كان حيدر شاعرا بارعا لا منازع له فقد اتقن حيدر الشعر الديني وشعر الرثاء فقد فاق شعراء عصره في رثاء الإمام الحسين وفي مدائح ومراثي أهل البيت عليهم السلام وفيما يلي نطرح عليكم ديوان السيد حيدر الحلي PDF
قصيدة قم ناشد الإسلام عن مصابه
قم ناشد الإسلام عن مصابه
أصيب بالنبي أم كتابه
أم أن ركب الموت عنه قد سرى
بالروح محمولا على ركابه
بل قضى نفس النبي المرتضى
وأدرج الليلة في أثوابه
مضى على اهتضامه بغصة
غص بها الدهر مدى أحقابه
عاش غريبا بينها وقد قضى
بسيف أشقاها على اعترابه
لقد أراقوا ليلة القدر دما
دماؤها انصببن بانصبابه
تنزل الروح فوافى روحه
صاعدة شوقا إلى ثوابه
فضج والأملاك فيها ضجة
منها اقشعر الكون في إهابه
وانقلب السلام للفجر بها
للحشر إعوالا على مصابه
الله نفس أحمد من قد غدا
من نفس كل مؤمن أولى به
غادره ابن ملجم ووجهه
مخضب بالدم في محرابه
وجه لوجه الله كم عفره
في مسجد كان أبا ترابه
فاغبر وجه الدين لاصفراره
وخضب الإيمان لاختضابه
ويزعمون حيث طلوا دمه
في صومهم قد زيد في ثوابه
والصوم يدعو كل عام صارخا
قد نضحوا دمي على ثيابه
إطاعة قتلهم من لم يكن
تقبل طاعات الورى إلا به
قتلتم الصلاة في محرابها
يا قاتليه وهو في محرابه
وشق رأس العدل سف جوركم
مذ شق منه الرأس في ذبابه
فليبك جبريل له ولينتحب
في الملأ الأعلى على مصابه
نعم بكى والغيث من بكائه
ينحب والرعد من انتحابه
منتدبا في صرخة وإنما
يستصرخ المهدي في انتدابه
يا أيها المحجوب عن شيعته
وكاشف الغمى على احتجابه
كم تغمد السيف لقد تقطعت
رقاب أهل الحق في ارتقابه
فانهض لها فليس إلاك لها
قد سئم الصابر جرع صابه
واطلب أباك المرتضى ممن غدا
منقلبا عنه على أعقابه
فهو كتاب الله ضاع بينهم
فاسأل بأمر الله عن كتابه
وقل ولكن بلسان مرهف
واجعل دماء القوم في جوابه
يا عصبة الإلحاد أين من قضى
محتسبا وكنت في احتسابه
أين أمير المؤمنين أوما
عن قتله اكتفيت في اغتصابه
لله كم جرعة غيظ ساغها
بعد نبي الله من أصحابه
وهي على العالم لو توزعت
أشرقت العالم في شرابه
فابغ إلى أحمد ثقل أحمد
وقل له يا خير من يدعى به
إن الألى على النفاق مردوا
قد كشفوا بعدك عن نقابه
وصيروا سرح الهدى فريسة
للغي بين الطلس من ذيابه
وغادروا حق أخيك مضغة
يلوكها الباطل في أنيابه
وظل راعي إفكهم يحلب من
ضرع لبون الجور في وطابه
فالأمة اليوم غدت في مجهل
ضلت طريق الحق في شعابه
عادوا بها بعدك جاهلية
مذ قتلوا الهادي الذي تهدى به
لم يتشعب في قريش نسب
إلا غدا في المحض من لبابه
حتى أتيت فأتى في حسب
قد دخل التنزيل في حسابه
فيا لها غلطة دهر بعدها
لا يحمد الدهر على صوابه
مشى إلى خلف بها فأصبحت
أرؤسه تتبع من أذنابه
وما كفاه أن أرانا ضلة
وهاده تعلو على هضابه
حتى أرانا ذئبه مفترسا
بين الشبول ليثه في غابه
هذا أمير المؤمنين بعدما
ألجأهم للدين في ضرابه
وقاد من عتاتهم مصاعبا
ما أسمحت لولا شبا قرضابه
قد ألف الهيجاء حتى ليلها
أغرابه يأنس في عقابه
يمشي إليها وهو في ذهابه
أشد شوقا منه في إيابه
كالشبل في وثبته والسيف في
هبته والصل في انسيابه
أراده من لو لحظته عينه
في مأزق لفر من إرهابه
ومر من بين الجموع هاربا
يود أن يخرج من إهابه
وهو لعمري لو يشاء لم ينل
ما نال أشقى القوم في آرابه
لكن غدا مسلما محتسبا
والخير كل الخير في احتسابه
صلى عليه الله من مضطهد
قد أغضبوا الرحمن في اغتصابه
قصيدة كم ذا تطارح في منى ورقاءها
