الشريف الرضي هو إمام من أئمة الأدب والحديث وشاعر عراقي وتعلم في صغره العلوم العربية والبلاغة والأدب والفقه والكلام والتفسير والحديث على يد مشاهير علماء بغداد وفيما يلي قصائد حزينه للشريف الرضي
قصيدة مثال عينيك في الظبي الذي سنحا
مثال عينيك في الظبي الذي سنحا
ولى وما دمل القلب الذي جرحا
فرحت أقبض أثناء الحشا كمدا
وراح يبسط أثناء الخطا مرحا
صفحت عن دم قلب طله هدرا
بقيا عليه فما أبقى ولا صفحا
حمى له كل مرعى سهم مقلته
ومورد الماء مغبوقا ومصطبحا
أماتح أنت غرب الدمع من كمد
على الظعائن إذ جاوزن مطلحا
أتبعتهم نظرا تدمى أواخره
وقد رملن على رمل العقيق ضحى
فيهن أحوى فضيض الطرف رعيته
حب القلوب إذا ما راد أو سرحا
عندي من الدمع ما لو كان وارده
مطي قومك يوم الجزع ما نزحا
غادرن أسوان ممطورا بعبرته
ينحو مع البارق العلوي أين نحا
يروعه الركب مجتازا ويزعجه
زجر الحداة تشل الأينق الطلحا
هل يبلغنهم النفس التي ذهبت
فيهم شعاعا أو القلب الذي قرحا
إن هان سفح دمي بالبين عندهم
فواجب أن يهون الدمع إن سفحا
قل للعواذل مهلا فالمشيب غدا
يفدو عقالا لذي القلب الذي طمحا
هيهات أحوج مع شيبي إلى عذل
فالشيب أعذل ممن لامني ولحا
قف طالعا أيها الساعي ليدركني
فبعدك الجزع المغرور قد قرحا
لا عز أخبثنا عرقا وأهجننا
أما وأصلدنا زندا إذا قدحا
أظن رأسك قد أعياك محمله
ورب ثقل تمناه الذي طرحا
كم المقام على جيل سواسية
نرجو الندى من إناء قل مارشحا
تشاغل الناس باستدفاع شرهم
عن أن يسومهم الإعطاء والمنحا
في كل يوم يناديني لبيعته
مشمر في عنان الغي قد جمحا
إن تمنين لمنديل إذا لكم
متى يشا ماسح منكم بها مسحا
إلام أصفيكم ودي على مضض
وكم أنير وأسدي فيكم المدحا
يروم نصحي أقوام وروا كبدي
والعجز أن يجعل الموتور منتصحا
أرى جناني قد جاشت حلائبه
ما يمنع القلب من فيض وقد طفحا
شمر ذويلك واركبها مذكرة
واطلب عن الوطن المذموم منتدحا
وحمل الهم إن عناك نازله
غوارب الليل والعيرانة السرحا
وانفض رجالا سقوك الغيظ أذنبة
وأورثوك مضيض الداء والكشحا
إن عاينوا نعمة ما توا بها كمدا
وإن رأوا غمة طاروا بها فرحا
أوهت أكفهم بيني وبينهم
فتقا بغير العوالي قل ما نصحا
نالوا المعالي ولم تعرق جباههم
فيها لغوبا وما نال الذي كدحا
سائل عن الطود لم خفت قواعده
وكان إن مال مقدار به رجحا
قد جربوه فما لا نت شكيمته
وحملوه فما أعيا ولا رزحا
رموا به الغرض الأقصى فشافهه
مر القطامي جلى بعدما لمحا
من العراق إلى أجبال خرمة
يا بعده منبذا عنا ومطرحا
ليس الملوم الذي شد اليدين به
بل الملوم المرزا من به سمحا
هو الحسام فمن تعلق يداه به
يضمم على الصفقة العظمى وقد ربحا
إن أغمدوه فلم تغمد فضائله
ولا نأى ذكره الداني وقد نزحا
أهدى السلام إليك الله ما حملت
غوارب الإبل الغادين والروحا
ولا أغب بلادا أنت ساكنها
مسرى نسيم يميط الداء إن نفحا
أغدو على سبل الأنواء مشترطا
سقياك في البلد النائي ومقترحا
أفردت للهم صدرا منك متسعا
على الهموم وقلبا منك منشرحا
كساهم البهمة الدهماء عجزهم
والعزم ألبسك التحجيل والفرحا
عل الليالي أن تثنى بعاطفة
فيستقيل زمان بعدما اجترحا
كما رمى الداء عضوا بعد صحته
كذا إذا التاث عضو ربما اصطلحا
فكم تلاحك باب الخطب ثم رمي
