احمد شوقي من اشهر شعراء مصر وترجع له الريادة في النهضة الأدبية والفنية والسياسية والاجتماعية والمسرحية التي مرت بها مصر ولم يتوقف شعره عند القضايا السياسية والاجتماعيه فقط وانما كتب الشعر ايضا في مدح الرسول عليه الصلاة والسلام وفيما يلي نطرح عليكم قصائد أحمد شوقي في مدح الرسول أبا الزهراء ونهج البردة قصيدة أحمد شوقي في مدح الرسول ولد الهدى
قصيدة نهج البردة
محمد صفوة الباري ورحمته
وبغية الله من خلق ومن نسم
وصاحب الحوض يوم الرسل سائلة
متى الورود وجبريل الأمين ظمي
سناؤه وسناه الشمس طالعة
فالجرم في فلك والضوء في علم
قد أخطأ النجم ما نالت أبوته
من سؤدد باذخ في مظهر سنم
نموا إليه فزادوا في الورى شرفا
ورب أصل لفرع في الفخار نمي
حواه في سبحات الطهر قبلهم
نوران قاما مقام الصلب والرحم
لما رآه بحيرا قال نعرفه
بما حفظنا من الأسماء والسيم
سائل حراء وروح القدس هل علما
مصون سر عن الإدراك منكتم
كم جيئة وذهاب شرفت بهما
بطحاء مكة في الإصباح والغسم
ووحشة لابن عبد الله بينهما
أشهى من الأنس بالأحساب والحشم
يسامر الوحي فيها قبل مهبطه
ومن يبشر بسيمى الخير يتسم
لما دعا الصحب يستسقون من ظمإ
فاضت يداه من التسنيم بالسنم
وظللته فصارت تستظل به
غمامة جذبتها خيرة الديم
محبة لرسول الله أشربها
قعائد الدير والرهبان في القمم
إن الشمائل إن رقت يكاد بها
يغرى الجماد ويغرى كل ذي نسم
قصيدة ولد الهدى فالكائنات ضياء
ولد الهدى فالكائنات ضياء
وفم الزمان تبسم وثناء
الروح والملأ الملائك حوله
للدين والدنيا به بشراء
والعرش يزهو والحظيرة تزدهي
والمنتهى والسدرة العصماء
وحديقة الفرقان ضاحكة الربا
بالترجم ان شذية غناء
والوحي يقطر سلسلا من سلسل
واللوح والقلم البديع رواء
نظمت أسامي الرسل فهي صحيفة
في اللوح واسم محمد طغراء
اسم الجلالة في بديع حروفه
ألف هنالك واسم طه الباء
يا خير من جاء الوجود تحية
من مرسلين إلى الهدى بك جاؤوا
بيت النبيين الذي لا يلتقي
إلا الحنائف فيه والحنفاء
خير الأبوة حازهم لك آدم
دون الأنام وأحرزت حواء
هم أدركوا عز النبوة وانتهت
فيها إليك العزة القعساء
خلقت لبيتك وهو مخلوق لها
إن العظائم كفؤها العظماء
بك بشر الله السماء فزينت
وتضوعت مسكا بك الغبراء
وبدا محياك الذي قسماته
حق وغرته هدى وحياء
وعليه من نور النبوة رونق
ومن الخليل وهديه سيماء
أثنى المسيح عليه خلف سمائه
وتهللت واهتزت العذراء
يوم يتيه على الزمان صباحه
ومساؤه بمحمد وضاء
الحق عالي الركن فيه مظفر
في الملك لا يعلو عليه لواء
ذعرت عروش الظالمين فزلزلت
وعلت على تيجانهم أصداء
والنار خاوية الجوانب حولهم
خمدت ذوائبها وغاض الماء
والآي تترى والخوارق جمة
جبريل رواح بها غداء
نعم اليتيم بدت مخايل فضله
واليتم رزق بعضه وذكاء
في المهد يستسقى الحيا برجائه
وبقصده تستدفع البأساء
بسوى الأمانة في الصبا والصدق لم
يعرفه أهل الصدق والأمناء
يا من له الأخلاق ما تهوى العلا
منها وما يتعشق الكبراء
لو لم تقم دينا لقامت وحدها
دينا تضيء بنوره الآناء
زانتك في الخلق العظيم شمائل
يغرى بهن ويولع الكرماء
أما الجمال فأنت شمس سمائه
وملاحة الصديق منك أياء
والحسن من كرم الوجوه وخيره
ما أوتي القواد والزعماء
