجراح لواهبا

وبحشرجات الذاهبين مثيرة

للقادمين مواكبا فمواكبا

غادي الحيا تلك القبور وإن غدت

بالناضحات من الدماء عواشبا

وتعهد الكفن الخصيب بمثله

وطن سيبعث كل يوم خاضبا

بغداد كان المجد عندك قينة

تلهو  وعودا يستحث الضاربا

وزقاق خمر تستجد مساحبا

وهشيم ريحان يذرى جانبا

والجسر تمنحه العيون من المها

في الناسبين وشائجا ومناسبا

الحمد للتأريخ حين تحولت

تلك المرافه فاستحلن متاعبا

الشعر أصبح وهو لعبة لاعب

إن لم يسل ضرما وجمرا لاهبا

والكأس عادت كأس موت ينتشي

زاهي الشباب بها  ويمسح شاربا

والجسر يفخر أن فوق أديمه

جثث الضحايا قد تركن مساحبا

وعلى بريق الموت رحن سوافرا

بيض كواعب  يندفعن عصائبا

حدث عميد الدار كيف تبدلت

بؤرا  قباب كن أمس محاربا

كيف أستحال المجد عارا يتقى

والمكرمات من الرجال معايبا

ولم استباح  الوغد  حرمة من سقى

هذي الديار دما زكيا ساربا

إيه  عميد الدار  كل لئيمة

لابد واجدة لئيما صاحبا

ولكل  فاحشة  المتاع دميمة

سوق تتيح لها دميما راغبا

ولقد رأى المستعمرون فرائسا

منا  وألفوا كلب صيد سائبا

فتعهدوه  فراح طوع بنانهم

يبرون أنيابا له ومخالبا

أعرفت مملكة يباح  شهيدها 

للخائنين الخادمين أجانبا

مستأجرين يخربون ديارهم

ويكافئون على الخراب رواتبا

متنمرين ينصبون صدورهم

مثل السباع ضراوة وتكالبا

حتى إذا جدت وغى وتضرمت

نار تلف أباعدا وأقاربا

لزموا جحورهم وطار حليمهم

ذعرا  وبدلت الأسود أرانبا

إيه  عميد الدار   شكوى صاحب

طفحت لواعجه فناجى صاحبا

خبرت أنك لست تبرح سائلا

عني  تناشد ذاهبا  أو آيبا

وتقول كيف يظل  نجم  ساطع

ملء العيون  عن المحافل غائبا

الآن أنبيك اليقين كما جلا

وضح  الصباح  عن العيون غياهبا

فلقد سكت مخاطبا إذ لم أجد

من يستحق صدى الشكاة مخاطبا

أنبيك عن شر الطغام مفاجرا

ومفاخرا  ومساعيا ومكاسبا

الشاربين دم الشباب لأنه

لو نال من دمهم لكان الشاربا

والحاقدين على البلاد لأنها

حقرتهم حقر السليب السالبا

ولأنها أبدا تدوس أفاعيا

منهم تمج سمومها .. وعقاربا

شلت يد المستعمرين وفرضها

هذي العلوق على الدماء ضرائبا

ألقى إليهم وزره فتحملوا

أثقاله حمل  الثياب  مشاجبا

واذابهم في  الموبقات  فأصبحوا

منها فجورا في فجور ذائبا

يتمهل الباغي عواقب بغيه

وتراهم يستعجلون عواقبا

حتى كأن مصايرا محتومة

سودا تنيلهم منى ورغائبا

قد قلت للشاكين أن  عصابة 

غصبت حقوق الأكثرين تلاعبا

ليت  الموالي  يغصبون بأمرهم

بل ليتهم يترسمون  الغاصبا 

فيهادنون شهامة ورجولة

ويحاربون  عقائدا   ومذاهبا

أنيبك عن شر الطغام نكاية

بالمؤثرين ضميرهم والواجبا

لقد ابتلوا بي صاعقا متلهبا

وقد ابتليت بهم جهاما كاذبا

حشدوا علي المغريات مسيلة

صغرا لعاب الأرذلين رغائبا

بالكأس يقرعها نديم مالثا

بالوعد منها الحافتين وقاطبا

وبتلكم الخلوات تمسخ عندها

تلع الرقاب من الظباء ثعالبا

وبأن أروح ضحى وزيرا مثلما

أصبحت عن أمر بليل نائبا

ظنا بأن يدي تمد لتشتري

سقط المتاع  وأن أبيع مواهبا

وبأن يروح وراء ظهري موطن

أسمنت نحرا عنده وترائبا

حتى إذا عجموا قناة مرة

شوكاء  تدمي من أتاها حاطبا

واستيأسوا منها  ومن متخشب

عنتا كصل الرمل ينفخ غاضبا

حرس يحاسب نفسه أن ترعوي

حتى يروح لمن سواه محاسبا

ويحوز مدح الأكثرين مفاخرا

ويحوز ذم الأكثرين مثالبا 

حتى إذا الجندي شد حزامه

ورأى الفضيلة أن يظل محاربا

حشدوا عليه الجوع ينشب نابه

في جلد  أرقط  لا يبالي ناشبا 

وعلى شبول الليث خرق نعالهم

أزكى من المترهلين حقائبا

يتساءلون أينزلون بلادهم ؟

أم يقطعون فدافدا وسباسبا؟

إن يعصر المتحكمون دماءهم

أو يغتدوا صفر الوجوه شواحبا

فالأرض تشهد أنها خضبت دما

مني  وكان أخو النعيم الخاضبا

ماذا يضر الجوع ؟ مجد شامخ

أني أظل مع الرعية ساغبا

أني أظل مع الرعية مرهقا

أني أظل مع الرعية لاغبا

يتبجحون بأن موجا طاغيا

سدوا عليه منافذا ومساربا

كذبوا فملء فم الزمان قصائدي

أبدا تجوب مشارقا ومغاربا

تستل من أظفارهم وتحط من

أقدارهم  وتثل مجدا كاذبا

أنا حتفهم ألج البيوت عليهم 

أغري الوليد بشتمهم والحاجبا

خسئوا  فلم تزل الرجولة حرة

تأبى لها غير الأمائل خاطبا

والأمثلون هم السواد  فديتهم

بالأرذلين من الشراة مناصبا

بمملكين الأجنبي نفوسهم

ومصعدين على الجموع مناكبا

أعلمت  هاشم  أي وقد جاحم

هذا الأديم تراه نضوا شاحبا ؟

أنا ذا أمامك ماثلا متجبرا

أطأ الطغاة بشسع نعلي عازبا

وأمط من شفتي هزءا أن أرى

عفر الجباه على الحياة تكالبا

أرثي لحال مزخرفين حمائلا

في حين هم متكهمون مضاربا

لله در أب يراني شاخصا