بقارع من يمين الله فانفتحا
وكم تلاحم كرب عند معضلة
فانجاب عن قدر لله وانفسحا
أرى رجالا كبهم القاع عندهم
سيان من مزق الآراء أو صرحا
يعلو على قلل الأعناق بينهم
من غش رئيا ويوطا عنق من نصحا
تظاهروا بنفاق الغي عندهم
حتى ادعاه على مكروهه الفصحا
قصيدة أعاتب أيامي وما الذئب واحد
أعاتب أيامي وما الذئب واحد
وهن الليالي الباديات العوائد
وأهون شيء في الزمان خطوبه
إذا لم يعاونها العدو المعاند
وكيف تلذ العيش عين ثقيلة
على الخلق أو قلب على الدهر واجد
وناضب مال وهو في الجود نائض
وناقص حظ وهو في المجد زائد
نضوت شبابا لم أنل فيه سبة
على أن شيطان البطالة مارد
وكنت قصير الباع عن كل مجرم
ومن عددي قلب جري وساعد
وعندي إباء لا يلين لغامز
ولو نازعتنيه الرقاق البوارد
وكل فتى لم يرض عن عزمة القنا
ذليلا ولو ناجى علاه الفراقد
ولولا الوزير الأزد شيري وحده
لغاض المعالي والندى والمحامد
وسد طريق المجد عن كل سالك
وضاقت على الآمال هذي الموارد
فتى نفحتني منه ريح بليلة
تغادر عودي وهو ريان مائد
ومد بضبعي يوم لا العثم ناصر
ولا الرمح مناع ولا العضب ذائد
وساعد جدي في بلوغي إلى العلى
وما بلغ الآمال إلا المساعد
على حين ولاني المقارب صده
وزاد على الصد العدو المباعد
تود العلى طلابها وهو وادع
ويبلغ ما لم يبلغوا وهو قاعد
يخلى له عن كل عز وسؤدد
ويلقى إليه في الأمور المقالد
أنيس سروج الخيل في كل ظلمة
وبين الغواني مضجع منه بارد
هموم تناجى بالعلاء وهمة
لها فارط في كل مجد ورائد
يعلمه بهرام كل شجاعة
ويقطعه أقصى المعالي عطارد
وكيف يغص الأقربون بورده
وقد نهلت منه الرجال الأباعد
لك الله ما الآمال إلا ركائب
وأنت لها هاد وحاد وقايد
أبى لك إلا الفضل نفس كريمة
ورأي إلى فعل الجميل معاود
وطود من العلياء مدت سموكه
فطالت ذراه واطمأن القواعد
وإني لأرجو من علائك دولة
تذلل لي فيها الرقاب العواند
ويوما يظل الخافقين بمزنة
رزاذ غواديها الرؤوس الشوارد
لأعقد مجدا يعجز الناس حله
وتنحل من هام الأعادي معاقد
فمن ذا يراميني ولي منك جنة
ومن ذا يدانيني ولي منك عاضد
علي رداء من جمالك واسع
وعندي عز من جلالك خالد
ولو كنت ممن يملك المال رقه
لقلت بعنقي من نداك قلائد
فلا تتركني عرضة لمضاغن
يطارد في أضغانه وأطارد
ولولا صدود منك هانت عظائم
تشق على غيري وذلت شدائد
ولكنك المرء الذي تحت سخطه
أسود ترامى بالردى وأساود
كأنك للأرض العريضةمالك
وحيدا وللدنيا العظيمة والد
فعودا إلى الحلم الذي أنت أهله
فمثلك بالإحسان باد وعائد
وحام على ما بيننا من قرابة
فإن الذي بيني وبينك شاهد
وأرع مقالي منك أذنا سميعة
لها بلقاء السائلين عوائد
ومر بجواب يشبه البدء عوده
ليردي عدوا أو ليكبت حاسد
قصيدة أبكيك لو نقع الغليل بكائي
أبكيك لو نقع الغليل بكائي
وأقول لو ذهب المقال بداء
وأعوذ بالصبر الجميل تعزيا
لو كان بالصبر الجميل عزائي
طورا تكاثرني الدموع وتارة
آوي إلى أكرومتي وحيائي
كم عبرة موهتها بأناملي
وسترتها متجملا بردائي
أبدي التجلد للعدو ولو درى
بتململي لقد اشتفى أعدائي
ما كنت أذخر في فداك رغيبة
لو كان يرجع ميت بفداء
لو كان يدفع ذا الحمام بقوة
لتكدست عصب وراء لوائي
بمدربين على القراع تفيأوا
ظل الرماح لكل يوم لقاء
