سوزان عليوان ولدت في بيروت عام 1974م شاعرة قصيدة نثر لبنانية ورسامة بسبب تعرض بلدها للحرب اضطر اهلها للترح من بلد لاخري فقد قضيت حياتها ما بين الأندلس و باريس و القاهرة تخرجت من كلية الصحافة والإعلام من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وفيما يلي اشهر قصائد سوزان عليوان
قصيدة كوكب في حفرة الغولف
نص فالت في الفضاء
هذه الليالي آلة كاتبة
.تحفر حروفها بعنف في روحي
.بقسوة مطارق على مرآة وأظفار
.بانتظام المطر الساخط على طريق مدرستي
.ألف باء
.أبدأ من حيث ينتهي الكوكب المكسور
من هبة الوباء حتى هباء الغابات
من قلب المتاهة المضاءة بعيون الكنغر والكوالا
من بين أطلال الأندلس وهيروشيما وبيروت
ومدينة مائية
تفيض عن عيني
.بجسور لوحة بلا عنوان
من رفوف المكتبة الكفيفة
من حوم عصافير فردان فوق تلة من التعاسة
من باب يستجيب لمفتاح بيانو
من الحقائب التي تجفل من سراب السفر
بحدس أحصنة
.بسكون سكاكين أتمت مهامها
من الأساطير المحنطة بالحبر والدم
من خلاء الكأس والبئر وعلبة الرسائل
من شرفتي الممسوسة بصراخ طفلة عصابية وضحك مسلحين
.مهما رفعت سقفي وسماء الموسيقى
ألف باء
أبي في مكالمة الفجر
في مفازة الأمل
أصداء أغنيتي الأولى في صالة الجلوس
وأصدقائي الذين كلما أحصيتهم
سقط خاتم في فسحة الفقد
.دون أن تنقص من صفحة النوتات نجمة
ألف باء
أبتسم مثل فأس للرسالتين اللتين تأخرتا ألف سنة ضوئية
لحانة في الريح تحتمي بلافتة من النيون
ليد كافكا التي تطمئن كل طفلة
.على مصير دميتها المفقودة
لقفازات لم تتشبث بأحد
لأشواق بنسمة تتلاشى
لضغائن في طي كرتونة خفيفة
لضحكاتي المعتقة في جرح زجاجة
لحضن أخير عند مدخل موقف السيارات
.المرصوف بمنصة ناصعة من أصائص الأزهار
ألف باء
أبني بيتا من الكلمات وأسكنه
سياج مدجج بالدراجات المنسية
صندوق ذكريات مديد الصدى
خوذة رائد فضاء
خالية من الأرانب البيضاء
.ممحاة مبقعة بالأخطاء المخجلة
قلمان لكتابة نفسي ونفيها
.ساعات تائهة في أصفار النسيان
قناع بمنقاد طائر
سطران من رسالة انتحار
منبه شخص ميت
يصدح وحيدا
.مكبر صوت لإيقاظ الحنين
ألف باء
أبجدية على وتد
وأحرف أولى من أرق أشجار الكستناء
على نبض السائرين الهوينا
.على نهج النهر الناجي من وهم الوصول
الأبجدية الأولى أبحرت من دمعة كهذه
أرجوانية جارحة
وأشباح الرابع من آب
مترجمون مجهولون
.يحملون في أعناقهم مفاتيح المواقف
الحلم والموت ومغارة الغربة وغرفة المستشفى الصفراء
وهالة الشجرة المهيبة التي تخبىء الشمس في سواد يأسها
والهليكوبتر التي حطت
والهليكوبتر التي طارت
وسونيا وهداياها الولهى فوق الطاولة
والسيد مارك الملاك الواقف على قلبه الحصيف خلف منضدة المصبغة ليغسل من الغيم قمصاني
وتلك الغريبة التي وهبتني نصف مظلتها في مهب العاصفة
.في ارتجال غامض هيأني لنهاية العالم المديدة
من الذي فتح علبة العدم؟
الحياة سلة فارغة في سوبرماركت
.والخلود لندبة على جبين تمثال
