فاز حسن شهاب الدين بالعديد من الجوائز على شعره ودواوينه المتعددة التى لاقت شهرة واسعة واقبال كبير في مصر وخارج مصر وفيما يلي جمعنا لكم مجموعة من اشهر قصائد حسن شهاب الدين
قصيدة غرباء
البدايات كلهن انتهاء
واللقاءات والوداع
سواء
تلتقي هذه الوجوه
وتمضي
ثم تبقى الظلال
والأسماء
المطارات
تشتري العمر منا
والمقاهي
تبيعه من تشاء
ربما يحتفي بنا الحزن يوما
ذات برد
ويحتوينا العراء
والمحطات ترتدينا قميصا
ويبالي بنا الرصيف المضاء
ريثما نودع النوافذ
عمرا من حنين
فوحدها الأوفياء
ثم نمضي
وللمرايا التفات
حيث سرنا
وهكذا الغرباء.
قصيدة سيرة الأرض
طباعة
اجلس قليلا..
فما ضاق الرصيف بنا
والساعة الآن..
ليل بارد..وأنا
دخن معي نجمة أخرى
فإن نفدت تلك السماء..
ففي تبغ العراء غنى
عشاؤنا..كسرة من ليل غربتنا
وماؤنا..موعد بالصبح قد أسنا
فلنقترح نخب مصباحين
قد سهرا جوارنا
وأراقا الليل والوسنا
وقد ندندن..
كي تعتاد وحشتنا هذي المدينة
أو نعتادها شجنا
وقد نرتب فوضى غيمة كسرت
لكي نلم حطاما كان يشبهنا
ونحتفي بالصديق البرد
نمنحه دفء البيوت
وإسفلت الطريق لنا
اجلس معي..
ريثما نبتاع أوجهنا
من البلاد التي شاخت ولم ترنا
متنا كثيرا..
ولا قبر نعيش به
سوى الرصيف
ألفنا جنبه الخشنا
مذ صارت الأرض أسمالا نرقعها
ولم تعد عورة الإسفلت تخجلنا
صرنا نصدق
جغرافيا مواجعنا
وصار كل قصيد نازف سكنا
نبارك النار
ما يكفي لتحرقنا
ونرتديها قصيدا
ثائرا
حرنا
صوتي..
بطول رصيف الحزن في وطني
يجر منذ افترقنا خلفنا المدنا
قصيدة خطايا الغناء
الوقت..
سرب يمام كاد ينتصف
يا أنت..
أي هديل سوف تقترف
تأخر الحزن هذا الليل
عن دمنا
فلنبتكر فرحة صغرى
لمن نزفوا
دعنا نجرب خطايا الأغنيات
بلا دمع..
فتلك خطايا ما لها أسف
الشعر طفل الحزانى
لا ذنوب له
يلهو فيسرق أحلاما
ويختطف
في جيب معطفه
منديل قافية
يخبئ الدمع فيه
حين ينذرف
وقد يجن..
فيمشي عاريا ألقا
فنستريب قليلا..
ثم نأتلف
يقشر الغيم عن صيف
بلا مطر
ويسكب الشمس أحيانا..
فنرتشف
فلنقنص الآن
عصفورين من فرح
لكل من ليلهم بالحزن يلتحف
الدامسين..
لأن الصبح أخطأهم
وفي محطته البيضاء لم يقفوا
النازفين قناديلا مكسرة
وقلبهم..
في الزجاج الهش ينقصف
الحافظين أناشيد الجياع معا
عن ظهر قلب..
وطعم الجوع تحترف
لهم رصيف..
ضيوف الحزن تعرفه
ومسجد من عراء فيه تعتكف
في كل جرح صديق
شيدوا وطنا
وموعدا بلقاء كلما انصرفوا
أطفالهم غيمة في الأرض يابسة
وعشب دمع هزيل
مثله نشفوا
لهم بلاد..
ولكن من نوافذها
تساقطوا كثمار ليس تقتطف
مشردون..
كأسمال معلقة
على حبال المنافي
فهي ترتجف
الحزن حبر القوافي حين أكتبهم
فما أمرك يا يائي
ويا ألف
شيدت مئذنة خضراء من دمهم
وفوقها..