قوم إذا مرهوا بأغباب السرى
كحلوا العيون بإثمد الظلماء
يمشون في حلق الدروع كأنهم
صم الجلامد في غدير الماء
ببروق أدراع ورعد صوارم
وغمام قسطلة ووبل دماء
فارقت فيك تماسكي وتجملي
ونسيت فيك تعززي وإبائي
وصنعت ما ثلم الوقار صنيعه
مما عراني من جوى البرحاء
كم زفرة ضعفت فصارت أنة
تممتها بتنفس الصعداء
لهفان أنزو في حبائل كربة
ملكت علي جلادتي وغنائي
وجرى الزمان على عوائد كيده
في قلب آمالي وعكس رجائي
قد كنت آمل أن أكون لك الفدا
مما ألم فكنت أنت فدائي
وتفرق البعداء بعد مودة
صعب فكيف تفرق القرباء
وخلائق الدنيا خلائق مومس
للمنع آونة وللإعطاء
طورا تبادلك الصفاء وتارة
تلقاك تنكرها من البغضاء
وتداول الأيام يبلينا كما
يبلي الرشاء تطاوح الأرجاء
وكأن طول العمر روحة راكب
قضى اللغوب وجد في الإسراء
أنضيت عيشك عفة وزهادة
وطرحت مثقلة من الأعباء
بصيام يوم القيظ تلهب شمسه
وقيام طول الليلة الليلاء
ما كان يوما بالغبين من اشترى
رغد الجنان بعيشة خشناء
لو كان مثلك كل أم برة
غني البنون بها عن الآباء
كيف السلو وكل موقع لحظة
أثر لفضلك خالد بإزاء
فعلات معروف تقر نواظري
فتكون أجلت جالب لبكائي
ما مات من نزع البقاء وذكره
بالصالحات يعد في الأحياء
فبأي كف أستجن وأتقي
صرف النوائب أم بأي دعاء
ومن الممول لي إذا ضاقت يدي
ومن المعلل لي من الأدواء
ومن الذي إن ساورتني نكبة
كان الموقى لي من الأسواء
أم من يلط علي ستر دعائه
حرما من البأساء والضراء
رزآن يزدادان طول تجدد
أبد الزمان فناؤها وبقائي
شهد الخلائق أنها لنجيبة
بدليل من ولدت من النجباء
في كل مظلم أزمة أو ضيقة
يبدو لها أثر اليد البيضاء
ذخرت لنا الذكر الجميل إذا انقضى
ما يذخر الآباء للأبناء
قد كنت آمل أن يكون أمامها
يومي وتشفق أن تكون ورائي
كم آمر لي بالتصبر هاج لي
داء وقدر أن ذاك دوائي
آوي إلى برد الظلال كأنني
لتحرقي آوي إلى الرمضاء
وأهب من طيب المنام تفزعا
فزع اللديغ نبا عن الإغفاء
آباؤك الغر الذين تفجرت
بهم ينابيع من النعماء
من ناصر للحق أو راع إلى
سبل الهدى أو كاشف الغماء
نزلوا بعرعرة السنام من العلى
وعلوا على الأثباج والأمطاء
من كل مستبق اليدين إلى الندى
ومسدد الأقوال والآراء
يرجى على النظر الحديد تكرما
ويخاف في الإطراق والإغضاء
درجوا على أثر القرون وخلفوا
طرقا معبدة من العلياء
يا قبر أمنحه الهوى وأود لو
نزفت عليه دموع كل سماء
لا زال مرتجز الرعود مجلجل
هزج البوارق مجلب الضوضاء
يرغو رغاء العود جعجعه السرى
وينوء نوء المقرب العشراء
يقتاد مثقلة الغمام كأنما
ينهضن بالعقدات والأنقاء
يهفو بها جنح الدجى ويسوقها
سوق البطاء بعاصف هوجاء
يرميك بارقها بأفلاذ الحيا
ويفض فيك لطائم الأنداء
متحليا عذراء كل سحابة
تغذو الجميم بروضة عذراء
للؤمت إن لم أسقها بمدامعي
ووكلت سقياها إلى الأنواء
لهفي على القوم الأولى غادرتهم
وعليهم طبق من البيداء
متوسدين على الخدود كأنما
كرعوا على ظمإ من الصهباء
صور ضننت على العيون بلحظها
أمسيت أوقرها من البوغاء
ونواظر كحل التراب جفونها
قد كنت أحرسها من الأقذاء
قربت ضرائحهم على زوارها
ونأوا عن الطلاب أي تنائي
ولبئس ما تلقى بعقر ديارهم
أذن المصيخ بها وعين الرائي
ومعروفك السامي أنيسك كلما