لسنا أبطالا لتلوين كتب الأطفال
ومدينتنا هذه التي فتتتها غيمة غزل بنات
اختلطت ألوانها السامة برعاف الغروب
لا تسع سوى مصطبة في زاروب
لفيروز وكومة أيتامها
للسمراوات اللواتي توسدن أسفلت إفلاسنا
للرجل الذي انحنى بقامة قصيدة
.ليخرج من صندوق القمامة بشطر برتقالة
.ما عاد بوسع ناطحات السحاب أن تعلو أكثر
أكتافنا منهكة من مكابرة الأعلام والمكانس
ولسنا طيور فينيق كي ننهض من نثار الزجاج
.نحن الذين بهشاشة ما تهشم مع نوافذنا
مهدورة أحضاننا بعبث الفزاعات والطواحين
ذرات وذكريات وخردوات خريف
ونجاتنا نسمة أخف من أنفاسنا
.تلهو وحيدة في ملعب الخيال
.كم هي هزيمتنا هذه الشوارع
حزينة حزن الأمهات الشاحبات خلف درابزين الشرفات
حزن المنازل المفتتة مع خبز العصافير
حزن الشاحنات المثقلة بالنفط والقمح على طرقات جبلية
حزن الوجوه الواجفة في حافلة البؤس
حزن الخرائط الناقصة
حزن الثلاجات الخاوية
حزن أكوام الزبالة في المفارق
حزن الزينة في ساحة بلا عشاق
حزن الذئب الذائب في بئر نظرتي
.حزن أكوان الحزن
أقطعها بحسرة كل حطاب
.على نفسه
بكمامة تلجم التنهيدة والكلام
بنظارة قاتمة لا تظهر إلا الظلال
بكنزة الكريسماس الأكبر من مقاسي بسعة المغفرة
أمشي مع المشردين في المجاز
مع أقزام العيد على أطراف الأصابع
مع سيارات الإسعاف الصاخبة
وشاحنة شاردة لتوصيل الهدايا
مع واجهات المتاجر المسدلة على مانوكانات عارية
.مع كلب ضال ينبح في وجه الجميع
أحمل حياة الآخرين كسلحفاة على قارعة مطار
.مع أنني لم أحلم بأكثر من رحلتي
ألف باء
.أبوكاليبس حالك الحبكة والكواليس
الكوابيس كلها في دفقة عاتية نحوي
النزيف والغيبوبة والمكالمة الكريهة
.وسلوة الأعداء على ضوء سيجارة
الأشباح بكامل أشيائنا
المنزل الغابر بطعم الغيم في ممراته الطويلة
موكيت الحمام المبتل بدموعي
.حين كنت أخجل من دموعي
ماكينة القهوة الواقفة كأم على أرقها
كافيتيريا الأشقياء
الدرب الملفوفة في فيلم الماضي
.وأقفال السنوات العجاف
ثم الذين يتذكرونني فجأة
.من أعماق أقبية مردومة في دموعي
ثم المجاعات في جرود الجبال
والمدافئ الخامدة عند سفح البراكين
وأكياس السكر المكدسة كمتاريس
والثورة الحافية فوق رماد المولوتوف
والثلوج المتراكمة في سطر دومينو
.يتساقط بأطفال الثلج
ألف باء
.أبنية ذائبة كما الشموع
.قمر نافذ وظلام نوافذ
.عالم من القناني والقلوب المحطمة
.أنجو لأحظى بصندوق حياتي الأسود
أوارب نفسي على شجو عصافير
أصافح العاصفة بخفي حنين
أحيا بملامح يوم وحيد
ثم أغفو ككتاب
على الكنبة المقابلة لنبتة الغاردينيا الصامدة
على أمل أن تزهر الأرقام والرسائل
على يقين بأنني آكل وأشرب مع شبح برشت
وبأن الحياة لوحة على حائط
.رغم أنف كونديرا الكبير
ألف باء
.أبرئ الغمامة من بداهة الغرق
.أبالغ في وصف الألم كشجرة توت
أزين عزلتي بزرقة قبر على بحر
وأعيد رسم السنوات المأسوف عليها
.بألوان الباستيل الفاحمة
