عبد الحميد محمد أحمد العمري ولد عام 1990م شاعر مغربي له العديد من المشاركات في مؤتمرات وملتقيات وندوات دولية ووطنية علمية وثقافية وشعرية فقد شارك في برنامج امير الشعراء بابو ظبي وملتقى الشارقة للشعراء الشباب فضلا عن مشاركته في أمسيات وملتقيات شعرية كثيرة في ربوع المغرب وفيما يلي اشهر قصائد عبد الحميد العمري
قصيدة أبصر طريقك.
عيناك بالدمع مثل المزن تنسجم
ونار شوقك في الأحشاء تضطرم
فهل سيطفئ دمع العين نار حشا
كما طفت لوعة بالتربة الديم؟
أطفت فأحيت مواتا بعد طول ضنى
فهل بدمعك يحيى مثلها الحلم؟
وهل يقرب آفاقا تحاولها
أم هل يرد فقيدا ضمه العدم؟
نعم يرد لنا من طيفه أثرا
ويبعث الحلم من طياته الألم
نبكي لنطفئ نارا في الحشا اتقدت
وكي نبين بها إن أحصر الكلم
وفي الدموع بيان لا يقوم به
لفظ اللسان ولا ما يرسم القلم
ماذا رأى فيك هذا الدهر حين عدا
عليك من دون كل الناس ينتقم
أ أن رآك أبيا ما خضعت له
ولا استزلكم عن شحمه الورم؟
ولا انحنيت لأهل الظلم معتذرا
كي يرحموك.. ولا استجديت عطفهم
ولا أكب عليك السوط من يده
إلا رآك متى ما اشتد تبتسم
وحولك الناس مظلوم ومغتصب
يلوذ بالصمت من سوط ويعتصم
يقول لا حول لي.. والناس كلهم
مثلي.. ضعاف وسيفي فله القدم
نعيش في هامش الدنيا فنحن بها
أذل طائفة تسعى بها قدم
كل الورى سيرهم نحو الأمام سوى
قومي فضلوا.. فنحو الخلف سيرهم
صاحت به الأرض والتاريخ ويحهم
لو كان بالله هذا الحول ما انهزموا
ضل اللسان وضل الدمع وانتكست
أقلامك اليوم.. والأمثال الحكم
كل اللغات أمام الصمت عاجزة
عن البيان.. فساوى كونها العدم
فأفصح الناس طرا من به خرس
وأكمل الناس عقلا من به صمم
وما انتفاع أخي الدنيا بمنطقه
إذا استوى العرب في ذا العي والعجم
أضحى العيي إماما في البيان.. إذا
ما قال قولا فكل العالمين فم
إذا تكلم جارى الناس بعضهم
مؤولين وحاروا فيه واختصموا
والشاعر الحق لا تلقي له أذن
بالا.. وليس له بين الورى رحم
يمشي غريبا طريدا ليس ناصره
إلا القوافي وإلا السهل والعلم
ومدعي الشعر مزهو بشهرته
قد حفه الصحب والخدام والحشم
لو كان للشعر حكم فيهما استويا
إذا البزاة استوت في العز والرخم
قد ينزل الشعر قوم غير منزله
ويرتدي تاجه من لم يكن لهم
ويدعي وصله قوم بلا نسب
إلى البيان.. فيرضى الناس قولهم
كم حرة سبيت من بيت عزتها
والحر حر وإن يغدر به الخدم
والشعر شعر وإن جافته أمته
والعي عي وإن دانت به الأمم
يا سيد الشعر لا تحزن.. إذا انصرفت
عنك القلوب إلى من نظمه شبم
هذا الزمان كأهليه أخو مرض
هل يبصر الحق من في قلبه سقم؟
ومن يك السقم في فيه فمطعمه
مر.. وإن تحل في في غيره اللقم
أبدع قصيدك لا يحزنك إن نفروا
قد ينفر الناس مما قلت جهلهم
واكتب لجيل سيأتي.. بعد موتهم
يحدو به الناس نحو الشعر عيسهم
لا يحكم الناس فيه غير عقلهم
ولا تعلق في غير العلا الهمم
فاكتب لذاك ودع للناس عصرهم
واقنع.. فكل شهير فيه متهم
ودع دعيا عوى فالحر ممتحن
والعبد من ربه بالحقد ينتقم
كل الورى ينشدون الخلد مذ وجدوا
ويصطفي الخلد أمضاهم إذا عزموا
فاختر طريقك.. درب الحزم يسلكه
ناس قليل.. ودرب الوهم مزدحم
