اشتهر المتنبي بالشجاعة والكبرياء وحب المغامرة وظهر ذلك كثيرا في اشعاره فكان شعره ينبض بالثقة في النفس والعزة والكرامة والفخر فقد كان شاعرا مبدعا عملاقا غزير الإنتاج يعد بحق مفخرة للأدب العربي وفيما يلي نطرح عليكم شعر المتنبي
قصيدة خذ في البكا إن الخليط مقوض
خذ في البكا إن الخليط مقوض
فمصرح بفراقهم ومعرض
وأذب فؤادك فالنصير على النوى
عين تفيض ومهجة تتفضض
هاتيك أحداج تشد وهذه
أطناب أخبية تحل وتنقض
ووراء عيسهم المناخة عصبة
أكبادهم وهم وقوف تركض
وقفوا وأحشاء الضمائر بالأسى
تحشى وأوعية المدامع تنفض
يتخافتون ضنى فمطلق أنة
ومطامن من زفرة ومخفض
قبضوا بأيديهم على أكبادهم
والشوق ينزع من يد ما تقبض
فإذا هم أمنوا المراقب صرحوا
بشكاتهم وإن استرابوا أعرضوا
رحلوا وآراء البكاة وراءهم
شتى فسافح عبرة ومغيض
أتبعتهم نفسا ودمعا نار ذا
يشوي الرياض وماء ذاك يروض
من ناشد لي بالعقيق حشاشة
طاحت وراء الركب ساعة قوضوا
لم تلو راجعة ولم تلحق بهم
حتى وهت مما تطيح وتنهض
أترى رماتهم دروا من أوغلوا
في قلبه تلك السهام وخضخضوا
يا قد رضيت بما أراقوا من دمي
عمدا على سخط القبيل فهل رضوا
فهناهم صفو الزلال وإن هم
بالريق يوم وداعهم لي أجرضوا
باتوا أصحاء القلوب وعندنا
منهم على النأي المعل الممرض
يا صاح أنت المستشار لما عرا
من حادث الأيام والمستنهض
أشكو إليك صبا يعين على دمي
برقا تألق بعد وهن يومض
فمن المذم على المحاجر من سنا
برق كصل الرمل حين ينضنض
قلق الوميض فليس يغمض طرفه
ليلا ولا يدع المحاجر تغمض
نشرت له ليلا على عذب الحمى
حلل تذهب تارة وتفضض
أحيا الدجى نبضا وأفناني فما
أجلى سناه وفي عرق ينبض
وبمنحنى الجرعاء حي ثوروا
بالقلب سائرة الظعون وأربضوا
ولقد دعوت ووجه شوقي مقبل
بهم ووجه الصبر عني معرض
ردوه أحي برده أو فالحقوا
كلي به فالحي لا يتبعض
نفسوا بردهم النفيس وعوضوا
عنه الأسى بعدا لما قد عوضوا
لم يألفوا كنف العقيق وإنما
شتوا بأرباع الضمير وقيضوا
يا صاح هل يهب التجلد واهب
أو تقرض السلوان عنه مقرض
وأبي لقد عز العزاء وما بقى
بيدي من سيف التجلد مقبض
أنفضت من زاد السلو وما عسى
يبقى عقيب نفاد زاد منفض
قصيدة قطعت بسيري كل يهماء مفزع
قطعت بسيري كل يهماء مفزع
وجبت بخيلي كل صرماء بلقع
وثلمت سيفي في رؤوس وأذرع
وحطمت رمحي في نحور وأضلع
وصيرت رأيي بعد عزمي رائدي
وخلفت آراء توالت بمسمعي
ولم أترك أمرا أخاف اغتياله
ولا طمعت نفسي إلى غير مطمع
وفارقت مصرا والأسيود عينه
حذار مسيري تستهل بأدمع
ألم تفهم الخنثى مقالي وأنني
أفارق من أقلي بقلب مشيع
ولا أرعوي إلا إلى من يودني
ولا يطبيني منزل غير ممرع
أبا النتن كم قيدتني بمواعد
مخافة نظم للفؤاد مروع
وقدرت من فرط الجهالة أنني
أقيم على كذب رصيف مضيع
أقيم على عبد خصي منافق
لئيم رديء الفعل للجود مدعي
وأترك سيف الدولة الملك الرضا
كريم المحيا أروعا وابن أروع
فتى بحره عذب ومقصده غنى