فإذا سخوت بلغت بالجود المدى
وفعلت ما لا تفعل الأنواء
وإذا عفوت فقادرا ومقدرا
لا يستهين بعفوك الجهلاء
وإذا رحمت فأنت أم أو أب
هذان في الدنيا هما الرحماء
وإذا غضبت فإنما هي غضبة
في الحق لا ضغن ولا بغضاء
وإذا رضيت فذاك في مرضاته
ورضى الكثير تحلم ورياء
وإذا خطبت فللمنابر هزة
تعرو الندي وللقلوب بكاء
وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما
جاء الخصوم من السماء قضاء
وإذا حميت الماء لم يورد ولو
أن القياصر والملوك ظماء
وإذا أجرت فأنت بيت الله لم
يدخل عليه المستجير عداء
وإذا ملكت النفس قمت ببرها
ولو ان ما ملكت يداك الشاء
وإذا بنيت فخير زوج عشرة
وإذا ابتنيت فدونك الآباء
وإذا صحبت رأى الوفاء مجسما
في بردك الأصحاب والخلطاء
وإذا أخذت العهد أو أعطيته
فجميع عهدك ذمة ووفاء
وإذا مشيت إلى العدا فغضنفر
وإذا جريت فإنك النكباء
وتمد حلمك للسفيه مداريا
حتى يضيق بعرضك السفهاء
في كل نفس من سطاك مهابة
ولكل نفس في نداك رجاء
قصيدة سلوا قلبي
سلو قلبي غداة سلا وثابا
لعل على الجمال له عتابا
ويسأل في الحوادث ذو صواب
فهل ترك الجمال له صوابا
وكنت إذا سألت القلب يوما
تولى الدمع عن قلبي الجوابا
ولي بين الضلوع دم ولحم
هما الواهي الذي ثكل الشبابا
تسرب في الدموع فقلتولى
وصفق في الضلوع فقلت ثابا
ولو خلقت قلوب من حديد
لما حملت كما حمل العذابا
وأحباب سقيت بهم سلافا
وكان الوصل من قصر حبابا
ونادمنا الشباب على بساط
من اللذات مختلف شرابا
وكل بساط عيش سوف يطوى
وإن طال الزمان به وطابا
كأن القلب بعدهم غريب
إذا عادته ذكرى الأهل ذابا
ولا ينبيك عن خلق الليالي
كمن فقد الأحبة والصحابا
أخا الدنيا أرى دنياك أفعى
تبدل كل آونة إهابا
وأن الرقط أيقظ هاجعات
وأترع في ظلال السلم نابا
ومن عجب تشيب عاشقيها
وتفنيهم وما برحت كعابا
فمن يغتر بالدنيا فإني
لبست بها فأبليت الثيابا
لها ضحك القيان إلى غبي
ولي ضحك اللبيب إذا تغابى
جنيت بروضها وردا وشوكا
وذقت بكأسها شهدا وصابا
فلم أر غير حكم الله حكما
ولم أر دون باب الله بابا
ولا عظمت في الأشياء إلا
صحيح العلم والأدب اللبابا
ولا كرمت إلا وجه حر
يقلد قومه المنن الرغابا
ولم أر مثل جمع المال داء
ولا مثل البخيل به مصابا
فلا تقتلك شهوته وزنها
كما تزن الطعام أو الشرابا
وخذ لبنيك والأيام ذخرا
وأعط الله حصته احتسابا
فلو طالعت أحداث الليالي
وجدت الفقر أقربها انتيابا
وأن البر خير في حياة
وأبقى بعد صاحبه ثوابا
وأن الشر يصدع فاعليه
ولم أر خيرا بالشر آبا
فرفقا بالبنين إذا الليالي
على الأعقاب أوقعت العقابا
ولم يتقلدوا شكر اليتامى
ولا ادرعوا الدعاء المستجابا
عجبت لمعشر صلوا وصاموا
عواهر خشية وتقى كذابا
وتلفيهم حيال المال صما
إذا داعي الزكاة بهم أهابا
لقد كتموا نصيب الله منه
كأن الله لم يحص النصابا
ومن يعدل بحب الله شيئا
كحب المال ضل هوى وخابا
أراد الله بالفقراء برا
وبالأيتام حبا وارتبابا
فرب صغير قوم علموه
سما وحمى المسومة العرابا
وكان لقومه نفعا وفخرا
ولو تركوه كان أذى وعابا
فعلم ما استطعت لعل جيلا
سيأتي يحدث العجب العجابا
ولا ترهق شباب الحي يأسا
فإن اليأس يخترم الشبابا
يريد الخالق الرزق اشتراكا
