تربي ابو فراس الحمداني يتيما فقد مات والده وهو في الثالثة من عمره فرباه ابن عمه سيف الدولة واحس فيه النبوغ في الشعر وقدرته علي التخطيط في المعارك مما جعله يعتبره المقرب اليه وفيما يلي مجموعه من اشهر قصائد ابو فراس الحمداني
قصيدة أبت عبراته إلا انسكابا
أبت عبراته إلا انسكابا ونار ضلوعه إلا التهابا
ومن حق الطلول علي ألا أغب من الدموع لها سحابا
وما قصرت عن تسآل ربع ولكني سألت فما أجابا
رأيت الشيب لاح فقلت أهلا وودعت الغواية والشبابا
وما إن شبت من كبر ولكن رأيت من الأحبة ما أشابا
بعثن من الهموم إلي ركبا وصيرن الصدود لها ركابا
ألم ترنا أعز الناس جارا وأمنعهم وأمرعهم جنابا
لنا الجبل المطل على نزار حللنا النجد منه والهضابا
تفضلنا الأنام ولا نحاشى ونوصف بالجميل ولا نحابى
وقد علمت ربيعة بل نزار بأنا الرأس والناس الذنابى
فلما أن طغت سفهاء كعب فتحنا بيننا للحرب بابا
منحناها الرغائب غير أنا إذا شئنا منحناها الحرابا
ولما ثار سيف الدين ثرنا كما هيجت آسادا غضابا
أسنته إذا لاقى طعانا صوارمه إذا لاقى ضرابا
دعانا والأسنة مشرعات فكنا عند دعوته الجوابا
صنائع فاق صانعها ففاقت وغرس طاب غارسه فطابا
وكنا كالسهام إذا أصابت مراميها فراميها أصابا
قطعن إلى الجباة بنا معانا ونكبن الصبيرة والقبابا
وجاوزن البدية صاديات يلاحظن السراب ولا سرابا
عبرن بماسح والليل طفل وجئن إلى سلمية حين شابا
فما شعروا بها إلا ثباتا دوين الشد تصطخب اصطخابا
تناهبن الثناء بصبر يوم به الأرواح تنتهب انتهابا
تنادوا فانبرت من كل فج سوابق ينتجبن له انتجابا
وقاد ندي بن جعفر من عقيل شعوبا قد أسلن به الشعابا
فما كانوا لنا إلا أسارى وما كانت لنا إلا نهابا
كأن ندي بن جعفر قاد منهم هدايا لم يرغ عنها ثوابا
وشدوا رأيهم ببني قريع فخابوا لا أبا لهم وخابا
ولما اشتدت الهيجاء كنا أشد مخالبا وأحد نابا
وأمنع جانبا وأعز جارا وأوفى ذمة وأقل عابا
سقينا بالرماح بني قشير ببطن الغنثر السم المذابا
وسقناهم إلى الحيران سوقا كما نستاق آبالا صعابا
ونكبنا الفرقلس لم نرده كأن بنا عن الماء اجتنابا
وأمطرن الجباة بمرجحن ولكن بالطعان المر صابا
وجزن الصحصحان يخدن وخدا ويجتبن الفلاة بنا اجتيابا
وملن عن الغوير وسرن حتى وردن عيون تدمر والجبابا
قرينا بالسماوة من عقيل سباع الأرض والطير السغابا
وبالصباح والصباح عبد قتلنا من لبابهم اللبابا
تركنا في بيوت بني المهنا نوادب ينتحبن بها انتحابا
شفت فيها بنو بكر حقودا وغادرت الضباب بها ضبابا
وأبعدنا لسوء الفعل كعبا وأدنينا لطاعتها كلابا
وشردنا إلى الجولان طيئا وجنبنا سماوتها جنابا
سحاب ما أناح على عقيل وجر على جوارهم ذنابا
وملنا بالخيول إلى نمير تجاذبنا أعنتها جذابا
أمام مشيع سمح بنفس يعز على العشيرة أن يصابا
وما ضاقت مذاهبه ولكن يهاب من الحمية أن يهابا
ويأمرنا فنكفيه الأعادي همام لو يشاء كفى ونابا
فلما أيقنوا أن لا غياث دعوه للمغوثة فاستجابا
وعاد إلى الجميل لهم فعادوا وقد مدوا لصارمه الرقابا
أمر عليهم خوفا وأمنا أذاقهم به أريا وصابا
أحلهم الجزيرة بعد يأس أخو حلم إذا ملك العقابا
ديارهم انتزعناها اقتسارا وأرضهم اغتصبناها اغتصابا