كيف يفرغ معبد من المعنى والشموع؟
وماذا عن دروب العدل التي لا نسلكها؟
هل تصبح أنهارا؟
أم أنها تسقط بدوي كوكب في حفرة الغولف؟
فقمة تتشمس بنشوة ملكة جمال على شيزلونغ
وعول تشجر الأسواق المقفلة بأقمار قرونها
طائرات على الأرض تتأمل الطيور
قطارات تمد سيقانها على عشب القضبان
أمواج تنقي أكمامها من أكياس البلاستك
.حدائق وأراجيح تتنفس الصعداء
لكن البيوت علب سردين مغلقة عن الفضاء
.والمصائر بخفة فراشات سوداء
كأنما روحي ردهة تطول بالأنين
مشرحة تغشاها الغيوم
لتغطي فوضى الجباه الهامدة فوق الجليد
دار مسنين مكتظة بالموتى الجالسين في أماكنهم
في انتظار ملاك يرفع الأرواح
.وكأنها صحون حساء فارغة
ألف باء
أبكي لأن القدر قناص أعمى
لأن الترياق قطرة من القدح المسموم
لأن المرأة التي ضحكت لي بشساعة الثلج
.تبكي كغدير بين الجدران
لأن الأغاني تهدم هياكل السهو بأجنحة ومعاول
لأن الغفران علبة مناديل نافدة
.ولأنني نهرت كلبا مهرولا نحوي لأنني أحيانا أخاف
لأن الندم شاهق كنافذة نبيذ
لأن الناس ينكسرون أسوة بالأواني
لأن الحواس تخطئ وتورطنا
ولأن خطى أرنب الطفولة توقفت فجأة
.بسبب بطارية مطفأة في منتصف طريق
ألف باء
أبدد وحشتي بمنادمة سحابة
بلعب الفليبر في مستودع من دموعي
بالشرود الزاهد في خط أفق يغص ناحية الصوامع
بقص ولصق محطات غافية من شغفي
.بالأوشحة المقلمة وكراريس الأوبرا والرحلات البرية
بترتيب الكراكيب المتراكمة بأعماري
بالتسكع ببيجامتي في سبات المتاحف
بجوارب عالية مطرزة بالبط الأصفر الفاقع
.بطمأنينة من تتفتح لوطئه الكواكب
بقطع شارع الغسق
بإطارات الشموس المشتعلة
بإطعام قطة منبوذة من رواية لموراكامي
بالأغاني التي طوتها أشواط الشهرة
.بالعلاقات العليلة الشافية
ألف باء
أباعد بين موتي وميلادي
كي أجعل من الفراق شيئا أليفا
قمر قريب كملصق على شباكي
أوراق تطوى مع صفحة النهر في طائرات ومراكب
أبيات من مفارق قديمة وقادمة
قطع ليغو زائدة عن حصون أحلامي
قصص متراصة بحسرة حطب على رصيف
منديل رأس ربطته حول معصمي لئلا يطيرني الوقت
غرفة يعشش في أخشابها اليأس
يأس يدبسني كدفتر بدموعي
منفضة مجنحة بأعقاب العلاقات
كوب كابتشينو بضحكة الكريمة والكراميل
دولاب هواء يدور بأدواري في العائلة
مارد معدني يصعد على أكتاف أمنياتي
أبواب واسعة على ضيق العبارة
وأخرى لا تحصى في فندق وحدتي
محل حلويات مقفل على الفرح
حبتا دراق تتفتحان في حضني
أكواريوم يتأرجح كلمبة محترقة من السقف
سمكة من الخزف الأزرق متروكة لمصيرها تحت المطر
بنت تصحو على الحرب بنصف نظرة كقرصان
مقهى غارق في أكواب شاي غامقة
تخطيط بالطبشور لهيبة ملاك على شارع الفوبور
.طاولة مشمسة على مدار الساعة السعيدة
أهذا صيف باريس الزائف؟
أم أنه خريف طوكيو الأول والأخير؟
.أفكر في دمعة سلفادور دالي
.الحب دمعة سلفادور دالي
الحب وحيد قرن وحيد
.قتله وحش القرن الواحد والعشرين
وماذا عن أولئك الذين هم في هامش الدرب والتراب؟