للهاجرات  لحرش وجهي ناصبا

أتبرض الماء الزلال . وغنيتي

كسر الرغيف مطاعما ومشاربا

أوصى الظلال الخافقات نسائما

ألا تبرد من شذاتي لاهبا

ودعا ظلام الليل أن يختط لي

بين النجوم اللامعات مضاربا

ونهى طيوف المغريات عرائسا

عن أن يعود لها كراي ملاعبا

لست الذي يعطي الزمان قياده

ويروح عن نهج تنهج ناكبا

آليت أقتحم الطغاة مصرحا

إذ لم أعود أن أكون الرائبا

وغرست رجلي في سعير عذابهم

وثبت حيث أرى الدعي الهاربا

وتركت للمشتف من أسآرهم

أن يستمن على الضروع الحالبا

ولبين بين منافق متربص

رعي الظروف  مواكبا ومجانبا

يلغ الدماء مع الوحوش نهاره

ويعود في الليل  التقي الراهبا

وتسيل أطماع الحياة لعابه

وتشب منه سنامه والغاربا

عاش الحياة يصيد في متكدر

منها  ويخبط في دجاها حاطبا

حتى إذا زوت المطامع وجهها

عنه  وقطبت اللبانة حاجبا

ألقى بقارعة الطريق رداءه

يهدي المضلين الطريق اللاحبا

خطان ما افترقا  فاما خطة

يلقى الكمي بها الطغاة مناصبا

الجوع يرصدها .. وإما حطة

تجتر منها طاعما أو شاربا

لابد  هاشم  والزمان كما ترى

يجري مع الصفو الزلال شوائبا

والفجر ينصر لا محالة  ديكه 

ويطير من ليل  غرابا  ناعبا 

والأرض تعمر بالشعوب . فلن ترى

بوما مشوما يستطيب خرائبا

والحالمون سيفقهون إذا انجلت

هذي الطيوف خوادعا وكواذبا

لابد عائدة إلى عشاقها

تلك العهود وإن حسبن ذواهبا

قصيدة  وداع

أنيت  نزلنا بوادي السباع

بواد يذيب حديد الصراع

يعير فيه الجبان الشجاع

 أنيت  لقد حان يوم الوداع

إلي إلي حبيبي  أنيت 

إلي إلي بجيد وليت

كأن عروقهما النافرات

خطوط من الكلم الساحرات

إلي بذاك الجبين الصليت

تخافق عن جانبيه الشعر

يبث إلي أريج الزهر

سيعبق في خاطري ما حييت

ويذكرني صبوتي لو نسيت

إلي إلي حبيبي  أنيت 

إلي إلي بذلك الذراع

أبض تفايض منه الشعاع

أطلي علي به كالشراع

فقد لفحتني سموم العراق

فألهين مني جرح الفراق

إلي إلي به للعناق

لغير العناق الذي تعرفين

بحيث يلز الوتين الوتين

عشية أهتف أو تهتفين

لنجم القضا  ولسهم القدر

وللمستقر بذاك المقر 

بأن لا يميل هذا السفين

إلى حيث أرهب  أو ترهبين

إلى وحل من دموع وطين

إلي بصدرك ذاك الخضم

من العاطفات العجاب الشيم

من العاصفات بلحم  ودم 

تلون وجهك في كل آن

بما لم تلون فصول الزمان

أحاسيس تعرب عن كل شان

كأن وجوها عدادا لديك

ترف ظلالا على مقلتيك

كأنك تلقين من عاتقيك

بتلك الظلال القباح اللطاف

وأشباحهن السمان العجاف

عناء الضمير  وثقل السنين

وجهل المصير   وعلم اليقين 

بلطف الحياة

وجهد الظنين 

بساعاتها أن يروح الحمام

إلى الصمت  يدفعها والظلام

إلي إلي حبيبي  أنيت 

إلي بنبع الحياة المميت

إلي بذاك النظيم الشتيت

بثغرك ذاك العبوس الطروب

يرف إذا ما علاه الشحوب

كأني أقرأ  سفر  الغيوب

على شفتيك  و  سر  الخفايا

كأني أسمع عتب الذنوب

عليك  ووقع دبيب الرزايا

كأني أشرب كأس الخطايا

وسؤر دم مهدر من سوايا

كأني أمضغ لحم الضحايا

تناثر من بين تلك الثنايا

كأن الزفير بنفح الطيوب

إذا امتزجا يكشفان النوايا

ويستصرخان أثيما يتوب 

على ما تجرمه من منايا

إلي هواني  إلي هوايا

إلي المنى تشترى بالمنايا

إلي إلي بتلك البقايا

من المسأرات بتلك الجيوب

إلي بصفو النعيم المشوب

بلفح أوار الجحيم الشبوب

إلي إلي أغيثي ظمايا

فقد نال من شفتي اللغوب

قصيدة ذكريات

لا تمري  أنيت  طيفا ببالي

ما لطيف يسم لحمي ومالي

أنا عندي من موحشات الخيال

الطيوف المعرسات حيالي

كذئاب مسعورة وسعالي

بل تعالي إلى يدي  تعالي

فهما الآن يحضنان الفراشا

خاليا منك يستفيض ارتعاشا

ههنا  ههنا مكانك أمس

ههنا  مس أمس رأسك رأسي

ههنا أمس  أمس  ذوبت نفسي

في يبيس من الشفاه الظوامي

تتساقى من القلوب الدوامي

أمس كنا هنا هنا نتساقى

من كؤوس الهوى دهاقا وفاقا

أمس كنا روحا بروح تلاقى

ويدا تحتوي يدا  وفؤادا

لأخيه يبث نجوى  وعينا 

ترتعي أختها فكيف وأينا 

عاد ما كان أمس منا طباقا

وحشة  وارتعاشة  وفراقا

أمس   أمس  التقت هنا شفتان

كانتا من عجيب صنع الزمان

ذوب الدهر من مزيج الأماني

فيهما  كل موحش ولطيف

وبليد  وحائر  وعصوف

أمس  أمس  التقت هنا شفتان

يستطيران  وقدة  واوارا

ويسيلان في المراشف نارا

ويثيران من شكاة الزمان

في لهاث الأنفاس مثل الدخان

وكأن العيون بلها  سكارى

من عثار اللهاث تكسى غبارا

أمس  راحت على الشفاه تدور

قبلات من قبل كانت أسارى

في شعاف الفؤاد  حيرى  تمور

وزوان  كأنهن العذارى

أمس  ردت إماؤها أحرارا

وأماطت عن الضمير  الستارا

فبدا ذلك  الحمار   الصغير

مثقلا  فوقه الخنا  والفجور

