برز الشاعر أبو تمام في العصر العباسي وقد حقق نجاحا كبيرا خلال حياته القصيرة فتمكن نتيجة لاجتهاده وطموحه من أن يتحول من سقاء في مسجد عمرو بن العاص في مصر إلى شاعر من أشهر الشعراء في عصره قد كان ابو تمام من ابرز الشعراء المادحين فيما يلي قصائد ابو تمام في المدح
قصيدة يا موضع الشدنية الوجناء
يا موضع الشدنية الوجناء
ومصارع الإدلاج والإسراء
أقري السلام معرفا ومحصبا
من خالد المعروف والهيجاء
سيل طما لو لم يذده ذائد
لتبطحت أولاه بالبطحاء
وغدت بطون منى منى من سيبه
وغدت حرى منه ظهور حراء
وتعرفت عرفات زاخره ولم
يخصص كداء منه بالإكداء
ولطاب مرتبع بطيبة واكتست
بردين برد ثرى وبرد ثراء
لا يحرم الحرمان خيرا إنهم
حرموا به نوءا من الأنواء
يا سائلي عن خالد وفعاله
رد فاغترف علما بغير رشاء
انظر وإياك الهوى لا تمكنن
سلطانه من مقلة شوساء
تعلم كم افترعت صدور رماحه
وسيوفه من بلدة عذراء
ودعا فأسمع بالأسنة واللهى
صم العدى في صخرة صماء
بمجامع الثغرين ما ينفك من
جيش أزب وغارة شعواء
من كل فرج للعدو كأنه
فرج حمى إلا من الأكفاء
قد كان خطب عاثر فأقاله
رأي الخليفة كوكب الخلفاء
فخرجت منه كالشهاب ولم تزل
مذ كنت خراجا من الغماء
ما سرني بخداجها من حجة
ما بين أندلس إلى صنعاء
أجر ولكن قد نظرت فلم أجد
أجرا يفي بشماتة الأعداء
لو سرت لالتقت الضلوع على أسى
كلف قليل السلم للأحشاء
ولجف نوار الكلام وقلما
يلفى بقاء الغرس بعد الماء
فالجو جوي إن أقمت بغبطة
والأرض أرضي والسماء سمائي
قصيدة السيف أصدق أنباء من الكتب
السيف أصدق أنباء من الكتب
في حده الحد بين الجد واللعب
بيض الصفائح لا سود الصحائف في
متونهن جلاء الشك والريب
والعلم في شهب الأرماح لامعة
بين الخميسين لا في السبعة الشهب
أين الرواية بل أين النجوم وما
صاغوه من زخرف فيها ومن كذب
تخرصا وأحاديثا ملفقة
ليست بنبع إذا عدت ولا غرب
عجائبا زعموا الأيام مجفلة
عنهن في صفر الأصفار أو رجب
وخوفوا الناس من دهياء مظلمة
إذا بدا الكوكب الغربي ذو الذنب
وصيروا الأبرج العليا مرتبة
ما كان منقلبا أو غير منقلب
يقضون بالأمر عنها وهي غافلة
ما دار في فلك منها وفي قطب
لو بينت قط أمرا قبل موقعه
لم تخف ما حل بالأوثان والصلب
فتح الفتوح تعالى أن يحيط به
نظم من الشعر أو نثر من الخطب
فتح تفتح أبواب السماء له
وتبرز الأرض في أثوابها القشب
يا يوم وقعة عمورية انصرفت
منك المنى حفلا معسولة الحلب
أبقيت جد بني الإسلام في صعد
والمشركين ودار الشرك في صبب
أم لهم لو رجوا أن تفتدى جعلوا
فداءها كل أم منهم وأب
وبرزة الوجه قد أعيت رياضتها
كسرى وصدت صدودا عن أبي كرب
بكر فما افترعتها كف حادثة
ولا ترقت إليها همة النوب
من عهد إسكندر أو قبل ذلك قد