ومرتع مرعى جوده خير مرتع
تظل إذا ما جئته الدهر آمنا
بخير مكان بل بأشرف موضع
قصيدة الخيل والليل والبيداء تعرفني
واحر قلباه ممن قلبه شبم
ومن بجسمي وحالي عنده سقم
ما لي أكتم حبا قد برى جسدي
وتدعي حب سيف الدولة الأمم
إن كان يجمعنا حب لغرته
فليت أنا بقدر الحب نقتسم
قد زرته وسيوف الهند مغمدة
وقد نظرت إليه والسيوف دم
فكان أحسن خلق الله كلهم
وكان أحسن ما في الأحسن الشيم
فوت العدو الذي يممته ظفر
في طيه أسف في طيه نعم
قد ناب عنك شديد الخوف واصطنعت
لك المهابة ما لا تصنع البهم
ألزمت نفسك شيئا ليس يلزمها
أن لا يواريهم أرض ولا علم
أكلما رمت جيشا فانثنى هربا
تصرفت بك في آثاره الهمم
عليك هزمهم في كل معترك
وما عليك بهم عار إذا انهزموا
أما ترى ظفرا حلوا سوى ظفر
تصافحت فيه بيض الهند واللمم
يا أعدل الناس إلا في معاملتي
فيك الخصام وأنت الخصم والحكم
أعيذها نظرات منك صادقة
أن تحسب الشحم فيمن شحمه ورم
وما انتفاع أخي الدنيا بناظره
إذا استوت عنده الأنوار والظلم
سيعلم الجمع ممن ضم مجلسنا
بأنني خير من تسعى به قدم
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي
وأسمعت كلماتي من به صمم
أنام ملء جفوني عن شواردها
ويسهر الخلق جراها ويختصم
وجاهل مده في جهله ضحكي
حتى أتته يد فراسة وفم
إذا رأيت نيوب الليث بارزة
فلا تظنن أن الليث يبتسم
ومهجة مهجتي من هم صاحبها
أدركتها بجواد ظهره حرم
رجلاه في الركض رجل واليدان يد
وفعله ما تريد الكف والقدم
ومرهف سرت بين الجحفلين به
حتى ضربت وموج الموت يلتطم
ألخيل والليل والبيداء تعرفني
والسيف والرمح والقرطاس والقلم
صحبت في الفلوات الوحش منفردا
حتى تعجب مني القور والأكم
يا من يعز علينا أن نفارقهم
وجداننا كل شيء بعدكم عدم
ما كان أخلقنا منكم بتكرمة
لو أن أمركم من أمرنا أمم
إن كان سركم ما قال حاسدنا
فما لجرح إذا أرضاكم ألم
وبيننا لو رعيتم ذاك معرفة
إن المعارف في أهل النهى ذمم
كم تطلبون لنا عيبا فيعجزكم
ويكره الله ما تأتون والكرم
ما أبعد العيب والنقصان من شرفي
أنا الثريا وذان الشيب والهرم
ليت الغمام الذي عندي صواعقه
يزيلهن إلى من عنده الديم
أرى النوى يقتضيني كل مرحلة
لا تستقل بها الوخادة الرسم
لئن تركن ضميرا عن ميامننا
ليحدثن لمن ودعتهم ندم
إذا ترحلت عن قوم وقد قدروا
أن لا تفارقهم فالراحلون هم
شر البلاد مكان لا صديق به
وشر ما يكسب الإنسان ما يصم
وشر ما قنصته راحتي قنص
شهب البزاة سواء فيه والرخم
بأي لفظ تقول الشعر زعنفة
تجوز عندك لا عرب ولا عجم
هذا عتابك إلا أنه مقة
قد ضمن الدر إلا أنه كلم
قصيدة أفيقا خمار الهم نغصني الخمرا
أفيقا خمار الهم نغصني الخمرا
وسكري من الأيام جنبني السكرا
تسر خليلي المدامة والذي
بقلبي يأبى أن أسر كما سرا
لبست صروف الدهر أخشن ملبس
فعرقنني نابا ومزقنني ظفرا
وفي كل لحظ لي ومسمع نغمة
يلاحظني شزرا ويوسعني هجرا
سدكت بصرف الدهر طفلا ويافعا
فأفنيته عزما ولم يفنني صبرا
