بشارة عبد الله الخوري المعروف باسم الأخطل الصغير وسبب تسميته بالأخطل الصغير اقتداءه بالشاعر الأموي الأخطل التغلبي تلقى تعليمه الأولي فى الكتاب ثم أكمل فى مدرسة الحكمة والفرير وغيرهما من مدارس ذلك العهد صدر له عده دواوين الشعرية وفيما يلي ديوان الاخطل الصغير بشارة الخوري
قصيدة يا هند قد ألف الخميلة بلبل
يا هند قد ألف الخميلة بلبل
يشدو فتصفق الغصون وتطرب
تتعشق الأزهار عذب غنائه
فإذا شدا فبكل ثغر كوكب
والغصن والأوراق أذان له
ماذا ترى فيها النسيم يتبتب
هو شاعر الأطيار لا متكبر
صلف ولا هو بالأمارة معجب
وإذا الضحى لمعت بوارق ثغره
نادى بأجناد الطيور تأهبوا
فسمعت للأطيار موسيقى على
نغماتها يأتي النهار ويذهب
قصيدة هند وأمها
أتت هند تشكو إلى أمها
فسبحان من جمع النيرين
فقالت لها إن هذا الضحى
أتاني وقبلني قبلتين
وفر فلما رآني الدجى
حباني من شعره خصلتين
وما خاف يا أم بل ضمني
وألقى على مبسمي نجمتين
و ذوب من لونه سائلا
وكحلني منه في المقلتين
وجئت إلى الروض يا روضتي
وهم ليفعل كالأولين
فخبأت وجهي ولكنه
إلى الصدر يا أم مد اليدين
ويا دهشتي حين فتحت عيني
وشاهدت في الصدر رمانتين
وما زال بي الغصن حتى انحنى
على قدمي ساجدا سجدتين
وكان على رأسه وردتان
فقدم لي تينك الوردتين
وخفت من الغصن إذ تمتمت
بأذني أوراقه كلمتين
فرحت إلى البحر للإبتراد
فحملني ويحه موجتين
فما سرت إلا وقد ثارتا
بردفي كالبحر رجراجتين
هو البحر يا أم كم من فتى
غريق وكم من فتى بين بين
فها أنا أشكو إليك الجميع
فبالله يا أم ماذا ترين
فقالت وقد ضحكت أمها
وماست من العجب في بردتين
عرفتهم واحدا واحدا
و ذقت الذي ذقته مرتين
قصيدة سيد الهوى قمري
سيد الهوى قمري .. مورق الجمال طري
دائم الوجد والغوى .. سيد الهوى قمري
وجهه الغض حين لاح .. عصف الليل بالحلي
وبكت زهرة الملاح .. مذ رأت شعره الفتي
و أنا أغسل الندى .. عن ملاعب الشجر
أكتب الشوق موعدا .. في وريقة العمر
طالع الخصر بالهتاف .. وحكى صوته المدل
يا شراعا على ضفاف .. من ضفاف السنا يطل
سامح العمر واهتدى .. بعد طوله سفري
وشدا بلبل شدا .. بالجمال والذكر
قصيدة قد أتاك يعتذر
قد أتاك يعتذر
لاتسله ما الخبر
كلما أطلت له في الحديث يختصر
في عيونه الخبر
ليس يكذب النظر
قد وهبته عمري ضاع عنده العمر
حبنا الذي نشروا
من شذاه ما نشروا
صوحت أزاهره قبل يعقد الثمر
عد
فعنك يؤنسني في سمائه القمر
قد وفى بموعده
حين خانت البشر
وأتاك يعتذر
لا تسله
ما الخبر
قصيدة ياجهادا صفق المجد له
يا جهادا صفق المجد له
سائل العلياء عنا والزمانا
المروءات التي عاشت بنا
لم تزل تجري سعيرا في دمانا
قل لجون بول إذا عاتبته
سوف تدعونا ولكن لا ترانا
قد شفينا غلة في صدره
وعطشنا فانظروا ماذا سقانا
يوم نادانا فلبينا الندا
وتركنا نهية الدين ورانا
ضجت الصحراء تشكو عريها
فكسوناها زئيرا ودخانا
مذ سقيناها العلا من دمنا
أيقنت أن معدا قد نمانا
ضحك المجد لنا لما رآنا
بدم الأبطال مصبوغا لوانا
عرس الأحرار أن تسقي العدى
أكؤسا حمرا وأنغاما حزانى
نركب الموت إلى العهد الذي
نحرته دون ذنب حلفانا
أمن العدل لديهم أننا
نزورع النصر ويجنيه سوانا
كلما لوحت بالذكرى لهم
أوسعوا القول طلاء ودهانا
ذنبنا والدهر في صرعته
أن وفينا لأخي الود وخانا
يا جهادا صفق المجد له
ليس الغار عليه الأرجوانا
شرف باهت فلسطين به
وبناء للمعالي لا يدانى
إن جرحا سال من جبهتها
لثمته بخشوع شفتانا
وأنينا باحت النجوى به
عربيا رشفته مقلتانا
يا فلسطين التي كدنا لما