شابت نواصي الليالي وهي لم تشب
حتى إذا مخض الله السنين لها
مخض البخيلة كانت زبدة الحقب
أتتهم الكربة السوداء سادرة
منها وكان اسمها فراجة الكرب
جرى لها الفأل برحا يوم أنقرة
إذ غودرت وحشة الساحات والرحب
لما رأت أختها بالأمس قد خربت
كان الخراب لها أعدى من الجرب
كم بين حيطانها من فارس بطل
قاني الذوائب من آني دم سرب
بسنة السيف والخطي من دمه
لا سنة الدين والإسلام مختضب
لقد تركت أمير المؤمنين بها
للنار يوما ذليل الصخر والخشب
غادرت فيها بهيم الليل وهو ضحى
يشله وسطها صبح من اللهب
حتى كأن جلابيب الدجى رغبت
عن لونها وكأن الشمس لم تغب
ضوء من النار والظلماء عاكفة
وظلمة من دخان في ضحى شحب
فالشمس طالعة من ذا وقد أفلت
والشمس واجبة من ذا ولم تجب
تصرح الدهر تصريح الغمام لها
عن يوم هيجاء منها طاهر جنب
لم تطلع الشمس فيه يوم ذاك على
بان بأهل ولم تغرب على عزب
ما ربع مية معمورا يطيف به
غيلان أبهى ربى من ربعها الخرب
ولا الخدود وقد أدمين من خجل
أشهى إلى ناظري من خدها الترب
سماجة غنيت منا العيون بها
عن كل حسن بدا أو منظر عجب
وحسن منقلب تبقى عواقبه
جاءت بشاشته من سوء منقلب
لو يعلم الكفر كم من أعصر كمنت
له العواقب بين السمر والقضب
تدبير معتصم بالله منتقم
لله مرتقب في الله مرتغب
ومطعم النصر لم تكهم أسنته
يوما ولا حجبت عن روح محتجب
لم يغز قوما ولم ينهض إلى بلد
إلا تقدمه جيش من الرعب
لو لم يقد جحفلا يوم الوغى لغدا
من نفسه وحدها في جحفل لجب
رمى بك الله برجيها فهدمها
ولو رمى بك غير الله لم يصب
من بعد ما أشبوها واثقين بها
والله مفتاح باب المعقل الأشب
وقال ذو أمرهم لا مرتع صدد
للسارحين وليس الورد من كثب
أمانيا سلبتهم نجح هاجسها
ظبى السيوف وأطراف القنا السلب
إن الحمامين من بيض ومن سمر
دلوا الحياتين من ماء ومن عشب
لبيت صوتا زبطريا هرقت له
كأس الكرى ورضاب الخرد العرب
عداك حر الثغور المستضامة عن
برد الثغور وعن سلسالها الحصب
أجبته معلنا بالسيف منصلتا
ولو أجبت بغير السيف لم تجب
حتى تركت عمود الشرك منعفرا
ولم تعرج على الأوتاد والطنب
لما رأى الحرب رأي العين توفلس
والحرب مشتقة المعنى من الحرب
غدا يصرف بالأموال جريتها
فعزه البحر ذو التيار والحدب
هيهات زعزعت الأرض الوقور به
عن غزو محتسب لا غزو مكتسب
لم ينفق الذهب المربي بكثرته
على الحصى وبه فقر إلى الذهب
إن الأسود أسود الغيل همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
ولى وقد ألجم الخطي منطقه
بسكتة تحتها الأحشاء في صخب
أحذى قرابينه صرف الردى ومضى
يحتث أنجى مطاياه من الهرب
موكلا بيفاع الأرض يشرفه
من خفة الخوف لا من خفة الطرب
إن يعد من حرها عدو الظليم فقد
أوسعت جاحمها من كثرة الحطب