كم ذا تطارح في منى ورقاءها
خفض عليك فليس داؤك داءها
أنظنها وجدت لبين فانبرت
جزعا تبثك وجدها وعناءها
فحلبت قلبك من جفونك أدمعا
وسمت كربعي الحيا جرعاءها
هيهات ما بنت الأراكة والجوى
نضج الزفير حشاك لا أحشاءها
فاستبق ما أبقى الأسى من مهجة
لك قد عصرت مع الدموع دماءها
كذبتك ورق الأبطحين فلو بكيت
شجنا لا خضل دمعها بطحاءها
فاطرح لحاظك في ثنايا أنسها
من أي ثغر طالعت ما ساءها
لا إلفها صدعته شاعبة النوى
يوما ولا فطم الغمام كباءها
وغدير روضتها عليه رفرفت
عذب الأراك وأسبغت أفياءها
لكن بزينة طوقها لما زهت
مزجت بأشجان الأنين غناءها
ورأت خضاب الراحتين فطربت
وظننت تطريب الحمام بكاءها
أأخا الملامة كيف تطمع ضلة
بالعذل من نفسي تروض إباءها
أرأيت ريقة إفعوان صريمة
نفس السليم بها تروم شفاءها
عني فما هبت بوجدي ساجع
تدعو هديلا صبحها ومساءها
ما نبهت شوقي عشية غردت
بظباء كاظمة عدمت ظباءها
لكنما نفسي بمعترك الأسى
أسرت فوادح كربلاء عزاءها
يا تربة الطف المقدسة التي
هالوا على ابن محمد بوغاءها
حيت ثراك فلاطفته سحابة
من كوثر الفردوس تحمل ماءها
واريت روح الأنبياء وإنما
واريت من عين الرشاد ضياءها
فلأيهم تنعى الملائك من له
عقد الإله ولاءهم وولاءها
ألآدم تنعى وأين خليفة ال
رحمن آدم كي يقيم عزاءها
وبك انطوى وبقية الله التي
عرضت وعلم آدم أسماءها
أم هل إلى نوح وأين نبيه
نوح فليسعد نوحها وبكاءها
ولقد ثوى بثراك والسبب الذي
عصم السفينة مغرقا أعداءها
أم هل إلى موسى وأين كليمه
موسى لكي وجدا يطيل نعاءها
ولقد توارى فيك والنار التي
في الطور قد رفع الإله سناءها
لابل غداة عرت رزيتك التي
حمل الأئمة كربها ويلاءها
دفنوا النبوة وحيها وكتابلها
بك والأمامة حكمها وقضاءها
لا ابيض يوم بعد يومك إنه
ثكلت سماء الدين فيه ذكاءها
يوم على الدنيا أطل بروعة
ملأت صراخا أرضها وسماءها
واستك مسمع خافقيها مذ بها
هتف النعي مطبقا أرجاءها
طرقتك سالبة البهاء فقطبي
ما بشر من سلب الخطوب بهاءها
ولتغد حائمة الرجاء طريدة
لا سجل ينقع برده أحشاءها
فحشا ابن فاطمة بعرصة كربلا
بردت غليلا وهو كان رواءها
ولتطبق الخضراء في أفلاكها
حتى تصك على الورى غبراءها
فوديعة الرحمن بين عباده
قد أودعته أمية رمضاءها
صرعته عطشانا صريعة كأسها
بتنوفة سدت عليه فضاءها
فكسته مسلوب المطارف نقعها
وسقته ضمآن الحشا سمراءها
يوم استحال المشرقان ضلالة
تبعت به شيع الضلال شقاءها
إذ ألقح ابن طليق أحمد فتنة
ولدت قلوبهم بها شحناءها
حشدت كتائبها على ابن محمد
بالطف حيث تذكرت آباءها
الله أكبر يا رواسي هذه الأ
رض البسيطة زايلي أرجاءها
يلقى ابن منتجع الصلاح كتائبا
عقد ابن منتجع السفاح لواءها
ما كان أوقحها صبيحة قابلت
بالبيض جبهته تريق دماءها
ما بل أوجهها الحيا ولو أنها
قطع الصفا بل الحيا ملساءها
من أين تخجل أوجه أموية
سكبت بلذات الفجور حياءها
قهرت بني الزهراء في سلطانها
واستأصلت بصفاحها أمراءها
ملكت عليها الأمر حتى حرمت
في الأرض مطرح جنبها وثواءها
ضاقت بها الدنيا فحيث توجهت
رأت الحتوف أمامها ووراءها
فاستوطأت ظهر الحمام وحولت
للعز عن ظهر الهوان وطاءها
طلعت ثنيات الحتوف بعصبة
كانوا السيوف قضاءها ومضاءها
من كل منتجع برائد رمحه
في الروع من مهج العدى سوداءها
إن تعر نبعة عزه لبس الوغى
حتى يجدل أو يعيد لحاءها
ما أظلمت بالنقع غاسقة الوغى
إلا تلهب سيفه فأضاءها
يعشو الحمام لشعلة من عضبه