كابدته من أسى ننسى أسانا
نحن يا أخت على العهد الذي
قد رضعناه من المهد كلانا
يثرب والقدس منذ احتلما
كعبتانا وهوى العرب هوانا
شرف للموت أن نطعمه
أنفسا جبارة تأبى الهوانا
وردة من دمنا في يده
لو أتى النار بها حالت جنانا
انشروا الهول وصبوا ناركم
كيفما شئتم فلن تلقوا جبانا
غذت الأحداث منا أنفسا
لم يزدها العنف إلا عنفوانا
قرع الدوتشي لكم ظهر العصا
وتحداكم حساما ولسانا
إنه كفو لكم فانتقموا
ودعونا نسأل الله الأمانا
قم إلى الأبطال نلمس جرحهم
لمسة تسبح بالطيب يدانا
قم نجع يوما من العمر لهم
هبه صوم الفصح هبه رمضانا
إنما الحق الذي ماتوا له
حقنا نمشي إليه أين كانا
قصيدة عش انت
عش أنت إني مت بعدك
وأطل إلى ما شئت صدك
كانت بقايا للغرام
بمهجتي فختمت بعدك
أنقى من الفجر الضحوك
وقد أعرت الفجر خدك
وأرق من طبع النسيم
فهل خلعت عليه بردك
وألذ من كأس النديم
وقد أبحت الكأس شهدك
ما كان ضرك لو عدلت
أما رأت عيناك قدك
وجعلت من جفني متكأ
ومن عيني مهدك
إن لم يكن أدبي فخلقك
كان أولى أن يصدك
أغضاضة يا روض إن
أنا شاقني فشممت وردك
وملامة يا قطر إن
أنا راقني فأممت وردك
وحياة عينك وهى عندي
مثلما الإيمان عندك
ما قلب أمك إن تفارقها
ولم تبلغ أشدك
فهوت عليك بصدرها
يوم الفراق لتستردك
بأشد من خفقان قلبي
يوم قيل خفرت عهدك
قصيدة المسلول
حسناء أي فتى رأت تصد
قتلى الهوى فيها بلا عدد
بصرت به رث الثياب بلا
مأوى بلا أهل بلا بلد
فتخيرته وكان شافعه
لطف الغزال وقوة الأسد
ورأى الفتى الآمال باسمة
في وجهها لفؤاده الكمد
والمال ملء يديه ينفقه
متشفيا إنفاق ذي حرد
ظمآن والأهواء جارية
كالسلسبيل مسى يرد يرد
روض من اللذات طيبة
أثماره خلو من الرصد
نعم أفانين يكاد لها
يختال من غلواه في برد
ماضيه لو يدري بحاضره
رغم الأخوة مات من حسد
سكران والكاسات شاهدة
إن الكؤوس لها من العدد
سكران لا يصحو كسكرته
أمسا وسكرته غداة غد
سكران وهي تزقه قبلا
ويزقها وإذا تزد يزد
سكران وهي تمص من دمه
وتريه قلب الأم للولد
سكران حتى رأسه أبدا
لا يستقر لكثرة الميد
قالت له نم نم لفجر غد
ضع رأسك الواهي على كبدي
نم لا تسلط يا حبيب على
مخمور جسمك قلة الجلد
عيناك متعبتان من سهر
ويداك راجفتان من جهد
لا لا أنام ولا أذوق كرى
إن النهار مضى ولم يعد
لا لا أنام و لا أذوق كرى
أنا لست من يحيا لفجر غد
سلمى أحس النار سائة
بدمي وتجري معه في جسدي
وأحس قلبي فاغرا فمه
للحب للذات للرغد
إن ضاع يومي ما أسفت على
خضر الربيع وزرقة الجلد
نم لا تكابر كاد رأسك أن
يهوي بكأسك غير أن يدي ..
يهوي .. نعم يا فتنتي ومنى
نفسي وزهرة جنة الخلد
يهوي .. ولم لا والشباب ذوى
وعلى شبابي كان معتمدي
لم تبق لي مني سوى رمق
متراوح في أضلع همد ...
رباه مذ يومين كنت فتى
لي قوتي وشبيبتي وغدي
واليوم أسرع للبلى وأنا
لم أبلغ العشرين أو أكد
سلماي إنك أنت قاتلي
فجميل جسمك مدفني الأبدي
وطويل شعرك صار لي كفنا
كفن الشباب ذوى وكان ندي
سلمى اطفئي الأنوار وافتتحي
هذي الكوى لنسائم جدد
ودعي شعاع الشمس يضحك لي
فشعاعها يرد على كبدي
ودعي أريج الزهر ينعشني
وهديل طر الأيكة الغرد
أنا إن قضيت هوى فلا طلعت
شمس الضحى بعدي على أحد
أنا إن قتلتك كيف تحفظني
إن صح زعمك حقظ مقتصد
أو كنت مت لليلتي جهد
يا مهجتي خفف ولا تزد
لا أنت محييتي ومنقذتي
من عيشي المتنكر النكد
أفأنت قاتلتي ؟ كذبت أنا
لولاك كنت أذل من وتد
لكنما العشاق عادتهم
ذكر المنايا ذكر مفتئد
يبكون من جزع للذتهم
أن لا تكون طويلة الأمد ..