أريد من الأيام مالا يريده
سواي ولا يجري بخاطره فكرا
وأسألها ما أستحق قضاءه
وما أنا ممن رام حاجته قسرا
ولي كبد من رأي همتها النوى
فتركبني من عزمها المركب الوعرا
تروق بني الدنيا عجائبها ولي
فؤاد ببيض الهند لا بيضها مغرى
أخو همم رحالة لا تزال بي
نوى تقطع البيداء أو أقطع العمرا
ومن كان عزمي بين جنبيه حثه
وخيل طول الأرض في عينه شبرا
صحبت ملوك الأرض مغتبطا بهم
وفارقتهم ملآن من شنف صدرا
ولما رأيت العبد للحر مالكا
أبيت إباء الحر مسترزقا حرا
ومصر لعمري أهل كل عجيبة
ولا مثل ذا المخصي أعجوبة نكرا
يعد إذا عد العجائب أولا
كما يبتدى في العد بالأصبع الصغرى
فيا هرمل الدنيا ويا عبرة الورى
ويا أيها المخصي من أمك البظرا
نويبية لم تدر أن بنيها ال
نويبي بعد الله يعبد في مصرا
ويستخدم البيض الكواعب كالدمى
وروم العبدى والغطارفة الغرا
قضاء من الله العلي أراده
ألا ربما كانت إرادته شرا
ولله آيات وليست كهذه
أظنك يا كافور آيته الكبرى
لعمري ما دهر به أنت طيب
أيحسبني ذا الدهر أحسبه دهرا
وأكفر يا كافور حين تلوح لي
ففارقت مذ فارقتك الشرك والكفرا
عثرت بسيري نحو مصر فلا لعا
بها ولعا بالسير عنها ولا عثرا
وفارقت خير الناس قاصد شرهم
وأكرمهم طرا لأنذلهم طرا
فعاقبني المخصي بالغدر جازيا
لأن رحيلي كان عن حلب غدرا
وما كنت إلا فائل الرأي لم أعن
بحزم ولا استصحبت في وجهتي حجرا
وقد أري الخنزير أنى مدحته
ولو علموا قد كان يهجى بما يطرا
جسرت على دهياء مصر ففتها
ولم يكن الدهياء إلا من استجرا
سأجلبها أشباه ما حملته من
أسنتها جردا مقسطلة غبرا
وأطلع بيضا كالشموس مطلة
إذا طلعت بيضا وإن غربت حمرا
فإن بلغت نفسي المنى فبعزمها
وإلا فقد أبلغت في حرصها عذرا
قصيدة هينا فقدت من الرجال بليدا
هينا فقدت من الرجال بليدا
من كان عند وجوده مفقودا
غلب التبسم يوم مات تفجعي
وغدا به رأي الحمام سديدا
يا صاحب الجدث الذي شمل البري
ية جوده لو كان لؤمك جودا
قد كنت أنتن منه يوم دخوله
ريحا وأكثر في الحياة صديدا
وأذل جمجمة وأعيا منطقا
وأقل معروفا وأذوى عودا
أسلمت لحيتك الطويلة للبلى
وثويت لا أجرا ولا محمودا
وروى الأطبة أن ما بك قاتل
حمق شفاؤك كان منه بعيدا
وفساد عقلك نال جسمك معديا
وليفسدن ضريحه والدودا
قسمت ستاه بنيه ميراث استه
من بعده فغدت بغايا سودا
لو وصلوا ما استدخلوا من فيشة
في طولهم وصلوا السماء قعودا
أولاد حيدرة الأصاغر أنفسا
ومناظرا ومخابرا وجدودا
سود ولو بهر النجوم بياضهم
قل ولو كثروا التراب عديدا
بليت بما يجدون كل بخيلة
حسناء كيلا تستطيع صدودا
شيء كلا شيء لو انك منهم
في عسكر مجر لكنت وحيدا
أسرف فإنك صادق في شتمهم
في كل شيء ما خلا التحديدا
قصيدة أتظعن يا قلب مع من ظعن
أتظعن يا قلب مع من ظعن
حبيبين أندب نفسي إذن
ولم لا أصاب وحرب البسو
س بين جفوني وبين الوسن
وهل أنا بعدكم عائش
وقد بنت عني وبان السكن
فدى ذلك الوجه بدر الدجى
وذاك التثني تثني الغصن