ماذا عن شمس حميد الشاعري الشافية؟
أيتها النهايات
أما من مفر من صور الجراح على هاتفي؟
.عبثا أحاول محاورة الألم
في أعماقي أغني
وكأني أشد الحيتان وحدة
عبر قلبي يمر الغرباء
.دون أن يكتمل قلبي
.ألف باء
.أبتر الأوزار الزائدة عن عناقي لنفسي
.أستيقظ على رقعة أخيرة من الرمل
المطر المباغت يشير إلى شمس الظهيرة
وقدماي حافيتان
.قارب مشطور في زرقة الزبد
أفرك نظرتي من ملح الرحلة
من الصور التي أبحرت بعيدا كأبجدية كي أمحوها
من دمعة عنيدة
.عالقة بالأهداب
بثقل أشرعة إثر عاصفة
.أفرد ظهري وظلالي
.في إصبعي أثر جرح صغير
أيعقل أنني حملت فأسا في حياتي؟
.أجنحة ملحة رايات تكفكف الرياح
.بمفردي أخطو في بياض الأرض
2021
قصيدة أرض الأحلام
على ضوء ثلج
أضمد حضني
جناح ضدك
كعب في نبضي
من بجذوره يتعثر؟
إسمك السهم الماطر
كل الأشجار
لمحة من شالك
على غصن
أعلق ضحكة
على آخر
دمية من شاش
قبلة فاصلة
بين فصلين
سماء الأبيض
فليأخذ دمعتنا
نحو أهواله النهر
مطر كانون
أختا لتوأميه
بائع الكستناء
بعربة فاحمة
كقطعة فالتة
من تنهيدة قطار
هل يتيه شاعر
في قاموس قلبه؟
ماذا تقول شمعة
لعود ثقاب؟
وساعي البريد ذو الحقيبة المتأرجحة
إلى متى يطارد الحمام
على دراجة
في منام؟
لولا ثغرة نافذة
في نسيج الحكاية
بريق إبرة شافية
وظل يرتق
على حرير ركبتين
لما اطمأنت عروة
إلى وسع وردة
لما خطر لي
أن أتسلل إلى جرح
كيف دونما يدك
أعيد حياكة روحي؟
قصيدة يمامة بين اليدين
منول الروح
منديل الجسد
المعطف ذاته
وقد ضاق قليلا
بالضحكة
عند الضلوع
المغزول من ألف مطر
المطرز بسلالة من فراشات
ذو الكمين القصيرين في العناق
والبطانة الضمد
ذلك الذي
بذراعيه حولك
وعطرك عروة خيطانه
من دونك في مقهى
على مفرق سهر
بلاط خطوتك
مقعدك الشاعر
نادل وحامل جمر
سلم نحو النجوم مهجور
ماذا أفعل
بكل هذه البراعم في سقف
وعيناك على بعد شارع
غيمة في غرفة عابسة؟
قليل من الليل
قطعة قمر بين وسادتين
ثلاث تفاحات خضر
قلبي يمام يشبهك
ليس الحب
سوى مشاجرة في سيارة
متاعنا على حافة مرآة
مواعيد مواربة
بلا حقيبة
أحمل نفسي إليك
الزيارة زهرة
وجهك يمامة بين يدي
قصيدة مواويل مالك الحزين
أغنية القصب الطويل
الروح على ساق وردة
ندبة ندبة
تحوكني حكاية
أوتار أغنية
تطلقني
يا حمام
يا سلالم
يا جسور
مدد
ظلي معطف لطريق
قش مشوار
قمري مالك الحزين
ملامح قطن يتطاير
مراييل زهر كتان
أجراس مدرسة مشمسة
أطفالها أطول قليلا
من أعواد الأخضر في سياج
نكبر لأن الدمعة
من خد إلى جذور
مقاعدنا قصب سكر
مواسم تفاح في سحابة
ورد نحاس ونوافذ
حيثما الضحك ميدان
تلك الطليقة نحو بنفسج
طلقات العشيق
على ريش غمام
مصراعان ناصعان
كي أقرأ حياتي التي
كلما غفوت
أعاد تشكيلها شباك
يا مراكب فضة
يا كواكب
يا ضفاف
أما للغربة
صيغة جمع؟
يا أصدقائي القدامى
كم هي قصيرة
أكمام قلوبهم
كلما تذكرنا
كم نشبه
ما نخاف
نحن الذين
بأحضاننا ننحت الأرض
وأقدارنا أحرف في فناجين