وإن يك خص أقواما وحابى
فما حرم المجد جنى يديه
ولا نسي الشقي ولا المصابا
ولولا البخل لم يهلك فريق
على الأقدار تلقاهم غضابا
تعبت بأهله لوما وقبلي
دعاة البر قد سئموا الخطابا
ولو أني خطبت على جماد
فجرت به الينابيع العذابا
ألم تر للهواء جرى فأفضى
إلى الأكواخ واخترق القبابا
وأن الشمس في الآفاق تغشى
حمى كسرى كما تغشى اليبابا
وأن الماء تروى الأسد منه
ويشفي من تلعلعها الكلابا
وسوى الله بينكم المنايا
ووسدكم مع الرسل الترابا
وأرسل عائلا منكم يتيما
دنا من ذي الجلال فكان قابا
نبي البر بينه سبيلا
وسن خلاله وهدى الشعابا
تفرق بعد عيسى الناس فيه
فلما جاء كان لهم متابا
وشافي النفس من نزعات شر
كشاف من طبائعها الذئابا
وكان بيانه للهدي سبلا
وكانت خيله للحق غابا
وعلمنا بناء المجد حتى
أخذنا إمرة الأرض اغتصابا
وما نيل المطالب بالتمني
ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
وما استعصى على قوم منال
إذا الإقدام كان لهم ركابا
تجلى مولد الهادي وعمت
بشائره البوادي والقصابا
وأسدت للبرية بنت وهب
يدا بيضاء طوقت الرقابا
لقد وضعته وهاجا منيرا
كما تلد السماوات الشهابا
فقام على سماء البيت نورا
يضيء جبال مكة والنقابا
وضاعت يثرب الفيحاء مسكا
وفاح القاع أرجاء وطابا
أبا الزهراء قد جاوزت قدري
بمدحك بيد أن لي انتسابا
فما عرف البلاغة ذو بيان
إذا لم يتخذك له كتابا
مدحت المالكين فزدت قدرا
فحين مدحتك اقتدت السحابا
سألت الله في أبناء ديني
فإن تكن الوسيلة لي أجابا
وما للمسلمين سواك حصن
إذا ما الضر مسهم ونابا
كأن النحس حين جرى عليهم
أطار بكل مملكة غرابا
ولو حفظوا سبيلك كان نورا
وكان من النحوس لهم حجابا
بنيت لهم من الأخلاق ركنا
فخانوا الركن فانهدم اضطرابا
وكان جنابهم فيها مهيبا
وللأخلاق أجدر أن تهابا
فلولاها لساوى الليث ذئبا
وساوى الصارم الماضي قرابا
فإن قرنت مكارمها بعلم
تذللت العلا بهما صعابا
وفي هذا الزمان مسيح علم
يرد على بني الأمم الشبابا
قصيدة إلى عرفات الله يا خير زائر
إلى عرفات الله يا خير زائر
عليك سلام الله في عرفات
ويوم تولى وجهة البيت ناضرا
وسيم مجالي البشر والقسمات
على كل أفق بالحجاز ملائك
تزف تحايا الله والبركات
إذا حديت عيس الملوك فإنهم
لعيسك في البيداء خير حداة
لدى الباب جبريل الأمين براحه
رسائل رحمانية النفحات
وفي الكعبة الغراء ركن مرحب
بكعبة قصاد وركن عفاة
وما سكب الميزاب ماء وإنما
أفاض عليك الأجر والرحمات
وزمزم تجري بين عينيك أعينا
من الكوثر المعسول منفجرات
ويرمون إبليس الرجيم فيصطلي
وشانيك نيرانا من الجمرات
يحييك طه في مضاجع طهره
ويعلم ما عالجت من عقبات
ويثني عليك الراشدون بصالح
ورب ثناء من لسان رفات
لك الدين يا رب الحجيج جمعتهم
لبيت طهور الساح والعرصات
أرى الناس أصنافا ومن كل بقعة
إليك انتهوا من غربة وشتات
تساووا فلا الأنساب فيها تفاوت
لديك ولا الأقدار مختلفات
عنت لك في الترب المقدس جبهة
يدين لها العاتي من الجبهات
منورة كالبدر شماء كالسها
وتخفض في حق وعند صلاة
ويا رب لو سخرت ناقة صالح
لعبدك ما كانت من السلسات
ويا رب هل سيارة أو مطارة
فيدنو بعيد البيد والفلوات
ويا رب هل تغني عن العبد حجة
وفي العمر ما فيه من الهفوات