شهداء الأرض قد هتفوا
لي قبلة من جراح
حيثما اتجهوا
وباسمهم لسماء الله
أزدلف
فلأقترح لغة أخرى
سوى وجعي
فربما طعمها بالفرح يختلف
وكوكبا من قصيد
نستظل به
وباب بيت صديق
فيه ننعطف
أصبهم قهوة للشعر ساخنة
ونخب كل حزانى الأرض
نرتشف
أقيس قامة صوتي
في معاطفهم
فيألفون طفولاتي
وأأتلف
وأقتفي في مرايا وجههم أثري
فليس تدري المرايا
أينا تصف
تأخر الحزن عنا
قدر أغنية
فلنختلسها من الدنيا
ونعترف
بعض الغناء خطايا
حين تهزمنا هذي الحياة..
ولكن سوف نقترف.
قصيدة هدنة بين موتين
طباعة
خذ يقيني..
وهات شكا نبيا
ثم دعني..
أعود طفلا إليا
أستعيد الوجود
لعبة طفل لم تحطم
وأستعيد يديا
ربما لم يزل على الأرض مأوى
لسماء صغيرة ما لديا
ربما..
لم تقم قيامتنا بعد
فنجتاز موتنا العبثيا
نمنح الروح
هدنة بين موتين
فتحيا
وقاتليها..
سويا
ريثما ينصبون فخا
لموت لم يؤجل
ويضحكون مليا
فرصة كي ترتب الروح فينا
بين موتين
عالما فوضويا
وجه قايبل لم يزل يقتفيني
وأنا أقتفي شبيها قصيا
أينا ثم قاتل
وقتيل
ليجيب الغراب إن قال هيا
أينا سوف يخبر الله
أني..
لم أجد غير قاتلي بي حفيا
كررتني الوجوه
قبرا
فقبرا
فبأي الوجوه
أبعث حيا
كل حرب..
أعيد تشكيل وجهي
وألم الحطام
طفلا سويا
غير أن الحروب
قد علمتني
أنني لست من يدل عليا
سجن هذا الرماد
قد ضاق عني
والرداء الصلصال
صار بليا
وحدها..
تشبه القصائد حزني
والحزانى..
تقاسموا الحزن فيا
والبلاد التي..
كنصل حنين
نحرت أحرفي على شفتيا
كلما علقت شهيدا بصوتي
ردد اسمي..
فكان صمتي دويا
جئتها..
والطريق ينكر خطوي
فخلعت الطريق
لا نعليا
وسألت الإله قبرا جديدا
لمسيح..
لموته قد تهيا
توجته حضارة القتل ربا
وأعدت..
صليبها الأبديا.
قصيدة فصحى
ولا ألف بها
أو باء
شعراؤها..
الحارات
والبسطاء
عنوانها..
خبز وملح حكاية ما بيننا
والمطلع..الفقراء
من لحن دندنة الصحاب
وبحرها..
مقهى..
وشاي ساخن..
ولقاء
عفوية مثل الحياة
رويها..
تسعون مليونا لهم ضوضاء
ونداء باعتها..
وزحمة باصها
حركات إعراب لها
وغناء
أبياتها كقلوبهم..
مكسورة
لكن..
لها في حزنها خيلاء
وسطورها..تلك البيوت
ضجيجها..
وهمومها
والعابرون
سواء
شطران..
بنت ترتدي مريولها
وحقيبة
ثرثارة
لثغاء
من أبجديتها..النوافذ
كلما..
قمر الزغاريد الصغير
يضاء
ولها استعارة سترة كاكية
وكنايتان..
الأرض
والشهداء
وبراعة التشبيه..
أن قلوبهم فوق القباب
حمائم خضراء
ولأنها بيت القصيد
تأخرت
حتى الختام الأذرع الخشناء
نزفت على الإسفلت
بصمة شمسها
ولها عليه..
هوية سمراء
قصيدة الهؤلاء
موتى..
وموتى..
وموتى..
أين تضطجع
أقسى من الموت..