قصيدة قبس من نور وهدى
أفنيت في السعي عمري غير مرتفق
والصبر زاد المنى.. والنفس في الرمق
أسعى إليك وخيلي في الدروب كبت
من زحمة الهم لا من زحمة الطرق
شوقي يحث وآثامي تكيد لها
والدرب أطول من أنفاس مستبق
وبين مد الخطى والجزر قافية
تغدو بمدحك بين الغوص والغرق
آنست نورا.. وقومي يصطلون هوى
في ظلمة الجهل في مستنقع النزق
ظلم وجهل وتضليل ومفسدة
والحق أشرد من نوم لذي أرق
آنست نورك والنيران محرقة
من يصطلي بهوى الأحزاب والفرق
كل يرى رأيه دينا ويعجزه
أن يبصر الحق دينا وهو في الأفق
مذ كانت الأرض والنيران موقدة
ومن يلذ بسوى الرحمن يحترق
آنست نورك في جنح الظلام صوى
للحائرين ومنجاة لذي فرق
فجئت مقتبسا للناس منك هدى
من آخر الشرح أو من أول العلق
يا سيد الخلق يا روح الحياة ويا
غيث القلوب وطب الحائر القلق
يا جنة الله في أرض الشقاء ويا
شمس الدنا وسنا المشكاة في النفق
يا نسمة الحب يا بشرى الوجود ويا
ماء الحياة ونبع العرف والعبق
لم ينأ قوم عن الإسلام فاجتمعوا
إلا تمزق ثوب خيط من مزق
ولا أضاع هداك الناس واصطنعوا
هديا فأفلح من بالدين لم يثق
يا طب كل عليل بالقران شفى
أهل الهموم وداوى كل ذي حرق
يا رحمة الله هبي.. وابعثي سببا
ينجو بأمتنا من لجة الغرق
إن جئت في هرم الدنيا فلي أمل
أراه بعد غروب الشمس في الشفق
يا سيد الرسل لي في المدح مفخرة
وإن تقاصر شعري عن ذرى الومق
هذي قواف كنبض القلب متعبة
شوقا إليك تناجي النور في الغسق
ظمأى لوردك.. إن ما خفت كبوتها
أعذتهن برب الناس والفلق
أرسلتها رائدا لي في الطريق إلى
لقياك يا بلسما يشفي فؤاد شقي
صلى عليك إله الكون ما رفعت
كف إليه وما بل الثرى وسقي
ما قيل شعر وما أوعته من أذن
أو أثرت قبلة الأقلام في الورق
قصيدة في ركب النور
قفي قبل التفرق والتنائي
أزود للفراق من اللقاء
وأحمل من سناك سراج نور
يضيء لي المسالك في المساء
وأجعل من حديثك لي رفيقا
يعين أخ السفار على العناء
فإني في فراقك في افتقار
وإني في لقائك في غناء
ولو بلغت يداي هنا طلابي
لما امتدت إلى تعب التنائي
ولو قد نلت من علم كفاء
لما بت الليالي في العراء
وهل للعلم من حد فيرجى؟
وهل يعطى المعالي ذو اكتفاء؟
ظمئت إلى العلوم وليس ورد
لذي ظمأ العلوم بذي ارتواء
إذا رمت الدواء ببذل جهد
شربت أصول دائي في الدواء
ويحلو لي الدواء وفيه دائي
فقولي هل لسقمي من شفاء؟
برئت من الشفاء إلى سقامي
ومن حب الجمام إلى الشقاء
وأنعم بالشقاء وباغترابي
وفقري إن يقدن إلى العلاء
وبؤسي في فدا العلياء سعد
لأن المجد يشرى بالبلاء
إليك أسير في سفري فصبرا
لأدنو بابتعادي من رجائي
جعلت من التوكل لي سلاحا
وتقوى الله لي خير الوقاء
وخلفي دعوة لأب وحب
تؤمنني المصائب من ورائي
وتفتح لي نوافذ كل خير
وتغلق باب عجز وارتخاء
فديتك فاصبري.. وارضي بحكم
وجودي في صلاتك بالدعاء
ولا تخشي علي من افتقار
فمالي العلم والتقوى ردائي
فراشي الشعر إن أطلب جماما
أويت إليه والذكرى غطائي
وما عجب مقامي في رخاء
فإني في جوار أبي عطاء
ومن عرف النجوم كسته نورا
وسار على المفاوز في اهتداء
وراء صوى الطريق فسار قصدا
