التجاني يوسف بشير ولد في حي الركابية بالسودان عام 1912م شاعر سوداني معروف من رواد شعر الرومانسية الصوفية المتجددة يلقب بشاعر الجمال والروح والوجدان تربي وترعرع في بيئة ذات فضل وثقافة دينية محافظة ذات تعاليم وتقاليد اتقن الشعر وهو في سن صغير ولقب بالتجاني تيمنا بصاحب الطريقة المعروفة كان عمره قصيرا ومات هو لم يتجاوز الخامسة والعشرين من عمره وبالرغم من ذلك نجح في اثبات نفسه وجعل لنفسه مكانه ولفت الأنظار اليه وفيما يلي نطرح لكم قصائد التجاني يوسف بشير
قصيدة اسف مر وآهات أمر
اسف مر وآهات أمر
والتياع ملأ القلب شرر
وعصي مائر منهمر
يتدلى زمرا بعد زمر
كم عظيم مشت الدنيا به
في جلال ومشى فيه القدر
زهت الغبراء من وطأته
ونهى ما شاء فيها وأمر
فإذا ما انقض عن آخره
قضي الأمر عليه فاندثر
انظر الأيام في دورتها
نظر الثاقب رأيا وفكر
واعرض الأمس وأمسا قبله
وتقلب بين أحضان العصر
تجد الأيام في كثرتها
اخوات بعضها شبه الأخر
ليس إلا صورة واحدة
كررت حتى تراءت كالصور
هي كف الدهر والدهر بها
يوسع الغادة أخذا بالطرر
أسرعت دون عليم فمضى
مسرعا دون سميكات الستر
لفه الموت على مدرجة
ورماه الدهر في كف الغير
خفقت أفئدة واضطربت
يا لهول اليوم أكباد البشر
كل من قيل له مات انزوى
يعصر القلب بكف من حجر
لا يقوم الدمع بالدمع له
كيفما انساب ومهما ينهمر
أمة تفقد فيه امة
وبلاد ثكلت منه الأبر
شاعر الفصحى وما عودها
هذر القول إذا عم الهذر
ينفث السحر ومن منطقه
طالما اهتزت متون وغدر
وصحافي مشينا خلفه
واقتفينا في المواضيع الأثر
كتم كالآي في مقطعها
صعبها سهل ومبغاها عسر
أحكمت رصفا ومعنى مثلما
أحكم البناء مصقول الجدر
تتراءى كشعاع مدمن
قدرة الله على سطح الزبر
إنما موت عليم عظة
ليس كل الموت للناس عبر
أيها الثاوي على بلقعة
والمواري بين هاتيك الحفر
أين صوت سامه الموت البلى
ويراع بين كفيك عثر
جره الموت على شقته
فتثنى على الأخرى انكسر
كنت يا بن النفر البيض فتى
جاء للكون به أي نفر
عزمات دونها برق الدجى
ومضاء دونه لمح البصر
لك آثار النبيين الألى
ملأوا العالم ذكرى وأثر
أنت سباق ولكن للعلى
أنت جبار ولكن في الفكر
أنت باق خالد مدكر
حيث لا تبقى مع الموت الذكر
رفعته الناس في هاماتهم
واعتلى عرش حياء وخفر
عبثا حلول أن يخفضه
مقذع القول ووضاع السير
كلما مد يدا رعاشة
نحو ذاك العرض شاكتها الإبر
إن أحرى الناس بالخلد الألى
وهبوا العلم شبابا وكبر
أخلصوا السعي له واستنزفوا
كل ما في ذرعهم من مصطبر
قم عليم انظر نفاثات الأسى
كيف تشتق ورودا وصدر
توسع الأفكار قتلا كلما
جال بعض الشيء منها وخطر
هذه عبرة خل صادق
في وداد والاخلاء غدر
عصر القلب مليا فأنى
بالتي تعثر في ثوب الحصر
كم وفي لك لا يلوى على
زخرف السلوى ويأبى أن يسر
يلبس الليل وأما سطعت
غرة الفجر فسوداء الحبر
يا لودي لك ما أعجبه
من وداد لم يطل حتى قصر
شد ما كان رهيبا إنما
طوي اليوم وبالأمس نشر
أنت في ذمة من صاغ الورى
وتعالى عن ذهول وخور
نحن أودعناك في جوف الثرى
ودفناك على ظهر القمر
