تميز البوصيري دونا عن شعراء عصره بكتابة القصائد في مجال مدح الرسول صلى الله عليه وسلم فهو صاحب اشهر قصيدة في مدح الرسول قصيدة البردة فقصائده في مدح الرسول اصبحت من بعده مدرسة لشعراء المدائح النبوية من بعده وفيما يلي ديوان البوصيري PDF
قصيدة كيف ترقى رقيك الأنبياء
كيف ترقى رقيك الأنبياء
يا سماء ما طاولتها سماء
لم يساووك في علاك وقد حا
ل سنا منك دونهم وسناء
إنما مثلوا صفاتك للنا
س كما مثل النجوم الماء
أنت مصباح كل فضل فما تص
در إلا عن ضوئك الأضواء
لك ذات العلوم من عالم الغي
ب ومنها لآدم الأسماء
لم تزل في ضمائر الكون تختا
ر لك الأمهات الأباء
ما مضت فترة من الرسل إلا
بشرت قومها بك الأنبياء
تتباهى بك العصور وتسمو
بك علياء بعدها علياء
وبدا للوجود منك كريم
من كريم آباؤه كرماء
نسب تحسب العلا بحلاه
قلدتها نجومها الجوزاء
حبذا عقد سؤدد وفخار
أنت فيه اليتيمة العصماء
ومحيا كالشمس منك مضيء
أسفرت عنه ليلة غراء
ليلة المولد الذي كان للدي
ن سرور بيومه وازدهاء
وتوالت بشرى الهواتف أن قد
ولد المصطفى وحق الهناء
وتداعى إيوان كسرى ولولا
آية منك ما تداعى البناء
وغدا كل بيت نار وفيه
كربة من خمودها وبلاء
وعيون للفرس غارت فهل كا
ن لنيرانهم بها إطفاء
مولد كان منه في طالع الكف
ر وبال عليهم ووباء
فهنيئا به لآمنة الفض
ل الذي شرفت به حواء
من لحواء أنها حملت أح
مد أو أنها به نفساء
يوم نالت بوضعه ابنة وهب
من فخار ما لم تنله النساء
وأتت قومها بأفضل مما
حملت قبل مريم العذراء
شمتته الأملاك إذ وضعته
وشفتنا بقولها الشفاء
رافعا رأسه وفي ذلك الرف
ع إلى كل سؤدد إيماء
رامقا طرفه السماء ومرمى
عين من شأنه العلو العلاء
وتدلت زهر النجوم إليه
فأضاءت بضوئها الأرجاء
وتراءت قصور قيصر بالرو
م يراها من داره البطحاء
وبدت في رضاعه معجزات
ليس فيها عن العيون خفاء
إذ أبته ليتمه مرضعات
قلن ما في اليتيم عنا غناء
فأتته من آل سعد فتاة
قد أبتها لفقرها الرضعاء
أرضعته لبانها فسقتها
وبنيها ألبانهن الشاء
أصبحت شولا عجافا وأمست
ما بها شائل ولا عجفاء
أخصب العيش عندها بعد محل
إذ غدا للنبي منها غذاء
يا لها منة لقد ضوعف الأج
ر عليها من جنسها والجزاء
وإذا سخر الإله أناسا
لسعيد فإنهم سعداء
حبة أنبتت سنابل والعص
ف لديه يستشرف الضعفاء
وأتت جده وقد فصلته
وبها من فصاله البرحاء
إذ أحاطت به ملائكة الل
ه فظنت بأنهم قرناء
ورأى وجدها به ومن الوج
د لهيب تصلى به الأحشاء
فارقته كرها وكان لديها
ثاويا لا يمل منه الثواء
شق عن قلبه وأخرج منه
مضغة عند غسله سوداء
ختمته يمنى الأمين وقد أو
دع ما لم تذع له أنباء
صان أسراره الختام فلا الفض
ض ملم به ولا الإفضاء
ألف النسك والعبادة والخل
وة طفلا وهكذا النجباء
وإذا حلت الهداية قلبا
نشطت في العبادة الأعضاء
بعث الله عند مبعثه الشه
ب حراسا وضاق عنها الفضاء
تطرد الجن عن مقاعد للسم
ع كما تطرد الذئاب الرعاء
فمحت آية الكهانة آيا
ت من الوحي ما لهن امحاء
ورأته خديجة والتقى وال
زهد فيه سجية والحياء
وأتاها أن الغمامة والسر
ح أظلته منهما أفياء
وأحاديث أن وعد رسول ال
له بالبعث حان منه الوفاء
فدعته إلى الزواج وما أح
سن ما يبلغ المنى الأذكياء
وأتاه في بيتها جبرئيل
ولذي اللب في الأمور ارتياء
فأماطت عنها الخمار لتدري
أهو الوحي أم هو الإغماء
فاختفى عند كشفها الرأس جبري
ل فما عاد أو أعيد الغطاء
فاستبانت خديجة أنه الكن
ز الذي حاولته والكيمياء
ثم قام النبي يدعو إلى الل
ه وفي الكفر نجدة وإباء
أمما أشربت قلوبهم الكف
ر فداء الضلال فيهم عياء
ورأينا آياته فاهتدينا
وإذا الحق جاء زال المراء
رب إن الهدى هداك وآيا
تك نور تهدي بها من تشاء
كم رأينا ما ليس يعقل قد أل
هم ما ليس يلهم العقلاء
إذ أبى الفيل ما أتى صاحب الفي
ل ولم ينفع الحجا والذكاء
والجمادات أفصحت بالذي أخ
رس عنه لأحمد الفصحاء
ويح قوم جفوا نبيا بأرض
ألفته ضبابها والظباء
وسلوه وحن جذع إليه
وقلوه ووده الغرباء
أخرجوه منها وآواه غار
وحمته حمامة ورقاء
وكفته بنسجها عنكبوت
ما كفته الحمامة الحصداء
واختفى منهم على قرب مرآ
ه ومن شدة الظهور الخفاء
ونحا المصطفى المدينة واشتا
قت إليه من مكة الأنحاء
وتغنت بمدحه الجن حتى
أطرب الإنس منه ذاك الغناء
واقتفى إثره سراقة فاسته
وته في الأرض صافن جرداء
ثم ناداه بعدما سيمت الخس
ف العلا وقد ينجد الغريق النداء
فطوى الأرض سائرا والسموا
ت العلا فوقها له إسراء
فصف الليلة التي كان للمخ
تار فيها على البراق استواء
وترقى به إلى قاب قوسي
ن وتلك السيادة القعساء
رتب تسقط الأماني حسرى
دونها ما وراءهن وراء
ثم وافى يحدث الناس شكرا
إذ أتته من ربه النعماء
وتحدى فارتاب كل مريب
أو يبقى مع السيول الغثاء
وهو يدعو إلى الإله وإن شق
ق عليه كفر به وازدراء
ويدل الورى على الله بالتو
حيد وهو المحجة البيضاء
فبما رحمة من الله لانت
صخرة من إبائهم صماء
واستجابت له بنصر وفتح
بعد ذاك الخضراء والغبراء
وأطاعت لأمره العرب العر
باء والجاهلية الجهلاء
وتوالت للمصطفى الآية الكب
رى عليهم والغارة الشعواء
فإذا ما تلا كتابا من الل
ه تلته كتيبة خضراء
وكفاه المستهزئين وكم سا
ء نبيا من قومه استهزاء
ورماهم بدعوة من فناء ال
بيت فيها للظالمين فناء
خمسة كلهم أصيبوا بداء
والردى من جنوده الأدواء
فدهى الأسود بن مطلب أي
ي عمى ميت به الأحياء
ودهى الأسود بن عبد يغوث
أن سقاه كأس الردى استسقاء
وأصاب الوليد خدشة سهم
قصرت عنها الحية الرقطاء
وقضت شوكة على مهجة العا
صي فلله النقمة الشوكاء
وعلا الحارث القيوح وقد سا
ل بها رأسه وساء الوعاء
خمسة طهرت بقطعهم الأر
ض فكف الأذى بهم شلاء
فديت خمسة الصحيفة بالخم
سة إن كان بالكرام فداء
فتية بيتوا على فعل خير
حمد الصبح أمرهم والمساء
يا لأمر أتاه بعد هشام
زمعة إنه الفتى الأتاء
وزهير والمطعم بن عدي
وأبو البختري من حيث شاؤوا
نقضوا مبرم الصحيفة إذ شد
دت عليهم من العدا الأنداء
أذكرتنا بأكلها أكل منسا
ة سليمان الأرضة الخرساء
وبها أخبر النبي وكم أخ
رج خبئا له الغيوب خباء
لا تخل جانب النبي مضاما
حين مسته منهم الأسواء
كل أمر ناب النبيين فالشد
دة فيه محمودة والرخاء
لو يمس النضار هون من النا
ر لما اختير للنضار الصلاء
كم يد عن نبيه كفها الل
ه وفي الخلق كثرة واجتراء
إذ دعا وحده العباد وأمست
منه في كل مقلة أقذاء
هم قوم بقتله فأبى السي
ف وفاء وفاءت الصفواء
وأبو جهل إذ رأى عنق الفح
ل إليه كأنه العنقاء
واقتضاه النبي دين الإراشي
ي وقد ساء بيعه والشراء
ورأى المصطفى أتاه بما لم
ينج منه دون الوفاء النجاء
هو ما قد رآه من قبل لكن
ما على مثله يعد الخطاء
وأعدت حمالة الحطب الفه
ر وجاءت كأنها الورقاء
يوم جاءت غضبى تقول أفي مث
لي من أحمد يقال الهجاء
وتولت وما رأته ومن أي
ن ترى الشمس مقلة عمياء
ثم سمت له اليهودية الشا
ة وكم سام الشقوة الأشقياء
فأذاع الذراع ما فيه من شر
ر بنطق إخفاؤه إبداء
وبخلق من النبي كريم
لم تقاصص بجرحها العجماء
من فضلا على هوازن إذ كا
ن له قبل ذاك فيهم رباء
وأتى السبي فيه أخت رضاع
وضع الكفر قدرها والسباء
فحباها برا توهمت النا
س به أنما السباء هداء
بسط المصطفى لها من رداء
أي فضل حواه ذاك الرداء
فغدت فيه وهي سيدة النس
وة والسيدات فيه إماء
فتنزه في ذاته ومعانيه
استماعا إن عز منها اجتلاء
واملأ السمع من محاسن يملي
ها عليك الإنشاد والإنشاء
كل وصف له ابتدأت به استو
عب أخبار الفضل منه ابتداء
سيد ضحكه التبسم والمش
ي الهوينا ونومه الإغفاء
ما سوى خلقه النسيم ولا غي
ر محياه الروضة الغناء
رحمة كله وحزم وعزم
ووقار وعصمة وحياء
لا تحل البأساء منه عرا الصب
ر ولا تستخفه السراء
كرمت نفسه فما يخطر السو
ء على قلبه ولا الفحشاء
عظمت نعمة الإله عليه
فاستقلت لذكره العظماء
جهلت قومه عليه فأغضى
وأخو الحلم دأبه الإغضاء
وسع العالمين علما وحلما
فهو بحر لم تعيه الأعباء
مستقل دنياك أن ينسب الإم
ساك منها إليه والإعطاء
شمس فضل تحقق الظن فيه
أنه الشمس رفعة والضياء
فإذا ما ضحا محا نوره الظل
ل وقد أثبت الظلال الضحاء
فكأن الغمامة استودعته
من أظلت من ظله الدففاء
خفيت عنده الفضائل وانجا
بت به عن عقولنا الأهواء
أمع الصبح للنجوم تجل
أم مع الشمس للظلام بقاء
معجز القول والفعال كريم ال
خلق والخلق مقسط معطاء
لا تقس بالنبي في الفضل خلقا
فهو البحر والأنام إضاء
كل فضل في العالمين فمن فض
ل النبي استعاره الفضلاء
شق عن صدره وشق له البد
ر ومن شرط كل شرط جزاء
ورمى بالحصى فأقصد جيشا
ما العصا عنده وما الإلقاء
ودعا للأنام إذ دهمتهم
سنة من محولها شهباء
فاستهلت بالغيث سبعة أيا
م عليهم سحابة وطفاء
تتحرى مواضع الرعي والسق
ي وحيث العطاش توهى السقاء
وأتى الناس يشتكون أذاها
ورخاء يؤذي الأنام غلاء
فدعا فانجلى الغمام فقلت في
وصف غيث إقلاعه استسقاء
ثم أثرى الثرى فقرت عيون
بقراها وأحييت أحياء
فترى الأرض غبه كسماء
أشرقت من نجومها الظلماء
تخجل الدر واليواقيت من نو
