محمد بن عبيد الله بن عبد الله أبو الفتح المعروف بابن التعاويذي أو سبط ابن التعاويذي شاعر العراق في عصره من أهل بغداد مولده ووفاته فيها له نثر أنيق و له كتاب الحجبة و الحجاب نحو خمس عشرة كراسة جمعنا لكم فيما يلي قصائد سبط ابن التعاويذي الرومانسية
قصيدة عليل الشوق فيك متى يصح
عليل الشوق فيك متى يصح
وسكران بحبك كيف يصحو
وأبعد ما يرام له شفاء
فؤاد فيه من عينيك جرح
فبين القلب والسلوان حرب
وبين الجفن والعبرات صلح
مزحت بحبكم يا قلب جهلا
وكم جلب الهوان عليك مزح
وقالوا قد جننت بها وظن ال
عواذل فيك أن اللوم نصح
وما بي من جنون غير أني
أحن هوى بقلبي منه برح
ولما فل جيش الشوق صبري
وعاد رذاذ دمعي وهو سح
ولم أملك إلى الشكوى سبيلا
كتبت إليك والعبرات تمحو
ولولا الشوق لم يسفح دموعي
لدارك من لوى العلمين سفح
ولولا جود قيماز المرجى
نداه ما زكى في الناس مدح
وخاب ذوو الرجاء فلم يقارن
بني الآمال في الحاجات نجح
فتى سمحت به أيام دهر
بخيل أن يرى في الناس سمح
مجير لا يضام لديه جار
وراع لا يراع لديه سرح
فللعافين إعطاء وبشر
وللجانين إغضاء وصفح
إليك مجاهد الدين استقامت
بنا ميل من الآمال طلح
إذا أمت سواك على ضلال
هداها من نسيم ثراك نفح
فأنت إذا اقشعر العام غيث
وأنت إذا ادلهم الخطب صبح
فداك مقصرون عن المساعي
إذا سحت ندا كفيك شحوا
وجوههم إذا سئلوا نوالا
معبسة إلى السؤال كلح
يعد البخل في الحسناء ذاما
فكيف بمن له بخل وقبح
لئن سمحت بزورتك الليالي
وأعهدها بحاجاتي تشح
لأغتفرن ما أبقته عندي
إساءتهن والحسنات تمحو
فدونك مجملا من وصف حالي
إذا لم يجد تصريح وشرح
أتتك به قواف محكمات
عراب حين أنسبهن فصح
خلقنا للشقاوة في زمان
تساوى فيه تقريظ وقدح
يرى أن الخمول لديه نبل
ونيل والسلامة فيه ربح
فكيف يفوز للفضلاء فيه وقد
وريت زناد الفضل قدح
سجايا أهله غدر ولؤم
لا عهد ولا وعد يصج
سأنفض من جدى البخلاء كفي
وإن لم يلف منه لدي رشح
وأمسي للقناعة حلس بيتي
إذا لم يغنني كد وكدح
فيا من بحر نائله عذاب
موارده وماء الورد ملح
مددت على البلاد جناح عدل
فعش ما امتد للظلماء جنح
قصيدة جد بقلبي ومزح
جد بقلبي ومزح
ظبي من الترك سنح
معذر قد بان عذ
ري في هواه واتضح
مسلط على القلو
ب ما يبالي ما اجترح
يمسي مطلا ما أرا
ق وجبارا ما جرح
كأي عهد ودم
على يديه لم يطح
ضن فما يسمح بال
وصل ولو شاء سمح
أفردني بالهم واس
تأثر دوني بالفرح
وكلما استحييت من
فتور عينيه اتقح
صالحني من بعد ما
عذب قلبا ما صلح
فزارني والشكر قد
جار عليه وطفح
يهز عطفيه الشبا
ب بالدلال والمرح
جاء وفي يسراه قو
س وبيمناه قدح
كأنه الشمس بدا
من حولها قوس قزح
يا لائمي في حبه
ماكل من لام نصح
