ولد مصطفى صادق الرافعي في قرية بهتيم التابعة لمحافظة القليوبية المصرية عام 1880م تعلم الرافعي في مدرسة دمنهور الابتدائية ثم انتقل إلى المدرسة الأميرية في المنصورة وكان والده شديد التدين مما جعله يحرص على ان يحفظ الرافعي القرآن الكريم وبالفعل اتم حفظه قبل سن العاسره من عمره وعرف عن الرافعي انه لم يسمح للزمن أن يحط من همته ولا من حبه للعلم فقد اصر على هدفة واستساغ الغوص في بحور الشعر والأدب بكل الطرق التى اتيحت له ليخرج منها بكنوز من الإبداع ومن اشهر قصائد مصطفى صادق الرافعي قصيدة لكل فتى من الدنيا كمال وقصيدة المرء يمنى بالرجا والياس وقصيدة ما لأيام ذا الصبا تتفانى وقصيدة لقد كذب الآمال من كان كسلانا وقصيدة آفة العالم أن لا يعملا وقصيدة نحن في هذه المدارس نسعى وقصيدة حمل فؤادك ما يطيق ولا تكن وقصيدة زفت ولما يفترعها المزاج وقصيدة هات اسقنيها والدجى ساحب وقصيدة وردة هب في الرياض نذكرها لكم فيما يلي
قصيدة لكل فتى من الدنيا كمال
لكل فتى من الدنيا كمال
فما نقص الورى إلا الفعال
ومن لم يرشدوه في صباه
تحكم في شيبته الضلال
فما قلب الصغير سوى كتاب
تسطر في صحائفه الخلال
ونفس المرء في جنبيه نصل
ولسن بغير حاملها النصال
فكم رجل ترى فيه صبيا
وكم من صبية وهم رجال
وإن هي لم تكن صقلت طواها
على صدإ فما يجدي الصقال
ومن لم يغذه أبواه طفلا
هوى العلياء أسقمه الهزال
قصيدة المرء يمنى بالرجا والياس
المرء يمنى بالرجا والياس
ويضيع بينهما ضعيف الباس
فإذا عزمت فلا تكن مترددا
فسد الهوى بتردد الأنفاس
وإذا استعنت فبالتجارب إنها
للنفس كالأضراس للأضراس
وعلام ترجو الناس في الأمر الذي
يعنيك أنت وأنت بعض الناس
النفس قوس والعزيمة سهمها
فارم الرجا من هذه الأقواس
وأضىء حياتك بالمعارف إنما
هي في ظلام العمر كالنبراس
واجعل أساس النفس حب الله إذ
لا خير في بيت بغير أساس
قصيدة ما لأيام ذا الصبا تتفانى
ما لأيام ذا الصبا تتفانى
وقديما عهدتها تتوانى
ذهبت بالصبا سلام عليها
من فؤاد بحبها ملآنا
كل ذي حالة سيمنى بأخرى
ويلاقي بعد الزمان زمانا
والفتى من إذا تغير حال
لم يقف في وجوهه حيرانا
هذه ساعة الحصاد فمن كا
ن تعنى أراحه ما عانى
والذي يزرع التهاون في الأش
ياء لا يجتنيه إلا هوانا
ليس يجدي الإنسان أن يأمل النا
س فلانا من قومه وفلانا
فاسع في الأرض إن عقبان هذا
الجو لا يرتضين منه مكانا
واحذر الناس إنما يأمن النا
س صبي يظنهم صبيانا
واركب الجد في الأمور ولا تجبن
إذا فات بعضها أحيانا
إن هذا الوجود كالحرب لا يكر
م في الحرب من يكون جبانا
قصيدة لقد كذب الآمال من كان كسلانا
لقد كذب الآمال من كان كسلانا
وأجدر بالأحلام من بات وسنانا
ومن لم يعان الجد في كل أمره
رأى كل أمر في العواقب خذلانا