ورد الظلام بوحشة الغبراء
وضياء ما قدمته من صالح
لك في الدجى بدل من الأضواء
إن الذي أرضاه فعلك لا يزل
ترضيك رحمته صباح مساء
صلى عليك وما فقدت صلاته
قبل الردى وجزاك أي جزاء
لو كان يبلغك الصفيح رسائلي
أو كان يسمعك التراب ندائي
لسمعت طول تأوهي وتفجعي
وعلمت حسن رعايتي ووفائي
كان ارتكاضي في حشاك مسببا
ركض الغليل عليك في أحشائي
قصيدة أماني نفس ما تناخ ركابها
أماني نفس ما تناخ ركابها
وغيبة حظ لا يرجى إيابها
ووفد هموم ما أقمت ببلدة
وهن معي إلا وضاقت رحابها
وآمال دهر إن حسبت نجاحها
تراجع منقوصا علي حسابها
أهم وتثني بالمقادير همتي
ولا ينتهي دأب الليالي ودابها
فيا مهجة يفنى غليلا ذمارها
ويا لمة يمضي ضياعا شببها
وعندي إلى العلياء طرق كثيرة
لو انجاب من هذي الخطوب ضبابها
عناد من الأيام عكس مطالبي
إذا كان يوطيني النجاح اقترابها
وحظي منها صابها دون شهدها
فلو كان عندي شهدها ثم صابها
تميل بأطماع الرجال بروقها
وتوكى على غش الأنام عيابها
ولكنها الدنيا التي لا مجيئها
على المرء مأمون فيخشى ذهابها
تفوه إلينا بالخطوب فجاجها
وتجري إلينا بالرزايا شعابها
ألا أبلغا عني الموفق قولة
وظني أن الطول منه جوابها
أترضى بأن أرمي إليك بهمتي
فأحجب عن لقيا على أنت بابها
وأظما إلى در الأماني فتنثني
بأخلافها عني ومنك مصابها
وليس من الإنصاف أن حلقت بكم
قوادم عز طاح في الجو قابها
وأصبحت محصوص الجناح مهضما
علي غواشي ذلة وثيابها
تعد الأعادي لي مرامي قذافها
وتنبحني أنى مررت كلابها
مقامي في أسر الخطوب تهز لي
قواضبها مطرورة وحرابها
لقد كنت أرجو أن تكونوا ذرائعي
إلى غيركم حيث العلى واكتسابها
فهذي المعالي الآن طوعى لأمركم
وفي يدكم أرسانها ورقابها
إذا لم أرد في عزكم طلب العلى
ففي عز من يجدي علي طلابها
ولولاكم ما كنت إلا بباحة
من العز مضروبا علي قبابها
أجوب بلاد الله أو أبلغ التي
يسوء الأعادي أن يعب عبابها
وكان مقامي أن أقمت ببلدة
مقام الضواري الغلب يحذر غابها
وإني لتراك المطالب إن نأى
بها قدر أو لط دوني حجابها
وأعزل من دون التي لا أنالها
نوازع نفسي أو تذل صعابها
وأقرب ما بيني وبينك حرمة
تداني نفوس ودها وحبابها
شواجر أرحام إذا ما وصلتها
فعند أمير المؤمنين ثوابها
وما بعد ذا من آصرات إذا انتهت
يكون إلى آل النبي انتسابها
وهل تطلب العلياء إلا لأن يرى
ولي يرجيها وضد يهابها
فجرد لأمري عزمة منك صدقة
كمطرورة الغربين يمضي ذبابها
ولا تتركني قاعدا أرقب المنى
وأرعى بروقا لا يجود سحابها
وغيرك يقري النازلين ببابه
عدات كأرض القاع يجري سرابها
بكفيك عقد المكرمات وحلها
وعندك إشراق العلى وغيابها
وعندي لك الغر التي لا نظامها
يهي أبدا أو لا يبوخ شهابها
وعندي للأعداء فيك أوابد
لعاب الأفاعي القاتلات لعابها
قصيدة ترى نوب الأيام ترجي صعابها
ترى نوب الأيام ترجي صعابها
وتسأل عن ذي لمة ما أشابها
وهل سبب للشيب من بعد هذه
فدأبك يا لون الشباب ودابها
شربنا من الأيام كأسا مريرة
تدار بأيد لا نرد شرابها
نعاتبها والذنب منها سجية
ومن عاتب الخرقاء مل عتابها
وقالوا سهام الدهر خاط وصائب
فكيف لقينا يا لقوم صيابها
أبت لقحة الدنيا درورا لعاصب
ويحلبها من لا يعاني عصابها
وقد يلقح النعماء قوم أعزة