ر رباها البيضاء والحمراء
ليته خصني برؤية وجه
زال عن كل من رآه الشقاء
مسفر يلتقي الكتيبة بسا
ما إذا أسهم الوجوه اللقاء
جعلت مسجدا له الأرض فاهتز
ز به للصلاة فيها حراء
مظهر شجة الجبين على البر
ء كما أظهر الهلال البراء
ستر الحسن منه بالحسن فاعجب
لجمال له الجمال وقاء
فهو كالزهر لاح من سجف الأك
مام والعود شق عنه اللحاء
كاد أن يغشي العيون سنا من
ه لسر فيه حكته ذكاء
صانه الحسن والسكينة أن تظ
هر فيه آثارها البأساء
وتخال الوجوه إن قابلته
ألبستها ألوانها الحرباء
فإذا شمت بشره ونداه
أذهلتك الأنوار والأنواء
أو بتقبيل راحة كان لل
ه وبالله أخذها والعطاء
تتقي بأسها الملوك وتحظى
بالغنى من نوالها الفقراء
لا تسل سيل جودها إنما يك
فيك من وكف سحبها الأنداء
درت الشاة حين مرت عليها
فلها ثروة بها ونماء
نبع الماء أثمر النخل في عا
م بها سبحت بها الحصباء
أحيت المرملين من موت جهد
أعوز القوم فيه زاد وماء
فتغدى بالصاع ألف جياع
وتروى بالصاع ألف ظماء
ووفى قدر بيضة من نضار
دين سلمان حين حان الوفاء
كان يدعى قنا فأعتق لما
أينعت من نخيله الأقناء
أفلا تعذرون سلمان لما
أن عرته من ذكره العرواء
وأزالت بلمسها كل داء
أكبرته أطبة وإساء
وعيون مرت بها وهي رمد
فأرتها ما لم تر الزرقاء
وأعادت على قتادة عينا
فهي حتى مماته النجلاء
أو بلثم التراب من قدم لا
نت حياء من مشيها الصفواء
موطئ الأخمص الذي منه للقل
لب إذا مضجعي أقض وطاء
حظي المسجد الحرام بممشا
ها ولم ينس حظه إيلياء
ورمت إذ رمى بها ظلم اللي
ل إلى الله خوفه والرجاء
دميت في الوغى لتكسب طيبا
ما أراقت من الدم الشهداء
فهي قطب المحراب والحرب كم دا
رت عليها في طاعة أرحاء
وأراه لو لم يسكن بها قب
ل حراء ماجت به الدأماء
عجبا للكفار زادوا ضلالا
بالذي فيه للعقول اهتداء
والذي يسألون منه كتاب
منزل قد أتاهم وارتقاء
أو لم يكفهم من الله ذكر
فيه للناس رحمة وشفاء
أعجز الإنس آية منه والجن
ن فهلا يأتي بها البلغاء
كل يوم تهدى إلى سامعيه
معجزات من لفظه القراء
تتحلى به المسامع والأف
واه فهو الحلي والحلواء
رق لفظا وراق معنى فجاءت
في حلاها وحليها الخنساء
وأرتنا فيه غوامض فضل
رقة من زلالها وصفاء
إنما تجتلى الوجوه إذا ما
جليت عن مرآتها الأصداء
سور منه أشبهت صورا من
نا ومثل النظائر النظراء
والأقاويل عندهم كالتماثي
ل فلا يوهمنك الخطباء
كم أبانت آياته من علوم
عن حروف أبان عنها الهجاء
فهي كالحب والنوى أعجب الزر
راع منه سنابل وزكاء
فأطالوا فيه التردد والري
ب فقالوا سحر وقالوا افتراء
وإذا البينات لم تغن شيئا
فالتماس الهدى بهن عناء
وإذا ضلت العقول على عل
م فماذا تقوله الفصحاء
قوم عيسى عاملتم قوم موسى
بالذي عاملتكم الحنفاء
صدقوا كتبكم وكذبتم
كتبهم إن ذا لبئس البواء
لو جحدنا جحودكم لاستوينا
أو للحق بالضلال استواء
ما لكم إخوة الكتاب أناسا
ليس يرعى للحق منكم إخاء
يحسد الأول الأخير وما زا
ل كذا المحدثون والقدماء
قد علمتم بظلم قابيل هابي
ل ومظلوم الإخوة الأتقياء
وسمعتم بكيد أبناء يعقو
ب أخاهم وكلهم صلحاء
حين ألقوه في غيابة جب
ورموه بالإفك وهو براء
فتأسوا بمن مضى إذ ظلمتم
فالتأسي للنفس فيه عزاء
أتراكم وفيتم حين خانوا
أم تراكم أحسنتم إذ أساؤوا
بل تمادت على التجاهل آبا
ء تقفت آثارها الأبناء
بينته توراتهم والأناجي
ل وهم في جحوده شركاء
إن تقولوا ما بينته فما زا
لت بها عن عيونهم غشواء
أو تقولوا قد بينته فما لل
أذن عما تقوله صماء
عرفوه وأنكروه وظلما
كتمته الشهادة الشهداء
أو نور الإله تطفئه الأف
واه وهو الذي به يستضاء
أولا ينكرون من طحنتهم
برحاها عن أمره الهيجاء
وكساهم ثوب الصغار وقد
طلت دما منهم وصينت دماء
كيف يهدي الإله منهم قلوبا
حشوها من حبيبه البغضاء
خبرونا أهل الكتابين من أي
ن أتاكم تثليثكم والبداء
ما أتى بالعقيدتين كتاب
واعتقاد لا نص فيه ادعاء
والدعاوى ما لم تقيموا عليها
بينات أبناؤها أدعياء
ليت شعري ذكر الثلاثة والوا
حد نقص في عدكم أم نماء
كيف وحدتم إلها نفى التو
حيد عنه الآباء والأبناء
أإله مركب ما سمعنا
بإله لذاته أجزاء
ألكل منهم نصيب من المل
ك فهلا تميز الأنصباء
أم هم حللوا بها شركة الأب
دان أم هم لبعضهم كفلاء
أتراهم لحاجة واضطرار
خلطوها وما بغى الخلطاء
أهو الراكب الحمار فيا عج
ز إله يمسه الإعياء
أم جميع على الحمار لقد جل
ل حمار بجمعهم مشاء
أم سواهم هو الإله فما نس
بة عيسى إليه والإنتماء
أم أردتم بها الصفات فلم خص
صت ثلاث بوصفه وثناء
أم هو ابن لله ما شاركته
في معاني النبوة الأنبياء
قتلته اليهود فيما زعمتم
ولأمواتكم به إحياء
إن قولا أطلقتموه على الل
ه تعالى ذكرا لقول هراء
مثل ما قالت اليهود وكل
لزمته مقالة شنعاء
إذ هم استقرؤوا البداء وكم سا
ق وبالا إليهم استقراء
وأراهم لم يجعلوا الواحد القه
هار في الخلق فاعلا ما يشاء
جوزوا النسخ مثلما جوزوا المس
خ عليهم لو أنهم فقهاء
هو إلا أن يرفع الحكم بالحك
م وخلق فيه وأمر سواء
ولحكم من الزمان انتهاء
ولحكم من الزمان ابتداء
فسلوهم أكان في مسخهم نس
خ لآيات الله أم إنشاء
وبداء في قولهم ندم الل
ه على خلق آدم أم خطاء
أم محا الله آية الليل ذكرا
بعد سهو ليوجد الإمساء
أم بدا للإله في ذبح إسحا
ق وقد كان الأمر فيه مضاء
أو ما حرم الإله نكاح ال
أخت بعد التحليل فهو الزناء
لا تكذب إن اليهود وقد زا
غوا عن الحق معشر لؤماء
جحدوا المصطفى وآمن بالطا
غوت قوم هم عندهم شرفاء
قتلوا الأنبياء واتخذوا العج
ل ألا إنهم هم السفهاء
وسفيه من ساءه المن والسل
وى وأرضاه الفوم والقثاء
ملئت بالخبيث منهم بطون
فهي نار طباقها الأمعاء
لو أريدوا في حال سبت بخير
كان سبتا لديهم الأربعاء
هو يوم مبارك قيل للتص
ريف فيه من اليهود اعتداء
فبظلم منهم وكفر عدتهم
طيبات في تركهن ابتلاء
خدعوا بالمنافقين وهل ين
فق إلا على السفيه الشقاء
واطمأنوا بقول الاحزاب إخوا
نهم إننا لكم أولياء
حالفوهم وخالفوهم ولم أد
ر لماذا تخالف الحلفاء
أسلموهم لأول الحشر لا مي
عادهم صادق ولا الإيلاء
سكن الرعب والخراب قلوبا
وبيوتا منهم نعاها الجلاء
وبيوم الأحزاب إذ زاغت الأب
صار فيهم وضلت الآراء
وتعدوا إلى النبي حدودا
كان فيها عليهم العدواء
ونهتهم وما انتهت عنه قوم
فأبيد الأمار والنهاء
وتعاطوا في أحمد منكر القو
ل ونطق الأراذل العوراء
كل رجس يزيده الخلق السو
ء سفاها والملة العوجاء
فانظروا كيف كان عاقبة القو
م وما ساق للبذي البذاء
وجد السب فيه سما ولم يد
ر إذ الميم في مواضع باء
كان من فيه قتله بيديه
فهو في سوء فعله الزباء
أو هو النحل قرصها يجلب الحت
ف إليها وما له إنكاء
صرعت قومه حبائل بغي
مدها المكر منهم والدهاء
فأتتهم خيل إلى الحرب تختا
ل وللخيل في الوغى خيلاء
قصدت فيهم القنا فقوافي ال
طعن منها ما شأنها الإيطاء
وأثارت بأرض مكة نقعا
ظن أن الغدو منها عشاء
أحجمت عنده الحجون وأكدى
عند إعطائه القليل كداء
ودهت أوجها بها وبيوتا
مل منها الإكفاء والإقواء
فدعوا أحلم البرية والعف
و جواب الحليم والإغضاء
ناشدوه القربى التي من قريش
قطعتها الترات والشحناء
فعفا عفو قادر لم ينغص
ه عليهم بما مضى إغراء
وإذا كان القطع والوصل لل
ه تساوى التقريب والإقصاء
وسواء عليه فيما أتاه
من سواه الملام والإطراء
ولو ان انتقامه لهوى النف
س لدامت قطيعة وجفاء
قام لله في الأمور فأرضى ال
له منه تباين ووفاء
فعله كله جميل وهل ين
صح إلا بما حواه الإناء
أطرب السامعين ذكر علاه
يا لراح مالت بها الندماء
النبي الأمي أعلم من أس
ند عنه الرواة والحكماء
وعدتني ازدياره العام وجنا
ء ومنت بوعدها الوجناء
أفلا أنطوي لها في اقتضائي
ه لتطوى ما بيننا الأفلاء
بألوف البطحاء يجفلها الني
ل وقد شف جوفها الإظماء
أنكرت مصر فهي تنفر ما لا
ح بناء لعينها أو خلاء
فأقضت على مباركها بر
كتها فالبويب فالخضراء
فالقباب التي تليها فبئر ال
نخل والركب قائلون رواء
وغدت أيلة وحقل وقر
خلفها فالمغارة الفيحاء
فعيون الأقصاب يتبعها النب
ك ويتلو كفافة العوجاء
حاورتها الحوراء شوقا فينبو
ع فرق الينبوع والحوراء
لاح بالدهنوين بدر لها بع
د حنين وحنت الصفراء
ونضت بزوة فرابغ فالجح
فة عنها ما حاكه الإنضاء
وأرتها الخلاص بئر علي
فعقاب السويق فالخلصاء
فهي من ماء بئر عسفان أو من
بطن مر ظمآنة خمصاء
قرب الزاهر المساجد منها
بخطاها فالبطء منها وحاء
هذه عدة المنازل لا ما
عد فيه السماك والعواء
فكأني بها أرحل من مك
كة شمسا سماؤها البيداء
موضع البيت مهبط الوحي مأوى ال
رسل حيث الأنوار حيث البهاء
حيث فرض الطواف والسعي والحل
ق ورمي الجمار والإهداء
حبذا حبذا معاهد منها
لم يغير آياتهن البلاء
حرم آمن وبيت حرام
ومقام فيه المقام تلاء
فقضينا بها مناسك لا يح
مد إلا في فعلهن القضاء
ورمينا بها الفجاج إلى طي
بة والسير بالمطايا رماء
فأصبنا عن قوسها غرض القر
ب ونعم الخبيئة الكوماء
فرأينا أرض الحبيب يغض ال
طرف منها الضياء واللألاء
فكأن البيداء من حيثما قا
