ولد محمود غنيم في قرية مليج التابعة لمحافظة المنوفية بمصر تخرج من كلية دار العلوم عام 1929م عمل كمدرس لغة عربية في مدرسة كوم حماده واستمر في الترقيه حتى وصل الى منصب عميد اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم وله العديد من الدواوين ومن اجمل قصائد محمود غنيم
قصيدة أنا وابناي
وأطيب ساع الحياة لديا
عشية أخلو إلى ولديا
إذا أنا أقبلت يهتف باسمي ال
فطيم ويحبو الرضيع إليا
فأجلس هذا إلى جانبي
وأجلس ذاك على ركبتيا
وأغزو الشتاء بموقد فحم
وأبسط من فوقه راحتيا
هنالك ألقي متاعب يومي
كأني لم ألق في اليوم شيا
وأحسبني بين طفلي شاها
وأحسب كوخي قصرا عليا
فكل طعام أراه لذيذا
وكل شراب أراه شهيا
وما حاجتي لغذاء وماء؟
بحسبي طفلاي زادا وريا
وأية نجوى كنجواي طفلي
يقول أبي وأقول بنيا؟
ويا رب لغو يفوه الصبي
به فيكون حديثا شجيا
وأفصح من أفصح الناس طفل
أراد الكلام فكان عييا
هنا أستعيد قديم حياتي
وأرجع أطوي الليالي طيا
فأنسى عذارى وأنسى وقاري
وسب أني عدت صبيا
أيا ابني أحبب بما تتلفان
وأهون بما تكسران عليا
يصونكما الله من حادثات
الزمان ويبقيكما لي مليا
ويكفيكما الله شر البكاء
ويحفظ من وقعه أذنيا
أمن كبدي أنتما فلذتا
ن أم أنتما حبتا مقلتيا؟
ألا ليت شعري أتمتد بي
حياتي فأجني غرس يديا؟
وأشهد طفلي ييفع ثم
يشب ويصبح شهما أبيا؟
أبوك امرؤ من رجال الكلام
فكن أنت يا ابني امرأ عمليا
فما احتقر الناس إلا الأديب
ولا احترم الناس إلا الثريا
قصيدة فجر السلام
أدرك بفجرك عالما مكروبا
عوذت فجرك أن يكون كذوبا
يأيها السلم المطل على الورى
طوبى لعهدك إن تحقق طوبى
ما بال وجهك بعد طول حجابه
يحكي وجوه العاشقين شحوبا؟
رحماك طال الليل واتصل السرى
حتى تساقطت النفوس لغوبا
لم يبق في مجرى الدماء بقية
شكت العروق من الدماء نضوبا
طحنت فريقيها الحروب بضرسها
لا غالبا رحمت ولا مغلوبا
لما شدا بالنصر شاديهم بدا
لحن السرور على الشفاه غريبا
جاءوا بيوم النصر يمخر فلكه
سيلا من الدم والدموع صبيبا
ملئوا الكئوس فكلما هموا بها
ذكروا بحمرتها الدم المسكوبا
فتشت بين المحتفين فلم أجد
إلا طعينا في الصميم أصيبا
كم في غمار المحتفين خطيبة
باتت تناجي في التراب خطيبا
كم ثاكل لم تدر أين ترى ابنها
فتعيره من دمعها شؤبوبا
ومشوه تزوى الملاح وجوهها
عنه وكان إلى الملاح حبيبا
من فارقته يداه في ساح الوغى
أنى يصفق للسلام طروبا؟
قم سائل النيران ماذا أنضجت
أسبائكا أم أكبدا وقلوبا؟
وسل المحيط الغمر كم نفسا به
قرت وكم كنزا حواه رغيبا؟
غول تغول الطفل من يد أمه
بسعارها والكاعب الرعبوبا
هوجاء تذرو الدوح عند هبوبها
وتخلف البرج الأشم كئيبا
لا يرتدي الأكفان في ساحاتها