وصار من المصائب في نجاء
فكيف بمن دنا منها فأضحى
يساير ركب أقمار الفضاء
أ يرضى بعدما صحب الثريا
ببيت في الثرى؟ أم في السماء؟
أتيت وقد غزت قلبي البلايا
وأمطرت المصائب في فنائي
وأظلمت الدنا حولي وأظمت
وبادرني زماني بالعداء
وهمت فما أرى من فرط همي
خلاصا من عذابي وابتلائي
سعيت إلى لقا رحمي لأنسى
فأرشدني الوصال إلى الدواء
تجلت في حديثكم الأماني
وعاد الأنس في أفق الصفاء
وأحيى القلب ما أملى انشراح
وأعمى البؤس ما ألقى انتشائي
عرفت بقربكم معنى المعالي
ومعنى العيش في حضن الرجاء
وعادتني المصائب والدواهي
وقبلا كنت منها في إخاء
لقيتك أول اللقيا غريبا
كما الظمآن يلقى حوض ماء
دنفت من الصدى فسقيت ماء
فأحياني لقا أجرى دمائي
فلا والله ما في الدهر يوم
بأسعد من حديثك واللقاء
ولا يوم كيوم صحبت فيه
نداكم في الطريق أبا عطاء
كأني حينها الصوفي لذت
له الدنيا بألحان الغناء
كأني في انتظار حديث شيخي
أخو سغب يحن إلى الغذاء
جمعت إلى البشاشة حسن قول
كتقوى الله ضم إلى الثراء
وما كل الدعاة لهم قبول
وأنس في القلوب على اصطفاء
حللت بكل قلب دار أنس
يفاخر في امتداحك كل ناء
أسرت بحسن قول واستماع
نفوسا قد برئن من الفداء
سعيد من رضيت به مريدا
وأسعد من سقيت من الثناء
وأشقى الناس مقرور فقير
يمر على السنا دون اصطلاء
يعز بصحبة العلماء قوم
ويردي معشرا طلب الهباء
ومن صحب الأفاضل كان حيا
ويحيا الجاهلون على الفناء
دعوتك يا إلهي يا مجيبا
فسدد في خطاه أبا عطاء
قصيدة لا حلم اليوم
ماذا يخبئ ناب الموت في الوادي
سهم المنية أم أشراك صياد؟
أم ثوب نائحة ثكلى يشاركها
حزن العزاء رسول الموت والحادي؟
أم صوت قاطرة لم يخترق أذنا
أصمها الموت عن برق وإرعاد؟
أم يجمع الدهر أرواحا به اتحدت
ليلحق الحي بالأموات في الوادي؟
أم أن سهم ردى الشراط مشترط
في من يصيب حكيما ليس بالشادي
تزيل الناس في مرماه فاخترمت
به المنايا خيار القوم في النادي
إذا امتطى الموت ظهر السهم أن على
ظلم الورى الوتر الداعي على العادي
يبكي على السهم لم يقصد وأرسله
رغما بحيث رنا قواسه السادي
رمى فأصمى.. وأدمى قبل من سفكت
دماؤهم وطنا أولى بإسعاد
بمن سيفتك هذا السهم بعدهم
ومن سيخطف موت رائح غادي؟
الموت حل.. ورأي الناس مختلف
أ صاده قدر أم فخ مصطاد؟
كل يقول... وعين الموت قائلة
ما كان مرتحلا من غير ميعاد
نفسي الفداء لناء عز نائله
لو كان يرجعه بالإفتدا الفادي
مضى فأثكل أخلاقا وأفئدة
رحيله.. فرثت معروفه البادي
حم القضا فبكى من كان في حضر
فعاله وبكى أخلاقه البادي
إن يسلب الموت منا نفسه فلقد
أبقى فضائله في الناس كالجادي
أو يسلب الموت من أفعاله سببا
فما تموت فعال خلف أمجاد
أرداه من صاد.. كي يهوي.. فزاد بها
باها بهاء فباهى سوط جلاد
أفضى إلى الله لما مات واحدة
ومات منها مرارا معتد بادي
سيان باح بسر المعتدي زمني
أو أقبروا السر حينا باطن الوادي
سيبتني الرعب في أحلام قاتله
بيتا.. وينجب فيه شر أولاد
وقائل لي ألا أمسك وقائلة
ومن يغني إذا ما أخرس الشادي؟
كفى بشعري ذما أن يقول بما
أشيع بين الورى من غير إسناد
إن كنت تجبن أن ترتاب في نبأ