تسعون ألفا كآساد الشرى نضجت
جلودهم قبل نضج التين والعنب
يا رب حوباء حين اجتث دابرهم
طابت ولو ضمخت بالمسك لم تطب
ومغضب رجعت بيض السيوف به
حي الرضا من رداهم ميت الغضب
والحرب قائمة في مأزق لجج
تجثو القيام به صغرا على الركب
كم نيل تحت سناها من سنا قمر
وتحت عارضها من عارض شنب
كم كان في قطع أسباب الرقاب بها
إلى المخدرة العذراء من سبب
كم أحرزت قضب الهندي مصلتة
تهتز من قضب تهتز في كثب
بيض إذا انتضيت من حجبها رجعت
أحق بالبيض أترابا من الحجب
خليفة الله جازى الله سعيك عن
جرثومة الدين والإسلام والحسب
بصرت بالراحة الكبرى فلم ترها
تنال إلا على جسر من التعب
إن كان بين صروف الدهر من رحم
موصولة أو ذمام غير منقضب
فبين أيامك اللاتي نصرت بها
وبين أيام بدر أقرب النسب
أبقت بني الأصفر الممراض كاسمهم
صفر الوجوه وجلت أوجه العرب
قصيدة لو أن دهرا رد رجع جواب
لو أن دهرا رد رجع جواب
أو كف من شأويه طول عتاب
لعذلته في دمنتين برامة
ممحوتين لزينب ورباب
ثنتان كالقمرين حف سناهما
بكواعب مثل الدمى أتراب
من كل ريم لم ترم سوءا ولم
تخلط صبى أيامها بتصابي
أذكت عليه شهاب نار في الحشا
بالعذل وهنا أخت آل شهاب
عذلا شبيها بالجنون كأنما
قرأت به الورهاء شطر كتاب
أوما رأت بردي من نسج الصبى
ورأت خضاب الله وهو خضابي
لا جود في الأقوام يعلم ما خلا
جودا حليفا في بني عتاب
متدفقا صقلوا به أحسابهم
إن السماحة صيقل الأحساب
قوم إذا جلبوا الجياد إلى الوغى
أيقنت أن السوق سوق ضراب
يا مالك ابن المالكين ولم تزل
تدعى ليومي نائل وعقاب
لم ترم ذا رحم ببائقة ولا
كلمت قومك من وراء حجاب
للجود باب في الأنام ولم تزل
يمناك مفتاحا لذاك الباب
ورأيت قومك والإساءة منهم
جرحى بظفر للزمان وناب
هم صيروا تلك البروق صواعقا
فيهم وذاك العفو سوط عذاب
فأقل أسامة جرمها واصفح لها
عنه وهب ما كان للوهاب
رفدوك في يوم الكلاب وشققوا
فيه المزاد بجحفل غلاب
وهم بعين أباغ راشوا للوغى
سهميك عند الحارث الحراب
وليالي الحشاك والثرثار قد
جلبوا الجياد لواحق الأقراب
فمضت كهولهم ودبر أمرهم
أحداثهم تدبير غير صواب
لا رقة الحضر اللطيف غذتهم
وتباعدوا عن فطنة الأعراب
فإذا كشفتهم وجدت لديهم
كرم النفوس وقلة الآداب
أسبل عليهم ستر عفوك مفضلا
وانفح لهم من نائل بذناب
لك في رسول الله أعظم أسوة
وأجلها في سنة وكتاب
أعطى المؤلفة القلوب رضاهم
كرما ورد أخايذ الأحزاب
والجعفريون استقلت ظعنهم
عن قومهم وهم نجوم كلاب
حتى إذا أخذ الفراق بقسطه
منهم وشط بهم عن الأحباب
ورأوا بلاد الله قد لفظتهم
أكنافها رجعوا إلى جواب
فأتوا كريم الخيم مثلك صافحا
عن ذكر أحقاد مضت وضباب
ليس الغبي بسيد في قومه
لكن سيد قومه المتغابي