ويخسر قوم عاجزون سقابها
وكنت إذا ضاقت مناديح خطة
دعوت ابن حمد دعوة فأجابها
أخ لي إن أعيت علي مطالبي
رمى لي أغراض المنى فأصابها
إذا استبهمت علياء لا يهتدى لها
قرعت به دون الأخلاء بابها
به خف عني ثقل فادحة النوى
وحبب عندي نأيها واغترابها
ثمانون من ليل التمام نجوبها
رفيقين تكسونا الدياجي ثيابها
نؤم بكعب العامري نجومها
إذا ما نظرناها انتظرنا غيابها
نقوم أيدي اليعملات وراؤه
ونعدل منها أين أومى رقابها
كأنا أنابيب القناة يؤمها
سنان مضى قدما فأمضى كعابها
كذئب الغضا أبصرته عند مطمع
إذا هبط البيداء شم ترابها
بعين ابن ليلى لا تداوى من القذى
يريب أقاصي ركبه ما أرابها
تراه قبوعا بين شرخي رحاله
كمذروبة ضموا عليها نصابها
فمن حلة نجتابها وقبيلة
نمر بها مستنبحين كلابها
ومن بارق نهفو إليه ونفحة
تذكرنا أيامها وشبابها
ولهفي على عهد الشباب ولمة
أطرت غداة الخيف عني غرابها
ومن دار أحباب نبل طلولها
بماء الأماقي أو نحيي جنابها
ومن رفقة نجدية بدوية
تفوضنا أشجانها واكتئابها
ونذكرها الأشواق حتى تحنها
وتعدي بأطراف الحنين ركابها
إذا ما تحدى الشوق يوما قلوبنا
عرضنا له أنفاسنا والتهابها
وملنا على الأكوار طربى كأنما
رأينا العراق أو نزلنا قبابها
نشاق إلى أوطاننا وتعوقنا
زيادات سير ما حسبنا حسابها
وكم ليلة بتنا نكابد هولها
ونمزق حصباها إذا الغمر هابها
وقد نصلت أنضاؤنا من ظلمها
نصل بنان الخود تنضو خضابها
وهاجرة تلقي شرار وقودها
على الركب أنعلنا المطي ظرابها
إذا ماطلتنا بعد ظمء بمائها
وعج الظوامي أوردتنا سرابها
تمنى الرفاق الورد والريق ناضب
فلا ريق إلا الشمس تلقي لعابها
إلى أن وقفنا الموقفين وشافهت
بنا مكة أعلامها وهضابها
وبتنا بجمع والمطي موقف
نؤمل أن نلقى منى وحصابها
وطفنا بعادي البناء محجب
نرى عنده أعمالنا وثوابها
وزرنا رسول الله ثم بعيده
قبور رجال ما سلونا مصابها
وجزنا بسيف البحر والبحر زاخر
بلجته حتى وطئنا عبابها
خطوب يعن الشيب في كل لمة
وينسين أيام الصبا ولعابها
عسى الله أن يأوي لشعث تناهبوا
هباب المطايا نصها وانجذابها
وجاسوا بأيديها على علل السرى
حرار أماعيز الطريق ولابها
فيرمي بها بغداد كل مكبر
إذا ما رأى جدرانها وقبابها
فكم دعوة أرسلتها عند كربة
إليه فكان الطول منه جوابها
قصيدة ما يصنع السير بالجرد السراحيب
ما يصنع السير بالجرد السراحيب
إن كان وعد الأماني غير مكذوب
لله أمر من الأيام أطلبه
هيهات أطلب أمرا غير مطلوب
لا تصحب الدهر إلا غير منتظر
فالهم يطرده قرع الظنابيب
واقذف بنفسك في شعواء خابطة
كالسيل يعصف بالصوان واللوب
إن حنت النيب شوقا وهي واقفة
فإن عزمي مشتاق إلى النيب
أو صارت البيض في الأغماد آجنة
فإنما الضرب ماء غير مشروب
متى أراني ودرعي غير محقبة
أجر رمحي وسيفي غير مقروب
أيد تجاذب دنيا لا بقاء لها
خباؤها بين تقويض وتطنيب
قد كنت غرا وكان الدهر يسمح لي
إن الرقيب على دنياي تجريبي
وعدت يا دهر شيئا بت أرقبه
وما أرى منك إلا وعد عرقوب
وحاجة أتقاضاها وتمطلني
كأنها حاجة في نفس يعقوب
لأتعبن على البيداء راحلة
والليل بالريح خفاق الجلابيب
ما كنت أرغب عن هوجاء تقذف بي
هام المرورى وأعناق الشناخيب
في فتية هجروا الأوطان واصطنعوا
