محمد أحمد عبد الله الحارثي ولد في المضيرب عام 1962م شاعر وكاتب عماني يعد رائدا في أدب الرحلات بعمان عمل في بداية حياته العملية بمركز العلوم البحرية والسمكية متنقلا بين المغرب وعمان اهتم بكتابة الشعر العمودي وقصيدة النثر وله العديد من الدواوين الشعرية وفيما يلي افضل قصائد محمد احمد الحارثي
قصيدة فرق الحالات
.. وحين يطل صباح جديد علي
أمارس يومي كيوم سواي من الناس
أضحك من نكتة قالها أحد المتعبين
أردد بيتا من الشعر للمتنبي
أوافق أن نشرب الشاي بعد الغداء إلها إلها
أعارض رأي زميل يجيد السياسة
أداعب طفلا ليضحك أكثر مما ضحكت
أدقق فاتورة الماء والكهرباء
أسابق شاحنة في الطريق السريع
ولكنني حين وحدي أكون
مع الليل ليلا
مع الصمت صمتا
مع الروح مرفوعة في الجدار
أهنئ نفسي على قدرتي أن تظل عيوني
طوال النهار
بلا أثر لصلاة الدموع.
قصيدة بائيات
السراب
ليس ماء
ولكنه الماء في عين من لا
يرى
أصابع صحرائه.
الغراب
يتغابى ويعلم أن الخليقة من لونه أدركت
أي لون عليها مداراته
كي تموت
وتعلن عيد اختراع الحداد.
العتاب
لا يكون كما ينبغي..
إذا كان بين حبيبين.
التراب
باعث للحروب
وبوصلة للشعوب
ومقبرة للذنوب..
وباب.
العقاب
ربما
فكرة قدمتها السماء
على طبق من دياناتها
كي تقي سقفها
من تكاثر ما لا لزوم له.
الجواب
كائن يستحي أن يكون
إلى أن يقول السؤال المهيأ
كن
فيكون.
قصيدة دون مفاتيح
يد في النوم
مسمار في الرقبة.
ثلاثون عاما في سلاسل الماء
في الذهب الخالص
يلوح لأشباهه
ببريق عروقه
ناحتا أصابع الريح
بإزميل ساهم في الغابة
يرشو القسوة بالمسامير والضحك
كلما زاغت نظرة بليلها
نحو البارود
أو تهشمت عظام أسمائها
خاتما خاتما
في فصوص الظلال.
ثلاثون عاما
في سلسلة
دون مفاتيح
تدق
مسمارا في النوم
ويدا في الرقبة.
قصيدة صورة فوتغرافية للوحشة
قمر ماطر لن يفيض به الهاتف
الذي تنتظر من أيقونة
تمز ضفافك في
قارة أخرى.
تمرق بقميص حياتك
من ورقة إلى ورقة
ليلا جهيرا
يرفرف في أحشائك
كصورة فوتوغرافية
أمضاها أسلافك
بوحشة دولفين
يمخر ظلال السفن الغارقة
في غيمة من القرنفل
تأتي بساحل في زنجبار
أو تذهب برماد روحك
الذي أوصيت راهبا بوذيا أن يحتفظ به
في علبة مفضضة كتلك التي يحفظون بها
رماد الموتى هناك..
بعيدا
عن رعافك الهاطل
على طاولة صقيلة
بأشباه أصدقاء
يعتقون في حناجرهم
ظهيرة شاسعة
ترفو الظل
بقطرة نبيذ واحدة
في صحراء المعجزات هذه.
قصيدة كل نهار قبلة .. كل قبلة خطأ
الجدران
وقد فاضت بالمسافة.
الماء
وقد أغلق أدراجه الفضية
قطرة قطرة.
وجهك العصي
بلا وردة خزفية
نكسرها معا
ونبكي بضحك البيت
كلما رنت أجراس الندى
في الحديقة الأسيرة
وانسلت
على أصابع القطة
الطاولة
والكراسي
القهوة لم نشربها بعد.
الساعة تسهو عن
الوقت.
لوحة ميرو
حيث نخطئ
كل نهار قبلة
حيث نصيب
كل قبلة خطأ.
حيث لم نكن
حريصين على المبالغة
في السهو والشجرة
تنقر مثلث الرغبة
بعصافير اليتم.
حيث اليباس في محفله البكر
وقرن الندم
لم يثلم البرق
ولم يفتح
صرير النافذة
بابتسامة
تضئ الخطأ
من جبينه المكسور
بقنينة
تهب مع الريح
إن هبت الروح
في غزالة
أربكتها يد الله
منذ القداس الذي واريناه
ظل المسجد
وانتشرنا في الخسارة
سمكتين عاريتين
إلا من دم أبيض
يملأ حوض العالم
بالتفاتة زرقاء
تفيض منها السفن
التي لن تعود
بأسمائنا
سليمة دون كسور
في الصرخة.
قصيدة بيضة الأفق
الجدران
وقد فاضت بالمسافة.