فوداعا للمعالي للنهى
للغوالي من قوافيك الغرر
الوداع اللانهائي وفي
كنف الله وفي حفظ المقر
قصيدة يا ابن ذي المجد من لدن عرف
يا ابن ذي المجد من لدن عرف المج
د وكان الزمان في عنفوانه
حدث الناس عن طوافك بالبي
ت وكيف استلمت من أركانه
موقف للعقول فيه التفاتا
ت وللقلب وثبة من مكانه
سحر الدين يوم ذاك نفوسا
طاهرات رفعن من بنيانه
موقف حفت الملائك جنبيه
وصفت صفوفها لأزديانه
خير ما تبصر العيون وأشهى
ما يصيب السميع في آذانه
ما وراء الجموع تزخر كاليم
وتحكي العباب في سريانه
ما وراء الجموع غص بها اللا
حب غص الشحيح من أجرانه
ويحها ما تريد أن عجيبا
أن يضل الحليم عن وجدانه
ما تراها كأن وقع خطاها
مثل وخد القطار أو ذملانه
نال منها السرور في كل خطو
ما ينال السلاف من ندمانه
هؤلاء الألى استفزهم العي
د غداة ارتموه على أحضانه
أقبلوا يحفلون جير بمن تحتف
ل خرس الربوع في مهرجانه
ذهبوا حيث لا الهدى يخفي
وانثنوا حيث لا الندى في صوانه
يا خطير المكان إن تك شيخا
فلأنت المهيب في أقرانه
حفل الشعب يوم جئت فما تب
صر إلا الكرام من فتيانه
وعلا الصخب يوم أبنت فما تس
مع إلا الضجيج من صبيانه
نحن فتيان أمة عرفت كيف
تجل القوي في سلطانه
كم ضرعنا إلى الذي فرض ال
حج ليرعاك من صروف زمانه
وابتهلنا إليه ملء أيادين
ا وكل دعاء بملء جنانه
فكأنما إذا ارتحلت دعاء
مرسل للمسيح من رهبانه
أو كأنا تسبيحة في فم النا
سك تجري على متون لسانه
هي للعود والبداءة ما تنف
ك عودا وبدأة من بنانه
وكأن البلاد إذ غبت عنها
لفتات الصبى من تحنانه
في سبيل الإله ادلاجك السير
وما تبتغي سوى غفرانه
حبذا البيت بيت من هو يا من
حي ونعم المطاف في أركانه
بلد بعضه ينازع بعضا
فيك يوم اقتربت من كثبانه
كم رقاع تطاولت لك لما
أشرف الركب آخذا من عنانه
إن صقعا تحل فيه ركابا
حل فيه العزيز في إيمانه
كنت بين الحجيج فردا فلما
قفل الركب كنت فرد زمانه
ينفق الحج في البلاد إذا كا
ن سراة البلاد من أعوانه
كل ما يبتغي يسير وما المر
ء بصعب عليه اصلاح شانه
يا سبيل الكرام من بطن طيء
وابن بيت السماح من كردفانه
كم خطير من المناصب قلد
ت فلم تأل دائبا في صيانه
لا الأراجيف تطبيك ولا قل
ت مقالا عدوت عن رجحانه
قد بنى الله في الثرى لك مجدا
قاحما للسماء في بنيانه
وتقلبت في مدارج ذلك المجد
حتى جلست بين رعانه
مشرفات لك النجوم وأنت المر
ء يدنو هناك من زبرقانه
أنت اشعاع ذلك القبس المل
قي ضياء الهدى على سودانه
أنت سلسال تلكم الديم اللا
تي انتظمن الثرى إلى ضمآنه
أنت من كانت القلوب مراقي
ه وحب القلوب مرقى حنانه
أنت من تذكر البلاد أياديه
وتنسى الصنيع من أخدانه
جير مولاي كم لكم من أياد
فوق سح الرباب أو تهتانه
مورقات أكفها مثلما يو
رق جثل النبات من أفنانه
قد توفرت للسماح وما ش
ل يد الشيخ مثل حد سنانه
كم غلى مرجل المروءة في صد
رك لما استثرت من بركانه
وانرت الطريق للنشء إذ كا
ن حماس الشباب في طغيانه
ازهري البيان ماذا يقول
الشعر عنكم وحيل دون بيانه
هبه مولاي ما تعاوره الأفلا
س أوهبه مشرفا من مكانه