بلت العين روضة غناء
وكأن البقاع زرت عليها
طرفيها ملاءة حمراء
وكأن الأرجاء تنشر نشر ال
مسك فيها الجنوب والجربياء
فإذا شمت أو شممت رباها
لاح منها برق وفاح كباء
أي نور وأي نور شهدنا
يوم أبدت لنا القباب قباء
قر منها دمعي وفر اصطباري
فدموعي سيل وصبري جفاء
فترى الركب طائرين من الشو
ق إلى طيبة لهم ضوضاء
وكأن الزوار ما مست البأ
ساء منهم خلقا ولا الضراء
كل نفس منها ابتهال وسؤل
ودعاء ورغبة وابتغاء
وزفير تظن منه صدورا
صادحات يعتادهن زقاء
وبكاء يغريه بالعين مد
ونجيب يحثه استعلاء
وجسوم كأنما رحضتها
من عظيم المهابة الرحضاء
ووجوه كأنما ألبستها
من حياء ألوانها الحرباء
ودموع كأنما أرسلتها
من جفون سحابة وطفاء
فحططنا الرحال حيث يحط ال
وزر عنا وترفع الحوجاء
وقرأنا السلام أكرم خلق ال
له من حيث يسمع الإقراء
وذهلنا عند اللقاء وكم أذ
هل صبا من الحبيب لقاء
ووجمنا من المهابة حتى
لا كلام منا ولا إيماء
ورجعنا وللقلوب التفاتا
ت إليه وللجسوم انثناء
وسمحنا بما نحب وقد يس
مح عند الضرورة البخلاء
يا أبا القاسم الذي ضمن إقسا
مي عليه مدح له وثناء
بالعلوم التي عليك من الل
ه بلا كاتب لها إملاء
ومسير الصبا بنصرك شهرا
فكأن الصبا لديك رخاء
وعلي لما تفلت بعيني
ه وكلتاهما معا رمداء
فغدا ناظرا بعيني عقاب
في غزاة لها العقاب لواء
وبريحانتين طيبهما من
ك الذي أودعتهما الزهراء
كنت تؤويهما إليك كما آ
وت من الخط نقطتيها الياء
من شهيدين ليس ينسيني الطف
ف مصابيهما ولا كربلاء
ما رعى فيهما ذمامك مرؤو
س وقد خان عهدك الرؤساء
أبدلوا الود والحفيظة في القر
بى وأبدت ضبابها النافقاء
وقست منهم قلوب على من
بكت الأرض فقدهم والسماء
فابكهم ما استطعت إن قليلا
في عظيم من المصاب البكاء
كل يوم وكل أرض لكربي
منهم كربلا وعاشوراء
آل بيت النبي إن فؤادي
ليس يسليه عنكم التأساء
غير أني فوضت أمري إلى الل
ه وتفويضي الأمور براء
رب يوم بكربلاء مسيئ
خففت بعض وزره الزوراء
والأعادي كأن كل طريح
منهم الزق حل عنه الوكاء
آل بيت النبي طبتم فطاب ال
مدح لي فيكم وطاب الرثاء
أنا حسان مدحكم فإذا نح
ت عليكم فإنني الخنساء
سدتم الناس بالتقى وسواكم
سودته البيضاء والصفراء
وبأصحابك الذين هم بع
دك فينا الهداة والأوصياء
أحسنوا بعدك الخلافة في الدي
ن وكل لما تولى إزاء
أغنياء نزاهة فقراء
علماء أئمة أمراء
زهدوا في الدنا فما عرف المي
ل إليها منهم ولا الرغباء
أرخصوا في الوغى نفوس ملوك
حاربوها أسلابها إغلاء
كلهم في أحكامه ذو اجتهاد
وصواب وكلهم أكفاء
رضي الله عنهم ورضوا عن
ه فأنى يخطو إليهم خطاء
جاء قوم من بعد قوم بحق
وعلى المنهج الحنيفي جاؤوا
ما لموسى ولا لعيسى حواري
يون في فضلهم ولا نقباء
بأبي بكر الذي صح للنا
س به في حياتك الإقتداء
والمهدي يوم السقيفة لما
أرجف الناس أنه الدأداء
أنقذ الدين بعد ما كان للد
دين على كل كربة إشفاء
أنفق المال في رضاك ولا من
ن وأعطى جما ولا إكداء
وأبي حفص الذي أظهر الل
ه به الدين فارعوى الرقباء
والذي تقرب الأباعد في الل
ه إليه وتبعد القرباء
عمر بن الخطاب من قوله الفص
ل ومن حكمه السوي السواء
فر منه الشيطان إذ كان فارو
قا فللنار من سناه انبراء
وابن عفان ذي الأيادي التي طا
ل إلى المصطفى بها الإسداء
حفر البئر جهز الجيش أهدى ال
هدي لما أن صده الأعداء
وأبى أن يطوف بالبيت إذ لم
يدن منه إلى النبي فناء
فجزته عنها ببيعة رضوا
ن يد من نبيه بيضاء
أدب عنده تضاعفت الأع
مال بالترك حبذا الأدباء
وعلي صنو النبي ومن دي
ن فؤادي وداده والولاء
ووزير ابن عمه في المعالي
ومن الأهل تسعد الوزراء
لم يزده كشف الغطاء يقينا
بل هو الشمس ما عليه غطاء
وبباقي أصحابك المظهر التر
تيب فينا تفضيلهم والولاء
طلحة الخير المرتضيه رفيقا
واحدا يوم فرت الرفقاء
وحواريك الزبير أبي القر
م الذي أنجبت به أسماء
والصفيين توأم الفضل سعد
وسعيد إن عدت الأصفياء
وابن عوف من هونت نفسه الدن
يا ببذل يمده إثراء
والمكنى أبا عبيدة إذ يع
زي إليه الأمانة الأمناء
وبعميك نيري فلك المج
د وكل أتاه منك إتاء
وبأم السبطين زوج علي
وبنيها ومن حوته العباء
وبأزواجك اللواتي تشرف
ن بأن صانهن منك بناء
الأمان الأمان إن فؤادي
من ذنوب أتيتهن هواء
قد تمسكت من ودادك بالحب
ل الذي استمسكت به الشفعاء
وأبى الله أن يمسني السو
ء بحال ولي إليك التجاء
قد رجوناك للأمور التي أب
ردها في فؤادنا رمضاء
وأتينا إليك أنضاء فقر
حملتنا إلى الغنى أنضاء
وانطوت في الصدور حاجات نفس
ما لها عن ندى يديك انطواء
فأغثنا يا من هو الغوث والغي
ث إذا أجهد الورى اللأواء
والجواد الذي به تفرج الغم
مة عنا وتكشف الحوباء
يا رحيما بالمؤمنين إذا ما
ذهلت عن أبنائها الرحماء
يا شفيعا في المذنبين إذا أش
فق من خوف ذنبه البرآء
جد لعاص وما سواي هو العا
صي ولكن تنكري استحياء
وتداركه بالعناية ما دا
م له بالذمام منك ذماء
أخرته الأعمال والمال عما
قدم الصالحون والأغنياء
كل يوم ذنوبه صاعدات
وعليها أنفاسه صعداء
ألف البطنة المبطئة السي
ر بدار بها البطان بطاء
فبكى ذنبه بقسوة قلب
نهت الدمع فالبكاء مكاء
وغدا يعتب القضاء ولا عذ
ر لعاص فيما يسوق القضاء
أوثقته من الذنوب ديون
شددت في اقتضائها الغرماء
ما له حيلة سوى حيلة المو
ثق إما توسل أو دعاء
راجيا أن تعود أعماله السو
ء بغفران الله وهي هباء
أو ترى سيئاته حسنات
فيقال استحالت الصهباء
كل أمر تعنى به تقلب الأع
يان فيه وتعجب البصراء
رب عين تفلت في مائها المل
ح فأضحى وهو الفرات الرواء
آه مما جنيت إن كان يغني
ألف من عظيم ذنب وهاء
أرتجي التوبة النصوح وفي القل
ب نفاق وفي اللسان رياء
ومتى يستقيم قلبي وللجس
م اعوجاج من كبرتي وانحناء
كنت في نومة الشباب فما استي
قظت إلا ولمتي شمطاء
وتماديت أقتفي أثر القو
م فطالت مسافة واقتفاء
فورا السائرين وهو أمامي
سبل وعرة وأرض عراء
حمد المدلجون غب سراهم
وكفى من تخلف الإبطاء
رحلة لم يزل يفندني الصي
ف إذا ما نويتها والشتاء
يتقي حر وجهي الحر والبر
د وقد عز من لظى الاتقاء
ضقت ذرعا مما جنيت فيومي
قمطرير وليلتي درعاء
وتذكرت رحمة الله فالبش
ر لوجهي أنى انتحى تلقاء
فألح الرجاء والخوف بالقل
ب وللخوف والرجا إخفاء
صاح لا تأس إن ضعفت عن الطا
عة واستأثرت بها الأقوياء
إن لله رحمة وأحق ال
ناس منه بالرحمة الضعفاء
فابق في العرج عند منقلب الذو
د ففي العود تسبق العرجاء
لا تقل حاسدا لغيرك هذا
أثمرت نخله ونخلي عفاء
وائت بالمستطاع من عمل البر
ر فقد يسقط الثمار الإتاء
وبحب النبي فابغ رضى الل
ه ففي حبه الرضا والحباء
يا نبي الهدى استغاثة ملهو
ف أضرت بحاله الحوباء
يدعي الحب وهو يأمر بالسو
ء ومن لي أن تصدق الرغباء
أي حب يصح منه وطرفي
للكرى واصل وطيفك راء
ليت شعري أذاك من عظم ذنب
أم حظوظ المتيمين حظاء
إن يكن عظم زلتي حجب رؤيا
ك فقد عز داء قلبي الدواء
كيف يصدا بالذنب قلب محب
وله ذكرك الجميل جلاء
هذه علتي وأنت طبيبي
ليس يخفى عليك في القلب داء
ومن الفوز أن أبثك شكوى
هي شكوى إليك وهي اقتضاء
ضمنتها مدائح مستطاب
فيك منها المديح والإصغاء
قلما حاولت مديحك إلا
ساعدتها ميم ودال وحاء
حق لي فيك أن أساحل قوما
سلمت منهم لدلوي الدلاء
إن لي غيرة وقد زاحمتني
في معاني مديحك الشعراء
ولقلبي فيك الغلو وأنى
للساني في مدحك الغلواء
فأثب خاطرا يلذ له مد
حك علما بأنه اللألاء
حاك من صنعة القريض برودا
لك لم تحك وشيها صنعاء
أعجز الدر نظمه فاستوت في
ه اليدان الصناع والخرقاء
فارضه أفصح امرئ نطق الضا
د فقامت تغار منها الظاء
أبذكر الآيات أوفيك مدحا
أين منى وأين منها الوفاء
أم أماري بهن قوم نبي
ساء ما ظنه بي الأغبياء
ولك الأمة التي غبطتها
بك لما أتيتها الأنبياء
لم نخف بعدك الضلال وفينا
وارثوا نور هديك العلماء
فانقضت آي الانبياء وآيا
تك في الناس ما لهن انقضاء
والكرامات منهم معجزات
حازها من نوالك الأولياء
إن من معجزاتك العجز عن وص
فك إذ لا يحده الإحصاء
كيف يستوعب الكلام سجايا
ك وهل تنزح البحار الركاء
ليس من غاية لوصفك أبغي
ها وللقول غاية وانتهاء
إنما فضلك الزمان وآيا
تك فيما نعده الآناء
لم أطل في تعداد مدحك نطقي
ومرادي بذلك استقصاء
غير إني ظمآن وجد وما لي
بقليل من الورود ارتواء
فسلام عليك تترى من الل
ه وتبقى به لك البأواء
وسلام عليك منك فما غي
رك منه لك السلام كفاء
وسلام من كل ما خلق الل
ه لتحيا بذكرك الأملاء
وصلاة كالمسك تحمله من
ني شمال إليك أو نكباء
وسلام على ضريحك تخضل
ل به منه تربة وعساء
وثناء قدمت بين يدي نج
واي إذ لم يكن لدي ثراء
ما أقام الصلاة من عبد الل
ه وقامت بربها الأشياء
قصيدة أمدائح لي فيك أم تسبيح
أمدائح لي فيك أم تسبيح
لولاك ما غفر الذنوب مديح
حدثت أن مدائحي في المصطفى
كفارة لي والحديث صحيح
أربح بمن أهدى إليه ثناءه
إن الكريم لرابح مربوح
يا نفس دونك مدح أحمد إنه
مسك تمسك ريحه والروح
ونصيبك الأوفى من الذكر الذي
منه العبير لسامعيه يفوح
إن النبي محمدا من ربه