ولو شئنا حميناها البوادي كما تحمي أسود الغاب غابا
إذا ما أنفذ الأمراء جيشا إلى الأعداء أنفذنا كتابا
أنا ابن الضاربين الهام قدما إذا كره المحامون الضرابا
ألم تعلم ومثلك قال حقا بأني كنت أثقبها شهابا
قصيدة أبلغ بني حمدان في بلدانها
أبلغ بني حمدان في بلدانها كهولها والغر من شبانها
يوم طردت الخيل عن أظعانها وسقت من قيس ومن جيرانها
ذوي علاها وذوي طعانها تركت ما صبحت من فرسانها
عاثرة تعثر في عنانها ومهرة تمرح في أشطانها
وإبلا تنزع من رعيانها حتى إذا قل غنا شجعانها
طاردني عنها وعن غشيانها حرائر أرغب في صيانها
أستعمل الشدة في أوانها وأغفر الزلة في إبانها
يا لك أحياء على عدوانها نسوانها أمنع من فرسانها
قصيدة أبى غرب هذا الدمع إلا تسرعا
أبى غرب هذا الدمع إلا تسرعا ومكنون هذا الحب إلا تضوعا
وكنت أرى أني مع الحزم واجد إذا شئت لي ممضى وإن شئت مرجعا
فلما استمر الحب في غلوائه رعيت مع المضياعة الحب ما رعى
فحزني حزن الهائمين مبرحا وسري سر العاشقين مضيعا
خليلي لم لا تبكياني صبابة أأبدلتما بالأجرع الفرد أجرعا
علي لمن ضنت علي جفونه غوارب دمع يشمل الحي أجمعا
وهبت شبابي والشباب مضنة لأبلج من أبناء عمي أروعا
أبيت معنى من مخافة عتبه وأصبح محزونا وأمسي مروعا
فلما مضى عصر الشبيبة كله وفارقني شرخ الشباب وودعا
تطلبت بين الهجر والعتب فرجة وحاولت أمرا لا يرام ممنعا
وصرت إذا ما رمت في الخير لذة تتبعتها بين الهموم تتبعا
وها أنا قد حل المشيب مفارقي وتوجني بالشيب تاجا مرصعا
فلو أنني مكنت مما أريده من العيش يوما لم أجد فيه موضعا
أما ليلة تمضي ولا بعض ليلة أسر بها هذا الفؤاد الموجعا
أما صاحب فرد يدوم وفاؤه فيصفي لمن أصفى ويرعى لمن رعى
أفي كل دار لي صديق أوده إذا ما تفرقنا حفظت وضيعا
أقمت بأرض الروم عامين لا أرى من الناس محزونا ولا متصنعا
إذا خفت من أخوالي الروم خطة تخوفت من أعمامي العرب أربعا
وإن أوجعتني من أعادي شيمة لقيت من الأحباب أدمى وأوجعا
ولو قد أملت الله لا رب غيره رجعت إلى آلي وأملت أوسعا
لقد قنعوا بعدي من القطر بالندى ومن لم يجد إلا القنوع تقنعا
وما مر إنسان فأخلف مثله ولكن يرجي الناس أمرا موقعا
تنكر سيف الدين لما عتبته وعرض بي تحت الكلام وقرعا
فقولا له يا صادق الود إنني جعلتك مما رابني الدهر مفزعا
فلو أنني أكننته في جوانحي لأورق ما بين الضلوع وفرعا
فلا تغترر بالناس ما كل من ترى أخوك إذا أوضعت بالأمر أوضعا
ولا تتقلد ما يروق جماله تقلد إذ جربت ما كان أقطعا
ولا تقبلن القول من كل قائل سأرضيك مرأى لست أرضيك مسمعا
فلله إحسان علي ونعمة ولله صنع قد كفاني التصنعا
أراني طريق المكرمات كما أرى علي وأسماني على كل من سعى
فإن يك بطء مرة فلطالما تسرع نحوي بالجميل وأسرعا
وإن جف في بعض الأمور فإنني لأشكره النعمى التي كان أودعا
وإن يستجد الناس بعدي فلم يزل بذاك البديل المستجد ممتعا
قصيدة أسيف الهدى وقريع العرب
أسيف الهدى وقريع العرب إلام الجفاء وفيم الغضب
وما بال كتبك قد أصبحت تنكبني مع هذي النكب
وأنت الحليم وأنت الكريم وأنت العطوف وأنت الحرب
وما زلت تسعفني بالجميل وتنزلني بالمكان الخصب
وتدفع عن عاتقي الخطوب وتكشف عن ناظري الكرب
وإنك للجبل المشمخر لي بل لقومك بل للعرب