لم يغادره قومه في يد العا
ئث فيه المجد دون امتهانه
أترانا نجيد فيك مقالا
أم ترانا نشط عن اتقانه
قبر الشعر حنيئذ قبر الرا
قد بين العراء من نعمانه
قبر الشعر من لدن حقب مر
ت ومات القريض في حسانه
نحن نشكو إليك عصرا تباهى
بأقل بيننا على سحبانه
نحن نشكو إليك زائف اشعا
ر مراها الزمان من شبانه
كل ذي لوثة تحس رؤولا
بين شدقيه أو على أذقانه
ذاك رب القريض رب قوافيه
أمير البيان في حسبانه
أنا وحدي أستصرخ العدل فيكم
وأحيي القضاء في إنسانه
ما إلى الرفد قد مدحت وما
مثل قناتي تلين من لمعانه
عمر مولاي ما أطباني سحر
المال يوما لرغبة في اختزانه
وأنا المرء من عرفت أباء
وعزوفا عن ذله وهوانه
لك يا صاحب الفضيلة آيا
ت قصيدي ومرسلات رهانه
لست أرمي على عواهنه القو
ل ولست الحصور في تبيانه
لي في الشعر كفة لم تشل قط
وغيري الشؤول في ميزانه
أنا إن عشت قد ضفرت ل
كم غارا كغار الرشيد بغدانه
لم تتوج به قياصرة الرو
مان فيما انتقيت من ألوانه
ليكاد اليراع يهتز من شو
ق فيملي علي وحي جنانه
إن قدسا يفيض منك حري
إن يبث الحياة بين كيانه
قصيدة من لنواحة الدجى بأخ
من لنواحة الدجى بأخ يم
لي عليها الشجي من إيحائه
يخلص الآلهة العميقة من أنب
ل أنفاسه وأزكى دمائه
قل لها صوح الرجاء وغاضت
بسمات الوجود بعد انقضائه
علموها كيف الدموع لتستن
زف ماء العيون من جرائه
واملأوا صدرها أغاريد للمو
ت على شدوها يد من ورائه
ويد الموت تنثر القصد الحر
ى جراثيم في مواضع دائه
فوقت سهمها فلم تخطئ الشيخ
ولكن تعجلت في انتهائه
شهدت مصرع الفضيلة عينا
ي ومهوى الصريع من عليائه
ورأى ناظري شهيدا يكاد الد
م يجري على جزين ردائه
وتبينت ما يريع وأبصر
ت فتى مقبلا على آبائه
فانظروا حوله ملائكة الخ
لد يطوفن في جميل احتفائه
ملك من جناحه يهب الور
د وينشو النعيم من أعضائه
ورحيم من الملائكة الغر
يمد الظليل من أفيائه
كليل بالورود أيتها الأم
لاك أو ظللي كريم فنائه
واحفلي ما استطعت بالواحد ال
فرد وصوني عليه بعض روائه
كم تحرقت في مجامر إذكا
ها بجنبي طائف من رثائه
إن في لوعتي بيانا وفي عيني
من وجده ومن برحائه
مدمعا يلهب الأسية أو يطفئ
في المسيل وقد رجائه
يا قضاء رمى فأقصد قلب الد
هر في قدسه وفي كبريائه
للمسجي بثوبه من بقايا
رسل الخير أو صدى أنبيائه
قلت سيروا بنعشه في هوادي ا
لريح وامشوا به على نكبائه
واستفيضوا واستأذنوا في سماء
الله يأذن إليكم في سمائه
وأدخلوها فمنكم خاشع الطر
ف ومنكم مسترسل في بكائه
وانفروا في السماء فالتمسوا ال
فجر وصوغوا ضريحه من ضيائه
يا ذماء من الفضيلة كل النب
ل في سره وفي أحشائه
غاض في نبعه الرجاء وجف الأ
مل الحلو في قرارة مائه
وانطوى خافق أغر من الفك
ر عزيز على بعد انطوائه
عوجلت أمة عليه وفي أنفس
نا حاجة إلى استبقائه
فاجهشي للبكاء أيتها الأنف
س أو أجملي علي لأوائه
وتعالي نستلهم الموت ما ير
فع عن لغزه سميك غطائه
أهو الموت هذه الهدأة الكبرى
على وهدة الثرى أو عرائه
أهو الموت هذه الخطوة الأو
لى إلى منقذ الورى من عنائه