كرما بكل فضيلة ممنوح
الله فضله ورجح قدره
فليهنه التفضيل والترجيح
إن جاء بعد المرسلين ففضله
من بعده جاء المسيح ونوح
جاؤوا بوحيهم وجاء بوحيه
فكأنه بين الكواكب يوح
أنى يكيفها امرؤ ويحدها
بالقول وهي لذا الوجود الروح
ردت شهادته أناس ما لهم
طعن عليه بها ولا تجريح
ولقد أتى بالبينات صحيحة
لو أن ناظر من عصاه صحيح
عرفوه معرفة اليقين وأنكروا
إن الشقي إلى الشقاء جموح
فأباد من أبدى مخالفة له
فالسيف من تعب الخلاف قريح
وجلا ظلام الظلم لما أومضت
ومضت لديه صحائف وصفيح
شيئان لا ينفي الضلال سواهما
نور مفاض أو دم مسفوح
عجبا لهم لم ينكرون نبوة
ثبتت ولم ينفخ بآدم روح
ما لي اشتغلت بزجرهم فكأنني
بين الطوائف طارق منبوح
لا تتعبن بذكرهم قلبا غدا
وله بذكر محمد ترويح
وانشر أحاديث النبي فكل ما
ترويه من خبر الحبيب مليح
واذكر مناقبه التي ألفاظها
ضاق الفضاء بذكرها واللوح
أعجبت أن غدت الغمامة آية
لمحمد يغدو بها ويروح
أو أن أتت سرح إليه مطيعة
فكأنما أتت الرياض سروح
ولمنبع الماء المعين براحة
راح الحصى وله بها تسبيح
أو أن يحن إليه جذع يابس
شوقا ويشكو بثه وينوح
حتى دنا منه النبي ومن دنا
منه نأى عن قلبه التبريح
وبأن يكلمه الذراع وكيف لا
يفضي إليه بسره ويبوح
وبأن يرى الأعمى وتنقلب العصا
سيفا ويحيا الميت وهو طريح
وبأن يغاث الناس فيه وقد شكوا
محلا لوجه الأرض منه كلوح
وبأن يفيض له ويعذب منهل
قد كان مرا ماؤه المنزوح
يا برد أكباد أصاب عطاشها
ماء بريق محمد مجدوح
صلى عليه الله إن صلاته
غيث لعلات الذنوب مزيح
أسرى الإله بجسمه فكأنه
بطل على متن البراق مشيح
ودنا فلا يد آمل ممتدة
طمعا ولا طرف إليه طموح
حتى إذا أوحى إليه الله ما
أوحى وحان إلى الرجوع جنوح
عاد البراق به وثوب أديمه
ليلا بماء حيائه منضوح
فذروا شياطين الألى كفروا به
يوحوا إليهم ما عسى أن يوحوا
تالله ما الشبهات من أقوالهم
إلا كما يتحرك المذبوح
كم بين جسم عدلت حركاته
روح وعود ميلته الريح
ولا النبي محمد وعلومه
لم يعرف التحسين والتقبيح
عقد الإله به الأمور فلم يكن
لسواه إمساك ولا تسريح
ضل الذين تألهوا أحبارهم
ليحرموا ويحللوا ويبيحوا
يا أمة المختار قد عوفيتم
مما ابتلوا والمبتلى مفضوح
فاستبشروا بشرا الإله وبيعكم
منه فميزان الوفاء رجيح
وتعوضوا ثمن النفوس من الهدى
فمن الهدى ثمن النفوس ربيح
يا من خزائن جوده مملوءة
كرما وباب عطائه مفتوح
ندعوك عن فقر إليك وحاجة
ومجال فضلك للعفاة فسيح
فاصفح عن العبد المسيء تكرما
إن الكريم عن المسيء صفوح
واقبل رسول الله عذر مقصر
هو إن قبلت بمدحك الممدوح
في كل واد من صفاتك هائم
وبكل بحر من نداك سبوح
يرتاح إن ذكر الحمى وعقيقه
وأراكه وثمامه والشيح
شوقا إلى حرم بطيبة آمن
طابت بذلك روضة وضريح
إني لأرجو أن تقر بقربه
عيني ويؤسى قلبي المجروح
فاكحل بطيف منه طرفا جفنه
بدموعه حتى يراه قريح
فلقد حباني الله فيك محبة
قلبي بها إلا عليك شحيح
دامت عليك صلاته وسلامه
يتلو غبوقهما لديك صبوح
ما افتر ثغر للأزاهر أشنب
وانهل دمع للسحاب سفوح
قصيدة لا تظلموني وتظلموا الحسبه
لا تظلموني وتظلموا الحسبه
فليس بيني وبينها نسبه
غيري في البيع والشرا درب
وليس في الحالتين لي دربه
فهو أبو حبة كما ذكروا
لا يتغاضى للناس في حبه
وقام في قومه لينذرهم
فهو بإنذار قومه أشبه
والناس كالزرع في منابته
هذا له تربة وذا تربه
تالله لا يرضى فضلي ولا أدبي
ولا طباعي في هذه السبه
أجلس والناس يهرعون إلى
فعلي في السوق عصبة عصبه
أوجع زيدا ضربا وأشبعه
سبا كأني مرقص الدبه
ويكسب الغيظ مقلتي وخد
دي احمرارا كنامر القربه
وآمر الناس بالصلاح ولا
أصلح نفسي حرمتها حسبه
لم أر في قبح فعلها حسنا
كالكلب في السوق يلقح الكلبه
وما كفاها حتى يخيل لي
أن اتباعي أهوائها قربه
أعوذ بالله أن أكون كمن
تغلبه في الرقاعة الرغبه
يمشي بها والصغار تنشده
أميرنا زارنا بلا ركبه
وما يزال الغلام يتبعه
بدرة مثل رأسه صلبه
وهو يقول افسحوا لمحتسب
قد جاءكم من دمشق في علبه
لا تنقفل يا فلان في بلد
لم تنقفل منك بينهم ضبه
فمن تباهى بأنه وتد
فليحتمل دق كل مرزبه
ما باله خايل الزمان بها
كم كان لليل فيك من صبه
وقائل لم يقل أتاه كذا
يسفه في قوله ولا يجبه
معناه من لم يكن كوالده
فهو لقيط رمت به قحبه
قلت لهم عند صاحبي حمق
في كل حين يلقيه في نكبه
حصل مالا جما وعدده
من أصل مال الزكاة والوهبه
وصار عدلا وعاقدا وأمي
ن الحكم دون العدول في حقبه
منبه قومه على شغل
وساعد الوقت سعد من نبه
وخفت من عتبهم علي كما
خاف العتاهي العتب من عتبه
فطار برغوثه لخفته
ورام يحكي الأسود في الوثبه
فلم يرم إذ رمته بفطنته
إلى وهود الخمول من هضبه
أغرقه جهله وما سترت
قط له سرة ولا ركبه
وعاد تمويهه عليه وكم
أخجل شيب الذقون من خضبه
وراح مثل النوات في سفن
خير له من سلافة عطبه
وساءني ما جرى عليه من النس
وة يوم الخميس في التربه
فلا تسلني فما حضرت لها
لكن سمعت الصياح والندبه
وقالت الناس عندما وردت
لعزله الكتب هانت الوجبه
فالحمد لله فاحمدوه معي
على خلاصي من هذه النسبه
اليوم حققت أن أمرك بالحس
بة لي ليس كان لي لعبه
يا ماجدا ما يزال ينقذ من
رماه ريب الزمان في كربه
إني امرؤ حرفتي الحساب فلا
يدخل ريب علي في حسبه
ولا ترد الكتاب جائزة
على حساب مني ولا شطبه
يشرق مني بريقه رجل
يشرب مال العمال في شربه
والشعر ميزانه أقومه
وليس تنقام منه لي حدبه
فإنني لا أرى المديح به
للمال بل للوداد والصحبه
والشعر عندي أخو العدالة لا
أحسب أقواله ولا كسبه
فلم أكن أتبع العذول إلى
عقد إذا ما دعاؤه خطبه
من كل من لا يخاف عاقبة
كأنه في ذهابه عقبه
يذبحه ظلمه وينحره ال
جهل بلا شفرة ولا حربه
كم غية قد أتاك بها ال
شاهد في سلم وفي كذبه
ينيل نيل الفسوق من فمه
لا بارك الله فيه من جعبه
فليس لي في الشهود من أرب
إذ وصفوا كاليهود بالأربه
فارحم لبيبا يوما دعاك وقد
بلغت الجوع روحه اللبه
لو عمر ابن المعمار خوله
نيابة الخدمتين والخطبه
ولم يدعه كلا على أحد
بغير نفع كأنه ولبه
حاشاك يا من أبوابه وطني
تختار لي أن أموت في الغربه
وأن حالي وحال عائلتي
لا يحملون النوى ولا الغربه
إن كان أرضى الزمان فرقتنا
فاغضب على صرفه لنا غضبه
فأنت من معشر تطيعهم ال
أيام عن رغبة ولا رهبه
ومن مليك ما فوق رتبته
على عظيم اتضاعه رتبه
ما ملك الروم في جلالته
أحق منه بالطير والقبه
أنت الأمير المعيد ألسننا
كالعود منه بذكره رطبه
والسابق الأولين في كرم
لما جرى والكرام في حلبه
والهازم الجيش والكتائب بال
طعنة يوم الوغى وبالضربه
والطاهر الذيل والطوية أو
يكفي السعيد الحراك والنصبه
من خلقه كالنسيم ينشر إن
هب عليه من نشره هبه
ومن إذا ذكرت سؤدده
يهزني عند ذكره طربه
صلاحه استخدم الزمان له
فصار يمشي قدامه حجبه
قصيدة إلهي على كل الأمور لك الحمد
إلهي على كل الأمور لك الحمد
فليس لما أوليت من نعم حد
لك الأمر من قبل الزمان وبعده
وما لك قبل كالزمان ولا بعد
وحكمك ماض في الخلائق نافذ
إذا شئت أمرا ليس من كونه بد
تضل وتهدي من تشاء من الورى
وما بيد الإنسان غي ولا رشد
دعوا معشر الضلال عنا حديثكم
فلا خطأ منه يجاب ولا عمد
فلو أنكم خلق كريم مسختم
بقولكم لكن بمن يمسخ القرد
أتانا حديث ما كرهنا بمثله
لكم فتنة فيها لمثلكم حصد
غنيتم عن التأويل فيه بظاهر
ومن ترك الصمصام لم يغنه الغمد
وأعشى ضياء الحق ضعف عقولكم
وشمس الضحى تعشى بها الأعين الرمد
ولن تدركوا بالجهل رشدا وإنما
يفرق بين الزيف والجيد النقد
وعظتم فزدتم بالمواعظ قسوة
وليس يفيد القدح إن أصلد الزند
وما لينت نار الحجاز قلوبكم
وقد ذاب من حر بها الحجر الصلد
وما هي إلا عين نار جهنم
تردد من أنفاسها الحر والبرد
أتت بشواظ مكفهر نحاسه
فلوح منها للضحى والدجى جلد
فما اسود من ليل غدا وهو أبيض
وما ابيض من صبح غدا وهو مسود
تدمر ما تأتي عليه كعاصف
من الريح ما إن يستطاع له رد
تمر على الأرض الشديد اختلافها
فتنجد غورا أو يغور بها نجد
وترمي إلى الجو الصخور كأنما
بباطنها غيظ على الجو أو حقد
وتخشى بيوت النار حر دخانها
ويزداد طغيانا بها الفرس والهند
فلو قربت من سد يأجوج بعدما
بنى منه ذو القرنين دك بها السد
ولما أساء الناس جيرة ربهم
ولم يرعها منهم رئيس ولا وغد
أراهم مقاما ليس يرعى لجاره
ذمام ولم يحفظ لساكنه عهد
مدينة نار أحكمت شرفاتها
وأبراجها والسور إذ أبدع الوقد
وقد أبصرتها أهل بصرى كأنما
هي البصرة الجاري بها الجزر والمد
أضاءت على بعد المزار لأهلها
من الإبل الأعناق والليل مربد
أشارت إلى أن المدينة قصدها
قرائن منها ليس يخفى بها القصد
يروح ويغدو كل هول وكربة
على الناس منها إذ تروح وإذ تغدو
فلما التجوا للمصطفى وتحرموا
بساحته والأمر بالناس مشتد
أتوا بشفيع لا يرد ولم يكن
بخلق سواه ذلك الهول يرتد
فأطفئت النار التي وقف الورى
حيارى لديها لم يعيدوا ولم يبدوا
فإن حدثت من بعدها نار فرية
فما ذلك الشيء الفري ولا الإد
فلله سر الكائنات وجهرها
فكم حكم تخفى وكم حكم تبدو