كرهت نفوس الدارعين صلاءها
فحسامه شمس وعزرائيل في
يوم الكفاح تخاله حرباءها
وأشم قد مسح النجوم لواؤه
فكأن من عذباته جوزاءها
زحم السماء فمن محك سنانه
جرباء لقبت الورى خضراءها
أبناء موت عاقدت أسيافها
بالطف أن تلقى الكماة لقاءها
لقلوبها امتحن الإله بموقف
محضته فيه صبرها وبلاءها
في حيث جعجعت المنايا بركها
وطوائف الآجال طفن إزاءها
ووفت بما عقدت فزوجت الطلى
بالمرهفات وطلقت جوباءها
كانت سواعد آل بيت محمد
وسيوف نجدتها على من ساءها
جعلت بثغر الحتف من زبر الضبا
ردما يحوط من الردى حلفاءها
واستقبلت هام الكماة فأفرغت
قطرا على ردم السيوف دماءها
كره الحمام لقاءها في ضنكه
لكن أحب الله فيه لقاءها
فثوت بأفئدة صواد لم تجد
ريا يبل سوى الردى أحشاءها
تغلي الهواجر من هجير غليلها
إذ كان يوقد حره رمضاءها
ما حال صائمة الجوانح أفطرت
بدم وهل تروي الدما إضماءها
ما حال عاقرة الجسوم على الثرى
نهبت سيوف أمية أعضاءها
وأراك تنشئ يا غمام على الورى
ظلا وتروي من حياك ضماءها
وقلوب أبناء النبي تفطرت
عطشا بقفر أرمضت أشلاءها
وأمض ما جرعت من الغصص التي
قدحت بجانحة الهدى إيراءها
هتك الطغاة على بنات محمد
حجب النبوة خدرها وخباءها
فتنازعت أحشاءها حرق الجوى
وتجاذبت أيدي العدو رداءها
عجبا لحلم الله وهي بعينه
برزت تطيل عويلها وبكاءها
ويرى من الزفرات تجمع قلبها
بيد وتدفع في يد أعداءها
حال لرؤيتها وإن شمت العدى
فيها فقد نحت الجوى أحشاءها
ما كان أوجعها لمهجة أحمد
وأمض في كبد البتولة داءها
تربت أكفك يا أمية إنها
في الغاضرية تربت أمراءها
ما ذنب فاطمة وحاشا فاطما
حتى أخذت بذنبها أبناءها
لا بل منك المزن غلة عاطش
فيما سقيت بني النبي دماءها
فعليك ما صلى عليها الله لع
نته يشابه عودها إبداءها
بولاء أبناء الرسالة أتقي
يوم القيامة هولها وبلاءها
آليت ألزم طائرا مدحي لهم
عنقي إذا ما الله شاء فناءها
ليرى الإله ضجيع قلبي حبها
وضجيع جسمي مدحها ورثاءها
ماذا تظن إذا رفعت وسيلتي
لله حمد أئمتي وولاءها
أترى يقلدني صحيفة شقوتي
ويبز عنقي مدحها وثناءها
بل أين من عنقي صحيفتي التي
أخشى وقد ضمن الولاء جلاءها
قصيدة إذا لم أعود منك غير التفضل
إذا لم أعود منك غير التفضل
فهل كيف لا أرجوك في كل معضل
وإياك في عتبي أطيل جراءة
لأنك في كل الأمور مؤملي
وأنك بعد الله لا المرتجى الذي
عليه اتكالي بل عليه معولي
وما أحد إلا ويقبر ميتا
وها أنا ذا حي قبرت بمنزلي
على أن هذا الدهر طبق سيفه
الجوارح مني مفصلا بعد مفصل
وحملني أعباءه فكأنني
على كاهلي منها أنوء بأجبل
ومذ سد أبواب الرجا دون مقصدي
قرعت بعتبي منك باب التفضل
أأصدر ظمآنا وقد جئت موردا
رجائي من جدواك أعذب منهل
وتسلمني للدهر بعد تيقني
بأنك مهما راعني الدهر معقلي
فهب سوء فعلي من صلاتك مانعي
فحسن رجائي نحو جودك موصلي
قصيدة بشرى فمولد صاحب الأمر
بشرى فمولد صاحب الأمر
أهدي إليك طرائف البشر
وبطلعة منه مباركة
حيى بوجهك طلعة البدر
وكساك أفخر خلعة مكثت
زمنا تنمقها يد الفخر
هي من طراز الوحي لا نزعت
عن عطف مجدك آخر العمر
وإليك ناعمة الهبوب سرت
قدسية النفحات والنشر
فحبتك عطرا ذاكيا وسوى
أرج النبوة ليس من عطر
الآن أضحى الدين مبتهجا
وفم الإمامة باسم الثغر
وتباشرت أهل السماء بمن
حفت به البشرى إلى الحشر
فرحت بمن لولاه ما حبيت
شرف التنزل ليلة القدر
ولما أتت فيه مسلمة
بالأمر حتى مطلع الفجر
لله مولده غدا
الإسلام يخطر أيما خطر