وما المرء إلا جده واجتهاده
وليس سوى هذين للمرء أعوانا
كأن الورى يجرون طرا لغاية
وقد دحيت هذي البسيطة ميدانا
فمن كان مقداما فقد فاز جده
وباء بكل الويل من ظل حيرانا
فلا تتقاعد إن تلح لك فرصة
ولا تزدر الشيء الحقير وإن هانا
ولا تعد أخلاق الكرام فإنما
بأخلاقه الإنسان قد صار إنسانا
قصيدة آفة العالم أن لا يعملا
آفة العالم أن لا يعملا
وشقا الجاهل أن لا يسالا
إنما العلم كمثل المال لا
تنفع الأموال حتى تبذلا
ولكل الناس فقر شامل
والغني فقره أن يبخلا
وأخو العلم كرب المال لا
يستزيد المال حتى يعملا
والكسول يتقنى آخرا
بالذي قد علموه أولا
وإذا كان من العلم شقا
فنعيم المرء في أن يجهلا
حامل العلم ولم يعمل به
كالحمار حامل ما حملا
وإذا لم يك إلا علمه
كانت الأوراق منه أفضلا
خاب من قال ومن لم يفعل فما
يفلح القائل حتى يفعلا
قصيدة نحن في هذه المدارس نسعى
نحن في هذه المدارس نسعى
لنبر الوالدات والوالدينا
وترانا أوطاننا خير قوم
ففلاح الأوطان في أيدينا
عن قريب نكون فيها رجالا
ونربي بناتنا والبنينا
فادرأوا الجهل بالمعارف عنا
واتقوا الله أيها الناس فينا
رب هذي يد الضراعة والذل
فوق عبادك المحسنينا
يا لهي دعاك طفل صغير
فتقبل يا أكرم الأكرمينا
قصيدة حمل فؤادك ما يطيق ولا تكن
حمل فؤادك ما يطيق ولا تكن
حزنا فإن الحزن ليس يطاق
كم مملق أمسى الثراء ببابه
ولكم رماه على الثرى الإملاق
واقنع برزقك ما كفاك فإنما
زاد المسافر هذه الأرزاق
والناس كالركب الذين إذا سروا
ناموا ولكن المطي تساق
قصيدة زفت ولما يفترعها المزاج
زفت ولما يفترعها المزاج
كما تزف البكر عند الزواج
فهلل الشرب سرورا بها
وكبر الديك وصاح الدجاج
كأنهم رهبان في بيعة
قد أوقدوا في كل كأس سراج
كأن حاسبها المريض ارتمى
على سرير يتعاطى العلاج
كأننا إذ نحن صرعى بها
فرسان حرب صرعوا في العجاج
من كف حوراء غلامية
مفعمة الحجلين خود رجاج
شك فؤادي لحظها وانثنى
فلم يزل في لحظها في انزعاج
يبصرها من خلف أضلاعه
كأنما يبصرها من زجاج
قصيدة هات اسقنيها والدجى ساحب
هات اسقنيها والدجى ساحب
ذيل الصبا كالملك الأشوس
واقبس لنا من نارها جذوة
تثور بالنخوة في الأرؤس
قد شبها الليل لمن بهتدي
فصبها الفجر لمن يحتسي
كالخد والدمع ولكنها
ليست من الورد ولا النرجس
وعاطني والروض من حسنه
يرقص في الأطلس والسندس
قصيدة وردة هب في الرياض
وردة هب في الريا
ض على الفجر طيبها
عانقتها الصبا كما
ضم خودا حبيبها
فرمتها من الزهور
عيون تريبها
تركنها من الضحى
في هموم تنوبها
ثمم جفت عروقها
وتجافت جنوبها
وشكت في الهجير من
زفرات تذيبها
فدعا روضها الأصي
ل فوافى طيبها
وشفاها بنسمة
كان طبا هبوبها
ساءلت عن مصابها
فتنادى يجيبها
ليس تخلو مليحة
من عيون تصيبها