أهو الموت ذلك الأبد المط
وي في نفسه على سيمائه
هذ بيننا المظاهر والسر
دفين هناك في موميائه
فأجله إن أردت لا من خيوط الفجر
إن شئته ولا من ذكائه
أفتستلهم الوجود معاني الس
موات أم تستمدها من هوائه
تلك مخبوءة القرون فلا مطم
ع في كنهها إلى استجلائه
يا أبا القاسم المطل على العال
لم من لحده ومن علوائه
لك عندي كبرى يد نبهت ذك
رى واستنفرته من إغفائه
لك في عاتقي مواثيق ما أج
درها إن تزيد من أعبائه
كنت في رفقة من الناس موتى
فانتهجت الردى إلى نزلائه
آملا أن ترى هنالك أحيا
ء فحي الرغام في أحيائه
بعض من في القبور موتى وبع
ض كان في فقدانه سبيل بقائه
رب هب من لدنك روح أبي ال
قاسم ما لم تهب إلى نظرائه
هب له رحمة السماء وبارك
في ذراريه وفي أبنائه
فصيدة من لهذا الأنام يحميه عني
من لهذا الأنام يحميه عني
قلمي صارمي وطرسي مجني
هو فنى إذا اكتهلت وما زا
ل على ريق الحداثة فني
نهلت من دمي الحوادث واستر
وي يراعى مما يدفع دني
تحرقت في الهوى والصبابا
ت وألهبت في المزاهر لحني
علم الحسن ما أكابد من وجد
وما تنفد الصبابة مني
والجمال الحبيب يعلم كم ألهبت
فكري أسى وأسهرت جفني
ويل هذا الأنام من قلبي البا
كي وويحي مما يجر التجني
حشدت جندها الحياة وزجت
فيه من مفزع القوي كل قرن
إنها ثورة الحياة فمن للكو
ن يحميه من قذائف رعن
أنها ثورة الشباب لم أجد كالشباب
يبسا مراعيه ولا كالصبا أعز لعيني
يفرح الطين في يدي فألهو
جاهدا أهدم الحياة وأبني
كم أشيد الحصا قصورا وكم أكبر
من شأنها وأقدر شأني
وطني في الصبي الدمى والتما
ثيل ونفسي ومن أحب وخدني
قل لهذا الصبي ماذا يكفي
ك إذا لم تكن ألا عيب جن
هذه يا أبي تصاوير ما ت
برح دنياي أو تزايل كوني
يصنع الغاب مزهري ويشيد الر
مل عرشي ويبعث اللهو أمني
تلك عرسي وأنها صنع نفسي
بيدي صغتها وذيالك ابني
هي دنيا الصبي لا جنة الشيخ
تفيض النعيم من كل لون
يا يراعي الذي مضى يخلق الس
حر زمانا ويطيبه المغنى
والذي يرقص الحياة ويستر
سل في خدعة الهوى والتمني
كل عين فيها من السحر ينبو
ع هوى أغمضت إليك بدين
كل ما في الحياة من ذات نهد
ين ومن ذي غلالتين أغن
أنت مجلى جماله بالذي تشتن
ار من كرمة البيان وتجني
قف بنا نملأ البلاد حماسا
ونقوض من ركنها المرجحن
هي للنازحين مورد جود
وهي للآهلين مبعث ضن
يستدر الأجانب الخير منها
والثراء العريض في غير من
أبطرتهم بلادنا فتعالى أب
ن أثينا واستكبر الأرمني
يا بلادي أخلصتك الخير واست
عفيت ودي إليك من كل مين
يا بلادي وأنت أضيق من رز
قي مجالا ودون اخرات أذني
حسب قلبي من الأسى ما ألاقي
ملء جنبي من كلال وأين
وبحسبي من حاجة عوز يد
فع نفسي إلى فراق وبين
قصيدة يا نيل لم تحبس لإنسان
يا نيل لم تحبس لإنسان
يخفق من جنبيك قلبان
في زورق أخضر مستبشر
مبارك الصبوة ريان
مشى بأيار على زهوه
وطوق اللج بنيسان
كقبلة سكرى سماوية
تهبط في وجنة نشوان
يعابث الموج علىغرة
من زاخر أهوج غضبان
وينهب القبلة نظافة
يرمي بها في صدر ولهان
ينفضها من بلل راضيا
عن لهوه المستمرئ الهاني
يا زورقا يفرج عن دارة