يأكل الشهوة الفظيعة ..نارا

ويعد الصبر القبيح فخارا

ثم يطغى سعيرها ويثور

فوق وجه يضوى  وعين تغور

ثم يلوى بثقله .. ويخور

أمس  نع  بين الشفاه طهور

غسل الحقد  والخنا  والعارا

ونهى  الرجس  أن يكون شعارا

أمس  راحت على الشفاه تدور

همسات تصغي لهن الدهور

وبذيل  المجر  منها عبير

ههنا أمس  كان خيط يرق

من نسيج الدجى  وفجر يشق

دربه  والنجوم شق وشق

ههنا أمس  كان جرس يدق

ضربات ستا يرن صداها

وتفيق الدنيا على نجواها

أمس مد الصباح كفا فحلا

من نجوم السماء عقدا تحلى

بسناه الدجى  وفرق شملا

أمس  إلا نجما دنا فتدلى

يرغم الشمس أن ترى منه ظلا

أمس  هذا النجم الغريب أطلا

من على شرفة نطل عليها

ونزجي همس الشفاه إليها

أمس  هذا النجم المنور كانا

يرتبي من ذرى السماء مكانا

أمس  والان لا يزال عيانا

وسيرتد بكرة وعشيا

مائلا ظله الخفوق لديا

يملأ النفس لوعة وحنانا

كان في ظل غيمة تتهرى

ترتديه طورا  وطورا تعرى

ومشى  سانح  إليه  ومرا

 بارح  جنبه  وكان جناح

يلتقي جنب آخر ينزاح

عنه  في حين راح يبغي ممرا

بين هذا وذاك حتى استقرا

أفتدرين أين ؟ تدرين أينا 

فلقد كنت تملئين العينا

من جمال  الشجيرة  الورفاء

تتراءى كقبة خضراء

عن يمين الحديقة الغناء

برهة  ثم راح يمشي الهوينا

والهوينا  حتى اضمحل فغابا

وانطوى . ثم عاد أمس فآبا

وتمشى فويق  ثم دوينا 

ورآنا  ولا نؤوب  انطوينا

ورأى غيرنا يجد مكانا

كان في أمس مرتعا لهوانا

هكذا  هكذا  أردنا فكانا

فلنخل القضا  ونعف الزمانا

قصيدة  شهرزاد

إن وجه الدجى أنيتا  تجلى

عن صباح من مقلتيك أطلا

وكأن النجوم ألقين ظلا

في غدير مرقرق ضحضاح

بين عينيك نهبة للرياح

وغياض المروج أهدتك طلا

إن هذا الطير البليل الجناح

المدوي على متون الرياح

والذي أزعج الدجى بصباح

عب في الليل من  ثغور  الأقاح

رشفة مج عطرها وتولى

حيث هذا الرأس الجميل تدلى

والفراش الذي به يتملى

وبحيث أرتدت هباء نثيرا

تملأ النفس والفضاء عبيرا

خصلات من شعرك الذهبي

كنت فيه الثرى أي ثري

إسمعي  إسمعي  أنيتا  فهنا

وهنا  صادح صبا فتغنى

والطريق المهجور عاد فرنا

من جديد ببعثه يتهنى

فلقد دبت الحياة إليه

وتمشى المعاودون عليه

إسمعي وقع رائحين وغادي

وتملي من الوجود المعاد

والقطار المجلجل المتهادي

في سفوح منسابة ووهاد

إسمعي  إسمعي  أنيتا  صداه

تجدي عن صدى الزمان بديلا

وترين الدنيا تجد رحيلا

بالأماني غدوة وأصيلا

إن وجه الدجى  أنيتا  يليح

والليالي في  شهرزاد  تصيح

ههنا  ههنا يطيب الصبوح

حلم رائع وطيف لذيذ

بهما اليوم من غد يستعيذ

والليالي من الليالي تلوذ

فطريد مؤمل وأخيذ

حلم رائع كأن الخيالا

حين ضاقت به الحياة مجالا

مل أسفاره فحط الرحالا

ههنا  فهو عن سواه صدوف

وهو في أعين السقاة يطوف

لجناحيه في الكؤوس رفيف

ورنين الأوتار منها حفيف

حلم رائع وجو لطيف

والندامى على الكؤوس عكوف

والأباريق نال منها النزيف

غير أنا ورب صفو يخيف

ملك الذعر نفسنا والفؤادا

ونسينا حتى المنى والمرادا

وأبحنا للعاطفات القيادا

أترى أن هذه  الشهرزادا 

ذكرتنا أحلامها  بغدادا  ؟

يا حبيبي  وهذه الأطياف

عن قريب بيقظة ستداف

وإلى مثلها انقضت  ستضاف

يا حبيبي  وهذه الأعطاف

تتثنى على الكؤوس دلالا

كل عطف  لولا الحياء لسالا

سوف تنهد بعد حين كلالا

حين تستامها الحياة النضالا

حين تلقى ما لا تطيق احتمالا

يا حبيبي  وهذه النظرات

في مذاب الفتور منكسرات

والوجوه الحيية الخفرات

والنفوس الفياضة الخيرات

والشفاه الندية العطرات

والشعور المسترسلات انسيابا

وجفون تستثقل الأهدابا

والأكف التي تذوب انجذابا

كل خصر بكل كف يلف

وشفاه على شفاه ترف

وقلوب من صفوها تستشف

كل هذا  وكل ما غير هذا

عن قليل سيستطير رذاذا

فأفيقي فقد تناهى المطاف

واستردت هباتها الألطاف

هاهم العازفون حولك طافوا

يستعيدون من صدى الأجيال

وحفيف الأحراش والأدغال

ما يخالون أن في مقلتيك

وارتجاج الميول في وجنتيك

ونثير الجديل عن جانبيك

صلة بينه وبين الخيال

لست ادري  أنيت  كيف استحالا

وجهك المستظل بالأضواء

خافتات كعاطفات المرائي

نغما ساربا مع الأنغام

يا حبيبي  وللنديم هموم

يقعد  الكأس  ثقلها .. ويقيم

يا حبيبي  و  ليت ..  شيء عقيم

ليت أن الحياة ظل مغيم

هكذا 

ليت أن عيشا يدوم

مثل هذا

ليت  الشقاء  سراب

يرتعي المرء ظله ويهاب

من بعيد 

ليت  النعيم  شراب

كلما ألهب السراب النفوسا

نهلت منه  تستزيد الكؤوسا

ليت  دمع  الفجر الحزين الباكي

لفراق الدجى  بعين الورود

وبذوب الندى  يعود فيرقا

ليت أن  الظلام  برتق فتقا

شقه الصبح في  الربى  والسكاك