هو مولد قال الإله به
كرما لعينك بالهنا قري
وحباك أنظر نعمة وفدت
فيه برائق عيشك النضر
باكر به كأس السرور فما
أحلاه عيدا مر في الدهر
صقلت به الأيام غرتها
وجلت وجوه سعودها الغر
هو نعمة لله ليس لها
من في الوجود يقوم بالشكر
فلكم حشى من انسه حبرت
في روضة مطلولة الزهر
ولكم على نشر الحبور طوت
طي السجل حشى على جمر
من عصبة وتروا الهدى فلذا
حنقوا بمولد مدرك الوتر
سيف كفاك بأن طابعه
ملك السما لجماجم الكفر
بيديه قائمة وعن غضب
سيسله لطلى ذوي الغدر
فترى به كم خدر ملحدة
نهب وكم دم ملحد هدر
حتى يعيد الحق دولته
تختال بين الفتح والنصر
للمجتبى الحسن الزكي زكى
عيص ألف بطينة الفخر
نشأت بسامراء أنمله
ديما تعم الأرض بالقطر
وكأنه فيها وصفوته
أهل النهى والأوجه الغر
قمر توسط هالة فغدا
فيها يحف بشهبها الزهر
متضوع أرج السيادة من
عطفي علاه بأطيب النشر
عف السرائر طاهر الأزر
عذب الشمائل طيب الذكر
عمار محراب العبادة قد
نشر الإله به أبا ذر
وحباه علما لو يقسمه
في دهره لكفى بني الدهر
حر العوارف يسترق بها
في كل آن ألسن الشكر
ومنزه ما غبرت يده
تبعات هذي البيض والصفر
جذلان يبدأ بالسخا كرما
ويعيده ويظن بالعذر
وله شمائل بالندى كرمت
فغمرن من في البر والبحر
والمرء لم تكرم شمائله
حتى يهين كرائم الوفر
مولى علت فهر بسؤدده
وله انتهى إرثا على فهر
من لو مشى حيث استحق إذا
لمشى على العيوق والنسر
الخلق من ماء لرقته
والحلم مفطور من الصخر
تبري طلى الأعدام أنمله
بصنايع من معدن التبر
لم تترك خطبا تصادفه
إلا ثنته مقلم الظفر
يا واحد العصر استطل شرقا
فقد استنابك صاحب العصر
ورأى ولي الأمر فيك نهى
فدعاك قم بالنهي والأمر
فمثلت في الدنيا وكنت لها
علما به هديت بنو الدهر
يا خير من وفدت لنائله
وأجل من يمشي على العفر
بك إن عدلت سواك كنت كمن
يزن الجبال الشم بالذر
إن كان زان الشعر غيرك في
مدح فمدحك زينة الشعر
ماذا أقول بمدحكم ولكم
جاء المديح بمحكم الذكر
كيف الثناء على مكارمكم
عجز البليغ وأفحم المطري
فاسلم ولا سلمت عداك ودم
ولك العلى ونباهة القدر
قصيدة كذا يظهر المعجز الباهر
كذا يظهر المعجز الباهر
فيشهده البر والفاجر
ويروي الكرامة مأثورة
يلغها الغائب الحاضر
يقر لقوم بها ناظر
ويقذى لقوم بها ناظر
فقلب لها ترحا واقع
وقلب لها فرحا طائر
أجل طرف فكرك يا مستدل
وانجد بطرفك يا غائر
تصفح مآثر آل الرسول
وحسبك ما نشر الناشر
ودونكه نبأ صادقا
لقلب العدو هو الباقر
فمن صاحب الأمر أمس استبان
لنا معجز أمره باهر
بموضع غيبته قد ألم
أخو علة داؤها ظاهر
رمى فمه باعتقال اللسان
رام هو الزمن الغادر
فأقبل ملتمسا للشفاء
لدى من هو الغائب الحاضر
ولقنه القول مستأجر
عن القصد في أمره جائر
فبيناه في تعب ناصب
ومن ضجره فكره حائر
إذا انحل من ذلك الاعتقال
وبارحه ذلك الضائر
فراح لمولاه في الحامدين
وهو لألائه ذاكر
لعمري لقد مسحت داءه
يد كل حي لها شاكر
يد لم تزل رحمة للعباد
كذلك أنشأها الفاطر
تحدث وإن كرهت أنفس
يضيق شجى صدرها الواغر
وقل إن قائم آل النبي
له النهي وهو هو الآمر
أيمنع زائره الاعتقال
مما به ينطق الزائر
ويدعوه صدقا إلى حله
ويغضي على أنه القادر
ويكبو مرجيه دون الغياث
وهو يقبل به العاثر
أحاشيه بل هو نعم المغيث
إذا نضنض الحادث الفاغر
فهذي الكرامة لا ما غدا
يلفقه الفاسق الفاجر
أدم ذكرها يا لسان الزمان
وفي نشرها فمك العاطر
وهن بها سر مرا ومنذ
به ربعها آهل عامر