أيدي المطايا بإدلاج وتأويب
من كل أشعث ملتاث اللثام له
لحظ تكرره أجفان مدؤوب
يوسد الرحل خدا ما توسده
قبل المطالب غير الحسن والطيب
إليك طارت بنا نجب مدفعة
تحت السياط رميضات العراقيب
وردن منك سحابا غير منتقل
عن البلاد وبدرا غير محجوب
ما زلت ترغب في مجد تشيده
عفوا وغيرك في كد وتعذيب
حتى بلغت من العلياء منزلة
تفدى الأعاجم فيها بالأعاريب
إني رأيتك ممن لا يخادعه
حث الزجاجة بالغيد الرعابيب
ولا تحل يد الأقداح حبوته
إذا احتبى بين مطعون ومضروب
يهاب سيفك مصقولا ومختضبا
وأهيب الشعر شيب غير مخضوب
يأوي حسامك إن صاح الضراب به
إلى لواء من العلياء منصوب
ويرتمي بك والأرماح والغة
طماح كل أسيل الخد يعبوب
لم يسل همك من مال تفرقه
إلا تعشق أطراف الأنابيب
إذا منحت العوالي كف مستلب
أقطعت بذل العطايا كف مسلوب
لا يركب الندب إلا كل معضلة
كأن ظهر الهوينا غير مركوب
ولا يرى الغدر أهلا أن يلم به
وإنما الغدر مأخوذ عن الذيب
ما نال مدحي أبو نصر بنائلة
ولا بسلطان ترغيب وترهيب
إلا بشيمة بسام وتكرمة
غراء تعدل عندي كل موهوب
أنت المعين على أمر تصاوله
وحاجة شافهتنا بالأعاجيب
ومثل سمعك يدعوه إلى كرم
قول تشيعه أنفاس مكروب
سبى فناؤك آمالا لطينتها
سبي الأزمة أعناق المصاعيب
يا خير من قال بلغ خير مستمع
عني وحسبك من وصف وتقليب
لولاك يا ملك الأملاك سال بنا
من النوائب عراص الشآبيب
زجرت عنا الليالي وهي رابضة
تقرو بأنيابها عقر المخاليب
أرعيتنا الكلأ الممطور ننشطه
نشط الخمائل بعد المربع الموبي
فكنت كالغيث مس المحل ريقه
فهذب الأرض منه أي تهذيب
هذا أتى قائلا والصدق ينصره
أقال عنقي وكان السيف يغري بي
صدقت ظن العلى فيه وحاسده
يعطي الحقائق أطراف الأكاذيب
تركته زاهدا في العيش منقطعا
عن القراين منا والأصاحيب
وكان بالحرب يلقى من ينافره
فصار يلقى الأعادي بالمحاريب
ما قلت ما كان صرف الدهر أدبه
بلى قديما وهذا فضل تأديب
الحمد لله لا أشكو إلى أحد
قل الوفاء من الشبان والشيب
هيأت مجدك يستوفي الزمان به
عزما حساما ورأيا غير مغلوب
ولا صبرت على ذل ومنقصة
ولا حذرت على عذل وتأنيب
خطبت شعري إلى قلب يضن به
إلا عليك فباشر خير مخطوب
شببت بالعز إذ كان المديح له
فما أصول بمدحي دون تشبيب
لا علق الموت نفسا أنت صاحبها
إن الحمام محب غير محبوب
قصيدة ألان جوانبي غمز الخطوب
ألان جوانبي غمز الخطوب
وأعجلني الزمان إلى المشيب
وكم يبقى على عجم الليالي
وقرع الدهر جائرة الكعوب
نبا ظهر الزمان وكنت منه
على جنبي موقعة ركوب
وقالوا الشيب زار فقلت أهلا
بنور ذوائب الغصن الرطيب
ولم أك قبل وسمك لي محبا
فيبعد بي بياضك من حبيب
ولا ستر الشباب علي عيبا
فأجزع أن ينم على عيوبي
ولم أذمم طلوعك بي لشيء
سوى قرب الطلوع إلى شعوب
وأعظم ما ألاقي أن دهري
يعد محاسني لي من ذنوب
أقول إذا امتلأت أسى لنفسي
أيا نفسي اصبري أبدا وطيبي
دعي خوض الظلام بكل أرض
وإعمال النجيبة والنجيب
وجر ضوامر الأحشاء تجري
كما تهوى الدلاء إلى القليب
مترفة إلى الغايات حتى
ترنح في الشكيم من اللغوب
فليس الحظ للبطل المحامي
ولا الإقبال للرجل المهيب
ونيل الرزق يؤخذ من بعيد
كنيل الرزق يؤخذ من قريب
وغاية راكبي خطط المعالي
كغاية من أقام عن الركوب
أليس الدهر يجمعنا جميعا