ميت نضا برد الشباب قشيبا
أعراس يوم النصر أين نقيمها؟
المدن صرن خرائبا ولهيبا
هيهات أن تنسى البلاد حدادها
أو تسترد جمالها المسلوبا
تعدو الحضارة وهي داء فاتك
وتسير في خطو الكسيح طبيبا
وهي الجراح إذا اندملن فإنما
يتركن في جسد الريح ندوبا
أمم بنت ركن الحضارة عاليا
ما بالها لم تأله تخريبا؟
الأوصياء القيمون على الورى
تركوا الورى بدمائهم مخضوبا
فرض القوى على الضعيف رقابة
من ذا يكون على الرقيب رقيبا؟
من للرعيل ومن لقادته لقد
ضل الجميع مسالكا ودروبا؟
خلوا مقاليد الشعوب لأمة
عزلاء تقنع بالكفاف نصيبا
القوت عنوان الحياة فما له
أمسى يبيد ممالكا وشعوبا؟
دول يحول نحوسها وسعودها
مثل الكواكب مشرقا وغروبا
يا رب جبار يصول بجنده
أمسى بأيدي جنده مصلوبا
وطئ النساء رفاته ولربما
كان اسمه عند الرجال مهيبا
ملأت محاسنه العيون مظفرا
حتى إذا سقط استحلن عيوبا
يا رب غيل بعد صيحة أسده
قد بات يملؤه الغراب نعيبا
ومؤمل ملك الثرى ولى فما
أجرى دموعا أو أثار نحيبا
لم يلق قبرا فوق أرض طالما
فتحت له أحضانها ترحيبا
حتام ننعت بالبطولة فاتكا
يحكي الوحوش ضراوة ووثوبا؟
ينقض من أعلى عقابا كاسرا
ويدب مثل الأفعوان دبيبا
لا تجعلوا سفك الدماء مناقبا
قصيدة الريف
عشقوا الجمال الزائف المجلوبا
وعشقت فيك جمالك الموهوبا
قدست فيك من الطبيعة سرها
أنعم بشمسك مشرقا وغروبا
ولقد ذكرتك فادكرت طفولتي
وتمائمي طوبى لمهدك طوبى
زعموك مرعى للسوام وليتهم
زعموك مرعى للعقول خصيبا
فهي القرائح أنت مصدر وحيها
كم بت تلهم شاعرا وخطيبا
حييت فيك الثابتين عقائدا
والطاهرين سرائرا وقلوبا
والذاهبات إلى الحقول حواسرا
يمشي العفاف ورائهن رقيبا
سلبت عذراك الزهور جمالها
فبكت تريد جمالها المسلوبا
كست الطبيعة وجه أرضك سندسا
وحبت نسيمك إذ تضوع طيبا
بسط تظللها الغصون فأينما
يممت خلت سرادقا منصوبا
مالت على الماء الغصون كما انحنت
أم تقبل طفلها المحبوبا
وبدا النخيل غصونه فيروزج
يحملن من صافي العقيق حبوبا
أرأيت عملاقا عليه مظلة
أو ماردا ملء العيون مهيبا؟
يا رب ساقية لغير صبابة
أنت وأجرت دمعها مسكوبا
وحمامة سمع الفؤاد هتافها
فسمعته بين الضلوع مجيبا
والغيد تغمس في الغدير جرارها
فيظل يضحك ملء فيه طروبا
سربان من بط وبيض خرد
يتباريان سباحة ووثوبا
وترى الجداول في الأصيل كأنها
من فضة فيها النضار أذيبا
يا بدر أنت ابنت القرى وأراك في
ليل الحواضر إن طلعت غريبا
نشر السكون على القرى أعلامه
فتكاد تسمع للفؤاد وجيبا
بدت الحياة هناك في ريعانها
ولو أنها سارت تدب دبيبا
ولقد ينام القوم ملء العين في
زمن يقض مضاجعا وجنوبا
وهي السعادة كم أوت كوخا وكم
هجرت أشم من القصور رحيبا
قالوا الحضارة قلت أسفر وجهها