ليت أن  الدجى  يعود فيسقى

من كؤوس الندمان  والأقداح

ليت هذا الظل الخفوق الجناح

يرتمي فوقها من المصباح

مشعرا بانصرام حبل تبقى

من حبال الدجى يعود فيرقى

يا حبيبي راح  الظلام  يداح

والأباريق ظلها ينزاح

عن مغذ في سيره  وطليح

ومباح لحكمها ومبيح

و  ظلال  من الدم المسفوح

بيد  الصبح  في الفضاء الجريح 

راعشات على الثرى  والحقول

وعلى الجدول الرتيب المسيل

في مريج أهدى الصباح إليه

قبلة تخلع الدلال عليه

وتهادى النسيم بين يديه

متعبا  ناعسا  بليلا  كسولا 

لم يجد مثله الصباح رسولا

للقاء السنابل المغفيات

في دثار ضاف من الذكريات؟

ولإيقاظ تلكم  المغريات  

من صبايا الحقول  والفتيات

سالكا ذلك السبيل الجميلا

في ثنايا الثياب والطيات 

و  ظلال  من الغيوم الرقاق

فوق خضر الربى  وبين السواقي

تتلاقى بموعد للتلاقي 

بظلال كأنهن خيوط

يتشابكن جيئة  وذهابا

من طيور تجمعت أسرابا

يتغازلن والصبا  والضبابا

تتحدى قناعه وتميط

يا حبيبي  ورغبتي  ودليلي

إن لون الظلام حال فحولي 

والدراري بعد الصراع الطويل

وسنا الفجر

ينحدرن فلولا

وبنات النعش المقل القتيلا

يتذوبن حسرة وعويلا

ويجررن من حداد ذيولا

مسبلات على المجر الذليل

يا حبيبي  مال الزمان فميلي

وأميلي بموضع التقبيل

يا حبيبي  لم يبق لي من مآب

من لبانات هذه الأطياب

و  الظلام  المزعزع الأطناب

ومجاجات عطره المنساب

غير هذا  الليل  الفسيح الرحاب

بين جفنيك حار والأهداب

إي وعينيك والخيال الشرود

إي وهذا الغور السحيق البعيد

بين موقيك يسبق الأبعادا

إي و  صحراء  صحصح .. تتنادى

عندها من  عوالم  أصداء

إي ولمح .. من السنا يتهادى

فتسير الاطياف والأهواء

خلفه 

إي وصامت كالجليد

ومدو كقاصفات الرعود

منهما 

إي وذلك  الانسان  

هازئا بالملاك  والشيطان 

لامتداد الفضا  وعنف الدياجي

وخضم من بحره العجاج

دون هذا الطرف الكحيل الساجي

روعة  وانبساطة واقتد

إي  وعينيك حلفة لا تمار

قصيدة  أنيتا

عدد الابيات  7 طباعة

أني وجدت  انيت  لاح يهزني

طيف لوجهك رائع القسمات

ألق  الجبين  أكاد أمسح سطحه

بفمي  وأنشق عطره بشذاتي

ومنور  الشفتين  كادت فرجة

ما بين تسد من حسراتي

وبحيث كنت تساقطت عن جانبي

نظرات محترسين من نظراتي 

نهب العيون يثيرها ويزيغها

إطراق أشعث زائغ اللفتات

متوزع الجنبات يرقب قادما 

شق وآخر مال للطرقات

حسبي . وحسبك شقوة  وعبادة 

أن ليس تفرغ منك كأس  حياتي

قصيدة برم بالشباب

برمت بريعان هذا الشباب

تخارس في الفجر صداحه

وجاء خضم الحياة الرهيب

وكف عن الجدف ملاحه

برمت فليت الرد ى عاصف

بهذا الشباب فيجتاحه

أموت وجهد الحياة اللذيذ

تطوف بعيني أشباحه

تهدهد روحي أمساؤه

وتنعش نفسي أصباحه

أموت وبي ظمأ للشجا

تهب فتعصف أرياحه

فمالي وللعيش لا تستثار

بنار التحرق أطماحه

ومالي وللموت إن لم ترف

علي من الحزن أفراحه

سيطربني وقع زحف السنين

بسر الحياة  وعمق القدم

وتفتح عيني سود الدياجي

ينور منها بريق الألم

ستلهبني عاصفات الرياح

فقد مل سمعي وئيد النسم

أرى الموت نبع الحياة الجميل

إذا خضبته الليالي بدم

وعن وهج الكأس كأس الوجود

تترجم عيناي سر العدم

ألذ عناق ظلال الحياة

تخالط فيها سرور بهم 

ولا أعرف النوم حتى ترف

على جانبيه نسور الحلم

يصافق منها الجناح الجناح

وتوشك من زحمة ترتطم

ولم أدر ما يقظة لا تثار

عواصفها برهيب النغم 

قصيدة  أطل مكثا

عسى أن لا يطول بك الوقوف

وأن يعتجل الزمن الرسيف

وأن ينجاب عنك غبار بؤس

يضيق به محياك الأسيف

أقم كتفيك لا يثقلك ذل

ولا يشمت بك القصر المنيف

ولا يقل السري هنا شقي

يضيق بذل وقفته الوصيف

تقدم إن خلفك راسفات

جماهيرا يضج بها الرصيف

صفوفا للسجون بها تعبا

إذا أزفت  وتنتظم الصفوف

وأجنحة وإن طويت ففيها

على الأجيال  قادمة  رفيف

أطل مكثا فانك عن قريب

ستنقص في الضحايا أو تضيف

وطف دهرا فقد كرت دهور

على الدنيا  وأحرار تطوف

ولم يبرح بحيث نزلت ضيفا

ينيخ الرحل حر مستضيف

هنا الرأي العنيد أقام سدا

عليه البغي  والفكر الحصيف

ولا تخجل فحيث وقفت ظلت

إلى غاياتها تقف الألوف

ومن حيث احتجزت مشى طليقا

يهز الكون جبار عصوف

وأولاء الذين لهم وجوه

تحبب  أو تعطف  أو تخيف

وأجفان ترف على عيون

تغور كما تغورت الكهوف

وأسمال لهم منها فراش

يلم بها الثرى ولهم شفوف

هم المتقحمون الدهر بأسا

به من وقع أرجلهم وجيف

فلا يخذل بمظهرك الأليف

ولا يطمع برفقتك  العريف 

أطل مكثا فسوف يزاح ليل

تلفك منه والدنيا سجوف

ومن هذي الكوى سيطل فجر

ضحوك يملأ الدنيا كشوف

ولم تزل الدنى من ألف ألف

يصرف من أعنتها  الرغيف 