هو السيد الحسن المجتبى
خضم الندى غيثه الهامر
وقل يا تقدست من بقعة
بها يغفر الزلة الغافر
كلا اسميك للناس باد له
بأوجههم أثر ظاهر
فأنت لبعضهم سر من
رأى وهو نعت له زاهر
وأنت لبعضهم ساء من
رأى وبه يوصف الخاسر
لقد أطلق الحسن المكرمات
محياك وهو بها سافر
فأنت حديقة أنس به
وأخلاقه روضك الناظر
عليم تربى بجحر الهدى
ونسج التقى برده الطاهر
هو البحر لكن طما بالعلوم
على أنه بالندى زاخر
على جوده اختلف العالمون
يبشر واردها الصادر
بحيث المنى ليس يشكو العقام
أبوها ولا أمها عاقر
فتى ذكره طار في الصالحات
وفي الخافقين بها طائر
لقد جل قدرا فلا ناظم
ينال علاه ولا ناثر
يباري الصبا كرما كفه
على أنه بالصبا ساحر
فإن أمطر استحيت الغاديات
ونادت لأنت الحيا الماطر
فيا حافظا بيضة المسلمين
لأنت لكسر الهدى جابر
فبلغت لذتها من سواك
وبالزهد أنت لها هاجر
تمنيهم في حماك المنيع
وهمك خالفهم ساهر
سبقتم علا بدوام الإله
يدوم لكم عزه القاهر
وحولك أهل الوجوه الوضاء
وكل هو الكوكب الزاهر
كذا فلتكن عترة الأنبياء
وإلا فما الفخر يا فاخر
ولا سهرت فيك عين الحسود
إلا وفي جفنها غائر
فليس لعلياكم أول
وليس لعلياكم آخر
وكلهم عالم عامل
وغيرهم لابن تامر
لكم قولة الفصل يوم الخصام
ويوم الندى الكرم الغامر
وفرت على الناس دنياهم
فكل له حسنها ساحر
وكل نجوم هدى من علاك
بها فلك بالهنا دائر
فإن جدت فالعارض المستهل
وإن قلت فالمثل السائر
فدم دار مجدك مأهولة
وباب علاك بها عامر
قصيدة حزت بالكاظمين شأنا كبيرا
حزت بالكاظمين شأنا كبيرا
فابق يا صحن آهلا معمورا
فوق هذا البهاء تكسي بهاء
ولهذي الأنوار تزداد نورا
إنما أنت جنة ضرب الله
عليها كجنة الخلد سورا
إن تكن فجرت بهاتيك عين
وبها يشرب العباد نميرا
فلكم فيك من عيون ولكن
فجرت من حواسد تفجيرا
فاخرت أرضك السماء وقالت
إن يكن مفخر فمني استعيرا
أتباهين بالضراح وعندي
من غدا فيهما الضراح فخورا
بمصابيحي استضيء فمن شمسي
يبدو فيك الصباح سفورا
ولبيتي المعمور ربا معال
شرفا بيت ربك المعمورا
لك فخر المحارة انفلقت عن
درتين استقلتا الشمس نورا
وهما قبتان ليست لكل
منهما قبة السماء نظيرا
صاغ كلتيهما بقدرته الصا
ئغ من نوره وقال أنيرا
حول كل منارة من التبر
يجلي سناهما الديجورا
كبرت كل قبة بهما شأنا
فأبدت عليهما التكبيرا
فغدت ذات منظر لك تحكي
فيه عذراء تستخف الوقورا
كعروس بدت بقرطي نضار
فملت قلب مجتليها سرورا
بوركت من منائر قد أقيمت
عمدا تحمل العظيم الخطيرا
رفعت قبة الوجود ولولا
ممسكاها لآذنت أن تمورا
يا لك الله ما أجلك صحنا
وكفى بالجلال فيك خفيرا
حرم آمن به أودع الله
تعالى حجابه المستورا
طبت إما ثراك مسك وإما
عبق المسك من شذاه استعيرا
بل أراها كافورة حملتها
الريح خلدية فطابت مسيرا
كلما مرت الصبا عرفتنا
أنها جددت عليك المرورا
أين منها عطر الإمامة لولا
أنها قبلت ثراك العطيرا
كيف تحبيري الثناء فقل لي
أنت ماذا لأحسن التحبيرا
صحن دار أم دارة نيراها
بهما الكون قد غدا مستنيرا
إن أقل أرضك الأثير ثراها
ما أراني مدحت إلا الأثيرا
أنت طور النور الذي مذ تجلى
لابن عمران دك ذاك الطورا
أنت بيت برفعه أذن الله
لفرهاد فاستهل سرورا
وغدا رافعا قواعد بيت
طهر الله أهله تطهيرا
خير صرح على يدي خير ملك
قدر الله صنعه تقديرا
تلك ذات العماد لو طاولته
خر منها ذاك العماد كسيرا
أو رأى هذه المباني كسرى
لرأى ما ابتناه قدما حقيرا
ولنادى مهنيا كل من جاء