فما للفراق وما للجميع
وما للرياح وما للدمن
كأن لم يكن بعد أن كان لي
كما كان لي بعد أن لم يكن
ولم يسقني الراح ممزوجة
بماء اللثى لا بماء المزن
لها لون خديه في كفه
وريحك يا أحمد بن الحسن
ألم يلفك الشرف اليعربي
وأنت غريبة أهل الزمن
كأن المحاسن غارت عليك
فسلت لديك سيوف الفتن
لذكرك أطيب من نشرها
ومدحك أحلى سماع الأذن
فلم يرك الناس إلا غنوا
برؤياك عن قول هذا ابن من
ولو قصد الطفل من طيئ
لشارك قاصده في اللبن
فما البحر في البر إلا نداك
وما الناس في الباس إلا اليمن
قصيدة شغلي عن الربع أن أسائله
شغلي عن الربع أن أسائله
وأن أطيل البكاء في خلقه
بالسجن والقيد والحديد وما
ينقض عند القيام من حلقه
في كل لص إذا خلوت به
حدث عن جحده وعن سرقه
لو خلقت رجله كهامته
إذا لبارى البزاة في طلقه
بدلت جيرانه وبليته
في خط كف الأمير من ورقه
يا أيها السيد الهمام أبا ال
عباس والمستعاذ من حنقه
أعني الأمير الذي لهيبته
يخفق قلب الرضيع في خرقه
المظهر العدل في رعيته
والمعتدى حلمه على نزقه
لما تأملته رأيت له
مجدا تضل الصفات في طرقه
نظرت من طبعه إلى ملك
يغضى حماة الشآم من خلقه
لو ما ترى سفكه بقدرته
كان دم العالمين في عنقه
يا من إذا استنكر الإمام به
مات جميع الأنام من فرقه
في كل يوم يسرى إلى عمل
في عسكر لا يرى سوى حدقه
تشتعل الأرض من بوارقه
نارا وتنبو السيوف عن درقه
قد أثر القيظ في محاسنه
وفاح ريح العبير من عرقه
كأنما الشمس لم تزر بلدا
في الأرض إلا طلعت في أفقه
الله يا ذا الأمير في رجل
لم تبق من جسمه سوى رمقه
كم ضوء صبح رجاك في غده
وجنح ليل دعاك في غسقه
ناداك من لجة لتنقذه
من بعد مالا يشك في غرقه
قصيدة يا ديار العباهر الأتراب
يا ديار العباهر الأتراب
أين أهل الخيام والأطناب
قذفت بالبدور عنك ظهور ال
بدن قذف القسي بالنشاب
غادة تجعل الخلي شجيا
وتصيب المحب بالأوصاب
صدها يذهل العقول بالوص
ل ترد العقول بعد ذهاب
يا شبابي ترفقن بشبابي
نمت عن ليتي وبت لما بي
تالفا بين ميتة وحياة
واقفا بين رحمة وعذاب
خذ إلهي من الملاح لجسم
حلن ما بينه وبين الثياب
سوءة للتي شكوت فقالت
سوءة للممخرق الكذاب
أعتبت بالصدود بعد عتاب
ورمت بالنقاب بالعناب
بعناب تسودت من حشائي
بسواد ومن دمي بخضاب
وتمشت من الفؤاد بنعل
حر وجهي له مكان التراب
آه لم يدر ما العذاب فؤاد
لم يذق طعم فرقة الأحباب
أبعدي فالسلو أجمل عندي
من حضور البكا على الغياب
ووقار الفتى بغير مشيب
كصبو امرئ بغير شباب
سقني ريقها وسق نديمي
من سلاف ممزوجة برضاب
واسق أطلالها وإن هجرتنا
يا إله السماء نوء السحاب
مضلخم الروقين مثعنجر الود
ق مسف الجهام داني الرباب
مسبلا مثل راحة ابن عبيد ال
له معطى الورى بغير حساب
يستقل الكثير معتذرا من
أخذه طالبا إلى الطلاب
فنفوس الأموال غير رواض
عنه والسائلون غير غضاب
إن جود الوسمي بل زبد البح
ر ترامى عبابه بحباب
دون جدوى أبي الحسين إذا ما