وبدت محاسنها فكن عيوبا
ما ضر أهل الريف ألا يحفلوا
بالطب أو لا يعرفواالميكروبا؟
ضمنت سلامتهم سهولة عيشهم
وصفا هواؤهمو فكان طبيبا
رضعوا رحيق السائمات وما دروا
غير النمير وغيره مشروبا
وسرى شعاع الشمس في أبدانهم
فجرى بأوجههم دما مشبوبا؟
شمس القرى كست الوجوه نضارة
أرأيت وجها في القرى مخضوبا؟
سر في الحقول تر الرياضة عندهم
فنا وخطا عندنا مكتوبا
أكبرت في القروي حدة عزمه
وحسبته في صبره أيوبا
ورأيت طيب النفس فيه سجية
ووداده سهل المنال قريبا
فيه ترى الخلق الصريح ولا ترى
ضحك النواجذ بالخديعة شيبا
أنا لا أقول تشينه أمية
كن خيرا ولا كاتبا وحسيبا
كم ضل من أهل الحواضر قارئ
فاغتال أعراضا وشق جيوبا
في الريف فتيان تسيل جباهم
عرقا فيصبح لؤلؤا مثقوبا
لا فتية مرد بأيد بضة
في كل يوم يلبسون قشيبا
بذلوا لمصر فوق ما في وسعهم
ورضوا بما دون الكفاف نصيبا
قصيدة وقفة على طلل
مالي وللنجم يرعاني وأرعاه
أمسى كلانا يعاف الغمض جفناه
لي فيك يا ليل آهات أرددها
أواه لو أجدت المحزون أواه
لا تحسبني محبا أشتكي وصبا
أهون بما في سبيل الحب ألقاه
إني تذكرت والذكرى مؤرقة
مجدا تليدا بأيدينا أضعناه
ويح العروبة كان الكون مسرحها
فأصبحت تتوارى في زواياه
أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد
تجده كالطير مقصوصا جناحاه
كم صرفتنا يد كنا نصرفها
وبات يحكمنا شعب ملكناه
هل تطلبون من المختار معجزةي
كفيه شعب من الأجداث أحياه
من وحد العرب حتى صار واترهم
إذا رأى ولد الموتور آخاه
وكيف ساس رعاة الشاة مملكة
ما ساسها قيصر من قبل أو شاه
ورحب الناس بالإسلام حين رأوا
أن الإخاء وأن العدل مغزاه
يا من رأى عمر تكسوه بردته
والزيت أدم له والكوخ مأواه
يهتز كسرى على كرسيه فرقا
من بأسه وملوك الروم تخشاه
هي الشريعة عين الله تكلؤها
فكلما حاولوا تشويهها شاهوا
سل المعالي عنا إننا عرب
شعارنا المجد يهوانا ونهواه
هي العروبة لفظ إن نطقت به
فالشرق والضاد والإسلام معناه
استرشد الغرب بالماضي فأرشده
ونحن كان لنا ماض نسيناه
إنا مشينا وراء الغرب نقتبس من
ضيائه فأصابتنا شظاياه
بالله سل خلف بحرالروم عن عرب
بالأمس كانوا هنا ما بالهم تاهوا
فإن تراءت لك الحمراء عن كثب
فسائل الصرح أين المجد والجاه
وانزل دمشق وخاطب صخر مسجدها
عمن بناه لعل الصخر ينعاه
وطف ببغداد وابحث في مقابرها
عل امرأ من بني العباس تلقاه
أين الرشيد وقد طاف الغمام به
فحين جاوز بغداد تحداه
هذي معالم خرس كل واحدة
منهن قامت خطيبا فاغرا فاه
الله يشهد ما قلبت سيرتهم
يوما وأخطأ دمع العين مجراه
ماض نعيش على أنقاضه أمما
ونستمد القوى من وحي ذكراه
إني لأعتبر الإسلام جامعة
للشرق لا محض دين سنه الله
أرواحنا تتلاقى فيه خافقة