قلبي لقلبك خافق أبدا
ويظل يخفق غير متئد
إن كان ذاك فهذه شفتي
من يشتعل في الحب يبترد
وتصافحا فتعانقا فهما
روحان خافقتان في جسد
نهبا أويقات الصفاء وقد
عكفا عليهما عكف مجتهد
وترشفا كأس الغرام وما
تركا بها من نهلة لصدي
ومشى الهوى بهما كعادته
والبحر لا يخلو من الزبد ...
سنة مضت فإذا خرجت إلى
ذاك الطريق بظاهر البلد
ولفت وجهك يمنة فترى
وجها متى تذكره ترتعد
هذا الفتى في الأمس صار إلى
رجل هزيل الجسم منجرد
متلجلج الألفاظ مضطرب
متواصل الأنفاس مطرد
متجعد الخدين من سرف
متكسر الجفنين من سهد
عيناه عالقتان في نفق
كسراج كوخ نصف متقد
أو كالحباحب باخ لامعه
يبدو من الوجنات في خدد
تهتز أنمله فتحسبها
ورق الخريف أصيب بالبرد
ويكاد يحمله لما تركت
منه الصبابة مخلب الصرد
يمشي بعلته على مهل
فكأنه يمشي على قصد
ويمج أحيانا دما . فعلى
منديله قطع من الكبد
قطع تآبين مفجعة
مكتوبة بدم بغير يد
قطع تقول له تموت غدا
وإذا ترق تقول بعد غد ..
والموت أرحم زائر لفتى
متزمل بالداء مغتمد
قد كان منتحرا لو أن له
شبه القوى في جسمه الخصد
لكنه والداء ينهشه
كالشلو بين مخالب الأسد ..
جلد على الآلام ينجده
طلل الشباب ودارس الصيد ..
أين التي علقت به غصنا
حلو المجاني ناضر الملد
أين التي كانت تقول له
ضع رأسك الواهي على كبدي ؟..
مات الفتى فأقيم في جدث
مستوحش الأرجاء منفرد
متجلل بالفقر مؤتزر
بالنبت من متيبس وندي
وتزوره حينا فتؤنسه
بعض الطيور بصوتها الغرد ..
قصيدة يا هند قد ألف الخميلة بلبل
يا هند قد ألف الخميلة بلبل
يشدو فتصفق الغصون وتطرب
تتعشق الأزهار عذب غنائه
فإذا شدا فبكل ثغر كوكب
والغصن والأوراق أذان له
ماذا ترى فيها النسيم يتبتب
هو شاعر الأطيار لا متكبر
صلف ولا هو بالأمارة معجب
وإذا الضحى لمعت بوارق ثغره
نادى بأجناد الطيور تأهبوا
فسمعت للأطيار موسيقى على
نغماتها يأتي النهار ويذهب
قصيدة أضنيتني بالهجر
أضنيتني بالهجر .. ما أظلمك
فارحم عسى الرحمن أن يرحمك
مولاي حكمتك في مهجتي
فارفق بها يفديك من حكمك
ما كان أحلى قبلات الهوى
إن كنت لا تذكر فاسأل فمك
تمر بي كأنني لم أكن
ثغرك أو صدرك أو معصمك
لو مر سيف بيننا لم نكن
نعلم هل أجرى دمى أم دمك
سل الدجى كم راقني ندمه
لما حكي مبسمه مبسمك
يا بدر إن واصلتنى بالجفا
ومت في شرخ الصبا مغرمك
قل للدجى مات شهيد الوفا
فانثر على أكفانه أنجمك
قصيدة أرق الحسن
يبكي ويضحك لاحزنا ولا فرحا
كعاشق خط سطرا في الهوى ومحا
من بسمة النجم همس في قصائده
ومن مخالسة الظبي الذي سنحا
قلب تمرس باللذات وهو فتى
كبرعم لمسته الريح فانفتحا
ماللأقاحية السمراء قد صرفت
عنا هواها؟أرق الحسن ما سمحا
لو كنت تدرين ماألقاه من شجن
لكنت أرفق من آسى ومن صفحا
غداة لوحت بالآمال باسمة
لان الذي ثار وانقاد الذي جمحا
ما همني ولسان الحب يهتف بي
اذا تبسم وجه الدهر أو كلحا
فالروض مهما زهت قفر اذا حرمت
من جانح رف أو من صادح صدحا