وقدما حمى من صاحب الفيل بيته
ولما أتى الحجاج أمكنه الهد
ولله سر أن فدى ابن خليله
بذبح ولو لم يفده شرع الوأد
فلا تنكروا أن يحرم الحرم الغنى
وساكنه من فخره الفقر والزهد
وقد فديت من ماله خير أمة
ولو خيروا في ذلك الأمر لم يفدوا
فوا عجبا حتى البقاع كريمة
لها مثل ما للساكن الجاه والرفد
فإن يتضوع منه طيب بطيبة
فما هو إلا المندل الرطب والند
وإن ذهبت بالنار عنه زخارف
فما ضره منها ذهاب ولا فقد
ألا ربما زاد الحبيب ملاحة
إذا شق عنه الدرع وانتثر العقد
وكم سترت للحسن بالحلي من حلى
وكم جسد غطى محاسنه البرد
وأهيب ما يلقى الحسام مجردا
ورونقه أن يظهر الصفح والحد
وما تلك للإسلام إلا بواعث
على أن يجل الشوق أو يعظم الوجد
إلى تربة ضم الأمانة والتقى
بها والندى والفضل من أحمد لحد
إلى سيد لم تأت أنثى بمثله
ولا ضم حجر مثله لا ولا مهد
ولم يمش في نعل ولا وطئ الثرى
شبيه له في العالمين ولا ند
ولم تخد الكوم العتاق بمثله
ولا عدت الخيل المسومة الجرد
عليم كريم الخيم ما فوق علمه
ولا مجده علم يرام ولا مجد
نبي هدى أهدى به الله رحمة
لنا لم ينلها السعي منا ولا الكد
وبصره حتى رأى كل غائب
وصار سواء عنده القرب والبعد
وحتى رأى ما خلفه وهو مقبل
بقلب تساوى عنده النوم والسهد
فيا ليلة أسرى الإله بعبده
لقد نال فيه ما يؤمله العبد
وفاء ولا وعد وود ولا قلى
وقرب ولا بعد ووصل ولا صد
وجاءهم بالبينات التي بدت
براهنها كالشمس لم يخفها الجحد
وذكر حكى معناه في الحسن لفظه
ويشبه ماء الورد في طيبه الورد
وقد أحكمت آياته وتشابهت
فللمبتدي ورد وللمنتهي ورد
وإن كان فيها كالنجوم تناسخ
فطالعها سعد وغاربها سعد
وإن قصرت عن شأوها كل فكرة
فليست يد للأنجم الزهر تمتد
فلما عموا عنها وصموا أراهم
سيوفا لها برق وخيلا لها رعد
ومن لم يلن منه إلى الحق جانب
بقول ألانت جانبيه القنا الملد
وقد يعجز الداء الدواء من امرئ
ويشفيه من داء به الكي والفصد
فغالبهم قوم كأن سلاحهم
نيوب وأظفار لهم فهم أسد
ثقات من الإسلام إن يعدوا يفوا
وإن يسألوا يهدوا وإن يقصدوا يجدوا
وأما مكان الصدق منهم فإنه
مقالهم والطعن والضرب والوعد
إذا درعوا كانت عيون دروعهم
قلوبا لها في الروع من بأسهم سرد
يشوقك منهم كل علم ونجدة
تحلت بكل منهما الشيب والمرد
بهاليل أما بذلهم في جهادهم
فأنفسهم والمال والنصح والحمد
فلله صديق النبي الذي له
فضائل لم يدرك بعد لها حد
فإن يتخلل بالعباءة إنه
بذلك في خلاته العلم الفرد
ومن لم يخف في الله لومة لائم
ولم يعيه قسط يقام ولا حد
ولا راعه في الله قتل شقيقه
ألا هكذا في الله فليكن الجلد
ومن جمع القرآن فاجتمعت به
فضائل منه مثل ما اجتمع الزبد
وجهز جيشا سار في وقت عسرة
تعذر من قوت به الصاع والمد
ومن لم يعفر كرم الله وجهه
جبين لغير الله منه ولا خد
فتى الحرب شيخ العلم والحلم والحجى
علي الذي جد النبي له جد
ومن كان من خير الأنام بفضله
كهارون من موسى وذلكم الجد
إذا غمزت كف الخطوب قناته
توهمت أن الخطب ليس له زند
وإن عجمت أفواهها عود بأسه
أفادتك علما أن أفواهها درد
يورد خديه الجلاد وسيفه
فذاك إذا شبهته الأسد الورد
وعندي لكم آل النبي مودة
سلبتم بها قلبي وصار له عند
على أن تذكاري لما قد أصابكم
يجدد أشجاني وإن قدم العهد
فدى لكم قوم شقوا وسعدتم
فدارهم الدنيا وداركم الخلد
أترجون من أبناء هند مودة
وقد أرضعتهم در بغضتها هند
فلا قبل الرحمن عذر عداتكم
فإنهم لا ينتهون وإن ردوا
إليك رسول الله عذري فإنني
بحبك في قولي ألين وأشتد
فإن ضاع قولي في سواك ضلالة
فما أنا بالماضي من القول معتد
وما امتد لي طرف ولا لان جانب
لغيرك إلا ساءني اللين والمد
أأشغل عن ريحانتيك قريحتي
بشيح ورند لا نما الشيح والرند
وأدعو سفاها غير آلك سادتي
وهل أنا إن وفقت إلا لهم عبد
فلا راح معنيا بمدحي حاتم
ولا عنيت هند بحبي ولا دعد
ولا هيجت شوقي ظباء بوجرة
ولا بعثت وصفي نقانقها الربد
ويا طيب تشبيبي بطيبة لا ثنى
عنان لساني عنك غور ولا نجد
فهب لي رسول الله قرب مودة
تقر به عين وتروى به كبد
وإني لأرجو أن يقربني إلى
جنابك إرقال الركائب والوخد
ولولا وثوقي منك بالفوز في غد
لما لذ لي يوما شراب ولا برد
عليك صلاة الله يضحي بطيبة
لديك بها وفد ويمسي بها وفد
ودامت كأنفاس الورى في تردد
عليك من الله التحية والرد
قصيدة أهل التقى والعلم أهل السؤدد
أهل التقى والعلم أهل السؤدد
فأخو السيادة أحمد بن محمد
الصاحب ابن الصاحب ابن الصاحب ال
حبر الهمام السيد ابن السيد
لا تشركن به امرأ في وصفه
فتكون قد خالفت كل موحد
الشمس طالعة فهل من مبصر
والحق متضح فهل من مهتدي
إن الفتى من سودته نفسه
بالفضل لا من ساد غير مسود
والناس مختلفوا المذاهب في العلا
والمذهب المختار مذهب أحمد
وفى علوم الأولين حقوقها
والآخرين وفاء من لم يجحد
فكأنه فينا خليفة آدم
أو آدم لو أنه لم يولد
أفضى به علم اليقين لعينه
ورآه حاسده بعيني أرمد
كشف الغطاء له فليس كحائر
في دينه من أمره متردد
قد كان يحكم في الأمور بعلمه
شهد المحق لديه أم لم يشهد
لولا يخاطبنا بقدر عقولنا
جاءت معارفه بما لم نعهد
ورث النبوة فليقم كقيامه
من حاول الميراث أو فليقعد
فلسانه العضب الحسام المنتضى
وبيانه بحر خضم المزبد
وبصيرة بالله يشرق نورها
ويضيء مثل الكوكب المتوقد
وخلائق ما شابها من شانها
فأتت كماء المزن في قلب الصدي
فلباب زين الدين أحمد فليسر
من كان بالأعذار غير مقيد
هو كعبة الفضل الذي قصاده
قد حققوا منه بلوغ المقصد
لما وردت على كريم جنابه
فوردت بحر الجود عذب المورد
ورأيت وجها أشرقت أنواره
فأضاء مثل الكوكب المتوقد
أعرضت عن لهو الحديث وقلت يا
مدح الورى عني فما أنا من دد
وعزمت في يومي على العمل الذي
ألقاه لي نعم الذخيرة في غد
مدح إذا أعملت فيه مقولي
جاهدت عن دين الهدى بمهند
أبقى له الذكر المخلد علمه
أن ليس في الدنيا امرؤ بمخلد
فاستنفدت بوجوده آماله
واختار عند الله ما لم ينفد
شغفت به الدنيا وآثر أختها
حبا فأوهم رغبة بتزهد
وأتى عليها جوده فكأنها
لهوانها في نفسه لم توجد
فإذا نظرت إلى مقاصده بها
أبدت إليك حقيقة المتجرد
كلف بما يعنيه من إسعاد ذي ال
حاجات في الزمن القليل المسعد
يطوي من التقوى حشاه على الطوى
ويبيت سهرانا مقض المرقد
ويغض من مغسولتين بدمعه
مكحولتين من الظلام بإثمد
عول عليه في الأمور فإنه
أهل الغريب وبيت مال المجتدي
واستمطر البركات من دعواته
حيث استقل سحاب راحته الندي
واسمع لما يوحى من الذكر الذي
يشجي القلوب لو انها من جلمد
صدرت جواهر لفظه من باطن
صافي التقى مثل الحسام المغمد
فأراكه سحر البيان منضدا
بيد البلاغة وهو غير منضد
متحليا بجوامع الكلم التي
يعنى بها حدب عناء تجلد
فالقص منه إذا أتاك تعددت
منه المعاني وهو غير معدد
قل للإمام المقتدى بعلومه
قد فاز من أضحى برأيك يقتدي
يا من يراعي للفضيلة حقها
لتلذذ بالفضل لا لتزيد
لم تصغ للعلماء إلا مثلما
أصغى سليمان لقول الهدهد
عجبت لزهدك في الوزارة معشر
فأجبتهم عجبا إذا لم يزهد
ما ضر حبرا قلدته أئمة
أن لم يكن لمناصب بمبلد
وإذا سما باسم العلوم فلا تسل
عن حط نفس بالحضيض الأوهد
ما المجد إلا حكمة أوليتها
ينحط عنها قدر كل ممجد
يا رتبة لا ترتقى بسلالم
وسيادة ما تشترى بالعسجد
خير المناصب ما العيون كليلة
عنه وما الأيدي له لم تمدد
مولاي دونك من ثنائي حلة
تبلي من الأيام كل مجدد
جاءت مسارعة إليك بساعة
سعدت مطالعة وإن لم ترصد
يوم اتصال بالأحبة حبذا
يوم به انقطعت قلوب الحسد
ما سيرت ما بين يوسف مثلما
قد سر فيه أحمد بمحمد
يا حبذا مدح لآل محمد
دون التغزل في غزال أغيد
إن الجلالة منذ رمت مديحكم
لم ترض لي ذكر الحسان الخرد
فالله يجمع شملكم ساداتنا
جمع السلامة في نعيم سرمد
قصيدة حي بلبيس منزلا في العماره
حي بلبيس منزلا في العماره
وتوجه تلقاء بئر عماره
فالبتيات فالحراز فتبتي
ت فشبرا البيوم فالخماره
وإذا جئت حاجزا بين بلبي
س وقليوب من خراب فزاره
فارجع السير بين بنها وأت
ريب وكل لشاطئ البحر جاره
وإذا ما خطرت من جانب الرم
ل بفاقوس فاقصد الخطاره
وشمنديل وهي منزلة الجي
ش وسعدانة محل غراره
خلني من هوى البداوة إني
لست أهوى إلا جمال الحضاره
واقر تلك القرى السلام فإن أع
يتك منها عبارة فإشاره
إن قلبي أضحى إلى ساكنيها
باشتياق ومهجتي مستطاره
أذكرتنا عيشا قديما نزعنا
ه لباسا كالحلة المستعاره
وزمانا في الحسن وجه علي
ذا بهاء وبهجة ونضاره
صاحب لا يزال بالجود والإف
ضال طلق اليدين حلو العباره
كم هدانا من فضله بكتاب
معجز من علومه بأثاره
وجهه مسفر لعاقبه ما نح
تاج في الجود عنده لسفاره
يده رقعة الصباح فما أغ
ربها من سلامة وطهاره
يذكر الوعد في أمور ولا يذ
كر جدوى ولو بكل إماره
إنما يذكر العطية من كا
نت عطاياه تارة بعد تاره
سيدي أنت نصرتي كلما شن
ن علي الزمان بالفقر غاره
شاب رأسي وما رأست كأني
زامر الحي أو صغير الحاره
وابن عمران وهو شر متاع
للورى في بطانة وظهاره
حسن القرب منكم قبح ذكرا
ه كتحسين المسك ذكرا لفاره