الماء
وقد أغلق أدراجه الفضية
قطرة قطرة.
وجهك العصي
بلا وردة خزفية
نكسرها معا
ونبكي بضحك البيت
كلما رنت أجراس الندى
في الحديقة الأسيرة
وانسلت
على أصابع القطة
الطاولة
والكراسي
القهوة لم نشربها بعد.
الساعة تسهو عن
الوقت.
لوحة ميرو
حيث نخطئ
كل نهار قبلة
حيث نصيب
كل قبلة خطأ.
حيث لم نكن
حريصين على المبالغة
في السهو والشجرة
تنقر مثلث الرغبة
بعصافير اليتم.
حيث اليباس في محفله البكر
وقرن الندم
لم يثلم البرق
ولم يفتح
صرير النافذة
بابتسامة
تضئ الخطأ
من جبينه المكسور
بقنينة
تهب مع الريح
إن هبت الروح
في غزالة
أربكتها يد الله
منذ القداس الذي واريناه
ظل المسجد
وانتشرنا في الخسارة
سمكتين عاريتين
إلا من دم أبيض
يملأ حوض العالم
بالتفاتة زرقاء
تفيض منها السفن
التي لن تعود
بأسمائنا
سليمة دون كسور
في الصرخة.
شوحدها المسحورة في أزمنة غابرة
تأتي في الهزيع الأخير من الأعياد
ترنو لليباس والأسمنت يصفقان
مهد الأبواب والحناجر..
لصفائح البنزين تطوي سجادة الحقل
ومصابيح الموتى في حلم
مذبوح برقية النسيان.
ترنو
بعين بعيدة
وتمضي
ملونة بيضة الأفق
بسرب من العصافير
يلهو به الأطفال
في ربوة أحلامهم.
قصيدة أجسادهم ترتفع قنديلا ونصف
كعصيهم المحنية في الأكف
يرفرفون في وزرتهم
بالحياة الماحلة
في حدس الجرار
مطيلين أعناقها
في أعراف النخيل
تاركين وضوءهم
في كبد الشمس
يدخلون القرى
من عصافيرها الضريرة
مرتلين الهواء كرتين
صابرا في حفيف الأبراج
مسامرا مساميرهم
في مجالس الجن
رافعا أجسادهم
قنديلا ونصف
كلما راقصوا حنينهم
بعيدا عن أعينهم
وقلوبهم النابضة
في صناديق أسماك
تملح أيامهم
بريقها الشاسع
أنى عادوا
من غزوة بريح.
أنى نسوا الماء
في سريرة البئر
وخلفوا نساءهم
إبرا مكسورة في دشاديش
العيد.
ميممين شطر الحواس
خناجرهم المثقلة بالأقدام
ساهمين عن نصيحة الجياد
يخلبون لب الحرب مرة أخرى
بحيلة نسوها في البين
أو ببوصلة
عثرت عليها السيارة
ككل حرب ككل بوصلة
في حدوة حصان نافق.
قصيدة أصابع الغيم
تلمع البروج العالية
كمن عمر طويلا
في رفة عصفور
أضرم النار في جناحيه.
تتلو بعد أن أعيتها الحيلة
بياض الصلوات المقدد
في الجباه والجرار.
ترفو قمم النخيل
فحلا فحلا
وسلالة سلالة
بأصابع الغيوم المثلومة بالجص
والحصى الناتئ في المخيلة
جرحا
ينزف دم الأسلاف
في بستان الماضي.
قصيدة ظهيرة في الأعالي
صيادون عائدون بعرق أياديهم
لامعا في وسن أسماكهم الضريرة
منذ أغمضت لياليها قبل نصف قرن
في قنديلها الخافت
فيما ظلال الغافي
تبارك رحى الظنون المعمرة
في ابتسامة الأحافير وصرير الصواري..
في الجثث الممهورة بخاتم سليمان
مزرقا كدمعة أسفل الغرانيت
اللامع صباه في أصابع
أطفال يخمشون صراخهم
بظهيرة تلمع في الأعالي.
قصيدة فطوم تموت في بيت مسي
يوم كان الحمار ممنوعا
من الالتفات
واللاندروفر بحاجة إلى إباحة
لنقل مدنف إلى المشفى
كان الليل
ينصب خيمته كل ليلة
قاضما سمكة مشوية
تطل كل ستة أشهر في القرية
بعينين سوداوين وأعياد مؤجلة.
.. وكانت فطوم
تنسى البقرة والكهف
على درج البيت
تذرف حنين الضحى
بعينين تلمع فيهما سنواتها
الشحيحة.
لا تريد الذهاب إلى الكتاب
ولا تدري أن الأمصال
تفسد في ثلاجات الكيروسين
وظهور الجمال.
تذرف حنين الضحى
لأمها
قبل أن ترفرف عصافير روحها
للمرة الأخيرة
ممطرة خطاف الغياب
للمرة الأولى
بطفولة أزهرت
في قلعة
أغرقتها دموع السهوب.