تمرغت الخدود مصعرات

به  واسترغمت منها الأنوف

وظل ابن  المطاحن  مشمخرا

عليه الهام من فزع عكوف

يدور الفكر جبارا عنيدا

بحيث يدور والقلم الرهيف

يقض مضاجع الباغين منه

لكل منامة طيف يطوف

وأني عرسوا أسرى إليهم

يطيل عذابهم وجه مخيف

تخاف شذاة غضبته ألوف

وتستجدي مودته ألوف

وتستاق الجيوش مسخرات

لها من خوف زحفته زحوف

وكم جرت الدماء  لها هدير

على حباته وبها نزيف

وكم ألوى بها هذا النحيف

وهذا المستبد بنا العنيف

سل التأريخ كم زخرت شجون

بدفته وكم شحنت حتوف

وكم غادى ربيع الفكر فيه

من النزعات عابرة خريف

وكم ألقى على حي نزيل

غبار كفاحه حي خلوف

وهل بالرغم من هذا وهذا

تأبت منه  دانية  قطوف

وهل دهر أتى لم يسر فيه

يفيء ظلاله فكر وريف

ولم تسحب به الخطرات ذيلا

له في مسمع الدنيا حفيف

أطل مكثا إلى يوم توقي

به كفيك  أو تلوى كفوف

ودع رسغيهما للقيد نهبا

لنابيه بلحمهما صريف

فمن تأريخك الألق المدمى

تبين بهذه النقط الحروف

وملك الدهر أنت بما توفي

من الألم الذبيح وما تعيف

ولست مخيرا في زمهرير

تشتي  أو بجاحمة تصيف

ولا في أن يمس ذويك ضر

يحيق بهم ومظلمة تحيف

ولا آي المصاير يحتويهم

وأي نوى تعاورهم قذوف

ولا أي الجنين تدر أم

رءوم في مراضعها رءوف

ولا أي الأكف بها تهاوى

ولا أي السموم لها تديف

أطل مكثا فلم يبرح أنيق

رشيق في تأطره ظريف

يتيه بحيث تلتحم الرزايا

عليك  بحيث تلتحم السقوف

مشى فتعجب  الطاووس  منه

فقد ألوى بمشيته الزفيف

كأن لم تضو إخوته سياط

ولم تتحد أهلهم الصروف

بلى  وكأن بؤسهم تليدا

له ولأهله مجد طريف

أطل مكثا إلى يوم تلاقى

عليك بساحة الألم الصفوف

أطل مكثا  وفاخر أن خصما

عسوفا خصمه بغي عسوف

ونصب من جبينك فالليالي

تحاول ان تخوف من يخيف

عسى أن لا يطول بك الوقوف

ومهما طال فالدنيا ظروف

قصيدة  فلسطين

دلالا في ميادين الجهاد

وتيها بالجراح وبالضماد

ورشفا بالثغور من المواضي

وأخذا بالعناق من الجهاد

وعبا من نمير الخلد يجري

لمنزفة دماؤهم صوادي

وتوطينا على جمر المنايا

وإخلادا إلى حر الجلاد

وإقداما وإن سرت السواري

بما يشجي وإن غدت الغوادي

وبذلا للنفيس من الضحايا

فأنفس منهم شرف البلاد

حماة الدار مس الدار ضر

ونادى بافتقادكم المنادي

أرادتكم لتكفوها فلولا

معرزة كأرتال الجراد

وشاءتكم لتنهطلوا عليها

هطول الغيث في سنة جماد

وطاف عليكم حلم العذارى

مروعة كحلن من السهاد

يشوق الذائدين على المنايا

نداء العاجزات عن الذياد

تطلعت العيون إلى خيول

محجلة منشرة الهوادي

خبرن رحى الوغى فعن اعتساف

يدرن مدارها وعن اعتماد

إذا الرجلان مسهما لغوب

شأت بهما اليدان عن ارتداد

عليها كل أغلب أرقمي

يبيس العين ريان الفؤاد

زوت ما بين جفنيه هموم

نفت عن عينه درن الرقاد

وشدت خافقيه فلن يرفا

إذا التقيا على الكرب الشداد

وكل مسعر الجمرات يكسى

من الغبرات ثوبا من رماد

تمرس بالحتوف فلا يبالى

أحادت عنه أم عدت العوادي

ويا جثثا يفوح المجد منها

فتعبق في الجبال وفي الوهاد

سقتك الصائبات من التحايا

معطرة فما صوب العهاد

أعز الناس في أغلى ممات

وخير الزرع في خير الحصاد

ويا متقربين إلى المنايا

يشق عليهم وطء البعاد

رأيت الجود ملهاة يجازى

بها اللاهي بحمد مستفاد

ومتجرا يدر المجد ربحا

لكل مسلف بيض الأيادي

يؤدي الناس ما وهبت كرام

وتدفعه المحافل والنوادي

ولكن ثم للبلوى محك

تميز به البخيل من الجواد

هنالك إذ يشق على المفدى

فكاك إساره من كف فادي

تفيض النفس لا تدري جزاء

ولا تبغي  إلى يوم المعاد

ولا يختال  صاحبها ازدهاء

بما أسدى  على هام العباد

وروح من  صلاح الدين  هبت

من الأجداث مقلقة الوساد

تساءل هل أتت دول ثمان

ضخام ما أتاه على انفراد

وما أضفى الحديث على قديم

وما ألقى الطريف على تلاد؟

وما عند الدهاة من انتقام

ومن أخذ بثأر مستقاد؟

وهل ضاقوا وهم كثر ذراعا

بداهية نهضت بها دآد

مشيت بطبها عجلا فطابت

عواقبها  وساروا باتئاد

بلى كانوا ومن عادوا تبيعا

وكنت المستقل ومن أعادي

ومعتدا وما تجدي حياة

إذا خلت النفوس من اعتداد

حماة الدار لم تترك لشعري

فلسطين سوى كلم معاد

بكيت مصابها يفعا ووافت

نهايتها وخمسون عدادي

قدحت لها رويا من زنادي

وصغت لها رويا من فؤادي

وألقيت الظلال على القوافي

عليها يصطفقن من ارتعاد

وهل عندي سوى قلب مرير

أذوبه بكأس من سهاد

حماة الدار إني لا أماري

وإن قلت الجديد ولا أصادي

وليس تملق الجمهور مني

ولا التضليل من شيمي ونادي

حماة الدار من عشرين عاما

تقضت فاتنا يوم التنادي

دعانا وعد بلفور وثنى

وثلث صائح البلد المذاد

ونادتنا بألسنة حداد