ما برح الوجد ول
كن الخفاء قد برح
فكيف لا أنزح دم
عي والحبيب قد نزح
وكيف لا أهدي لمج
د الدين أعلاق المدح
وهو الذي أعطا وأق
نى وأفاد ومنح
الصاحب ابن الصاحب ال
قرم الجواد الممتدح
رب الندى وكاشف ال
غم إذا الهم ترح
المخمد الحرب إذا
شب لظاها ولفح
يبسم في يوم الهيا
ج والحمام قد كلح
مؤيد إذا ادلهم
م ليل خطب وجنح
أعمل زند رأيه ال
ثاقب فيه فاقتدح
أروع ما قرعت با
ب جوده إلا فتح
ذو شيم قد فخر ال
دهر بهن وبجح
حتى أعاد الزمن ال
مذموم وهو ممتدح
حلم إذا خفت موا
زين ذوي الحلم رجح
وخلق مثل النسي
م طاب نشرا فنفح
وراحة كالبحر لو
جاورها البحر افتضح
ويقظة تعرفها
من لحظه إذا لمح
ونسب مثل سنا ال
صبح أضاء ووضح
وغرة إذا بدت
لشارب الليل اصطبح
لو شاء أن يسفح ما
ء البشر منها لانسفح
ياهبة الله الجوا
د ذا الهبات والمنح
يامن إذا لاذبه ال
مجرم أغضى وصفح
ومن إذا ضاق بنا
أمر ذكرنا فانفسح
يا مكرم الشعر وقد
كان مهينا مطرح
لم يبق إحسانك لي
على الزمان مقترح
فاصغوا إليها فقرا
من الثناء وملح
إذا رسول السمع أد
داها إلى القلب انشرح
عذراء لم تغد على
بان بها ولم ترح
ما طرحت على دني
ي نفسها فتطرح
ولا سما إلى نوا
ل طرفها ولا طمح
تأم أبوابك في
كل هناء وفرح
لوافد النيروز ما اس
تشرط منها واقترح
نقحها مجود
شبب يوما أو مدح
أبوها مطبوع إذا
جد وقور إن مزح
خاطره سح إذا ال
منعم بالشعر رشح
يجمه الكد إذا ال
خاطر عيا ورزح
لا يملك الرواض من
عنانه إذا جمح
كالبحر لا يدنو إلى ال
ساحل فيه من سبح
له عن الأرض ومن
فيها سواك منتدح
قد أنطقته لكم
أيد جسام ومنح
وطائر البان إذا
رق له العود صدح
قصيدة تعشقته واهي المواعيد مذاقا
تعشقته واهي المواعيد مذاقا
نرى كل يوم في الهوى منه أخلاقا
أشد نفارا من جفوني عن الكرى
وأضعف من عزمي على الصبر مشتاقا
كثير التجني كلما قل عطفه
على عاشقيه زاده الله عشاقا
يجول على متنيه سود غدائر
كما نفض الغصن المرنح أوراقا
وقالوا نجا من عقرب الصدغ خده
فقلت اعترفتم أن في فيه درياقا
شكوت إليه ما أجن فقال لي
هل الوجد إلا أن تجن وتشتاقا
إذا ما تعشقت الحسان ولم تكن
صبورا على البلوى فلا تك عشاقا
أجيراننا بالغور لو أنصف الهوى
جزيناكم فيه دموعا وأشواقا
سهرنا ونمتم لا تنالون سلوة
بمن بات منا واله القلب مشتاقا
ولما توافقنا وقربن للنوى
ترحلن أقمارا وغادرن أرماقا
ولم أدر قبل البين أن من الهوى
قدودا ومن بيض الصوارم أحداقا
علي لهم أن يشرق الربع بعدهم
بدمعي إن أبقى لي الدمع آماقا
ولا غرو إن أشرق ببهجة أدمعي
غراما بوجه يبهر الشمس إشراقا
وليس عجيبا أن نار جوانحي
تزيد بماء الدمع وقدا وإحراقا
ففي خد من أهواه نار ضرامها
يخالطه ماء الشبيبة رقراقا