وتشهد ما آذيت نفسا ولم أضر
ولم أبغ في جهري ولا خطراتي
ولا غلبتني شقوة أو سعادة
على حكمة آتيتني وأناة
ولا جال إلا الخير بين سرائري
لدى سدة خيرية الرغبات
ولا بت إلا كابن مريم مشفقا
على حسدي مستغفرا لعداتي
ولا حملت نفس هوى لبلادها
كنفسي في فعلي وفي نفثاتي
وإني ولا من عليك بطاعة
أجل وأغلي في الفروض زكاتي
أبلغ فيها وهي عدل ورحمة
ويتركها النساك في الخلوات
وأنت ولي العفو فامح بناصع
من الصفح ما سودت من صفحاتي
ومن تضحك الدنيا إليه فيغترر
يمت كقتيل الغيد بالبسمات
وركب كإقبال الزمان محجل
كريم الحواشي كابر الخطوات
يسير بأرض أخرجت خير أمة
وتحت سماء الوحي والسورات
يفيض عليها اليمن في غدواته
ويضفي عليها الأمن في الروحات
إذا زرت يا مولاي قبر محمد
وقبلت مثوى الأعظم العطرات
وفاضت مع الدمع العيون مهابة
لأحمد بين الستر والحجرات
وأشرق نور تحت كل ثنية
وضاع أريج تحت كل حصاة
لمظهر دين الله فوق تنوفة
وباني صروح المجد فوق فلاة
فقل لرسول الله يا خير مرسل
أبثك ما تدري من الحسرات
شعوبك في شرق البلاد وغربها
كأصحاب كهف في عميق سبات
بأيمانهم نوران ذكر وسنة
فما بالهم في حالك الظلمات
وذلك ماضي مجدهم وفخارهم
فما ضرهم لو يعملون لآتي
وهذا زمان أرضه وسماؤه
مجال لمقدام كبير حياة
مشى فيه قوم في السماء وأنشئوا
بوارج في الأبراج ممتنعات
فقل رب وفق للعظائم أمتي
وزين لها الأفعال والعزمات
قصيدة أريد سلوكم والقلب يأبى
أريد سلوكم والقلب يأبى
وأعتبكم وملء النفس عتبى
وأهجركم فيهجرني رقادي
ويضويني الظلام أسى وكربا
وأذكركم برؤية كل حسن
فيصبو ناظري والقلب أصبى
وأشكو من عذابي في هواكم
وأجزيكم عن التعذيب حبا
وأعلم أن دأبكم جفائي
فما بالي جعلت الحب دأبا
ورب معاتب كالعيش يشكى
وملء النفس منه هوى وعتبى
أتجزيني عن الزلفى نفارا
عتبتك بالهوى وكفاك عتبا
فكل ملاحة في الناس ذنب
إذا عد النفار عليك ذنبا
أخذت هواك عن عيني وقلبي
فعيني قد دعت والقلب لبى
وأنت من المحاسن في مثال
فديتك قالبا فيه وقلبا
أحبك حين تثني الجيد تيها
وأخشى أن يصير التيه دأبا
وقالوا في البديل رضا وروح
لقد رمت البديل فرمت صعبا
وراجعت الرشاد عساي أسلو
فما بالي مع السلوان أصبى
إذا ما الكأس لم تذهب همومي
فقد تبت يد الساقي وتبا
على أني أعف من احتساها
وأكرم من عذارى الدير شربا
ولي نفس أرويها فتزكو
كزهر الورد ندوه فهبا
قصيدة روعوه فتولى مغضبا
روعوه فتولى مغضبا
أعلمتم كيف ترتاع الظبا
خلقت لاهية ناعمة
ربما روعها مر الصبا
لي حبيب كلما قيل له
صدق القول وزكى الريبا
كذب العذال فيما زعموا
أملي في فاتني ما كذبا
لو رأونا والهوى ثالثنا
والدجى يرخي علينا الحجبا
في جوار الليل في ذمته
نذكر الصبح بأن لا يقربا
ملء بردينا عفاف وهوى
حفظ الحسن وصنت الأدبا
يا غزالا أهل القلب به
قلبي السفح وأحنى ملعبا
لك ما أحببت من حبته
منهلا عذبا ومرعى طيبا
هو عند المالك الأولى به
كيف أشكو أنه قد سلبا
إن رأى أبقى على مملوكه
أو رأى أتلفه واحتسبا
لك قد سجد البان له
وتمنت لو أقلته الربى
ولحاظ من معاني سحره
جمع الجفن سهاما وظبى
كان عن هذا لقلبي غنية
ما لقلبي والهوى بعد الصبا
فطرتي لا آخذ القلب بها
خلق الشاعر سمحا طربا