فلست أمتار يوما أخبث الزاد
ففز بجبنك إن أنجاك من لهب
يسعى إليك... لبئس الفوز والحادي
ولست أقرب منه اليوم منزلة
مني لتسقي جمري ماء إخماد
يا أيها الراحل المقتول ثاكله
بفقده.. من سيطفي حر أكباد؟
إن لم ينل وطني ثأرا يكون به
للمعتدين نكال أنجب العادي
فإن يكن بك كف البأس عن وطني
فمن رحيلك يحيا زهر إنجاد
نم هانئا لا هنت أيام شانئكم
فقد زرعت جميلا غير نفاد
أفضيت لله مرضي الخلال وقد
شددت مجدا بأسباب وأوتاد
فليبكك الرأي حسن الرأي في زمن
لا يستبين به الهاذي من الهادي
وليبكك الحلم قد صارت منابعه
غورا.. فبز السواقي بعد إمداد
لا ينجب الدهر صنوا للحليم إذا
أرداه إلا على عسر وإجهاد
لا حلم بعدك إلا أن يرى وطني
قد أغمد السيف في الساعي لإفساد
قصيدة على أطلال القلب
ماذا سؤال الناس عن متردم؟
احمل هواك وصل به وتقدم
في الشعر كم معنى جموح كامن
فانفذ إليه.. فقذ يذل لملهم
والشعر والمعنى غزال نافر
والسر في الصياد لا في الأسهم
من صاد معنى أوقعته حباله
أولى بتقدمة على المتقدم
يا دار عبلة قد أتاك متيم
ردي عليه سلامه وتكلمي
يا دار.. عبلة فارقتك وخلفت
فيك الفؤاد وصبوة لم تهرم
هرمت وما هرم الغرام.. وصرمت
وصلا.. وحبل حنينها لم يصرم
رحلت فأضحى كل بيت مقفرا
خربا.. فما ألقت عصا المتخيم
رحلت.. فعذب الماء مهل آسن
في حلقها مر كطعم العلقم
إن ما ارتدت ثوب السعادة مرة
غطى سعادتها الزمان بمأتم
ترنو لها الدنيا بوجه عابس
يبدي نواجذه لغير تبسم
فارقت دارك ثم رمت وصالها
عسر عليك طلابها ابنة مخرم
لم يبق من وطن يفدى أو حمى
يأوي إليه من المصائب محتمي
أوطاننا أطلال ذكرى نعمة
بيعت بخسر... لات حين المندم
ما زلت أبكي مذ ولدت بأدمع
فصحى تريق دماء حلم أبكم
والدهر أبصر من رأيت إذا اعتدى
فإذا اهتدى أو تاب من ظلم عمي
وينوه منه.. فكل باغ مفصح
لسن.. فيا عجبي لهاد أعجم
فيئي لنفسك قبل فيئك للحمى
لو لم تضلي في الهوى لم تندمي
وقفي على أطلال قلبك واندبي
قبل الديار هواك أم الهيثم
وابكي هوى أخلى فؤادك زيغه
من مغنم فأكبه في مغرم
لا تنشدي سكنا.. فليس بكائن
وطن بغير فؤادك المتضرم
والدار وهم في زمانك خادع
والرسم والأطلال محض توهم
شدي الرحال إلى فؤادك وانزلي
جل الفؤاد فديت من متخيم
وخذي بأيدي الناس نحو قلوبهم
فالتيه في الألباب لا في المعلم
قصيدة أبكي
أبكي.. وذا سيل المنون غزا الحمى
وأتى عليه.. فأغرقت أحلامي
أبكي.. ودمعي فيه خير قصيدة
وقصائدي فيه بغير ختام
أبكي.. وأمي قد بكته وأمه
وبناتها يندبن أي حسام
يا أم.. يا لغة البيان وسحره
لا ثكل إلا ثكلك ابن كرام
فلأنت أبكى من بكاه.. لبره
وجهاده وبيانه المتسامي
ولأنت أحرى بالعزاء.. فإن بكى
لبكاك نجلك لم يكن بملام
وإذا بكى الشعر الرصين ولم يطق
صبرا.. ونادى لم يكن بحرام
واثكل منسرح مضى ربانه
من ذا سيبحر بعده بسلام؟
يتهيب الشعراء سطوة موجه
والموج يفزع من أبي همام
أرضاه حتى انقاد جامحه له
وطغى فألجمه بغير لجام
وإذا بكى الرجل الجهاد فكم حمى
ثغرا تثاقل عنه كل محام
دفعت به العربية استخفاف من
ضلوا فقام بذاك خير قيام
فاسأل به أهل الضلالة.. إنهم
ذاقوا بساحتهم أمر طعام