دماء في قرارة كل وادي

وموجات من الكرب الشداد

تراوح بانتقاص وازدياد

فكنا نستنيم إلى قلوب

قددناها من الصم الصلاد

وكنا نستجير إلى زعيم

كليل السيف لماع النجاد

كذوب الدمع يسمن في الرزايا

ويدعر وهو يرفل في الحداد

وكنا نمتطي مهر الطراد

فلسطينا إلى يوم اصطياد

وكانت دلو نهازين مدوا

بها واستنفدوا ملء المزاد

وعدناها بثأر مستقاد

ومجد قد أضعنا مستعاد

بتصريح وصاحبه مفاد

وتصريح يظل بلا مفاد

ومؤتمر تعجل عاقدوه

ومؤتمر سيؤذن بانعقاد

حماة الدار ما النكسات سر

ولا شيء تلفف في بجاد

ولا لغز يحار المرء فيه

فيجهل ما سداس من أحاد

ولكن مثلما وضحت ذكاء

ونور حاضر منها وبادي

فما ذهبت فلسطين بسحر

ولا كتب الفناء بلا مداد

ولا طاح البناء بلا انحراف

ولا بنت اليهود بلا عماد

وما كنت فلسطين لتبقى

وجيرتها يصاح بها بداد

وست جهاتها أخذت بجوع

وجهل  واحتقار  واضطهاد

شعوب تسترق فما يبقي

على أثر لها ذل الصفاد

تساط بها المواهب والمزايا

وتحتجز العقائد والمبادي

وتطلع بين آونة وأخرى

 بحجاج  يزيف أو  زياد 

فيذوي الخوف منها كل خاف

ويصمي الجور منها كل بادي

وتنتهب البلاد ومن بنيها

يؤوب الناهبون إلى سناد

وتنطلق المطامع كاشرات

تهدد ما تلاقي بازدراد

وتنطبق السجون مزمجرات

على شبه  وظن  واجتهاد

حماة الدار  ما ميدان حرب

بأعنف من ميادين اعتقاد

فمثلكم من الأرواح جسم

تقاسي الموت من عنت الجهاد

وأخلاق تضيق بمغريات

شداد في خصومتها لداد

تكاد تطيح بالعزمات لولا

رجولة قادرين على العناد

رجولة صائمين ولو أرادوا

لكانوا الطاعمين بأي زاد

ومعركة يظل الحق فيها

يسالم أو يهادن أو يبادي

وميدان وليس لنازليه

سوى الصبر المثلم من عتاد

وكانت في السطوح مزعزعات

خطوط يرتسمن من الفساد

فها هي فرط ما جنت الجواني

إلى عمق تغور وامتداد

لقد شبت عن الطوق المخازي

وكانت بنت عام في مهاد

حماة الدار  لولا سم غاو

أساغ شرابه فرط التمادي

ولوغ في دم الخل المصافي

فقل ما شئت في الجنف المعادي

ولباس على ختل وغدر

ثياب الواقفين على الحياد

وخب لا يريك متى يواتي

فتأمن سره ومتى يصادي

تطلع اذ تطلع في رخي

وتقرع حين تقرع في جماد

ولولا نازلون على هواه

سكارى في المحبة والوداد

نسوا  إلا نفوسهم  وهاموا

غراما حيث هام بكل واد

أجرهم على ذهب  فجروا

فلسطينا على شوك القتاد

وقادوها له كبش افتداء

صنيع الهاربين من التفادي

لكنتم طب علتها  وكانت

بكم تحدى على يد خير حادي

حماة الدار لم تزل الليالي

يطوح رائح منها بغادي

ولا تنفك داجية بأخرى

تعثر لم ينرها هدي هادي

ولا تألو الضلالة وهي سقط

تكابر أنها أم الرشاد

حماة الدار كل مسيل ظلم

وإن طال المدى فإلى نفاد

وكل محتشد فإلى انفضاض

وكل مفرق فإلى احتشاد

فصبرا ينكشف ليل عمي

وينحسر البياض عن السواد

وتتضح النفوس عن الخبايا

ويفصح من يريد عن المراد

وتندفع الشعوب إلى محج

مبين الرشد موثوق السداد

وتؤذن جذوة إلى انطفاء

يؤول مآلها أم لاتقاد

ومهما كانت العقبى فلستم

بمسؤولين عن غيب مراد

قصيدة باريس

تعاليت  باريس  ..أم النضال

وأم الجمال.. وأم النغم

تذوب فوق الشفاه الألم

وسال الفؤاد .. على كل فم

تضيع الحرارة بين الوصال

وبين التنائي وبين الملال

كأنك شمسك بين الجبال

تغازل حين .. تلوح القمم

وتبدو الغيوم لها .. من أمم

فتخفى كما يتخفى الندم

تعاليت  باريس  .. كم تلعبين

وكم تلهمين .. وتستلهمين

وكم تؤثرين .. وتستأثرين

تعاليت  باريس  .. كم تشتهين

تصيح من الجوع منك العيون

وتطوى على الحب خمص البطون

وتنسين ما كان أو ما يكون

بما أنت في لجه من فتون

تعاليت  باريس  إن الجنون

جنون العواطف ما تصنعين

تعاليت   باريس  .. إن السنين

بما تعلمين .. وما تجهلين

وما تستلذين إذ تحلمين

بوقع الشكاة .. ورجع الأنين

ونثر الزهور على الفاتحين

وثل العروش .. وضرب الوتين

وما سن  روسو  .. و  لامارتين 

أناخت طويلا على عاتقيك

وألقت بريقا على ناظريك

وهدهدت الموج من ناهديك

تعاليت  باريس  .. في وجنتيك

يلوح جميلا .. دم الثائرين

جلت منك  باريس  كف الدهور

فتونا مضمخة بالعطور

ودنيا تفور .. بنار ونور

بما يتقى ويرجى تمور

صراع مرير فويق الثغور

لنوح الأسى .. وابتهال الحبور

تكاد جراحاتك المثخنه

تصفق منها .. كؤوس المدام

ويبدو على حجر المدخنة

مواعيد حب .. وشكوى غرام

تخال نجاواك خلف الستور

لفرط الجوى .. قصة في سطور

ويوشك ما اختزنته .. الصدور

يرف على ..  لافتات المرور 

تكاد الأحاسيس فوق الوجوه

تشيع الهوى .. والرؤى .. والمنى

وتوشك مكبوتة .. أن تفوه

تحل الذي يعقد .. ألألسنا

كأن طيوف الخطايا .. تتوه