فهو في المدح قطرة من سحابي
وهو في الهجو من زنادي شراره
ما له ميزة علي سوى أن
ن له بغلة وما لي حماره
وعياظ تدوى الدواوين منه
لا بمعنى كأنه طنجهاره
يتجنى بسوء خلق على النا
س ونفس ظلومة كفاره
لم تهذبه كل قاصرة الطر
ف أجادت بأخدعيه القصاره
وابن يغمور إذ كساه من الدر
رة درعا كأنه غفاره
طبعت رأسه دما وبساطي
جلدة أو حسبته جلناره
وسليمان كلما قرع القر
عة طنت كأنها نقاره
وقعات تنسي المؤرخ ما كا
ن من سنبس ومن زناره
إن جهلتم ما حل في ساحل الشي
خ من الصفح فاسألوا البحاره
قالت البغلة التي أوقعته
أنا ما لي على الغبون مراره
إن هذا شيخ له بجواري
ه مع الناس كل يوم صهاره
قلت لا تفتري على الشاعر الفق
قيه قالت سل الفقيه عماره
لو أتاه في عرسه شطر فلس
لرأى البيع رجلة وشطاره
قلت هذا شاد الدواوين قالت
ما أولي هذا على الخراره
قلت ذي غيرة الأبيرة ألا
تشتهي أن تفارق الأباره
قالت اقوى وكيف أغير مني
عند شيخ كل بغير زباره
قلت ما تكرهين منه فقالت
أي بخل فيه وأي قتاره
أنا في البيت أشتهي كف تبن
ومن الفرط أشتهي نواره
وعليقي عليه أرخص من ما
ل المواريث في شرا ابن جباره
سرق النصف واشترى النصف بالنص
ف وأفتى بأن هذا تجاره
لا تلوموا إذا وقعت من الجو
ع فإني من الخوى خواره
ما كفاه من الطواف ببلبي
س إلى أن يطوف بي السياره
آه من ضيعتي وما ذاك إلا
أن ما لي على الغبون مراره
أكملت خلقتي وشيبي وما لي
في حجور اخت ولا في مهاره
أي شبرية ألذ وطاء
من ركوبي وأيما شباره
عيرتني بها بغال الطواحي
ن وقالت تمت عليك العياره
درت حتى وقعت عند المناحي
س فيا ليت أنني دواره
ولقد أنذرته فرأيته
جاهليا لم تغن فيه النذاره
وقوافي ليس فيها صقال
من ندى لا وليس فيها زفاره
كل عذراء ما ترد من الكف
ء بعيب ولا زوال بكاره
سرن من حسنهن في الشرق والغر
ب فكن الكواكب السياره
لن يصيدهن النوال من بحر فكري
أو يصطاد الدر بالسناره
غير أني أعددتها لخطايا
وذنوب أسلفتها كفاره
أو لم تدر أن مدح علي
مثل حج وعمرة وزياره
أيها الصاحب المؤمل أدعو
ك دعاء استغاثة واستجاره
أثقلت ظهري العيال وقد كن
ت زمانا بهم خفيف الكاره
ولو اني وحدي لكنت مريدا
في رباط أو عابدا في مغاره
أحسب الزهد هينا وهو حرب
لست فيه ولا من النظاره
لا تكلني إلى سواك فأخيا
ر زماني لا يمنحون خياره
ووجوه القصاد فيه حديد
وقلوب الأجواد فيه حجاره
فإذا فاز كف حر ببر
فهو إما بنقضة أو نشاره
إن بيتي يقول قد طال عهدي
بدخول التليس لي والشكاره
وطعام قد كان يعهده النا
س متاعا لهم وللسياره
فالكوانين ما تعاب من البر
د بطباخة ولا شكاره
لا بساط ولا حصير بدهلي
زي ولا مجلسي ولا طياره
ليس ذا حال من يريد حياة
لعيال ولا لبيت عماره
قلت إن الوزير أسكن غيري
في مكاني ولي عليه إجاره
قيل إن الوزير لن يقصد الفس
خ فلم لا راجعت في الخراره
أسقطته من ظهرنا فأرتنا
جيبه لازما لبطن المحاره
ثم شدوه بالإزار فخلنا
ه الخيالي من وراء الستاره
لم يفضل عليك غيرك لكن
ن عطاياه كالكؤوس المداره
فسأغدو به سعيدا كأني
لاعتدال الربيع للشمس داره
ويشوق الأضياف في بادهنج
من بعيد قرونه كالمناره
إن بيتا يغشاه كل فقير
من علي في ذمة وخفاره
صرف الله السوء عنه وآتا
ه من المجد والعلا ما اختاره
قصيدة ذو يراع يروع كالسيف إما
ذو يراع يروع كالسيف إما
بصليل عداه أو بصرير
ما رأى الناس قبله من يراع
لوزير صريره كالزئير
فإذا سطر الكتاب أرانا
بحر فضل أمواجه من سطور
وإذا استخرجوه يستخرج الدر
ر نفيسا من بحره المسجور
نظرت مقلتي إليه كأني
ناظر في بديع زهر نضير
ثم شرفت مسمعي بتؤام
وفرادى من دره المنثور
لا تطاوله في الفخار فما غا
در في الفخر مرتقى لفخور
ذكره لذة المسامع فاستم
تع به من لسان كل ذكور
ثم معنى وصورة فهو في الحا
لين ملء العيون ملء الصدور
زرت أبوابه التي أسعد الل
ه بها كل زائر ومزور
كل من زارها يعود كما عد
ت بفضل منها وأجر كثير
وكفاني سعيي إليها لأهدى
منه بالرشد في جميع الأمور
إن من دبر الممالك لا يع
زب عن حسن رأيه تدبيري
كان رزقي من جده وأبيه
أي رزق ميسر موفور
وإذا كان مثل ذاك على الوا
رث إني عبد لعبد الشكور
فارس الخيل العالم العامل ال
حبر الهمام الحلاحل النحرير
لم يزل من علومه وتقاه
بين تاج من سؤدد وسرير
أبدا بالصواب ينظر في المل
ك وفي بيت ماله المعمور
فغدا الجند والرعية والما
ل بخير من سعيه المشكور
فأقل الأجناد في مصر يزري
من بلاد العدا بأوفى أمير
قل لمن خاب قصده في جميع ال
ناس من آمر ومن مأمور
يمم الصاحب الذي يترجى
فتح ثغر به وسد ثغور
وبعيد الأمور مثل قريب
عنده والعسير مثل يسير
آه مما لقيت من غيبتي عن
ه ومن نسبتي إلى التقصير
كثر الشاهدون لي أنني مت
ت وفي البعد عنه قل عذيري
من لشيخ ذي علة وعيال
ثقلت ظهره بغير ظهير
أثقلوه وكلفوه مسيرا
ومن المستحيل سير ثبير
فهو في قيدهم يذاد من السع
ي لتحصيل قوتهم كالأسير
وعتت أمهم علي ولجت
في عتو من كبرتي ونفور
ودعت دونهم هنالك بالوي
ل لأمر في نفسها والثبور
حسبت علتي تزول فقالت
يا كثير التهوين والتهوير
كل داء له دواء فعجل
بمداواة داء عضو خطير
قلت مهلا فما بملح السقنقو
ر أداوي ولا بلحم الذرور
سقطت قوة المريض التي كا
نت قديما تزاد بالكافور
وعصاني نظم القريض الذي جر
ر ذيولا على قريض جرير
وازدرتني بعض الولاة وقد أص
بح شعري فيهم كخبز الشعير
وغسلت الذي جمعت من الشع
ر بفيض عليه غسل صخور
ونهتني عن المسير إليهم
شدة البأس من سخا في مسير
وهجرت الكرام حتى شكاني
منهم كل عاشق مهجور
وكزغب القطا ورائي فراخ
من إناث أعولهم وذكور
يتعاوون كالذئاب وينقض
ضون من فرط جوعهم كالنسور
وفتاة ما جهزت بجهاز
خطبت للدخول بعد شهور
واقتضتني الشوار بغيا على من
بيته ليس فيه غير حصير
هذه السورة التي أقعدتني
عنك آياتها قعود حسير
أقعدتني بقرية أسلمتني
لضياع من فاقتي وكفور
كل يوم منغص بطعام
أو رفيق منغص بشرور
ورفاقي في خدمة طول عمري
رفقتي في الحران مثل الحمير
كلما رمت أنسهم ضربوا
من وحشة بينهم وبيني بسور
وأبوا أن يساعدوني على قو
ت عيالي بخلا بكيل بعير
فسيغنيني الإله عنهم بجدوى
خير مولى لنا وخير نصير
صاحب يبلغ المؤمل منه
كل ما رامه بغير سفير
من أناس سادوا بني الدين والدن
يا فما في الورى لهم من نظير
سرت الناظرين منهم وجوه
وصفت بالجمال وصف البدور
ورثوا الأرض مثل ما كتب الل
ه تعالى في الذكر بعد الزبور
فهم القائمون في الزمن الأو
ول بالقسط والزمان الأخير
وهم المؤمنون والوارثوا الفر
دوس والمفلحون في التفسير
عبدوا الله مخلصين له الدي
ن لما في قلوبهم من نور
وأحبوا آل النبي فكانوا
معهم في مغيبهم والحضور
في مقام من الصلاح وأمن
ومقام من النعيم وثير
أهل بيت مطهرين من الرج
س وهم أغنيا عن التطهير
حجبوا بالأثاث عنا وبالزي
ي وأخفوا جمالهم بالخدور
لبسوا الزي بالقلوب وأغنوا
صدقهم عن لباس ثوبي زور
وأرونا أهل التقى في الزوايا
سلموا في البقا لأهل القصور
وأتوا كلهم بقلب سليم
وأتى غيرهم بثوب نقير
وحكتهم ذرية كالدراري
من بطون زكية وظهور
يطعمون الطعام لا لجزاء
يترجونه ولا لشكور
علم الله منهم ما جهلنا
وكفاهم شكر العليم الخبير
قصيدة ثناؤك من روض الخمائل أعطر
ثناؤك من روض الخمائل أعطر
ووجهك من شمس الأصائل أنور
وسعيك مقبول وسعدك مقبل
وكل مرام رمت فهو ميسر
وجاءك ما تختار من كل رفعة
كأنك في أمر المعالي مخير
وقدرك أعلى أن تهنى بمنصب
وأنت من الدنيا أجل وأكبر
فيا لك شمسا تملأ الأرض رحمة
ويملأها شوقا له حين يذكر
لقد ملئت حبا ورعبا قلوبنا
به فهو بالأمرين فيها مصور
وقد أذعنت منه الجوارح طاعة
له إن سلطان الجوارح سنقر
يروع العدا مثل البغايا إماتة
إذا راعها من رمحه اللدن منسر
فيا أيها الشمس الذي في صفاته
عقول الورى من دهشة تتحير
تعلم منك الناس ما مدحوا به
كأنك فيهم للفضائل عنصر
وأنت همام قدمته ثلاثة
لها المنتهى قول وفعل ومنظر
من الترك في أخلاقه بدوية
لها يعتزي زيد وعمرو وعنتر
وكم فتنة بين العشير أزالها
وكان بها للناس بعث ومحشر
فأخمد ما بين الخليل برأيه
ونابلس النار التي تتسعر
وقد زبرت زبرا وقبضا وحارثا
كنانة مثل الكرم إبان يزبر
وقد أخربت ما ليس يعمر عامر
وقد قتلت ما ليس يقبر مقبر
ولولاه لم تخمد من القوم فتنة
ولم ينعقد فيها على الصلح مشور
إذا ما أراد الله إنفاذ أمره
ينطق ذا رأي به ويبصر
فإن فوض السلطان أمر بلاده
إليه فما خلق به منه أجدر
وأمس رأى حال المحلة حائلا
وأعمالها والجور ينهى ويأمر
فقال لأهل الرأي من يرتضى لها
فقالوا له الليث الهمام الغضنفر
فما غير شمس الدين يحمي ديارها
سطاه كما يحمي العرينة قسور
خبير بأحوال الأنام كأنه
بما في نفوس العالمين يخير
ولا ستر ما بين الرعايا وبينه
ولكنه حلما على الناس يستر
فلما رأت أهل المحلة قدره
يعزز ما بين الورى ويوقر
تناجوا وقالوا قام فينا خليفة
ولكن له من صبوة الظرف منبر
هلموا له فهو الرشيد برأيه
وبين يديه جود كفيه جعفر
فقلت لهم هذا رسول سيادة
وصارمه للناس هاد ومنذر