أن الأرض لا تسع
وأن نهرا نبيا أهدروا دمه
وصار يرجمه الإيمان والورع
وأن تقيم على الأوراق مشنقة
لأربعين شهيدا فيك تجتمع
مؤرخا حزن هذي الأرض
منتصبا..
كراية من دم في التيه ترتفع
ومصر..نرد اغتراب في يديك
فهل..
عن قاتل وقتيل فيك تقترع
من أربعين انكسارا
تبتني وطنا
ولم يعد نيلك المهزوم ينخدع
انظر..فقد شاب طفل الماء من زمن
فليس بالدمية الحمقاء ينتفع
الأبجدية أكفان مهيأة
والنيل..
في الإخوة الأعداء يندلع
فادع القصيد لموت ما يليق به
فليس في الورق الأوطان تخترع
آمنت بالدم
لوثت القصيد به
ولم أعد في مرايا الغيب أطلع
يكفي لكي أنزع المكياج عن لغتي
دم شهيد..
وشعب نازف وجع
لا بيعة للقوافي الآن في عنقي
مذ توجتني جراحي
صرت أتبع
هذي الدروب الحزانى
عرش مملكتي
والعابرون رصيف الدمع لي شيع
الشاهرون مسيحا في مواجعهم
وكلما صلبوا في حزنهم سطعوا
الهامشيون..
نبت الأرض صدقهم
فاخضوضروا في صحارى الروح
واقتنعوا
قلوبهم..مزهريات محطمة
لكنها..من شقوق الحزن تلتمع
الهؤلاء ولاد الإيه
بسمتهم..
تكفي لفلسفة الإحزان إن وجعوا
لما احترقت بخورا
في مواجعهم
وكنت منديل صبر كلما دمعوا
رأيت أرضا..
تواري في غربتها
فلم أجد وطنا إلاي يتسع
وشكلت بي مرايا النيل أوجهها
فلم نزل نمحي فيها وننصدع
نمشي بغير وجوه
عكس وجهتنا
كأن أشباه موتى مسهم فزع
ومصر..
من جلدنا المشقوق
من دمنا
ومن نشيد بلادي الآن تنتزع
كنخلة..في جنوب الروح مغمدة
فكيف..
إلا بهذي الروح تقتلع.
قصيدة قصيدة زينب
من زينب
وجميعهم من طين
تمتد حتى الله في تكويني
تلك ال.. تهيئ لي
سماء طفولتي
والكاف لم تعلق بسر النون
مدت بأرض الروح
جذر وجودها
ودمي يهز الآن جذع حنيني
أمشي كطفل في القصيدة نحوها
وتنوء قافيتي بعبء سنيني
في الأربعين..
أضيء في مشكاتها صوتي
وكان الوحي في عشريني ؟
شابت معي الكلمات
منذ تأخري أنا والقصيد
وعدن كالعرجون
لا عذر لي
إلا خيانة مرفئي
ونسائي الغرقى
وتيه سفيني
فإذا كتبتك بعدهن
فإنما..
لك حكمتي
ولهن كان جنوني
...
بزجاجة العطر التي
في صوتها
أنا ذا أخضب بالهديل يميني
وبلثغة النور الحيية
في اسمها
سددت للنهوند كل ديوني
قمر من الحناء..
رنة خطوها
أورثته..
فحملته بجبيني
هي تلك..تستند الحياة لظلها
في مقعد السنوات ذي السبعين
وبشالها..
تهمي حنينا أخضرا
وتضمني
طفلا من الزيتون
وتخيط بحرا
من قماشة أحرفي
وتقيم مئذنة بطول يقيني
وتقول
خذ بنت الحلال قصيدة
واملأ علي البيت
يا حسوني
...
أحتاج طفل الأمس..
يمشي حافيا
في بيت قلبك
حينما يؤويني
أحتاج جلبابا..
يلملم غربتي
أحتاج طرحتك التي تحويني
أحتاج شمس يديك..