مدى .. ثم تحتضن الأعينا

كأنك  باريس  كل الدنا

بكل  الغموض .. بكل السنا

على كل خصر تلاقت يدان

ألانا مثقفه فاستلان

وكل فم حشوه وردتان

هما الشفتان .. هما الجمرتان

أراق الزمان دماء الشباب

ليرويهما وهما يلهثان

تمسح خد بخد يلوب

من الحب في وجنتيه ندوب

ولاح كما لاح فوق السهوب

رؤى شفق في الوجوه الشحوب

كأني رأيت فؤادا يذوب

على مثله بدم يقطر

وأمواج عاطفة تزخر

بصدرين كالبحر مستسلمين

لكيف تريد رياح ؟ وأين ؟

تعاليت  باريس  من فاتنه

يدغدغ فيها النعيم العذاب

يزيح بأجوائها الداكنه

شفيف السنا .. مزقا من سحاب

تعاليت  باريس  من ماجنه

وما في مجانتها ما يعاب

سوى أنها في .. كؤوس الشراب

وجمر الشفاه .. وبرد الرضاب

ترى كاذب العمر مثل الحباب

يخادع آونة .. آونه

وينسل كالعهر تحت الثياب

إلى الآن  باريس  .. في مسمعي

صدى مرح  العابثات  الحسان

ولمح العيون لها الشرع

وزحف الصحاف .. وعزف  الكمان 

ومقهى تكور كالبعبع

تماوج جدرانه .. بالدخان

ومعترك .. ببذيء الشجار

تصارخ .. ثم انتهى بالحوار

كما اساقطت بالحصاة الثمار

وعاد  الشجار  .. لنجوى سرار

وقر دم فار كالموقد

بمسح الشفاه .. وعصر اليد

ومات الذي خيل .. لم يولد

وغودر  أمس  .. لمثوى غد

وفاحت عطور .. من المضجع

تنزى لها قفص الأضلع

ودب الضرام .. على الأذرع

فراحت تشابك نارا بنار

وأز الوقيد .. وسار القطار

سجا الليل  باريس  سجو الحمام

تدلى  الجناحان  منه فنام

ولاحت كوى .. من خلال الظلام

ترف عليها .. ظلال الغرام

رفيف العواطف .. في المقلتين

وحام رهيبا عليها الغد

خليقا بانجاز .. ما يوعد

فمدت .. إلى كل باب يد

فأرخت ستارا .. من الكريات

عذارى من النور .. مستحييات

وراحت .. حنايا ضلوع تموج

بما لم تمج في الربيع المروج

وضمت شتات النجوم ..  البروج 

فكل  طوالعها  أسعد

على الحب تنزل .. او تصعد

ويحنو على  فرقد  .. فرقد

كأن مدارهما معبد

يناجي به المرقد .. المرقد

نجوم بأحلامها شرد

فلا  الزاج  منها .. ولا المرصد

وثم بصيص ضياء .. يلوح

ونفحة عطر ذكى ..تفوح

وصدر يجئ لصدر يروح

وحاشية من غطاء السرير

واصداء نجوى كسحب الحرير

ونهدان قاما على الشاطئين

يمدان نحو غريق الغرام

يدين يليحان بالبرعمتين

تعاليت  باريس  كل الدروب

تفايض مفعمة بالقبل

تعلمت كيف يشق الغزل

طريق الحياة إذا أظلما

من اليأس والتاث فاستجهما

وكيف تحد الشفاه الأمل

إذا ما التوى بالمنى عوده

وحل من اليأس معقوده

تعلمت  باريس   أن الضجر

إذا لم يدف .. بلذيذ السمر

ولحن الكؤوس .. وسجع الوتر

وما لم تغص بحلو اللمى

شفاه .. تعود لتشكو الظما

وما لم يجد معصم .. معصما

له في حمى مستباح .. حمى

أمات الضمير .. ولاث الدما

ودب دبيب الردى .. في المقل

وجرر عداوه .. حيث انتقل

تعلمت  باريس  .. كيف الملل

إذا لم تقطر بكف رفل

على سمه .. قطرة من عسل

لتقتله بمزاج .. قتل 

تعلمت  باريس  .. كيف الفروض

تؤدى ... وكيف توفى .. القروض

تعلمت  كيف بوشم العضوض

على أذرع بضة يستدل

وكيف ... خصيلة شعر تسل

إذا الشعر عيث به فانسدل

بها عن  سبائك  تبر بدل

وأن  حسيسا  كلف يفل

لفرط الونى .. أو لفرط الجذل

ووجد تناهى لأوج الغموض

لأوج الوضوح .. لأوج الوجل

فريض .. ودنيا سواه نفل

تعاليت  باريس  إن الصباح

أطل فألقى عليك الوشاح

وضمك تحت خضيب الجناح

وألفاك غافية فاستراح

على صدرك العطر الناعم

وأنفاس برعمك الحالم

تعاليت  باريس  من نائم

كان الدنا كلها نائمة

بمقلته وبه حالمه

تعاليت  باريس  هل من مزيد

على ما لديك وهل من جديد

وماذا تركت لهذا الوجود

إلى الموت يرجع أو للخلود

وللكائنات سواء تعيد

نماذج من حسنك المستفيض

بماذا يعوضها المستعيض

بماذا يعوض هذي الخدود

مزبرة كغصون الورود

ومثقلة بثمار النهود

بهذي الوجوه .. بهذي العيون

بهذا الرواء .. بهذا البريق

يفيض عليها شواظ الحريق

كأنك تعرف عنوانها

ورافقت من قبل إنسانها

وأصبحت تعرف ماذا يقول

كأن عواطفه والميول

خيول أبيح لها أن تجول

بحيث تشاء وميدانها

صميم القلوب وصفو العقول

لا تبخل علينا بالنشر في مواقع التواصل الاجتماعي طبعا بعد ان ينال اعجابك

اقرء ايضاً

#

احن الى خبز امي محمود درويش

أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي ولمسة أمي وتكبر في الطفولة يوما على صدر يوم وأعشق عمري لأني إذا مت أخجل من دمع أمي خذيني إذا عدت يوما وشاحا لهدبك وغطي عظامي بعشب تعمد من طهر كعبك وشدي وثاقي بخصلة شعر بخيط يلوح في ذيل ثوبك عساي أصير إلها إلها أصير إذا ما لمست قرارة قلبك ضعيني إذا ما رجعت وقودا بتنور نارك وحبل غسيل على