فقل للرعايا لا تخافوا ظلامة
ولا تحزنوا من حكم جور وأبشروا
فقد جاءكم وال بروق سيوفه
إذا لمعت لم يبق في الأرض منكر
فتى حسنت أخباره واختياره
وطاب مغيب من علاه ومحضر
عجبت له يرضي الرعايا اتضاعه
ويعظم ما بين الرعايا ويكبر
ويرمي العدا من كفه بصواعق
وأنملها أنهار جود تحدر
ويجمع شر الماء والنار سيفه
وفي العود سر النار والعود أخضر
ويجري على وفق المراد أموره
فيبسط فيها ما يشاء ويقدر
وتنفعل الأشياء من غير فكرة
له وقد اعتاصت على من يفكر
ويستعظم الظلم الحقير فلو بدا
كمثل القذا في العين أو هو أحقر
فطهر وجه الأرض من كل فاسد
وما خلته من قبله يتطهر
ومهده للسالكين من الأذى
فليس به الأعمى إذا سار يعثر
فشرق وغرب في البلاد فكم له
بها عابر يثني عليه ويعبر
وما كل وال مثله فيه يقظة
ولا قلبه بالله قلب منور
أنام الرعايا في أمان وطرفه
لما فيه إصلاح الرعية يسهر
فلا الخوف من خوف ألم بأرضه
ولا الشر فيها بالخواطر يخطر
أتى الناس مثل الغيث في أرض جوده
يروض ما يأتي عليه ويزهر
وكانت ولاة الحرب فيها كعاصف
من الريح ما مرت عليه تدمر
وكل امرئ وليته في رعية
بما فيه من خير وشر يؤثر
فمن حسنت آثاره فهو مقبل
ومن قبحت آثاره فهو مدبر
وكم سعدت بالطالع السعد أمة
وكم شقيت بالطالع النحس معشر
فما بلغ القصاد غاية سؤلهم
لقد خاب من يرجو سواه ويحذر
ومن حظه من حسن مدحي وافر
وحظي من إحسانه بي أوفر
أمولاي عذرا في القريض وكل من
شكا العجز عن إدراك وصفك يعذر
لك الهمم العليا وكل محاول
مداها وكم بالمدح مثلي مقصر
تباشرت الأعمال لما رأيتها
بمرآك والوجه الجميل مبشر
عذرت الورى لما رأوك فهللوا
لمطلع شمس الفضل منك وكبروا
دعوك بها كسرى وكم لك نائب
يقر له في العدل كسرى وقيصر
عمرت بها ما ليس يخرب بعدها
وقد أخرب الماضون ما ليس يعمر
تفاءلت لما قيل أقبل من سخا
وكل امرئ غاد لملقاه مبكر
فيممته مستبشرا بقدومه
وطائر حظي منه بالسعد يزجر
وحقق طرفي أن مرآك جنة
وبشرك رضوان وكفك كوثر
ولو لم تكن شمسا لما سرت في الضحى
تسر عيون الناظرين وتبهر
وأقبلت تحيي الأرض من بعد موتها
وفي الجود ما يحيي الموات وينشر
فأخرجت مرعاها وأجريت ماءها
غداة بحار الأرض أشعث أغبر
ولولاك ما راعت بحورا تراعها
ولا كان من جسر على الماء يجسر
فها هي تحكي جنة الخلد نزهة
ومن تحتها أنهارها تتفجر
وأعطيت سلطانا على الماء عاليا
به يزخر البحر الخضم و يسجر
فخذ آيتي موسى وعيسى بقوة
وكل النصارى واليهود تحسروا
فيا صالحا في قسمة الماء بينهم
ولا ناقة في أرضهم لك تعقر
ففي بلد من حكمك الماء راكد
وفي بلد من حكمه يتحدر
فهذا له وقت وحد معين
وهذا له حد ووقت مقدر
هنيئا لإبنوطير أنك زرتها
وشرفها من وقع خيلك عنبر
دعت لك سكان بها ومساكن
ولم يدع إلا عامر ومعمر
وصلوا بها لله شكرا وصدقوا
وحق عليهم أن يصلوا وينحروا
فكل مكان منك بالعدل مخصب
وبالحمد والذكر الجميل معطر
أتيتك بالمدح الذي جاء مظهرا
إلى الناس من حبيك ما أنا مضمر
فخذه ثناء يخجل الزهر نظمه
وهل تنظم الأزهار نظمي وتنثر
من الرأي أن يهدى لمثلك مثله
جهلت وهل يهدى إلى البحر جوهر
فتنت بشعري وهو كالسحر فتنة
وقلت كذا كان امرؤ القيس يشعر
وما لي أزكي النفس فيما أقوله
وأتبعها فيما يذم ويشكر
وها إن شمس الدين للفضل باهر
وليس بخاف عنه للفضل مخبر
إلى الله أشكو إن صفو مودتي
على كدر الأيام لا تتكدر
وإن أظهر الأصحاب ما ليس عندهم
فإني بما عندي من الود مظهر
وإن غرست في أرض قلبي محبة
فليس ببغض آخر الدهر تثمر
ويملكني خلق على السخط والرضا
جميل كمثل البرد يطوى وينشر
وقلب كمثل البحر يعلو عبابه
ويزخر من غيظ ولا يتغير
إذا سئل الإبريز جاش لعابه
ويصفو بما يطفو عليه ويظهر
وما خلقي مدح اللئيم وإن علت
به رتب لا أنني متكبر
ولا أبتغي الدنيا ولا عرضا بها
بمدحي فإني بالقناعة مكثر
ليعلم أغنى العالمين بأنه
إلى كلمي مني لدنياه أفقر
وأبسط وجهي حين يقطب وجهه
فيحسب أني موسر وهو معسر
أأنظم هذا الدر في جيد جاهل
وأظلمه أني إذن لمبذر
وعندي كلام واجب أن أقوله
فلا تسأموا مما أقول وتسخروا
ولم ترني للمال بالمدح مؤثرا
ولكنني للود بالمدح مؤثر
فيا مصدر الفضل الذي الفضل دأبه
فما اشتق إلا منه للفضل مصدر
برئت من المستخدمين فخيرهم
لصاحبه أعدى وأدهى وأنكر
هدرتهم مثل الرماة لكذبهم
وعندي أن المرء بالكذب يهدر
فلا تدن منهم واحدا منك ساعة
ولو فاح من برديه مسك وعنبر
وقد قيل كتاب النصارى مناسر
فما مثل كتاب المحلة منسر
فبرد فؤادي بانتقامك منهم
فقد كاد قلبي منهم يتفطر
منعت بهم حظي شهورا ولم أصل
إلى حظهم حتى مضت لي أشهر
وحسبك أني منهم متضور
وكل امرئ منهم كذا يتضور
فوا عجبا من واقف منهم على
شفا جرف هار معي يتهور
يقولون لو شاء الأمير أزالهم
فقلت زوال القوم لا يتصور
فقد قهر السلطان كل معاند
وما أحد للقبط في الأرض يقهر
وما فيهم لا بارك الله فيهم
أخو قلم إلا يخون ويغدر
إن استضعفوا في الأرض كان أقلهم
على كل سوء يعجز الناس أقدر
كأنهم البرغوث ضعفا وجرأة
وإن يشبع البرغوث لولا يعذر
رياستهم أن يصفعوا ويجرسوا
ودينهم أن يصلبوا ويسمروا
وما أحد منهم على الصرف صابر
ولا أحد منهم على الذل أصبر
ومذ كره السلطان خدمتهم له
تمنى النصارى أنهم لم ينصروا
إذ كان سلطان البسيطة منهم
يغار على الإسلام فالله أغير
وبالرغم منهم أن يروا لك كاتبا
وما أحد في فنه منه أمهر
ويعجبهم من جد جديه بطرس
ويحزنهم من جد جديه جحدر
بأن النصارى يرغبون لبعضهم
ومن غيرهم كل يراع ويزعر
عداوتهم للملك ما ليس تنقضي
وذنب أخي الإسلام ما ليس يغفر
ومنهم أناس يظهرون مودتي
وبغضهم لي من قفا نبك أشهر
وكم عمر الوالي بلادا وأخربوا
وكم آنس الوالي قلوبا ونفروا
وقالوا بأيامي مساق محرر
وليس لهم فلس مساق محرر
وكم زور قول قلتم أي حجة
وكم حجج للخائنين تزور
وإن تنصروني قمت فيهم مجاهدا
فإنهم لله أعصى وأكفر
وإلا فإني للأمير مذكر
بما فعلوه والأمير منظر
وكم مشتك مثلي شكا لي منهم
كما يشتكي في الليل أعمى وأعور
وكنت وما لي عندهم من طلابة
أزود من أموالهم وأسفر
وما ضرني إلا معارف منهم
ذنوب ودادي عندهم لا تكفر
ولولا حيائي أن أعاند ممسكا
لحقي أتاني الحق وهو معبر
فإن شمروا عن ساق ظلمي فإنني
لذمهم عن ساق جدي مشمر
وإن حملوا قلبي وساروا فمنطقي
يحمل في آثارهم ويسير
وإن يسبقوا للباب دوني فإنهم
بما صنعوا بالناس أحرى وأجدر
فإن أشك ما بي للأمير فإنه
ليعلم منه ما أسر وأجهر
فإن أشكت الأيام تلق قيادها
إليه وتجف من جفاه وتهجر
وتملي على أعدائه ما يسوؤهم
وتوحي إلى أسماعه ما يحبر
قصيدة أزمعوا البين وشدوا الركابا
أزمعوا البين وشدوا الركابا
فاطلب الصبر وخل العتابا
ودنا التوديع ممن وددنا
أنهم داموا لدينا غضابا
فاقر ضيف البين دمعا مذالا
يا أخا الوجد وقلبا مذابا
فمن اللائم صبا مشوقا
أن بكى أحبابه والشبابا
إنما أغرى بنا الوجد أنا
ما حسبنا لفراق حسابا
وعريب جعلوا بالمصلى
كل قلب يوم ساروا نهايا
عجبا كيف رضوا أن يحلوا
من قلوب أحرقوها قبابا
أضحت الأرض التي جاوروها
يحسد العنبر منها الترابا
لا تكذب خبرا أن سلمى
سحبت بالترب ذيلا فطابا
وكسته حلل الروض حتى
توجت منها الربا والهضابا
ابتسمت عن مثل كأس الحميا
نظم الماء عليها حبابا
سمتها لثم الثنايا فقالت
إن من دونك سبلا صعابا
حرست عقرب صدغي خدي
وحمت حية شعري الرضابا
ويح من يطلب من وجنتي ال
ورد أو من شفتي الشرابا
حق من كان له حب سلمى
شغلا أن يستلذ العذابا
ولمن يمدح خير البرايا
أن يرى الفقر عطاء حسابا
وكفاني باتباعي طريقا
رغب المختار فيها رغابا
كلما أوتيت منها نصيبا
قلت إني قد ملكت النصابا
يا حبيبا وشفيعا مطاعا
حسبنا أن إليك الإيابا
لم نقل فيك مقال النصارى
إذ أضلوا في المسيح الصوابا
إنما أنت نذير مبين
أنزل الله عليك الكتابا
بلسان عربي بليغ
أفحم العرب فعيت جوابا
يطمع الأسماع فيه بيانا
وسنا طبه على العقل يابا
حوت الكتب لبابا وقشرا
وهو حاو من اللباب لبابا
يجلب الدر إلى سامعيه
كلم لم ير فيه اجتلابا
أشرقت أنواره فرأينا ال
رأس رأسا والذنابى ذنابا
ورأى الكفار ظلا فضلوا
ويحهم ظنوا السراب الشرابا
وإذا لم يصح بالعلم ذوق
وجد الشهد من الجهل صابا
كيف يهدي الله منهم عنيدا
كلما أبصر حقا تغابى
وإذا جئت بآيات صدق
لم تزدهم بك إلا ارتيابا
أنت سر الله في الخلق والسر
ر على العمي أشد احتجابا
عاقب ماح محا الله عنا
بك ما نحذر منه العقابا
خصه الله بخلق كريم
ودعا الفضل له فاستجابا
وله من قاب قوسين ما شر
رف قوسين بذكر وقابا
من دنو وشهود وسر
بان عنه كل واش وغابا
وعلوم كشفت كل لبس
وجلت عن كل شمس ضبابا
لم ينلها باكتساب وفضل ال
له ما ليس ينال اكتسابا
وإذا زار حبيب محبا
لا تسل عن زائر كيف آبا
كل من تابعه نال منه
نسبا من كل فضل قرابا
شرف الأنساب طوبى لأصل
ولفرع حاز منه انتسابا
دينه الحق فدع ما سواه
وخذ الماء وخل السرابا
جعل الزهد له والعطايا
والتقى والبأس والبر دابا
أنقذ الهلكى وربى اليتامى
وفدى الأسرى وفك الرقابا