من الفرس أولا وأخيرا
قائلا حسبكم بفرهاد فخرا
لا تعدوا بهرام أو سابورا
قد أقرا العيون منك بصنع
عاد طرف الإسلام فيه قريرا
وبهذا البنا لكم شاد مجدا
لم يزل فيه ذكركم منشورا
وبعصر سلطانه ناصر الدين
فأخلق بأن يباهي العصورا
قد حمى حوزة الهدى فيه رب
قال كن أنت سيفه المنصورا
ملك عن أب وعن حد سيف
ورث الملك تاجه والسريرا
تحسن الشمس أن تشبه فيه
لو أنارت عشية أو بكورا
يا مقيل العثار تهنيك بشرى
تركت جد حاسديك عثورا
من رأى قبل ذا كعمك عما
ليس تغني الملوك عنه نقيرا
وسعت راحتاه أيام عصر
لم يلدن الإنسان إلا قتورا
بث أكرومة تريك المعالي
ضاحكات الوجود تجلو الثغورا
ذخر الفوز في مبان أرتنا
أنه كان كنزها المذخورا
ونظرنا في بذله فهتفنا
هكذا تبذل الملوك الخطيرا
قد كسى هذه المقاصر وشيا
فسيكسى وشيا ويحيى قصورا
صاح والطور وهوذا وكتاب
فوق جدرانه بدا مسطورا
إنما الرق مهرق خط وصفي
ذا البنا فيه فاغتدى منشورا
لك في دفتيه سحر ولكن
خطه مذ برى البليغ زبورا
فارو عني سحارة الحسن واحذر
لافتنان بسحرها أن تطيرا
وتحدث بفضل فرهاد وانظر
كيف منه نشرت روضا نضيرا
مستشار في كل أمر ولكن
لسوى السيف لم يكن مستشيرا
في حجور الحروب شب وكانت
أظهر الصافنات تلك الحجورا
قد حبا في الملا فكان غماما
واجتبى في العلى فكان ثبيرا
ملأت بردتاه علما وحلما
وحجى راسخا وجودا غزيرا
لا تقس جود كفه بالغوادي
وندى كفه يمد البحورا
بل من البحر تستمد الغوادي
كم عليه تطفلت كي تميرا
قل في عصرنا الكرام وفي فر
هاد ذاك القليل صار كثيرا
كم رقاب أرقها ورقاب
حررتها هباته تحريرا
إن رأينا نهر المجرة قدما
عبرته الشعرى وكان صغيرا
فهي اليوم دونه وقفت من
دون بحر فلا تسمى العبورا
فرش النيرين كف الثريا
في سماطي نادي علاه وثيرا
وعليه اتكا بأعلى رواق
تخذ المكرمات فيه سميرا
وغدا باسطا به كف جود
نشرت ميت الندى المقبورا
ودعا يا رجاء هاك بناني
فاحتلبها لبون جود درورا
وتشطر ضروعها حافلات
لا ثلوثا ولا نزورا شطورا
واترك غيرها فتلك زبون
تدع القعب في يديك كسيرا
وعلى العصب لا تدر فأولى
لو جعلت العصاب عضبا طريرا
سعد قرط مسامع الدهر إنشاد
ك تسمع من شئت حتى الصخورا
وعلى بلدة الجوادين عرج
بالقوافي مهنيا وبشيرا
قل لها لا برحت فردوس أنس
فيك تلقى الناس الهنا والحبورا
ما نزلنا حماك إلا وجدنا
بلدا طيبا وربا غفورا
وإمامين ينقذان من النار
لمن فيهما غدا مستجيرا
وعليما غدا أبا لبني العلم
وأكرم به أبيا غيورا
وأغرا أذيال تقواه للنا
س نفضن الدنيا وكانت غرورا
كم بسطنا الخطوب أيد أرتنا
أخذل الناس من أعد نصيرا
وطواها محمد الحسن الفعل
فلا زال فضله مشهورا
فهو في الحق شيخ طائفة الحق
ومن قال غير ذا قال زورا
طبت أهلا وتربة وهواء
كم نشقنا بجوه كافورا
قد حماك المهدي عن أن تضامي
وكفاك المخشي والمحذورا
ومن الأمن مد فوقك ظلا
ومن الفخر قد كساك حبيرا
من يسامي علاه شيخا كبيرا
وله دانت القروم صغيرا
لم نجد ثانيا له كان بالفخر
خليقا وبالثناء جديرا
غير عبد الهادي أخيه أخي ال
سيف مقالا فصلا وعزما مبيرا
وأخي الشمس طلعة تبهت الشم
س إذا وجهه استهل منيرا
وأخي الغيث راحة تخج
ل الغيث ولو ساجلته نوء غزيرا
قمرا سؤدد وفرعا معال
أثمرا أنجما زهت وبدورا
حفظا فيك حوزة الدين إذ كم
عنك ردا باع الزمان قصيرا
واستطالا بهمة يأسران ال
خطب فيها ويطلقان الأسيرا
فبها شيدا معا طور موسى
من رأى همة تشيد الطورا