على مرعى من الحدثان موبي
كلانا تضرب الأيام فيه
بجرح من نوائبها رغيب
أرى برد العفاف أغض حسنا
على رجل من البرد القشيب
علي سداد نبلي يوم أرمي
ورب النبل أعلم بالمصيب
ولي حث الركاب وشد رحلي
وما لي علم غامضة الغيوب
وما يغني مضيك في صعود
إذا ما كان جدك في صبوب
تطأطأت الذوائب للذنابى
وأسجدت الموارن للعجوب
وخرق كالسماء خرجت منه
بجري أقب يركع في السهوب
يجر عنانه في كل يوم
إلى الأعداء معقود السبيب
وخوص قد سريت بهن حتى
تقوضت النجوم إلى الغيوب
وجرد قد دفعت بهن حتى
وطئن على الجماجم والتريب
ويوم ترعد الربلات منه
كما قطع الربى عسلان ذيب
هتكت فروجه بالرمح لما
دعوا باسمي ويا لك من مجيب
وعند تعانق الأقران يبلى
قراع النبع بالنبع الصليب
إخاؤك يا علي أساغ ريقي
وودك يا علي جلا كروبي
فيا عوني إذا عدت الليالي
علي ويا مجني في الحروب
عجبت من الأنام وأنت منهم
ومثلك في الأنام من العجيب
علوت عليهم في كل أمر
بطول الباع والصدر الرحيب
وفتهم مراحا في سفور
بلا نزق وجدا في قطوب
خطاب مثل ماء المزن تبري
مواقعه العليل من القلوب
وعزم إن مضيت به جريا
هوى مطر القنا بدم صبيب
وحلم إن عطفت به معيدا
أطار قوادم اليوم العصيب
وألفاظ كما لعبت شمال
ملاعبها على الروض الخصيب
بطرف لا يخفض من خضوع
وقلب لا يتعتع من وجيب
تهن بمهرجانك واعل فيه
إلى العلياء أعناق الخطوب
وعش صافي الغدير من الرزايا
به خالي الأديم من الندوب
لعلي أن أهزك في مرام
فأبلو منك مندلق الغروب
وحاج في الضمير معضلات
سأسلمها إلى عزم طلوب
لأقضيهن أو أقضي بهمي
غريب الوجه في البلد الغريب
منازعة إلى العلياء حتى
أزر على ذوائبها جيوبي
فإما نيل جانبها وإما
لقاء مسندين على الجنوب
قصيدة وفى ذا السرور بتلك الكرب
وفى ذا السرور بتلك الكرب
وهذا المقام بذاك التعب
قدمت فأطرق صرف الزمان
عناء وأغضت عيون النوب
ومثلك من قذفته الخطو
ب في صدر كل خميس لجب
قريب المراد بعيد المرام
عظيم العلاء جليل الحسب
ومن قلقل البين أطنابه
ونال أقاصي المنى بالطلب
غدت تشتكيك كؤوس المدام
ويثني عليك القنا والقضب
وكنا نصانع فيك الهموم
فصرنا تصانع فيك الطرب
إذا ما الفتى وصل الزائري
ن أثنوا عليه نأى أو قرب
وكيف يهنيك لفظ امرئ
يهني بقربك أعلى الرتب
وكنا بذكرك نشفي الغليل
وما بيننا أمد منشعب
إلى أن تهلل وجه الزمان
ومن بان مثلك عنه شحب
رأينا بوجهك نور اليقي
ن حتى خلعنا ظلام الريب
وما زلت تمسح خد الصباح
وترحم قلب الظلام الأشب
بمطرورة الصدر خفاقة
تطير مجاذيفها كالعذب
تعانقك الريح في صدرها
ويشتاقك الماء حتى يثب
تمر بشخصك مر الجياد
وتسري برحلك سير النجب
إذا اطردت بك خلت القصو
ر ترعد بالبعد أو تحتجب
يسر بها عاشق لا يلذ
ذ بالنأي أو نازح يقترب
وقد بلغتك الذي رمته
وحق المبلغ أن يصطحب
أبا قاسم كان هذا البعاد
إلى طرق القرب أقوى سبب
فما كنت أول بدر أتى
ولا كنت أول نجم غرب
ألا إنني حسرة الحاسدين
وما حسرة العجم إلا العرب
فلا لبسوا غير هذا الشعار
ولا رزقوا غير هذا اللقب
منحتك من منطقي تحفة
رأيت بها فرصة تستلب
تصفقها بالنشيد الرواة
كما صفق الماء بنت العنب
وأنت تساهمني في العلا
ء فخرا وتشركني في النسب
قصيدة وقفنا لهم من وراء الخطو
وقفنا لهم من وراء الخطو