قصيدة أخذت الحب تركت الأسى
أغنية غيرنا
هذه التي
من نسغ وندم
شجرة لا تشبه
ولع العصافير بأوتارنا
قطرات قمر
على تذكرتين ووشاح
معطفان كطفلين
سياميين وسط زحام
وصلة مطر واهن
أغصان آلت
إلى عشيقات في أحضان
قارب على دموع
دف يرفرف
عيناك على عشاق
حبوا بعضن... تركوا بعضن
شبابيك تومض
وتغمض
عليك
أغلق أبواب الزيزفون في قلبي
ضحكتك لي
المفاتيح لبيانو
قصيدة على مرمى قمر
حامل مدينة
على حدبة
وروح
حارس فجر
بمكنسة من رموشه
معطف أحمر
يقوسه كيس
من خيش وخردوات
وخسائر آخرين
وسط غبار طريق
كحبة توت مداسة
لحدة انحناء ضلوعه
ملامحه ممسحة ظلال
رسمة طفل
على قشر بيضة
الوجه الذي لم يسألني
ماذا لو على أسفلت
انفرطت مسبحة عظامنا؟
خلخال شوارع
شروق عصافير
عشاق بملامح البردي
مشربيات ناعسة
مومياء زهرة لوتس
مسجاة على نهر
شاهد على أحبارها
هلال المقابر الفقيرة
أقمار وأعتاب
أقدار على سلالم
ألف ليلة في أغنية
أحصنة سكر مكسورة
في معارك أطفال
حيث الحياة مفتاح
وقلبي أبواب متفرفة
لا أريد لسواك
أن يعثر علي
قصيدة حكاية حيطان
عروسة سكر في دموعي
رف من أجنحة دواوين
زجاجة عطر عارية
ملصق ورقي
بظلال أغصان
قصة نصف شمعة عاشقة
تسعة أسابيع من سعير
قش قبعة
وسط سقف
حنين يتأرجح
في أنفاس نافذة
هاتف لا يهدأ
زهرة على مدار فنجان
عن معجزات الجميز
تحدثني خزانة
عن سهارة بضفيرة ضوء
أزرار معلقة بقميص
لأغاني الهجر في روحي
جرار وجنادل
للحب القديم
مفاتيح سجان
غرفة غادرتها
نحو مرآة ماحية
مسودة من لياليها
في جيب معطفي منسية
في سرير الأبيض والأسود
حلمت بك
قصيدة الدرجة صفر من الصحراء
صهيل صحارى
لأحصنة بحر
كواكب وحصى
قطيع من المراكب الوادعة
كيف لوتد يصدأ
أن يصبح جذرا؟
ومن أين لأبيات
من يباس وبتر
بكل هذه الواحات في وجدان؟
هكذا القصة
من غبار وغرق
ظبي
بنظرة سائلة
وابل من سيارات
نوارس ملطخة
بحروب ونفط
أسماك بكاء عميق
مسك مواعيد
على ساعة معصمي
أكياس كثيرة
فارغة
مدينة من ركام سورها
وحل على ملامح
مفاتيح في أرواح
ومن النخل أميرات
من سلالة ملك ضليل
يكنسن ظلال السعف
بسعف من ظلال
وبنات نعش
على الدرب مؤنسات
لوشاح شاحب من عصافير الصوف
من أقصى الأجنحة
إلى أحرف ذات صلة
بسدرة تسكنني
كعمود بفقرات مكسورة
بعينين عراقيتين
تعرفهما النواهل
كما الأنهار
مغمضة
نحو أطفالها تسيل
بهلال صغير
لهول الجرح
لاصق على جبين
من المفرد
إلى اللانهاية
ضد كل مرادف
ومرآة
ضد الأرجوحة
مجازا
ومزاجا
وما يمثله
كما لو على خشبة مسرح
زوج حمام
من
بمشنقة مضاعفة
يتعلق؟
مع الخطوة
لأنها طائر
ضد الصورة
والسروة
ولأن القميص الذي أهديتني
تلويحة كفن
في شراع
بحطامي أرفرف
سفينة على رمال ماحية
على يقين
بأن بئرا من ضوء
من أزرق قصيدة
في بقعة ما
من هذه العاصفة الصفراء
تختبئ
الصاحب الأول
مصابيح السادسة صباحا
جمر غضا في جوف جدار
غيمة غامضة على مسيل
كم تأخرت
عن شمعتي وتابوتي
كم من المطر
في ندائي لحبيبي
ومن خشب الكعوب المتسلقة