بردي شاسع
ولحاف هذا الحزن ليس يقيني
أحتاج كوب الشاي
وهي تقول لي كم سكرا ؟
فأقول كم تكفيني
أحتاج يوم العيد
ضحكة كعكنا
يااااااااا أم
قلبي جائع وعيوني
أحتاج أن تستغفري لقصائدي
ما كان من حمإ بها مسنون
أحتاجها..والأبجدية غضة
أحتاجني..والروح دون غضون
أحتاج أحرفي الصغار
وشاعرا سأكونه
أحتاج أن تلديني.
...
سبعون..
مذ حط اليمام بصوتها
وتموسق الصلصال في تكويني
لم أقترح غير الهديل قصيدة
فتزينبت بالزقزقات لحوني
ماذا أسمي الصبح في خلخالها
ورنين لؤلؤ شيبها المكنون
ماذا أسميها
إذا اتكأت على صوتي
بقامة وردها التشريني
حملت بها شهرا وحيدا أحرفي
لو كن تسعا..
كان قد يرضيني
في قربها استرجعت جنة آدمي
وبحضنها شارفت علييني.
قصيدة مرت..فأربكت المجاز
مرت..
فأربكت المجاز بأحرفي
يا لثغة التفاح
بي لا تعنفي
مرت
ولم يكن الخيال.. بيافع
ليعي الكناية
خلف هذا المعطف
فبكى الكلام الطفل
سطوة صدفة
سكبت حليب رؤاه
دون تأسف
مرت
لتكتشف الخرافة نفسها
وقصيدتي..
في غيبها
لم تكشف
كم عمرها..؟
بيتان..
إلا نجمة خضراء
في أغصانها
لم تقطف
وقميص قافية
وعدت خيوطه
أن أكمل النسج الشفيف
ولم أف
...
لدقيقتين..
الشعر كان حديقة
وأنا على أبوابه
بك أحتفي
أهلا وسهلا..
قدر عطر باذخ
بهديله
لا بالقصيدة
أكتفي
إيقاع توت
حان قطف سرابه
فنصبت أشراكي..
فراوغ معزفي
مهلا..
أعتق فضتي برنينه
وأبايع الأقمار فيه وأصطفي
وأرى شروق الماء
في جيتاره
وأعي اصطلاء الورد
كي لا أنطفي
لدقيقتين..
فتحت باب قصيدتي
فعبرت
فانطلقت
وراءك تقتفي
.....
سأقول..
بيت للهديل
تفتحت شرفاته لي
عن ربيع مترف
سأقول..
جن الياسمين
ولم يكد
قمر الطفولة
من حضورك يشتفي
هذبت قاموسي المشاغب
فارتضى بالصمت
طفل كلامي
المتعجرف
وتركت موسيقى الهواء..
طليقة
تحتل..
إيقاع الخليل
بأحرفي
حقل انتظار..
كان صيف قصيدتي
وإذا بنهر في يديك مرفرف
حين ارتجلت
على الطريق حديقة
وأنا زرعت
على خطاك تلهفي
...
للشعر بعدك..
أن يفتش جرحه
عن وردة..
ملكوتها لم يعرف
مرت بأبهة الجمال..
وجردت في الروح
صبحا
من فتون مرهف
مرت..فوضأت الكلام
كطفلة..
تلهو ببعض الغيم
دون تكلف
فوضى طفولتها
بلاغة وردة
نضجت أنوثتها
بفردوس خفي
مرت..
فأربكت المجاز بأحرفي.
قصيدة طفل يركل العالم
أقامر بالوجود
ولا مفرا
فأخسر مرة..
وهلم جرا
وأسأل..
ما المصير؟
ولا مصير
سوى قلق السؤال
وما أمرا
وأن أبقى مدارا فوضويا
كواكبه..
أبت أن تستقرا
أقايض أحرفي موتا جديدا
وكل قصيدة
أبتاع قبرا
وأستجدي بقايا الطين ثوبا
فصلصالي..
أخاف عليه يعرى
وتبدي سوأة المرآة وجها
على الطفل القديم به تجرا
ملامحه..
كتاب من خطايا
رثيت به وإن لم أدر عصرا
...
أنا ابن متاهة الإنسان
أحيا..
لأن الموت أخطأني
ومرا
دمي..
في كل قتل كان يجري
وقبري..
كان يحوي الناس طرا
قرأت جرائدي..