ب نطالعهم من خصاصاتها
ونرقب يوما كأيامها
وليلة نحس كليلاتها
فإن عصا الدهر لما تدع
سياق الأمور لغاياتها
وإن الحبائل منصوبة
فلا تستغروا بإفلاتها
تسنمتموها طوال الذرى
فصبرا على بعد قهواتها
ومن أمطرته سماء الغنى
هوى في سيول قراراتها
فيا لك دنيا تريش الرجا
ل وتنحي عليهم بمبراتها
وإن منائحها للفتى
لرهن له بنكاياتها
فبينا تقول له هاكها
إلى أن تقول له هاتها
ألم تعلموا أن أيامكم
تعد إلى حين ميقاتها
فكيف وثقتم بأعوامها
ونحن نضن بساعاتها
فلا تطلبن لهم عثرة
ستأتيهم هي من ذاتها
تمر الليالي على نهجها
وتجري الخطوب لعاداتها
قصيدة أغدرا يا زمان ويا شباب
أغدرا يا زمان ويا شباب
أصاب بذا لقد عظم المصاب
وما جزعي لأن غرب التصابي
وحلق عن مفارقي الغراب
فقبل الشيب أسلفت الغواني
قلى وأمالني عنها اجتناب
عففت عن الحسان فلم يرعني
المشيب ولم ينزقني الشباب
تجاذبني يد الأيام نفسي
ويوشك أن يكون لها الغلاب
وتغدر بي الأقارب والأداني
فلا عجب إذا غدر الصحاب
نهضت وقد قعدن بي الليالي
فلا خيل أعن ولا ركاب
وما ذنبي إذا اتفقت خطوب
مغالبة وأيام غضاب
وآمل أن تقي الأيام نفسي
وفي جنبي لها ظفر وناب
فما لي والمقام على رجال
دعت بهم المطامع فاستجابوا
ولم أر كالرجاء اليوم شيئا
تذل له الجماجم والرقاب
وكان الغبن لو ذلوا ونالوا
فكيف إذا وقد ذلوا وخابوا
يريدون الغنى والفقر خير
إذا ما الذل أعقبه الطلاب
وبعض العدم مأثرة وفخر
وبعض المال منقصة وعاب
بناني والعنان إذا نبت بي
ربى أرض ورحلي والركاب
وسابغة كأن السرد فيها
زلال الماء لمعه الحباب
من اللائي يماط العيب عنها
إذا نثلت لدى الروع العياب
إذا ادرعت تجنبت المواضي
معاجمها وقهقهت الكعاب
ومشرفة القذال تمر رهوا
كما عسلت على القاع الذئاب
مجلية تشق بها يداها
كما جلى لغايته العقاب
ومرقبة ربأت على ذراها
ولليل انجفال وانجياب
بقرب النجم عالية الهوادي
يبيت على مناكبها السحاب
إلى أن لوح الصبح انفتاقا
كما جلي عن العضب القراب
وقد عرفت توقلي المعالي
كما عرفت توقلي العقاب
ونقب ثنية سددت فيها
أصم كأن لهذمه شهاب
لأمنع جانبا وأفيد عزا
وعز المرء ما عز الجناب
إذا هول دعاك فلا تهبه
فلم يبق الذين أبوا وهابوا
كليب عاقصته يذ وأودى
عتيبة يوم أقعصه ذؤاب
سواء من أقل الترب منا
ومن وارى معالمه التراب
وإن مزايل العيش اختصارا
مساو للذين بقوا فشابوا
فأولنا العناء إذا طلعنا
إلى الدنيا وآخرنا الذهاب
إلى كم ذا التردد في الأماني
وكم يلوي بناظري السراب
ولا نقع يثار ولا قتام
ولا طعن يشب ولا ضراب
ولا خيل معقدة النواصي
يموج على شكائمها اللعاب
عليها كل ملتهب الحواشي
يصيب من العدو ولا يصاب
أمام مجلجل كالليل تهوي
أواخره الجمايل والقباب
وأين يحيد عن مضر عدو
إذا زخرت وعب لها العباب
وقد زأدت ضراغمها الضواري
وقد هدرت مصاعبها الصعاب
هنالك لا قريب يرد عنا
ولا نسب ينط بنا قراب
سأخطبها بحد السيف فعلا
إذا لم يغن قول أو خطاب
وآخذها وإن رغمت أنوف
مغالبة وإن ذلت رقاب
وإن مقام مثلي في الأعادي
مقام البدر تنبحه الكلاب
رموني بالعيوب ملفقات
وقد علموا بأني لا أعاب
وإني لا تدنسني المخازي
وإني لا يروعني السباب
ولما لم يلاقوا في عيبا
كسوني من عيوبهم وعابوا