دوارة تزحم أركاني
تنفج كالهالة منساقة
ينسجها حولك بدران
هب لي حبيبك أطارحهما
نجية من برج أشجاني
هب لي نجييك أبوئهما
قلبي وأنفاسي ووجداني
مقاصر اللؤلؤ في خافق
مني وفي بؤبؤ أحضاني
وفي ضفاف الروح من ملتقى
دنياي يرتاح النجيان
هناك يا زورق دار الهوى
موفورة النعمى بشطآني
وقفت أرسيت أم أستأثر
النيل بنجواك وأقصاني
الله في الزورق من غافل
يا نيل لم يظفر بربان
شراعه الحب ومجذافه
قلبان طفلان غريران
يسدر في نشوته ذاهلا
من مبعد آن ومن دان
احفظ صبييه وباركهما
للحب يا نيل وألحاني
قصيدة يا درة حفها النيل
يا درة حفها الني
ل واحتواها البر
صحى الدجى وتغشا
ك في الأسرة فجر
وصاح بين الربى الغ
ر عبقري أغر
وطاف حولك ركب
من الكراكي أغر
وراح ينفض عينيه
من بني الأيك حر
فماج بالأيك عش
وقام في العش دير
كم ذا تمازج فن
على يديك وسحر
يخور ثور وتثغو
شاة وتنهق حمر
والبهم تمرح والزر
ع مونق مخضر
تجاوب اللحن والطح
ن والثغاء المسر
وهب صوت النواع
ير وهو في الشجو مر
إن الجوار وقد ضا
ق بالقليب الممر
تكسرت وهي تهوي
فما تلاءم كسر
فتلك معصوبة الرا
س كم تني وتخر
وتلك مرضى وهاتي
ك للخواطر قبر
وظل قرنك يا شم
س آنذاك يذر
فكل غصن مصابيح
من ندى يستدر
ونور الطل واحمر
في الثرى المخضر
وذاب في الرمل أو ما
ج في الترائب تبر
ترجل الريح ما إنها
ل من نقا أن تذر
رملاء يبرق در
منها ويبهر ذر
والفلك في جانبيها
كالدهر ما تستقر
هذا شراع مكسر
وذا شراع مفر
يطوي وينشر والري
ح من هناك تمر
وزورق يتهادى
وزورق يستحر
يرسي ويقلع والشط
هادئ مستقر
وفي الضفاف أوز
دكن الجوانح كثر
ورب قنواء للعص
م والأنوق مقر
أوفى على النيل فرع
منها وأشرف جذر
يقلها الدهر عرقا
ن مستطيل وشبر
يكاد يلفظها الشط
وهي شمطاء بكر
والنيل يقدم مد
منه ويجفل جزر
وكم تقادم عهد
وكم تصرم دهر
وتلك يأوي إليها
في الوقدة المستحر
يا أخت مصر وتفد
يك في المكاره مصر
حيا شبابك فيض
من الرخاء ويسر
كم في المزارع قوم
شم العرانين صعر
هبوا سراعا إليها
وليس منها مفر
ذياك يعزق في
العشب جاهدا ما يقر
وذاك يعنيه حرث
وذاك يعنيه بذر
وماج في الغيط نشأ
ملء النواظر خزر
هناك فول وهذا
ك في السنابل بر
وما تعذر شيء
ولا تعسر أمر
مشى الضحى وله
بعد في رباك مجر
قصيدة سموت بالنور ما كان
سموت بالنور ما كا
ن في أشعة شمس
وبالجمال متى كا
ن في إنطلاق وحبس
وبالهوى ما تسامي
على ضلال ولبس
وبالثدي حيث يغدو
وبالندى حيث يرسي
طفرت من صرح قلبي
إلى قرارة نفسي
وكنت كالدم يضحي
على دوي ويمسي
يظل يرقى ويهوي
من حادر في مجس
وكنت كالماء ينص
ب في دري وجرس
وكنت كالنور يرف
ض في اضطراب وهمس
ملأت روحي وصور
ت في مكامن حسي
وزنت يومي وعلق
ت في صحيفة أمسي
وماج قلبي وأغضى
على جلال وقدس
وراح يركض كالبح
ر من جنون ومس
يا هذه عمرك الل
ه هل سمعت بقيس
فتى يقيم بجنبي
بين سهم وقوس
رمته ليلى بجنبي
ك واستعاذت بترس
كفاك سحرا وحسبي
ما قد لقيت وبسي
قصيدة راح يروي صداه
راح يروي صداه
من نفحات العطور
يهيم تبغي يداه
قطف جني الزهور
يهفو لورد الشفاه