ومقاصير لو تكلفها الدهر
لأعيى عجزا وأبدى القصورا
محكمات البناء تنهدم الدنيا
ويبقى بناؤهن دهورا
باشرا ذاك البناء بخبر
لم يريدا إلا اللطيف الخبيرا
فيه كانا أعف في الله كفا
ووراء الغيوب أنقى ضميرا
أجهداها في خدمة الدين نفسا
شكر الله سعيها المشكورا
أتعباها لتستريح بيوم
فيه تلقى جزاءها موفورا
يعدل الحج ذلك العمل الصالح
إذ كان مثله مبرورا
وعد الله أن يعد لكل
منهما فيه جنة وحريرا
أيها الصحن لم تزل للمصلى
ومن الذنب مسجدا وطهورا
دمت ما أرست الجبال وباني
ك ليوم يدعى بها أن تسيرا
واستطبها معطارة النظم منها
تحسب اللفظ لؤلؤا منثورا
ختمت كافتتاحها فيك لا تعلم
أيا شذاه أذكى عبيرا
قصيدة هي دار غيبته فحي قبابها
هي دار غيبته فحي قبابها
والثم بأجفان العيون ترابها
بذلت لزائرها ولو كشف الغطا
لرأيت أملاك السما حجابها
ولو النجوم الزهر تملك أمرها
لهوت تقبل دهرها أعتابها
سعدت بمنتظر القيام ومن به
عقدت عيون رجائه أهدابها
وسمت على أم السما بمواثل
وأبيك ما حوت السما أضرابها
بضرايح حجبت أباه وجده
وبغيبة ضربت عليه حجابها
دار مقدسة وخير أئمة
فتح الإله بهم إليه بابها
لهم على الكرسي قبة سؤدد
عقد الإله بعرشه أطنابها
كانوا أظلة عرشه وبدينه
هبطوا لدائرة غدوا أقطابها
صدعوا عن الرب الجليل بأمره
فغدوا لكل فضيلة أربابها
فهدوا بني الألباب لكن حيروا
بظهور بعض كمالهم ألبابها
لا غرو إن طابت أرومة مجدها
فنمت بأكرم مغرس أطيابها
فالله صور آدما من طينة
لهم تخير محضها ولبابها
وبراهم غررا من النطف التي
هي كلها غرر وسل أحسابها
تخبرك أنهم جروا في أظهر
طابت وطهر ذو العلى أصلابها
وتناسلوا فإذا استهل لهم فتى
نسجت مكارمه له جلبابها
حتى أتى الدنيا الذي سيهزها
حتى يدك على السهول هضابها
وسينتضي للحرب محتلب الطلى
حتى يسيل بشفرتيه شعابها
ولسوف يدرك حيث ينهض طالبا
ترة له جعل الإله طلابها
هو قائم بالحق كم من دعوة
هزته لولا ربه لأجابها
سعدت بمولده المبارك ليلة
حدر الصباح عن السرور نقابها
وزهت به الدنيا صبيحة طرزت
أيدي المسرة بالهنا أثوابها
رجعت إلى عصر الشبيبة غضة
من بعد ما طوت السنين شبابها
فاليوم أبهجت الشريعة بالذي
ستنال عند قيامه آرابها
قد كدرت منها المشارب عصبة
جعل الإله من السراب شرابها
يا من يحاول أن يقوم مهنيا
إنهض بلغت من الأمور صوابها
وأشر إلى من لا تشير يد العلى
لسواه إن هي عددت أربابها
هو ذلك الحسن الزكي المجتبى
من ساد هاشم شيبها وشبابها
جمع الإله به مزايا مجدها
ولها أعاد بعصره أحقابها
نشرت بمن قد ضم طي ردائه
أطهارها أطيابها أنجابها
وله مآثر ليس تحصى لو غدت
للحشر أملاك السما كتابها
أنى وهن مآثر نبوية
كل الخلايق لا تطيق حسابها
ذاك الذي طلب السماء بجده
وبمجده حتى ارتقى أسبابها
ما العلم منحلا لديه وإنما
ورث النبوة وحيها وكتابها
يا من يريش سهام فكرته النهى
فلأي شاكلة أراد أصابها
ولدتك أم المكرمات مبرءا
مما يشين من الكرام جنابها
ورضعت من ثدي الإمامة علمها
متجلببا في حجرها جلبابها
وبنور عصمتها فطمت فلم ترث
حتى بأمر الله نبت منابها
فاليوم أعمال الخلايق عندكم
وغدا تلون ثوابها وعقابها
وإليكم جعل الإله إيابها
وعليكم يوم المعاد حسابها
يا من له انتهت الزعامة في العلى
فغدا يروض من الأمور صعابها
لو لامست يدك الصخور لفجرت
بالماء من صم الصخور صلابها
ورعى ذمام الأجنبين كما رعى
لبني أرومة مجده أنسابها
رقت الأنام طبايعا وصنايعا