كالنحل إذ يتلاقى في خلاياه
دستوره الوحي والمختار عاهله
والمسلمون وإن شتوا رعاياه
لاهم قد أصبحت أهواؤنا شيعا
فامنن علينا براع أنت ترضاه
راع يعيد إلى الإسلام سيرته
يرعى بنيه وعين الله ترعاه
قصيدة أبا عمرو متى تقضي الليالي
أبا عمرو متى تقضي الليالي
بلقياكم وهن قصصن ريشي
أبت نفسي هوى إلا شريشا
ويا بعد الجزيرة من شريش
قصيدة الراعي والقطيع
مر القطيع بأرض طاب منهلها
وعشبها فاستقى من مائها ورعى
فصاح راعيه هيا يا قطيع بنا
نفلت من اللص إن اللص قد طلعا
فقال كبش له ما الفرق بينكما؟
كلاكما يبتغي من لحمنا شبعا
دعنا له وانج إن أحببت منفردا
فلست أكثر زهدا منه أو ورعا
نعم الفرار الذي أقبلت تنشده
لو كان ينقذنا منه ومنك معا
قصيدة قيس ولبنى
جلوت للضاد في زاه من الحلل
خريدة من بنات الأعصر الأول
بعثت قيسا ولبنى يخطران على
أرض الجزيرة بين الشاء والإبل
كانا أحاديث للأسماع فاتنة
فأصبحا فتنة الأسماع والمقل
رواية لم ينل قيس بطولتها
بل أظهرتك لنا في صورة البطل
لو لم تنص على المأثور عنه لما
فرقت بينكما في رقة الغزل
عبارة كرضاب الغيد سائغة
في منطق كقوام الغيد معتدل
ما لا تصوره الألوان زاهية
صورته أنت في مستفعلن فعل
علمت من جحدوا بالضاد أن لها
فنا دعائمه أرسى من الجبل
يهنيك مجدك ظل الحكم منتقل
لكن للشعر ظلا غير منتقل
أساور الغيد من ماس ولست أرى
مثل اليراع سوارا في يد الرجل
قصيدة ما نسيناك
جل من بالبيان يا صاح زانك
صانه الله ذو الجلال وصانك
كيف يشكو برد الشتاء ربيع؟
أو ما شم أنفه ريحانك
اعذر السقم إن عراك فما للس
قم حس به يذوق بيانك
لو درت من تكون تلك الليالي
ما أصابت بعلة جثمانك
ولأبقتك للقوافي معافى
تبتنيها مشيدا ببيانك
ما نسيناك يا صديقي ولكن
ما عددنا نفوسنا أقرانك
أنا إن لم أبعث إليك قريضي
فلاني يخشى حصاي جمانك
لا تلمني فإن شيطان شعري
يتوارى إذا رأى شيطانك
ليس ذنبي إن بات يرفعك الشع
ر ويعلى بين الكواكب شانك
أنت بين النجوم يا صاح تسري
فلي العذر إن جهلت مكانك
صاح هذا ديوان شعري على ما
فيه فأمنح تقصيره غفرانك
قصيدة نذير الموت
ذوائب من بعد الظلام تضيء
لتعلن أن الموت سوف يجيء
فيزداد في الإحسان من كان محسنا
ويقلع عن سوء الصنيع مسيء
ألا أيها الشيب الملم بلحيتي
لك الويل إني من سناك بريء
ترى معجزات العلم تترى فهل أرى
شبابي من بعد المشيب يضيء؟
دعوني من الطب الحديث وكشفه
فإني أغذ السير وهو بطيء
هو الطب أما في الجراح فما رد
وأما أمام الشيب فهو قميء
قصيدة ليس أهلا للجميل
عطفت وأنت ذو الحسب النبيل
على الشعراء في شخص الوكيل
لقد كرمت أصغرهم مقاما
لتظهر للورى قدر الفحول
جميل ما أتيت به ولكن
جميلك ليس في شخص جميل