قد ذل شيطان النفاق وأخفتت
بيض السيوف زئير أسد الغاب
فاضمم أقاصيهم إليك فإنه
لا يزخر الوادي بغير شعاب
والسهم بالريش اللؤوم ولن ترى
بيتا بلا عمد ولا أطناب
مهلا بني غنم بن تغلب إنكم
للصيد من عدنان والصياب
لولا بنو جشم بن بكر فيكم
رفعت خيامكم بغير قباب
يا مالك استودعتني لك منة
تبقى ذخائرها على الأحقاب
يا خاطبا مدحي إليه بجوده
ولقد خطبت قليلة الخطاب
خذها ابنة الفكر المهذب في الدجى
والليل أسود رقعة الجلباب
بكرا تورث في الحياة وتنثني
في السلم وهي كثيرة الأسلاب
ويزيدها مر الليالي جدة
وتقادم الأيام حسن شباب
قصيدة أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب
أبدت أسى أن رأتني مخلس القصب
وآل ما كان من عجب إلى عجب
ست وعشرون تدعوني فأتبعها
إلى المشيب ولم تظلم ولم تحب
يومي من الدهر مثل الدهر مشتهر
عزما وحزما وساعي منه كالحقب
فأصغري أن شيبا لاح بي حدثا
وأكبري أنني في المهد لم أشب
ولا يؤرقك أيماض القتير به
فإن ذاك ابتسام الرأي والأدب
رأت تشننه فاهتاج هائجها
وقال لاعجها للعبرة انسكبي
لا تنكري منه تخديدا تجلله
فالسيف لا يزدرى إن كان ذا شطب
لا يطرد الهم إلا الهم من رجل
مقلقل لبنات القفرة النعب
ماض إذا الكرب التفت رأيت له
بوخدهن استطالات على النوب
ستصبح العيس بي والليل عند فتى
كثير ذكر الرضا في ساعة الغضب
صدفت عنه فلم تصدف مودته
عني وعاوده ظني فلم يخب
كالغيث إن جئته وافاك ريقه
وإن تحملت عنه كان في الطلب
خلائق الحسن استوفي البقاء فقد
أصبحت قرة عين المجد والحسب
كأنما هو من أخلاقه أبدا
وإن ثوى وحده في جحفل لجب
صيغت له شيمة غراء من ذهب
لكنها أهلك الأشياء للذهب
لما رأى أدبا في غير ذي كرم
قد ضاع أو كرما في غير ذي أدب
سما إلى السورة العلياء فاجتمعا
في فعله كاجتماع النور والعشب
بلوت منك وأيامي مذممة
مودة وجدت أحلى من النشب
من غير ما سبب ماض كفى سببا
للحر أن يعتفي حرا بلا سبب
قصيدة صرف النوى ليس بالمكيث
صرف النوى ليس بالمكيث
ينبث ما ليس بالنبيث
هبت لأحبابنا رياح
غير سواه ولا ريوث
بدور ليل التمام حسنا
عين حقوف ظباء ميث
بين الخلاخيل والأساوي
ر والدماليج والرعوث
من كل رعبوبة تردى
بثوب فينانها الأثيث
كالرشأ العوهج اطباه
روع إلى مغزل رغوث
رعت جنابي عويرضات
من خزمات ومن شثوث
ولاحب مشكل النواحي
منخرق السهل والوعوث
لم تزجر العيس في قراه
مذ عصر نوح وعصر شيث
كأن صوت النعام فيه
إذا دعا صوت مستغيث
قلصته بالقلاص تهوي
بالوخد من سيرها الحثيث
من كل صلب القرا معوج
وكل عيرانة دلوث
ذي ميعة مشيه الدفقى
وذات لوث بها ملوث
يطلبن من عقد وعد موسى
غير سحيل ولا نكيث
بنان موسى إذا استهلت
للناس نابت عن الغيوث
حيث الندى والسدى جميعا