لو جلوا حسنك أو غنوا به
للبيد في الثمانين صبا
أيها النفس تجدين سدى
هل رأيت العيش إلا لعبا
جربي الدنيا تهن عندك ما
أهون الدنيا على من جربا
نلت فيما نلت من مظهرها
ومنحت الخلد ذكرا ونبا
قصيدة بالله يا نسمات النيل في السحر
بالله يا نسمات النيل في السحر
هل عندكن عن الأحباب من خبر
عرفتكن بعرف لا أكيفه
لا في الغوالي ولا في النور والزهر
من بعض ما مسح الحسن الوجوه به
بين الجبين وبين الفرق والشعر
فهل علقتن أثناء السرى أرجا
من الغدائر أو طيبا من الطرر
هجتن لي لوعة في القلب كامنة
والجرح إن تعترضه نسمة يثر
ذكرت مصر ومن أهوى ومجلسنا
على الجزيرة بين الجسر والنهر
واليوم أشيب والآفاق مذهبة
والشمس مصفرة تجري لمنحدر
والنخل متشح بالغيم تحسبه
هيف العرائس في بيض من الأزر
وما شجاني إلا صوت ساقية
تستقبل الليل بين النوح والعبر
لم يترك الوجد منها غير أضلعها
وغير دمع كصوب الغيث منهمر
بخيلة بمآقيها فلو سئلت
جفنا يعين أخا الأشواق لم تعر
في ليلة من ليالي الدهر طيبة
محا بها كل ذنب غير مغتفر
عفت وعف الهوى فيها وفاز بها
عف الإشارة والألفاظ والنظر
بتنا وباتت حنانا حولنا ورضا
ثلاثة بين سمع الحب والبصر
لا أكذب الله كان النجم رابعنا
لو يذكر النجم بعد البدر في خبر
وأنصفتنا فظلم أن تجازيها
شكوى من الطول أو شكوى من القصر
دع بعد ريقة من تهوى ومنطقه
ما قيل في الكأس أو ما قيل في الوتر
ولا تبال بكنز بعد مبسمه
أغلى اليواقيت ما أعطيت والدرر
ولم يرعني إلا قول عاذلة
ما بال أحمد لم يحلم ولم يقر
هلا ترفع عن لهو وعن لعب
إن الصغائر تغري النفس بالصغر
فقلت للمجد أشعاري مسيرة
وفي غواني العلا لا في المها وطري
مصر العزيزة ما لي لا أودعها
وداع محتفظ بالعهد مدكر
خلفت فيها القطا ما بين ذي زغب
وذي تمائم لم ينهض ولم يطر
أسلمتهم لعيون الله تحرسهم
وأسلموني لظل الله في البشر
قصيدة أتغلبني ذات الدلال على صبري
أتغلبني ذات الدلال على صبري
إذن أنا أولى بالقناع وبالخدر
تتيه ولي حلم إذا ما ركبته
رددت به أمر الغرام إلى أمري
وما دفعي اللوام فيها سآمة
ولكن نفس الحر أزجر للحر
وليل كأن الحشر مطلع فجره
تراءت دموعي فيه سابقة الفجر
سريت به طيفا إلى من أحبها
وهل بالسها في حلة السقم من نكر
طرقت حماها بعد ما هب أهلها
أخوض غمار الظن والنظر الشزر
فما راعني إلا نساء لقينني
يبالغن في زجري ويسرفن في نهري
يقلن لمن أهوى وآنسن ريبة
نرى حالة بين الصبابة والسحر
إليكن جارات الحمى عن ملامتي
وذرن قضاء الله في خلقه يجري
وأحرجني دمعي فلما زجرته
رددت قلوب العاذلات إلى العذر
فساءلنها ما اسمي فسمت فجئنني
يقلن أمانا للعذارى من الشعر
فقلت أخاف الله فيكن إنني
وجدت مقال الهجر يزرى بأن يزري
أخذت بحظ من هواها وبينها
ومن يهو يعدل في الوصال وفي الهجر
إذا لم يكن للمرء عن عيشة غنى
فلا بد من يسر ولا بد من عسر
ومن يخبر الدنيا ويشرب بكأسها
يجد مرها في الحلو والحلو في المر
ومن كان يغزو بالتعلات فقره
فإني وجدت الكد أقتل للفقر
ومن يستعن في أمره غير نفسه
يخنه الرفيق العون في المسلك الوعر
ومن لم يقم سترا على عيب غيره
يعش مستباح العرض منهتك الستر
ومن لم يجمل بالتواضع فضله
يبن فضله عنه ويعطل من الفخر