كان البقية من رجال زلزلوا
عرشا لهم في يقظة ومنام
واسأل به حرا تحرر أهله
من أصلهم وتقيدوا بحطام
جعلوا العدو أخا وأهلهم عدى
فالحر فيهم قاطع الأرحام
والحر من في القيد قيد عدوه
يدعو الورى لعبادة الأصنام
واسأل به الأدب المصفى والهدى
في الرأي.. والإنعام في الإلهام
فلقد مضى... وكتابه حي فتى
لا يبتلى بالموت والأسقام
والموت موت الصالحات فإن حيت
وتناسلت نابت عن الأجسام
يا أيها العلم المسافر في المدى
أوغلت حين صحبت ركب حمام
وتركت خلفك شيعة لك أيقنت
ستعيش بعدك غربة الأيتام
ورثوا كتابك عنك فهو عزاؤهم
والحب وهو بضاعة الإسلام
سيظل علمك بعد فقدك قسمة
في الناس مثل نوائب الأيام
ويظل ذكرك كالأريج تضوعت
به كل عابرة من الأنسام
في كل ناد منك تغدو نسمة
وتروح أخرى في ابتدا وختام
فعليك رحمة ربنا يا ابن العلا
وأخ الهدى والمجد والإقدام
أفنيت دمعي في رثائكم ولن
تفنى الشجون وحرقتي وكلامي
فدع المدامع من عيون قصائدي
تقريك فيض تحيتي وسلامي
قصيدة سيظل ذكرك كالأريج في رثاء فقيد العربية أبو همام
نبا أتى... ففزعت كالتمتام
ألد الكلام أسى لغير تمام
أ مضى؟... أ راح؟... أ مات قبل لقائه؟
أ يموت في صمت أبو همام؟
وعصاه؟.. راحت أم مضى من دونها
لم يصطحبها بعد إلف دوام؟
والعلم.. من للعلم بعد رحيله
والشعر؟ من لنوائب الأيام؟
ونداه في دار العلوم... أ أمسكت
سحب الفضائل بعد طول سجام؟
قد أينعت فيها عقول شادها
ونمت فأعجلها الردى بفطام
لو كان أمهله قليلا حينه
وإذن رجوت به لقاء همام
لو كان... يا حرف امتناع خلفه
ولهي على فقدانه وهيامي
أبكي... وما جدوى الدموع وقد مضى؟
ما حيلتي.. والدمع خير كلامي؟
أبكي.. وأعلم أن دمعي ما جرى
لن أجتني منه سوى آلامي
قصيدة البردعة
أفنيت في الجد ما أفنيت في اللعب
وذقت في النوم ما قد ذقت في التعب
وكان بطنك هما ما اتخذت أخا
إلا عليه وهمي صحبة الكتب
شتان ما همتي والهم منك..فدع
حربي فلست بند لي لتولع بي
بيني وبينك سد لا تطيق له
ردما.. ولو كنت في يأجوج ذا نسب
فما ولوعك بي يدنيك من شرفي
وما يحط نباح منك من رتبي
إذا قضى الله رفعي عنك منزلة
فما أبالي بما تحتال عن كثب
والحر ممتحن بالأرذلين أبا
وشر ممتحن من لم يضف لأب
من شاب ماضيه من دون الورى كدر
أغرته بابن صفاء خسة الحسب
وشب في حقده من لم يكن كدرا
حتى يساويه ما عز في الكرب
نأى به الجبن أن يغزو.. فإن يره
يغزى أعان عليه كل مغتصب
إليك عني.. فإني لست مبصر من
يعيش من شرف يشريه بالنشب
وقد عذرتك إني لا أبارز من
يعزى إلى خطأ في سالف الحقب
لسنا مثيلين في علم ولا نسب
ولا قتال ولا حلم ولا أدب
ولو قتلت بسيف منك إن عرفت
كفاك تحمله ما كنت تغرم بي
خصمي مذلك من يرميك حيث يرى
الإقدام حمقا .. فيدعو كل ذي ذنب
إن يدع للشر يسبق من دعاه وإن
نادى المنادي إلى العلياء لم يجب
يتوب في اليوم عما لم تصب
سبعين شوطا.. ولا يرضي يده المذل غبي
خصمي مريدي شبيها منك يخنقه
إن يتقوا بك نار الشعب لم ترني
فدع طريقي.. فإني عنك في شغل
فلا يثور.. عديم البأس في الغضب
كالناس منشغلا بالجرح عن سبب
بمن غذاك بمالي ثم غرك بي