وملجأ الخائف الكريث
حيث لبون النوال تهمي
غير شطور ولا ثلوث
والمجد من تالد قديم
ثم ومن طارف حديث
إن تستبثه تجد عراما
من مستباث لمستبيث
وحية أفعوان لصب
يعيث في مهجة العيوث
تغدو المنايا مسخرات
وقفا على سمه النفيث
وصارم الشفرتين عضبا
غير ددان ولا أنيث
ليثا ولكنه حمام
صب انتقاما على الليوث
أنكد بأري النوال ما لم
يحل من العشب والجثوث
ما الجود بالجود أو تراه
ليس بنزر ولا لبيث
طال المدى فاعتراك عتب
من صادق الود مستريث
خذها فما نالها بنقص
موت جرير ولا البعيث
وكن كريما تجد كريما
في مدحه يا أبا المغيث
قصيدة قل للأمير لقد قلدتني نعما
قل للأمير لقد قلدتني نعما
فت الثناء بها ما هبت الريح
يا مانحي الجاه إذ ضن الجواد به
شكريك ما عشت للأسماع ممنوح
لم يلبس الله نوحا فضل نعمته
إلا لما بثه من شكره نوح
ذمت سماحته الدنيا إليه فما
يمسي ويصبح إلا وهو ممدوح
وللأمور إذا الآراء ضقن بها
يوم التجادل من آرائه فيح
لم يغلق الله باب العرف عن أحد
باب الأمير له المألوف مفتوح
لن يعدم المجد من كانت أوائله
من آل كسرى البهاليل المراجيح
مورى الفؤاد فلو كانت بعزمته
تذكى المصابيح لم تخب المصابيح
كأنه لاجتماع الروح فيه له
من كل جارحة في جسمه روح
قصيدة طلل الجميع لقد عفوت حميدا
طلل الجميع لقد عفوت حميدا
وكفى على رزئي بذاك شهيدا
دمن كأن البين أصبح طالبا
دمنا لدى آرامها وحقودا
قربت نازحة القلوب من الجوى
وتركت شأو الدمع فيك بعيدا
خضلا إذا العبرات لم تبرح لها
وطنا سرى قلق المحل طريدا
أمواقف الفتيان تطوي لم تزر
شرفا ولم تندب لهن صعيدا
أذكرتنا الملك المضلل في الهوى
والأعشيين وطرفة ولبيدا
حلوا بها عقد النسيب ونمنموا
من وشيها حللا لها وقصيدا
راحت غواني الحي عنك غوانيا
يلبسن نأيا تارة وصدودا
من كل سابغة الشباب إذا بدت
تركت عميد القريتين عميدا
أولعن بالمرد الغطارف بدنا
غيدا ألفنهم لدانا غيدا
أحلى الرجال من النساء مواقعا
من كان أشبههم بهن خدودا
فاطلب هدوءا بالتقلقل واستثر
بالعيس من تحت السهاد هجودا
من كل معطية على علل السرى
وخدا يبيت النوم منه شريدا
تخدي بمنصلت يظل إذا ونى
ضرباؤه حلسا لها وقتودا
جعل الدجى جملا وودع راضيا
بالهون يتخذ القعود قعودا
طبلت ربيع ربيعة المهمي لها
فوردن ظل ربيعة الممدودا
بكريها علويها صعبيها ال
حصني شيبانيها الصنديدا
ذهليها مريها مطريها
يمنى يديها خالد بن يزيدا
نسب كأن عليه من شمس الضحى
نورا ومن فلق الصباح عمودا
عريان لا يكبو دليل من عمى
فيه ولا يبغي عليه شهودا
شرف على أولى الزمان وإنما
خلق المناسب أن يكون جديدا
لو لم تكن من نبعة نجدية
علوية لظننت عودك عودا
مطر أبوك أبو أهلة وائل
ملأ البسيطة عدة وعديدا
أكفاءه تلد الرجال وإنما