بهما ملكت قلوبها ورقابها
وجدتك أبسط في المكارم راحة
بيضاء يستسقي السحاب سحابها
ورأتك أنور في المعالي طلعة
غراء لم تنب النجوم منابها
لله دارك إنها قبل الثنا
وبها المدايح أثبتت محرابها
هي جنة الفردوس إلا أنها
رضوان بشرك فاتح أبوابها
فأقم كما اشتهت الشريعة خالدا
تطوي بنشرك للهدى أحقابها
قصيدة مني القصد وتحقيق الرجاء
مني القصد وتحقيق الرجاء
من سليلي آل طاها الأصفياء
لا أرى يجبه بالرد امرؤ
قارعا لله بابا للدعاء
فرجائي كيف يغدو خائبا
عند بابين لجبار السماء
قصيدة حبست رجائي عن الباخلين
حبست رجائي عن الباخلين
وأنزلت في ابني علي رجائي
هما لي حرز من النائبا
ت بل حرم من جميع البلاء
فبي عائلان بدار الفناء
ولي شافعان بدار البقاء
أشبلي علي ومن إن دعو
ت في كل خطب أجابا دعائي
أرى الدهر من حيث لا أتقي
رماني ويعلم أنتم وقائي
قصيدة أي بشرى كست الدنيا بهاءا
أي بشرى كست الدنيا بهاءا
قم فهني الأرض فيها والسماءا
طبق الأرجاء منها أرج
عطرت نفحة رياه الفضاءا
بعثة أعلن جبريل بها
قبل ذا في الملأ الأعلى النداءا
قائلا قد بعث النور الذي
ليس يخشى أبد الدهر انطفاءا
فهنيئا فتح الخير بمن
ختم الرحمن فيه الأنبياءا
وأتى أكرم مبعوث قد اخ
تاره الله انتجابا واصطفاءا
سيد الرسل جميعا أحمد
من بعلياه أتى الذكر ثناءا
مبعث قد ولدته ليلة
للورى ظلماؤها كانت ضياءا
بوركت من ليلة في صبحها
كشف الله عن الحق الغطاءا
خلع الله عليها نضرة
راقت العالم زهوا واجتلاءا
كلما مرت حلت في مرها
راحة الأفراح رشفا وانتشاءا
واستهل الدهر يثني مطربا
عطف نشوان ويختال ازدهاءا
فلتهن الملة الغراء من
أحكم الله به منها البناءا
ولتباهل فيه أعداء الهدى
ولتباه اليوم فيه العلماءا
ذو محيا فيه تستسقى السما
وبنان علم الجود السماءا
رق بشرا وجهه حتى لقد
كاد أن يقطر منه البشر ماءا
فعلى نور الهدى من وجهه
وجد الناس إلى الرشد اهتداءا
فهو ظل الله في الأرض على
فئة الحق بلطف الله فاءا
فكفى هاشم فخرا أنها
ولدته لمزاياها وعاءا
فلها اليوم انتهى الفخر به
وله الفخر ابتداءا وانتهاءا
ساد أهل الدين علما وتقى
وصلاحا وعفافا وإباءا
زان سامرا وكانت عاطلا
تتشكى من محليها الجفاءا
وغدت أفناؤها آنسة
وهي كانت أوحش الأرض فناءا
حي فيها المرقد الأسنى وقل
زادك الله بهاء وسناءا
إنما أنت فراش للألى
جعل الله السما فيهم بناءا
ما حوت أبراجها من شهبها
كوجوه فيك فاقتها بهاءا
قد توارت فيك أقمار هدى
ودت الشمس لها تغدو فداءا
أبدا تزداد في العليا سنى
وظهورا كلما زيدت خفاءا
ثم نادي القبة العليا وقل
طاولي يا قبة الهادي السماءا
بمعالي العسكريين اشمخي
وعلى أفلاكها زيدي علاءا
واغلبي زهر الدراري في السنا
فبك العالم لا فيها أضاءا
خطك الله تعالى دارة
لذكائي شرف فاقا ذكاءا
وبنا عرج على تلك التي
أودعتنا عندها الغيبة داءا
حجب الله بها الداعي الذي
هو للأعين قد كان الضياءا
وبها الأملاك في ألطافه
للورى تهبط صبحا ومساءا
قف وقل عن مهجة ذائبة
ومن العينين فانضجها دماءا
يا إمام العصر ما أقتلها
حسرة كانت هي الداء العياءا
مطلتنا البرء في تعليلها
وسوى مرءاك لا نلقى شفاءا
برئت ذمة جبار السما
من أناس منك قد أضحوا براءا
فمتى تبرد أحشاء لنا
كدن بالأنفاس يضرمن الهواءا
ونرى يا قائم الحق انتضت
سيفها منك يد الله انتضاءا
أفهل نبقى كما تبصرنا
ننفذ الأيام والصبر رجاءا
لا رأى الرحمة من قال رياءا
قلت الروح لمولاها فداءا