اشتغل الشعر بالعطايا الرغاب
قصيدة كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
وحسب المنايا أن يكن أمانيا
تمنيتها لما تمنيت أن ترى
صديقا فأعيا أو عدوا مداجيا
إذا كنت ترضى أن تعيش بذلة
فلا تستعدن الحسام اليمانيا
ولا تستطيلن الرماح لغارة
ولا تستجيدن العتاق المذاكيا
فما ينفع الأسد الحياء من الطوى
ولا تتقى حتى تكون ضواريا
حببتك قلبي قبل حبك من نأى
وقد كان غدارا فكن أنت وافيا
وأعلم أن البين يشكيك بعده
فلست فؤادي إن رأيتك شاكيا
فإن دموع العين غدر بربها
إذا كن إثر الغادرين جواريا
إذا الجود لم يرزق خلاصا من الأذى
فلا الحمد مكسوبا ولا المال باقيا
وللنفس أخلاق تدل على الفتى
أكان سخاء ما أتى أم تساخيا
أقل اشتياقا أيها القلب ربما
رأيتك تصفي الود من ليس جازيا
خلقت ألوفا لو رحلت إلى الصبا
لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
ولكن بالفسطاط بحرا أزرته
حياتي ونصحي والهوى والقوافيا
وجردا مددنا بين آذانها القنا
فبتن خفافا يتبعن العواليا
تماشى بأيد كلما وافت الصفا
نقشن به صدر البزاة حوافيا
وتنظر من سود صوادق في الدجى
يرين بعيدات الشخوص كما هي
وتنصب للجرس الخفي سوامعا
يخلن مناجاة الضمير تناديا
تجاذب فرسان الصباح أعنة
كأن على الأعناق منها أفاعيا
بعزم يسير الجسم في السرج راكبا
به ويسير القلب في الجسم ماشيا
قواصد كافور توارك غيره
ومن قصد البحر استقل السواقيا
فجاءت بنا إنسان عين زمانه
وخلت بياضا خلفها ومآقيا
نجوز عليها المحسنين إلى الذي
نرى عندهم إحسانه والأياديا
فتى ما سرينا في ظهور جدودنا
إلى عصره إلا نرجي التلاقيا
ترفع عن عون المكارم قدره
فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
يبيد عداوات البغاة بلطفه
فإن لم تبد منهم أباد الأعاديا
أبا المسك ذا الوجه الذي كنت تائقا
إليه وذا الوقت الذي كنت راجيا
لقيت المرورى والشناخيب دونه
وجبت هجيرا يترك الماء صاديا
أبا كل طيب لا أبا المسك وحده
وكل سحاب لا أخص الغواديا
يدل بمعنى واحد كل فاخر
وقد جمع الرحمن فيك المعانيا
إذا كسب الناس المعالي بالندى
فإنك تعطي في نداك المعاليا
وغير كثير أن يزورك راجل
فيرجع ملكا للعراقين واليا
فقد تهب الجيش الذي جاء غازيا
لسائلك الفرد الذي جاء عافيا
وتحتقر الدنيا احتقار مجرب
يرى كل ما فيها وحاشاك فانيا
وما كنت ممن أدرك الملك بالمنى
ولكن بأيام أشبن النواصيا
عداك تراها في البلاد مساعيا
وأنت تراها في السماء مراقيا
لبست لها كدر العجاج كأنما
ترى غير صاف أن ترى الجو صافيا
وقدت إليها كل أجرد سابح
يؤديك غضبانا ويثنك راضيا
ومخترط ماض يطيعك آمرا
ويعصي إذا استثنيت لو كنت ناهيا
وأسمر ذي عشرين ترضاه واردا
ويرضاك في إيراده الخيل ساقيا
كتائب ما انفكت تجوس عمائرا
من الأرض قد جاست إليها فيافيا
غزوت بها دور الملوك فباشرت
سنابكها هاماتهم والمغانيا
وأنت الذي تغشى الأسنة أولا
وتأنف أن تغشى الأسنة ثانيا
إذا الهند سوت بين سيفي كريهة