ولد الحتوف أساودا وأسودا
ربدا ومأسدة على أكتادها
لبد تخال فليلهن لبودا
ورثوا الأبوة والحظوظ فأصبحوا
جمعوا جدودا في العلى وجدودا
وقر النفوس إذا كواكب قعضب
أردين عفريت الوغى المريدا
زهرا إذا طلعت على حجب الكلى
نحست وإن غابت تكون سعودا
ما إن ترى إلا رئيسا مقصدا
تحت العجاج وعاملا مقصودا
فزعوا إلى الحلق المضاعف وارتدوا
فيها حديدا في الشؤون حديدا
ومشوا أمام أبي يزيد وخلفه
مشيا يهد الراسيات وئيدا
يغشون أسفحهم مذانب طعنة
سيح وأشنع ضربة أخدودا
ما إن ترى الأحساب بيضا وضحا
إلا بحيث ترى المنايا سودا
لبس الشجاعة إنها كانت له
قدما نشوغا في الصبا ولدودا
بأسا قليليا وبأس تكرم
جم وبأس قريحة مولودا
وإذا رأيت أبا يزيد في ندى
ووغى ومبدئ غارة ومعيدا
يقري مرجيه مشاشة ماله
وشبا الأسنة ثغرة ووريدا
أيقنت أن من السماح شجاعة
تدمي وأن من الشجاعة جودا
وإذا سرحت الطرف حول قبابه
لم تلق إلا نعمة وحسودا
ومكارما عتق النجار تليدة
إن كان هضب عمايتين تليدا
ومتى حللت به أنالك جهده
ووجدت بعد الجهد فيه مزيدا
متوقد منه الزمان وربما
كان الزمان بآخرين بليدا
أبقى يزيد ومزيد وأبوهما
وأبوك ركنك في الفخار شديدا
سلفوا يرون الذكر عقبا صالحا
ومضوا يعدون الثناء خلودا
إن القوافي والمساعي لم تزل
مثل النظام إذا أصاب فريدا
هي جوهر نثر فإن ألفته
بالشعر صار قلائدا وعقودا
في كل معترك وكل مقامة
يأخذن منه ذمة وعهودا
فإذا القصائد لم تكن خفراءها
لم ترض منها مشهدا مشهودا
من أجل ذلك كانت العرب الألى
يدعون هذا سؤددا محدودا
وتند عندهم العلى إلا على
جعلت لها مرر القصيد قيودا
قصيدة داع دعا بلسان هاد مرشد
داع دعا بلسان هاد مرشد
فأجاب عزم هاجد في مرقد
نادى وقد نشر الظلام سدوله
والنوم يحكم في عيون الرقد
يا ذائد الهيم الخوامس وفها
عشرا وواف بها حياض محمد
يمددن للشرف المنيف صواديا
أعناقهن إلى حياض السؤدد
وتنبهت فكر فبتن هواجسا
في قلب ذي سمر بها متهجد
لما رأيتك يا محمد تصطفي
صفو المحامد من ثناء المجتدي
سيرت فيك مدائحي فتركتها
غررا تروح بها الرواة وتغتدي
مالي إذا ما رضت فيك غريبة
جاءت مجيء نجيبة في مقود
وإذا أردت بها سواك فرضتها
واقتدتها بثنائه لم تنقد
ما ذاك إلا أن زندك لم يكن
في كف قادحه بزند مصلد
صدقت مدحي فيك حين رعيتني
لتحرمي بالسيد المتشهد
ولجأت منك إلى ابن ملك أنبأت
عنه خلائقه بطيب المحتد
ملك يجود ولا يؤامر آمرا
فيه ويحكم في جداه المجتدي
ويقول والشرف المنيف يحفه
لا خير في شرف إذا لم أحمد
وأكون عند ظنون طلاب الندى
وأذب عن شرفي بما ملكت يدي
يأبى لعرضي أن يكون مشعثا
جود وقاه بطارف وبمتلد
ولراحتيه ديمتان قديمة
لي بالوداد وديمة بالعسجد
كم من ضريك قد بسطت يمينه