#

البنت الصرخة محمود درويش

على شاطئ البحر بنت وللبنت أهل وللأهل بيت وللبيت نافذتان وباب وفي البحر بارجة تتسلى بصيد المشاة على شاطئ البحر أربعة خمسة سبعة يسقطون على الرمل والبنت تنجو قليلا لأن يدا من ضباب يدا ما إلهية أسعفتها فنادت أبي يا أبي قم لنرجع فالبحر ليس لأمثالنا لم يجبها أبوها المسجي على ظله في مهب الغياب دم في النخيل دم في السحاب يطير

#

ليتني حجر محمود درويش

ليتني حجر لا أحن إلى أي شيء فلا أمس يمضي ولا الغد يأتي ولا حاضري يتقدم أو يتراجع لا شيء يحدث لي ليتني حجر قلت يا ليتني حجر ما ليصقلني الماء أخضر أصفر أوضع في حجرة مثل منحوتة أو تمارين في النحت أو مادة لانبثاق الضروري من عبث اللا ضروري يا ليتني حجر كي أحن إلي أي

#

لا شيء يعجبني محمود درويش

يقول مسافر في الباص لا الراديو ولا صحف الصباح ولا القلاع على التلال أريد أن أبكي يقول السائق انتظر الوصول إلى المحطة وابك وحدك ما استطعت تقول سيدة أنا أيضا أنا لا شيء يعجبني دللت ابني على قبري فأعجبه ونام ولم يودعني يعجبني درست الأركيولوجيا دون أن أجد الهوية في الحجارة هل أنا حقا أنا ويقول جندي أنا أيضا أنا لا شيء

#

من انا دون منفى محمود درويش

غريب على ضفة النهر كالنهر يربطني باسمك الماء لا شيء يرجعني من بعيدي إلى نخلتي لا السلام ولا الحرب لا شيء يدخلني في كتاب الأناجيل لا شيء لا شيء يومض من ساحل الجزر والمد ما بين دجلة والنيل لا شيء ينزلني من مراكب فرعون لا شيء يحملني أو يحملني فكرة لا الحنين ولا الوعد ماذا سأفعل ماذا سأفعل من دون منفى وليل طويل يحدق في

#

ونحن نحب الحياة محمود درويش

ونحن نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونرقص بين شهيدين نرفع مئذنة للبنفسج بينهما أو نخيلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونسرق من دودة القز خيطا لنبني سماء لنا ونسيج هذا الرحيلا ونفتح باب الحديقة كي يخرج الياسمين إلى الطرقات نهارا جميلا نحب الحياة إذا ما استطعنا إليها سبيلا ونزرع حيث أقمنا نباتا سريع النمو

#

استطيع الكلام عن الحب محمود درويش

وها أنذا أستطيع الكلام عن الحب عن شجر في طريق يؤدي إلى هدف الآخرين وعن حالة الجو في بلد الآخرين وأهدي حمام المدينة حفنة قمح و أسمع أصوات جيراننا و هي تحفر جلدي وها أنذا أستطيع الحياة إلى آخر الشهر أبذل جهدي لأكتب ما يقنع القلب بالنبض عندي و ما يقنع الروح بالعيش بعدي وفي وسع غاردينيا أن تجدد عمري و في وسع امرأة أن تحدد لحدي وها

#

هدنة مع المغول امام غابة السنديان محمود درويش

كائنات من السنديان تطيل الوقوف على التل قد يصعد العشب من خبزنا نحوها إن تركنا المكان وقد يهبط اللازورد السماوي منها إلى الظل فوق الحصون من سيملأ فخارنا بعدنا كل شيء يدل على عبث الريح لكننا لا نهب هباء ربما كان هذا النهار أخف علينا من الأمس نحن الذين قد أطالوا المكوث أمام السماء ولم يعبدوا غير ما فقدوا من عبادتهم ربما كانت

#

ما انا الا هو محمود درويش

بعيدا وراء خطاه ذئاب تعض شعاع القمر بعيدا أمام خطاه نجوم تضيء أعالي الشجر وفي القرب منه دم نازف من عروق الحجر لذلك يمشي ويمشي ويمشي إلى أن يذوب تماما ويشربه الظل عند نهاية هذا السفر وما أنا إلا هو وما هو إلا أنا في اختلاف

#

كم البعيد بعيد محمود درويش

كم البعيد بعيد كم هي السبل نمشي ونمشي إلى المعنى ولا نصل هو السراب دليل الحائرين إلى الماء البعيد هو البطلان والبطل نمشي وتنضج في الصحراء حكمتنا ولا نقول لأن التيه يكتمل لكن حكمتنا تحتاج أغنية خفيفة الوزن كي لا يتعب الأمل كم البعيد بعيد كم هي

#

ابي محمود درويش

غض طرفا عن القمر وانحنى يحضن التراب وصلى لسماء بلا مطر ونهاني عن السفر أشعل البرق أودية كان فيها أبي يربي الحجارا من قديم ويخلق الأشجارا جلده يندف الندى يده تورق الشجر فبكى الأفق أغنية كان أوديس فارسا كان في البيت أرغفة ونبيذ وأغطية وخيول وأحذية وأبي قال مرة حين صلى على حجر غض طرفا عن القمر واحذر البحر والسفر فروى لي

#

خائف من القمر محمود درويش

خبئيني أتى القمر ليت مرآتنا حجر ألف سر سري وصدرك عار وعيون على الشجر لا تغطي كواكبا ترشح الملح والخدر خبئيني من القمر وجه أمسي مسافر ويدانا على سفر منزلي كان خندقا لا أراجيح للقمر خبئيني بوحدتي وخذي المجد والسهر ودعي لي مخدتي أنت عندي أم


موقع كلمات اغاني © 2009 - 2026  جميع الحقوق محفوظة لاصحابها الاصليين