فسيفك في كف تزيل التساويا
ومن قول سام لو رآك لنسله
فدى ابن أخي نسلي ونفسي وماليا
مدى بلغ الأستاذ أقصاه ربه
ونفس له لم ترض إلا التناهيا
دعته فلباها إلى المجد والعلا
وقد خالف الناس النفوس الدواعيا
فأصبح فوق العالمين يرونه
وإن كان يدنيه التكرم نائيا
قصيدة أوه بديل من قولتي واها
أوه بديل من قولتي واها
لمن نأت والبديل ذكراها
أوه لمن لا أرى محاسنها
وأصل واها وأوه مرآها
شامية طالما خلوت بها
تبصر في ناظري محياها
فقبلت ناظري تغالطني
وإنما قبلت به فاها
فليتها لا تزال آوية
وليته لا يزال مأواها
كل جريح ترجى سلامته
إلا فؤادا دهته عيناها
تبل خدي كلما ابتسمت
من مطر برقه ثناياها
ما نفضت في يدي غدائرها
جعلته في المدام أفواها
في بلد تضرب الحجال به
على حسان ولسن أشباها
لقيننا والحمول ساترة
وهن در فذبن أمواها
كل مهاة كأن مقلتها
تقول إياكم وإياها
فيهن من تقطر السيوف دما
إذا لسان المحب سماها
أحب حمصا إلى خناصرة
وكل نفس تحب محياها
حيث التقى خدها وتفاح لب
نان وثغري على حمياها
وصفت فيها مصيف بادية
شتوت بالصحصحان مشتاها
إن أعشبت روضة رعيناها
أو ذكرت حلة غزوناها
أو عرضت عانة مقزعة
صدنا بأشرى الجياد أولاها
أو عبرت هجمة بنا تركت
تكوس بين الشروب عقراها
والخيل مطرودة وطاردة
تجر طولى القنا وقصراها
يعجبها قتلها الكماة ولا
ينظرها الدهر بعد قتلاها
وقد رأيت الملوك قاطبة
وسرت حتى رأيت مولاها
ومن مناياهم براحته
يأمرها فيهم وينهاها
أبا شجاع بفارس عضد ال
دولة فناخسرو شهنشاها
أساميا لم تزده معرفة
وإنما لذة ذكرناها
تقود مستحسن الكلام لنا
كما تقود السحاب عظماها
هو النفيس الذي مواهبه
أنفس أمواله وأسناها
لو فطنت خيله لنائله
لم يرضها أن تراه يرضاها
لا تجد الخمر في مكارمه
إذا انتشى خلة تلافاها
تصاحب الراح أريحيته
فتسقط الراح دون أدناها
تسر طرباته كرائنه
ثم تزيل السرور عقباها
بكل موهوبة مولولة
قاطعة زيرها ومثناها
تعوم عوم القذاة في زبد
من جود كف الأمير يغشاها
تشرق تيجانه بغرته
إشراق ألفاظه بمعناها
دان له شرقها ومغربها
ونفسه تستقل دنياها
تجمعت في فؤاده همم
ملء فؤاد الزمان إحداها
فإن أتى حظها بأزمنة
أوسع من ذا الزمان أبداها
وصارت الفيلقان واحدة
تعثر أحياؤها بموتاها
ودارت النيرات في فلك
تسجد أقمارها لأبهاها
الفارس المتقى السلاح به ال
مثني عليه الوغى وخيلاها
لو أنكرت من حيائها يده
في الحرب آثارها عرفناها
وكيف تخفى التي زيادتها
وناقع الموت بعض سيماها
الواسع العذر أن يتيه على ال
دنيا وأبنائها وماتاها
لو كفر العالمون نعمته
لما عدت نفسه سجاياها
كالشمس لا تبتغي بما صنعت
منفعة عندهم ولا جاها
ول السلاطين من تولاها
والجأ إليه تكن حدياها
ولا تغرنك الإمارة في
غير أمير وإن بها باهى
فإنما الملك رب مملكة
قد فغم الخافقين سرياها
مبتسم والوجوه عابسة
سلم العدى عنده كهيجاها
الناس كالعابدين آلهة
وعبده كالموحد الله