بعد التحين في ثراء سرمد
ولرب حرب حائل لقحتها
ونتجتها من قبل حين المولد
فإذا بعثت لناكثين عزيمة
عصفت رؤوس من سيوف ركد
إن الخلافة لو جزتك بموقف
جعلت مثالك قبلة للمسجد
وسعت إليك جنودها حتى إذا
وافتك خر لديك كل مقلد
والله يشكر والخليفة موقفا
لك شائعا بالبذ صعب المشهد
في مأزق ضنك المكر مغصص
أزز المجال من القنا المتقصد
نازلت فيه مفندا في دينه
لا بأسه فرآك غير مفند
فعلوت هامته فطار فراشها
بشهاب موت في اليدين مجرد
يا فارس الإسلام أنت حميته
وكفيته كلب العدو المعتدي
ونصرته بكتائب صيرتها
نصبا لعورات العدو بمرصد
أصبحت مفتاح الثغور وقفلها
وسداد ثلمتها التي لم تسدد
أدركت فيه دم الشهيد وثاره
وفلجت فيه بشكر كل موحد
ضحكت له أكباد مكة ضحكها
في يوم بدر والعتاة الشهد
أحييت للإسلام نجدة خالد
وفسحت فيه لمتهم ولمنجد
لو أن هرثمة بن أعين في الورى
حي وعاين فضله لم يجحد
أو شاهد الحرب الممر مذاقها
لرآه أقمع للعتاة العند
وأجر للخيل المغيرة في السرى
وأذب منه باللسان وباليد
أما الجياد فقد جرت فسبقتها
وشربت صفو زلالها في المورد
غادرت طلحة في الغبار وحاتما
وأبان حسرى عن مداك الأبعد
وطلعت في درج العلى حتى إذا
جئت النجوم نزلت فوق الفرقد
فانعم فكنيتك التي كنيتها
فأل جرى لك بالسعادة فاسعد
ولقد وفدت إلى الخليفة وفدة
كانت على قدر بسعد الأسعد
زرت الخليفة زورة ميمونة
مذكورة قطعت رجاء الحسد
يتنفسون فتنثني لهواتهم
من جمرة الحسد التي لم تبرد
نفسوك فالتمسوا نداك فحاولوا
جبلا يزل صفيحه بالمصعد
درست صفائح كيدهم فكأنما
أذكرن أطلالا ببرقة ثهمد
قصيدة نوار في صواحبها نوار
نوار في صواحبها نوار
كما فاجاك سرب أو صوار
تكذب حاسد فنأت قلوب
أطاعت واشيا ونأت ديار
قفا نعط المنازل من عيون
لها في الشوق أحساء غزار
عفت آياتهن وأي ربع
يكون له على الزمن الخيار
أثاف كالخدود لطمن حزنا
ونؤي مثلما انفصم السوار
وكانت لوعة ثم اطمأنت
كذاك لكل سائلة قرار
مضى الأملاك فانقرضوا وأمست
سراة ملوكنا وهم تجار
وقوف في ظلال الذم تحمى
دراهمها ولا يحمى الذمار
فلو ذهبت سنات الدهر عنه
وألقي عن مناكبه الدثار
لعدل قسمة الأرزاق فينا
ولكن دهرنا هذا حمار
سيبتعث الركاب وراكبيها
فتى كالسيف هجعته غرار
أطل على كلا الآفاق حتى
كأن الأرض في عينيه دار
يقول الحاسدون إذا انصرفنا
لقد قطعوا طريقا أو أغاروا
نؤم أبا الحسين وكان قدما
فتى أعمار موعده قصار
له خلق نهى القرآن عنه
وذاك عطاؤه السرف البدار
ولم يك منك إضرار ولكن
تمادت في سجيتها البحار
يطيب لجوده ثمر الأماني
وترى عنده الهمم الحرار
رفعت كواعب الأشعار فيه
كما رفعت لناظرها المنار
حليم والحفيظة منه خيم
وأي النار ليس لها شرار
تحن عداته إثر التقاضي