فكأن موتي
على كل الوجوه
أراه جهرا
وكان اسمي كثيرا
دون وجه
وأقنعتي العديدة كن كثرا
ورثت الأرض..
عن ضدين موتى
فمن أي أنا..
والموت أدرى
تبرأ من يقين الأمس شكي
وأمسي..
من غدي الآتي تبرا
فإن أخلع قميص العصر عني
فمن سيعيرني
زمنا أبرا
وإن بدلت أرضا
دون أرض
فهل أبتاع هاوية
بأخرى
وصوتي..
حبل مشنقة تدلى
وحرفي..
دورة في التيه حيرى
أؤرخ لعنتي
جيلا
فجيلا
أحمل عبأها
دهرا
فدهرا
أهندم جثة الأيام فيها
بأسمال..
أسميهن شعرا
وأركل عالمي
بحذاء طفل
يشابهني..
ولست أقول..
عذرا.
قصيدة نحات الخيال
هزي..
بغصن الشمس في أبياتي
لن تبزغي
إلا على مرآتي
صوتي..
على باب الكواكب..عالق
فتأولي حدسي وإشراقاتي
أنا في رداء الخلق
أعقد للرؤى..
فخ المجاز
وراء تفعيلاتي
فجرت لغم الوقت..
صغت حداثة الصمت المقفى
واكتملت بذاتي
أنا آدم الشعراء..
أول ساكب للغيم
من مطري ابتكرت لغاتي
توجت صحراء القصيد
بخطوتي
ودعوت أندلسا
إلى خيماتي
وأقمت للفقراء
مملكة الرؤى
ونثرت ..
شمس اسمي
على العتبات
لغتي..بطعم النور
ترسم حلمها
قمرا خرافيا على لوحاتي
وبسيطة كالحزن
تتركني على
جبل الحنين الساطع العبرات
خوضي نهار الروح
ذوقي أحرفي
مغمورة في أدمع المشكاة
الأبجدية
في يدي تفتتت
وأنا أسوق الغيب
نحو دواتي
وزجاجها المكسور يعكس صورة
لك في يقين دمي
وملء حياتي
سأعيد تشكيل القصيدة
مرة أخرى
وأحدو الأرض نحو شتاتي
تخبو مجازاتي
فأشعل كوكبا
متمرد الألوان بالفرشاة
وأقول يا لغة النهار
تفتحي
وخذي كتاب الأفق
عن شرفاتي
قمر الشتاء..
غزالة برية
تتسلق الإيقاع في نغماتي
تطفو
وترسب
في خطوط يدي
كما طفل..
على أرجوحة اللحظات
ومياه هذا الضوء حين أريقها
في ساحلي
تصحو على لمساتي
عود الأصيل ..
سفائن الغيم التي غرقت
..ملائك هذه الزهرات
منها السلام علي
حين تركنني
وحدي أذوق حنينها..
بصلاتي
وإلى دمي..
تمشي القوافل
والصدى..
يتجسد امرأة من الجمرات
فأعود صديق الرحيل
تقودني للكشف
موسيقى البراح العاتي
تتوضأ الصحراء بين أصابعي
وتقيم فرض الغيب
في شطحاتي
وتدير في صمت
حوارا خارقا
بين الوجود
وهذه الصفحات
لا تسأليني من أكون
إذا يدي..
مد ت بقمح الروح
في خلواتي
ودنت سماوات الكلام
لتستقي من راحتي
مذهولة الآيات
وعلى شفاهي
طعم غيب لاذع
لقصيدة..
في سدرة الميقات
أنا فاقرئيني..
والخليقة تبتدي
معراجها الليلي
من ورقاتي
هو ذا أنا
المنسي في أصقاعه
يقتات من..
إشراقة في الذات
يبني مدائنه على أوراقه
ويتوج الإنسان
بالكلمات
يحيي تماثيل الخيال
لكي تعي
وترى الحياة على يد النحات
يجتاز أزمنة ستأتي..
مثلما..
يجتاز بحر ساحل المرآة
ويعود ذات قصيدة
في كفه..
وطن ومصباح
وحلم آت.