وأرى نحل الثغور
قلب كقلب الحياة
بين حنايا الأبد
تحد منه الجهات
لكنه لا يحد
يرد صوت الرعاة
مجلجلا كالرعد
قلب رمته السنون
بين مراقي الجبال
ملء فضاء الظنون
ملء سماء الخيال
تنال منه العيون
ويطيبه الجمال
دنيا تغيم السماء
فيه ويهمي المطر
ينبدغ ري وماء
يصدى فيا للقدر
ويح البحور الظماء
ترشف ضوء القمر
جنى عليه النماء
أثمر حتى انقطف
كم ذا آثار الدماء
وكم بروحي نطف
صوح إلا ذماء
وغاض إلا نطف
يا قلب لا كالقلوب
يدفق منك الألم
ترمي وراء الغيوب
عينا تحس العدم
ينهل منك الغروب
وتستفيض الظلم
يا للجلال الرهيب
أوغل فيه الهيام
ويا للقدس الحبيب
من قلبي المستهام
يمزج مر النحيب
بذكريات الغرام
واها سليل العرين
يا جبرة الأقوياء
يغض هذا الحنين
يا جبرة الأقوياء
يكبر منك الأنين
يجمل فيك الرياء
ويحي وويح الضلوع
من خافق كالقدر
يركض بين الدموع
أهوج داني الخطر
إن لنت أخفي الولوع
وإن عصيت انفجر
قصيدة مدينة كالزهرة المونقه
مدينة كالزهرة المونقه
تنفح بالطيب على قطرها
ضفافها السحرية المورقه
يخفق قلب النيل في صدرها
تحسبها أغنية مطرقه
نغمها الحسن على نهرها
مبهمة ألحانها مطلقه
رجعها الصيدح من طيرها
وسمسها الخمرية المشرقه
تفرغ كأس الضوء في بدرها
أحنى عليها الغصن الفاره
وظللها العنقود من حادر
وهام فيها القمر الرافه
يعزف من حين إلى آخر
قصيدة ألهمها الإله
يراعة الفنان والشاعر
مدينة السحر مراح العجب
ومغتدى أعينه الساحره
تنام فيها حجرات الذهب
على رياض نضرة زاهره
أضاءها الفجر فلما غرب
أضاءها بالأنفس الناضره
وحفها الحسن بما قد وهب
وزانها الحب بما صوره
يا للغرير الحلو من ذا أحب
ويا لذاك الظبي من ساوره
أحنى عليها الغصن الفاره
وظللها العنقود من حادر
وهام فيها القمر الرافه
يعزف من حين إلى آخر
قصيدة ألهمها الإله
يراعة الفنان والشاعر
ماج بها الشام ولبنانه
والمدن الرائحة الغاديه
طوقها بالحب غلمانه
وغيده اللاعبة اللاهيه
أضفى عليها الحب فنانه
وزانها بالأعين الزاهيه
وفاض باللوعة فتيانه
على الضفاف الحرة الغاليه
فيا لذياك وما شأنه
يعانق الجنة في غانيه
مدينة وقعها العازف
على رخيم الجرس من مزهره
ذوب فيها الوامض الخاطف
سبائك الفضة من عنصره
وجادها المرهم والواكف
بالكوثر الفياض من أنهره
وهام فيها القمر الرافه
يعزف من حين إلى آخر
قصيدة ألهمها الإله
يراعة الفنان والشاعر
قصيدة غاض إلا صبابة في ثنايا
غاض إلا صبابة في ثنايا
غامضات وجف إلا بقايا
وانقضى واسترد إلا ذماء
في قليب أو نطفة في روايا
برد ذاك اليقين في طيب ذاك
المهد في نبله وصدق النوايا
غاله من يدي من نازعتنيه
يداه فلم تعنى يدايا
كنت بين الصبا نعمت بإيما
ن رضى وأين عهد صبايا
فسلبت الهدى وعولجت في النو
ر وقد كنت صادقا في هدايا
تاه مني الصبا وضلت سنون
بعد في منطق كثير القضايا
ومضى الشك باليقين فلل
ه فؤاد تأكلته الرزايا
يا صبيا كفنته أمس مني
آلهي الضمير عف الحنايا
قدسي الرداء عف الجلابي
ب حنيفا منزها عن خطايا
أمطرت عهدك السماء وجادت
ك أفاويق رحمة من رضايا