علا تستفاد وعاف يفاد وعز يشاد ونعمى ترب
وما غض مني هذا الإسار ولكن خلصت خلوص الذهب
ففيم يقرعني بالخمو ل مولى به نلت أعلى الرتب
وكان عتيدا لدي الجواب ولكن لهيبته لم أجب
أتنكر أني شكوت الزمان وأني عتبتك فيمن عتب
فألا رجعت فأعتبتني وصيرت لي ولقولي الغلب
فلا تنسبن إلي الخمول عليك أقمت فلم أغترب
وأصبحت منك فإن كان فضل وإن كان نقص فأنت السبب
فإن خراسان إن أنكرت علاي فقد عرفتها حلب
ومن أين ينكرني الأبعدون أمن نقص جد أمن نقص أب
ألست وإياك من أسرة وبيني وبينك عرق النسب
وداد تناسب فيه الكرام وتربية ومحل أشب
ونفس تكبر إلا عليك وترغب إلاك عمن رغب
فلا تعدلن فداك ابن عم ك لا بل غلامك عما يجب
وأنصف فتاك فإنصافه من الفضل والشرف المكتسب
فكنت الحبيب وكنت القريب ليالي أدعوك من عن كثب
فلما بعدت بدت جفوة ولاح من الأمر ما لا أحب
فلو لم أكن فيك ذا خبرة لقلت صديقك من لا يغب
قصيدة أشدة ما أراه منك أم كرم
أشدة ما أراه منك أم كرم تجود بالنفس والأرواح تصطلم
يا باذل النفس والأموال مبتسما أما يهولك لا موت ولا عدم
لقد ظننتك بين الجحفلين ترى أن السلامة من وقع القنا تصم
نشدتك الله لا تسمح بنفس علا حياة صاحبها تحيا بها الأمم
إذا لقيت رقاق البيض منفردا تحت العجاجة لم تستكثر الخدم
تفدي بنفسك أقواما صنعتهم وكان حقهم أن يفتدوك هم
هي الشجاعة إلا أنها سرف وكل فضلك لا قصد ولا أمم
ومن يقاتل من تلقى القتال به وليس يفضل عنك الخيل والبهم
تضن بالحرب عنا ضن ذي بخل ومنك في كل حال يعرف الكرم
لا تبخلن على قوم إذا قتلوا أثنى عليك بنو الهيجاء دونهم
ألبست ما لبسوا أركبت ما ركبوا عرفت ما عرفوا علمت ما علموا
كما أريت ببيض أنت واهبها على خيولك خاضوا البحر وهو دم
قالوا المسير فهز الرمح عامله وارتاح في جفنه الصمصامة الخذم
فطالبتني بما ساء العداة وقد عودتها ما تشاء الذئب والرخم
حقا لقد ساءني أمر ذكرت له لولا فراقك لم يوجد له ألم
لا تشغلني بأمر الشام أحرسه إن الشآم على من حله حرم
فإن للثغر سورا من مهابته صخوره من أعادي أهله قمم
لا يحرمني سيف الدين صحبته فهي الحياة التي تحيا بها النسم
وما اعترضت عليه في أوامره لكن سألت ومن عاداته نعم
قصيدة أقبلت كالبدر تسعى
أقبلت كالبدر تسعى غلسا نحوي براح
قلت أهلا بفتاة حملت نور الصباح
عللي بالكأس من أص بح منها غير صاح
قصيدة أقول وقد ناحت بقربي حمامة
أقول وقد ناحت بقربي حمامة أيا جارتي هل بات حالك حالي
معاذ الهوى ما ذقت طارقة النوى ولا خطرت منك الهموم ببال
أيحمل محزون الفؤاد قوادم على غصن نائي المسافة عالي
تعالي تري روحا لدي ضعيفة تردد في جسم يعذب بال
أيضحك مأسور وتبكي طليقة ويسكت محزون ويندب سال
قصيدة الحزن مجتمع والصبر مفترق
الحزن مجتمع والصبر مفترق والحب مختلف عندي ومتفق
ولي إذا كل عين نام صاحبها عين تحالف فيها الدمع والأرق
لولاك يا ظبية الإنس التي نظرت لما وصلن إلى مكروهي الحدق
لكن نظرت وقد سار الخليط ضحى بناظر كل حسن منه مسترق
قصيدةالشعر ديوان العرب
الشعر ديوان العرب أيضا وعنوان الأدب
لم أعد فيه مفاخري ومديح آبائي النجب
ومقطعات ربما حليت منهن الكتب
لا في المديح ولا الهجا ء ولا المجون ولا اللعب