على سلالم ابتسامتنا
يا إسمي
سبعة كلاب ضامرة
سدو شموس
على حدبات جسور
أصابع أثل آثم
صغار لؤلؤ في سديم
وتلك الجالسة الأجمل من نفسها
بفنجانين مرتجفين في برد باكر
على حافة شاهقة من نحيبنا
أيها الحب
لا تعرنا أكثر
أيتها اللحظة
أمهليني معطف عظامي
خشية أن يكون المشوار
أقصر من أغنية
أن تنهك أكتافنا
رياح دونما أزهار
يستحيل قمر المنازل الحزينة
أسطوانة سوداء
والشارع الذي في أفق رصيفه
محطة فراق
شجرة لا يؤرقها
سوى ما يورق فينا
قصيدة العمر علبة كبريت
عود لدرب دمعة
آخر لرسائل إلى رماد
هذه الشجرة صديقتي
صغارها قطعوا أكوانا
على كتفي
ثم تساقطوا
هكذا إلى ضفة عبرت
هكذا صار صوتي صفصافة
كرسي لصدى
مكتبة تعيقها الجذور
سرير يتوسد أحلامي
مرآة مالحة
قرن باكتمال قمر
مفتاحه كلمة أحبها
الآخر
في شارعنا الأحضر
أسرع الخطى
خلفي شمس ظهيرة
خشية الطفل ظلي
كيف أشرح لشباك
دوران مقبض وأرض؟
الأصحاب في صورة على قلبي
بوسعي ما بوسع حقيبة
يا أغصان الخروب
سامحيني
شمعتي بقية طريق
قصيدة لمن تغني النوافير؟
مزهرية مرمرية
بملامح امرأة
عارية
تشبه دموعي
نزوة جفن
هفهفة مصير
في مرآة
نفحات بخور
بعبق عباءة
بحيرة بحيرة
على هدب حزين
غناء مهدور
أوتار من أقصى البكاء
بهو بهباء على وجوه
أعمدة متعالية
لا تعتق الأعناق
أطفال سهر
في رخام طاولة
لو يكفون
عن سؤالي عنك
أسهو كخيط مخمل طويل
لناطحات السراب
أن تواصل ألعاب الطواحين
للأحجار أدوار طيور
نظارتي باب يدور
إنتظارك على ركبتي
من تعبي
على ياقة قميصي أغفو
ناطور طيب
يحرس أحلامي
غابة معادن مالحة
بصهد بحر
صهر أغصانها غرباء
بمدامع متأرجحة
بين سقالات مائلة
وسحائب
يدي بوجه ماسح زجاج
حول خاصرته
حبل مشنقة ذائب
قمري قليل
نذر دمعة
جسر بنحول نسمة
واحات واجفة
في واجهات
غواص مصلوب
على شلال
يواصل نشيد مساميره
هكذا نهب القراصنة نصف عمري
بغواية الأزرق
حيث لا حبر
بتعويذة غيمة
وأحجية أحادية
جميع إجاباتها
بطعم الغرق
بين أصابعي
صندوق فضة واهية
تابوت كفين
لأعواد عطر
برهافة أهلة مكسورة
شذرات شجرة عملاقة
إلى موعدنا
وشاحي وحشة أشباحها
على رماد
يمام يدي
على أمل شمعة
تنبت عشبا على عناق
هل كانت أمك تشتاقك؟
هل أحبنا أحد سوانا؟
أحصد الأصفار
كلما أحصيت أصدقائي
وفي طابق شاهق
من الأسئلة والأرق
أتوسد جلد معطفك
لعل نجمة بألوان النعاس
على كتف معهودة
تهدهدني
شاقة أقدار أقدامنا
أشواك في لحم وحلم
صغار بهشاشة أهدابنا
رجل عالة
على أقراص ودموع
نافذة بيننا
يربكها ما بيننا
أشواق لا تقطعها طريق
عشيقان من شقائق الصبار
جناحان لصحراء مسيجة
هنا لحظة العابر في ساعة رمل
نزهة الله
على أسطح مهجورة
مائدة لمسافر وحيد
سقف مائج
بملايين الفراشات
من يمين حنانك
قهوتي الباكرة
وابتسامات التوت
في الجهة اليسرى
من القفص الصغير
قش عصفورك
لفرط الصيف
في صورتنا
في صحن
على أطراف أصابعه
يخطرنا الربيع
لقمرية زاجلة
نحو حكايتنا
تنوح فينا النوافير