وتنتج مثلما نتج العشار
أرى الداليتين على جفاء
لديك وكل واحدة نضار
إذا ما شعر قوم كان ليلا
تبلجتا كما انشق النهار
وإن كانت قصائدهم جدوبا
تلونتا كما ازدوج البهار
أغرتهما وغيرهما محلى
بجودك والقوافي قد تغار
وغيرك يلبس المعروف خلفا
ويأخذ من مواعده الصفار
رأيت صنائعا معكت فأمست
ذبائح والمطال لها شفار
وكان المطل في بدء وعود
دخانا للصنيعة وهي نار
نسيب البخل مذ كانا وإلا
يكن نسب فبينهما جوار
لذلك قيل بعض المنع أدنى
إلى كرم وبعض الجود عار
فدع ذكر الضياع فبي شماس
إذا ذكرت وبي عنها نفار
وما لي ضيعة إلا المطايا
وشعر لا يباع ولا يعار
وما أنا والعقار ولست منه
على ثقة وجودك لي عقار
قصيدة قل للأمير الأريحي الذي
قل للأمير الأريحي الذي
كفاه للبادي وللحاضر
لتجزك الأيام مندوحة
ونضرة من عودي الناضر
أشكر نعمى منك مشكورة
وكافر النعماء كالكافر
مواهبا لم تك إلا لمن
نصابه في منصب وافر
لا زلت من شكري في حلة
لابسها ذو سلب فاخر
يقول من تقرع أسماعه
كم ترك الأول للآخر
لي صاحب قد كان لي مؤنسا
ومألفا في الزمن الغابر
يحتلب الدهر أفاويقه
ويخلط الحلو مع الحازر
حتى إذا روضي تغنى به
ذبانه في مونق زاهر
ألقح بالعزم أمانيه
بعد اعتناق الهمة العاقر
تحمل منه العيس أعجوبة
تجدد السخري للساخر
ذا ثروة يطلب من سائل
ومفحما يأخذ من شاعر
فصادفت مالي بإقباله
منية من أمل عاثر
فشارك المقمور فيه ولا
تكن شريك الرجل القامر
فرفدك الزائر مجد ولا
كرفدك الزائر للزائر
قصيدة شجا في الحشى ترداده ليس يفتر
شجا في الحشى ترداده ليس يفتر
به صمن آمالي وإني لمفطر
حلفت بمستن المنى تسترشه
سحابة كف بالرغائب تمطر
إذا درجت فيه الصبا كفكفت لها
وقام لباريها أبو الفضل جعفر
بسيب كأن السيف من ثر نؤيه
وأندية منها ندى النوء يعصر
لقد زينت الدنيا بأيام ماجد
به الملك يبهى والمفاخر تفخر
فتى من يديه البأس يضحك والندى
وفي سرجه بدر وليث غضنفر
به ائتلفت آمال وافدة المنى
وقامت لديه جمة تتشكر
أبا الفضل إني يوم جئتك مادحا
رأيت وجوه الجود والنجح تزهر
وأيقنت أني فالج غمر زاخر
تثوب إليه بالسماحة ابحر
فلا شيء أمضى من رجائك في الندى
ولا شيء أبقى من ثناء يحبر
وما تنصر الأسياف نصر مديحة
لها عند أبواب الخلائف محضر
إذا ما انطوى عنها اللئيم بسمعه
يكون لها عند الأكارم منشر
لها بين أبواب الملوك مزامر
من الذكر لم تنفخ ولا تتزمر
حوت راحتاه الباس والجود والندى
ونال الحجا فالجهل حيران أزور
فلا يدع الإنجاز يملك أمره
ويقدمه في الجود مطل مؤخر
إليك بها عذراء زفت كأنها
عروس عليها حليها يتكسر
تزف إليكم يا بن نصر كأنها
حليلة كسرى يوم آواه قيصر
أبا الفضل إن الشعر مما يميته
إباء الفتى والمجد يحيا ويقبر