بصر العمي فيا ليت عيني
ملئت من أخمصيه ترابا
أسمع الصم فمن لي بسمعي
لو تلقى لفظه المستطابا
ودعا الهيجاء فارتاحت السم
ر اهتزازا والسيوف انتدابا
تطرب الخيل بوقع فتختا
ل إلى الحرب وتعدوا طرابا
من عتاق ركبتها كماة
لم يخافوا للمنون ارتكابا
كل ندب لو حكى غربه السي
ف لما استصحب سيف قرابا
قاطع الأهلين في الله جهرا
لم يخف لوما ولم يخش عابا
لم يبال حين يغدو مصيبا
في الوغى أو حين يغدو مصابا
من حماة نصروا الدين حتى
أصبح الإسلام أحمى جنابا
رفعوا الإسلام من فوق خيل
أركبت كل عقاب عقابا
خضبوا البيض من الهام حمرا
ما تزال البيض تهوى الخضابا
لم يريدوا بذكور جلوها
للحروب العون إلا الضرابا
أرغم الهادي أنوف الأعادي
برضاهم وأذل الرقابا
فأطاعته الملوك اضطرارا
وأجابته الحصون اضطرابا
وصناديد قريش سقاها
حتفها سقي اللقاح السقايا
حلبوا شطريه في الجود والبأ
س فأحلى وأمر الحلابا
وجدوا أخلاف أخلاقه في ال
خصب والجدب تعاف الخصابا
درها أطيب در فإن أم
كنك الحلب فراع العطابا
جيش الجيش وسرى السرايا
ودعا الخيل عتاقا عرابا
وهو المنصور بالرعب لو شا
ء لأغنى الرعب عنها ونابا
لو ترى الأحزاب طاروا فرارا
خلتهم بين يديه ذبابا
أو لم تعجب له وهو بحر
كيف يستسقي نداه السحابا
كانت الأرض مواتا فأحيا
بالحيا منها الموات انسكابا
نزعت عنها من المحل ثوبا
وكستها من رياض ثيابا
سيد كيف تأملت معنا
ه رأت عيناك أمرا عجابا
من يزره مثقلا بالخطايا
عاد مغفور الخطايا مثابا
ذكره في الناس ذكر جميل
قال للكونين طيبا فطابا
وسع العالم علما وجودا
فدعا كلا وأرضى خطابا
فتحلت منه قوم عقودا
وتحلت منه قوم سخابا
ليتني كنت فيمن رآه
أتقي عنه الأذى والسبابا
يوم نالته بإفك يهود
مثلما استنبح بدر كلابا
فادعني حسان مدح وزدني
إنني أحسنت منه المنابا
يا رسول الله عذرا إذا هب
ت مقاما حقه أن يهابا
إنني قمت خطيبا بمدحي
ك ومن يملك منه الخطابا
وتراميت به في بحار
مكثرا أمواجها والعبابا
بقواف شرعت للأعادي
وجدوها في نفوس حرابا
هي أمضى من ظبى البيض حدا
في أعاديك وأنكى ذبابا
فارضه جهد محب مقل
صانه حبك من أن يعابا
شاب في الإسلام لكن له في
ك فؤاد حبه لن يشابا
يتهنى بالأماني إن
نه قبل ممات أنابا
كلما أوسعه الشيب وعظا
ضيق الخوف عليه الرحابا
ضيع الحزم وفيه شباب
وأتى معتذرا حين شابا
وغدا من سوء ما قد جناه
نادما يقرع سنا ونابا
أفلا أرجو لذنبي شفيعا
ما رجاه قط راج فخابا
أحمد الهادي الذي كلما جئ
ت إليه مستثيبا أثابا
فاعذروا في حب خير البرايا
إن غبطنا أو حسدنا الصحابا
إن بدا شمسا وصاروا نجوما
وطمى بحرا وفروا ثغابا
أقلعت سحب سفنهم سجالا
من علوم ووردنا انصبابا
وغدونا بين وجد وفقد
يعظم البشرى به والمصابا
وتبارأنا من النصب والرف
ض وأوجبنا لكل جنابا
إن قوما رضي الله عنهم
ما لنا نلقى عليهم غضابا
إنني في حبهم لا أحابي
أحدا قط ومن ذا يحابى
صلوات الله تترى عليه
وعليهم طيبات عذابا
يفتح الله علينا بها من
جوده والفضل بابا فبابا
ما انتضى الشرق من الصبح سيفا
وفرى من جنح ليل إهابا
قصيدة بمدح المصطفى تحيا القلوب
بمدح المصطفى تحيا القلوب
وتغتفر الخطايا والذنوب
وأرجو أن أعيش به سعيدا
وألقاه وليس علي حوب
نبي كامل الأوصاف تمت
محاسنه فقيل له الحبيب
يفرج ذكره الكربات عنا
إذا نزلت بساحتنا الكروب
مدائحه تزيد القلب شوقا
إليه كأنها حلي وطيب
وأذكره وليل الخطب داج
علي فتنجلي عني الخطوب
وصفت شمائلا منه حسانا
فما أدري أمدح أم نسيب
ومن لي أن أرى منه محيا
يسر بحسنه القلب الكئيب
كأن حديثه زهر نضير
وحامل زهره غصن رطيب
ولي طرف لمرآه مشوق
ولي قلب لذكراه طروب
تبوأ قاب قوسين اختصاصا
ولا واش هناك ولا رقيب
مناصبه السنية ليس فيها
لإنسان ولا ملك نصيب
رحيب الصدر ضاق الكون عما
تضمن ذلك الصدر الرحيب
يجدد في قعود أو قيام
له شوقي المدرس والخطيب
على قدر يمد الناس علما
كما يعطيك أدوية طبيب
وتستهدي القلوب النور منه
كما استهدى من البحر القليب
بدت للناس منه شموس علم
طوالع ما تزول ولا تغيب
وألهمنا به التقوى فشقت
لنا عما أكنته الغيوب
خلائقه مواهب دون كسب
وشتان المواهب والكسوب
مهذبة بنور الله ليست
كأخلاق يهذبها اللبيب
وآداب النبوة معجزات
فكيف ينالها الرجل الأديب
أبين من الطباع دما وفرثا
وجاءت مثل ما جاء الحليب
سمعنا الوحي من فيه صريحا
كغادية عزاليها تصوب
فلا قول ولا عمل لديها
بفاحشة ولا بهوى مشوب
وبالأهواء تختلف المساعي
وتفترق المذاهب والشعوب
ولما صار ذاك الغيث سيلا
علاه من الثرى الزبد الغريب
فلا تنسب لقول الله ريبا
فما في قول ربك ما يريب
فإن تخلق له الأعداء عيبا
فقول العائبين هو المعيب
فخالف أمتي موسى وعيسى
فما فيهم لخالقه منيب
فقوم منهم فتنوا بعجل
وقوما منهم فتن الصليب
وأحبار تقول له شبيه
ورهبان تقول له ضريب
وإن محمدا لرسول حق
حسيب في نبوته نسيب
أمين صادق بر تقي
عليم ماجد هاد وهوب
يريك على الرضا والسخط وجها
تروق به البشاشة والقطوب
يضيء بوجهه المحراب ليلا
وتظلم في النهار به الحروب
تقدم من تقدم من نبي
نماه وهكذا البطل النجيب
وصدقه وحكمه صبيا
من الكفار شبان وشيب
فلما جاءهم بالحق صدوا
وصد أولئك العجب العجيب
شريعته صراط مستقيم
فليس يمسنا فيها لغوب
عليك بها فإن لها كتابا
عليه تحسد الحدق القلوب
ينوب لها عن الكتب المواضي
وليست عنه في حال تنوب
ألم تره ينادي بالتحدي
ولا أحد ببينة يجيب
وقد كشف الغطاء لنا وشقت
عن الحسن البديع به جيوب
ودان البدر منشقا إليه
وأفصح ناطقا عير وذيب
وجذع النخل حن حنين ثكلى
له فأجابه نعم المجيب
وقد سجدت له أغصان سرح
فلم لا يؤمن الظبي الربيب
وكم من دعوة في المحل منها
ربت واهتزت الأرض الجديب
وروى عسكرا بحليب شاة
فعاودهم به العيش الخصيب
ومخبول أتاه فثاب عقل
إليه ولم نخله له يثوب
وما ماء تلقى وهو ملح
أجاج طعمه إلا يطيب
وعين فارقت نظرا فعادت
كما كانت ورد لها السليب
وميت مؤذن بفراق روح
أقام وسريت عنه شعوب
وثغر معمر عمرا طويلا
توفي وهو منضود شنيب
ونخل أثمرت في دون عام
فغار بها على القنو العسيب
ووفى منه سلمان ديونا
عليه ما يوفيها جريب
وجرد من جريد النخل سيفا
فقيل بذاك للسيف القضيب
وهز ثبير عطفيه سرورا
به كالغصن هبته الجنوب
ورد الفيل والأحزاب طير
وريح ما يطاق لها هبوب
وفارس خانها ماء ونار
فغيض الماء وانطفأ اللهيب
وقد هز الحسام عليه عاد
بيوم نومه فيه هبوب
فقام المصطفى بالسيف يسطو
على الساطي به وله وثوب
وريع له أبو جهل بفحل
ينوب عن الهزبر له نيوب
وشهب أرسلت حرسا فخطت
على طرس الظلام بها شطوب
ولم أر معجزات مثل ذكر
إليه كل ذي لب ينيب
وما آياته تحصى بعد
فيدرك شأوها مني طلوب
طفقت أعد منها موج بحر
وقطرا غيثه أبدا يصوب
يجود سحابهن ولا انقشاع
ويزخر بحرهن ولا نضوب
فراقك من بوارقها وميض
وشاقك من جواهرها رسوب
هدانا للإله بها نبي
فضائله إذا تحكى ضروب
وأخبر تابعيه بغائبات
وليس بكائن عنه معيب
ولا كتب الكتاب ولا تلاه
فيلحد في رسالته المريب
وقد نالوا على الأمم المواضي
به شرفا فكلهم حسيب
وما كأميرنا فيهم أمير
ولا كنقيبنا لهم نقيب
كأن عليمنا لهم نبي
لدعوته الخلائق تستجيب
وقد كتبت علينا واجبات
أشد عليهم منها الندوب
وما تتضاعف الأغلال إلا
إذا قست الرقاب أو القلوب
ولما قيل للكفار خشب
تحكم فيهم السيف الخشيب
حكوا في ضرب أمثلة حميرا
فواحدنا لألفهم ضروب
وما علماؤنا إلا سيوف
مواض لا تفل لها غروب
سراة لم يقل منهم سري
ليوم كريهة يوم عصيب
ولم يفتنهم ماء نمير
من الدنيا ولا مرعى خصيب
ولم تغمض لهم ليلا جفون
ولا ألفت مضاجعها جنوب
يشوقك منهم كل ابن هيجا
على اللأواء محبوب مهيب
له من نقعها طرف كحيل
ومن دم أسدها كف خضيب
وتنهال الكتائب حين يهوي
إليها مثل ما انهال الكثيب
على طرق القنا للموت منه
إلى مهج العدا أبدا دبيب
يقصد في العدا سمر العوالي
فيرجع وهو مسلوب سلوب
ذوابل كالعقود لها اطراد
فليس يشوقها إلا التريب
يخر لرمحه الرومي أنى
تيقن أنه العود الصليب
ويخضب سيفه بدم النواصي
مخافة أن يقال به مشيب
له في الليل دمع ليس يرقا
وقلب ما يغب له وجيب
رسول الله دعوة مستقيل
من التقصير خاطره هيوب
تعذر في المشيب وكان عيا
وبرد شبابه ضاف قشيب
ولا عتب على من قام يجلو
محاسن لا ترى معها عيوب
دعاك لكل معضلة ألمت
به ولكل نائبة تنوب
وللذنب الذي ضاقت عليه
به الدنيا وجانبها رحيب
يراقب منه ما كسبت يداه
فيبكيه كما يبكي الرقوب
وأنى يهتدي للرشد عاص
لغارب كل معصية ركوب
يتوب لسانه عن كل ذنب
ولم ير قلبه منه يتوب
تقاضته مواهبك امتداحا
وأولى الناس بالمدح الوهوب
وأغراني به داعي اقتراح
علي لأمره أبدا وجوب
فقلت لمن يحض علي فيه
لعلك في هواه لي نسيب
دللت على الهوى قلبي فسهمي
وسهمك في الهوى كل مصيب
لجود المصطفى مدت يدانا
وما مدت له أيد تخيب
شفاعته لنا ولكل عاص
بقدر ذنوبه منها ذنوب
هو الغيث السكوب ندى وعلما
جهلت وما هو الغيث السكوب
صلاة الله ما سارت سحاب
عليه وما رسا وثوى عسيب