فلا تعذلن من لم يتب بغرامه
فلا ذقت من بين الأحبة ما ذاقا
ولا ترج للعاني بها ولمن غدا
أسيرا بشكر ابن المظفر إطلاقا
فتى لا يرى دنياه إلا مفازة
ولا يقتني إلا من الحمد إعلاقا
إذا قعدت سوق المديح بشاعر
أقام نداه للمدائح أسواقا
أقول لسار يعسف البيد خبطة
وينضي مطاياه رسيما وإعناقا
كأن سراه يركب الهول في الدجى
سرى الطيف يعتاد المضاجع طراقا
أنخ بأبي نصر تنخ بمعدل
يغص مغانيه وفودا وطراقا
أعز الورى جارا وأمنعهم حمى
وأكرمهم بيتا قديما وأعراقا
إذا خفقت مسعاة كل مؤمل
فلا تخش ما أملت جدواه إخفاقا
كريم تساوى جوده وحياؤه
فتلقاه معطاء لراجيه مطراقا
إذا ألحم الحرب العوان إباؤه
أعادت ظباه الهام في البيض أفلاقا
لك الخير ما أخرت مدحي لنائل
عداني ولا رسم غدا لي معتاقا
ولا أن ذاك المورد العذب رنقت
مشاربه والمنزل الرحب قد ضاقا
ولا أن أسباب المودة بيننا
وحاشا لها صارت رماما وأخلاقا
ولكنه لما أضر بك الندى
وأورثك الإسراف في الجود إملاقا
وكانت على الحالات كفك ثرة
تزيد على الإعسار جودا وإنفاقا
تكرهت أن تجني عليك مدائحي
فأخرتها بقيا عليك وإشفاقا
فلله كم قلدتنا من صنيعة
كما لبست ورق الحمائم أطواقا
فإن كنت قد خففت بالجود أظهرا
ثقالا فقد أثقلت بالجود أعناقا
تهن عماد الدين وابق مملكا
يمد على الأفاق ظلك أفاقا
يرد إلى أقلامك الحكم في الورى
فتقسم آجالا بهن وأرزاقا
ولا زلت تجري مدركا كل غاية
من المجد خفاق الذوائب سباقا
ولا عدمت منك المكارم عادة
ولا أنكرت منك المدائح أخلاقا
قصيدة أعيذك من لوعتي واشتياقي
أعيذك من لوعتي واشتياقي
وداء هوى ماله فيك راقي
وليل طويل أقضيه فيك
بنار الضلوع وماء المآقي
بجسمي ما في الجفون المراض
من سقم والخصور الدقاق
وحملتني الهجر غب الفراق
فهلا اكتفيت بيوم الفراق
بعينيك ما أشتكي من جوى
معذبتي ولها ما ألاقي
يسهل لي فيك صعب الملام
خلي الحشا لم يبت في وثاق
إليك فبيني وبين السلو
ما بين أردافها والنطاق
ورب ليال نصحنا بها
حر الفراق ببرد التلاقي
بصفر الترائب حمر الخدود
بيض المباسم سود الحداق
وبت أمازح حتى الصباح
نشر العتاب بلف العناق
تقضت قصارا ولكنها
أطالت علي الليالي البواقي
وولى الصبى وليالي التمام
يعقبهن ليالي المحاق
وآمرة لي بجوب البلاد
وإنضاء كل أمون دفاق
دريني فإن سؤال الرجال
مستكره الطعم مر المذاق
وإن القناعة لو تعلمين
على المرء درع من الغار واقي
كفاني أبو الفرج الأريحي
سرى اليعملات وحث النياق
أأطلب وردا بأرض الشآم
ودوني بحر بأرض العراق
غزير النوال له راحة
إذا نضب البحر ذات اندفاق
إذا صرد الباخلون العطاء
سقتك يداه بكأس دهاق
أروح وأغدو على جوده
فمنه اصطباحي ومنه اغتباقي
فيوماه يوم لنحر العشار
ويوم لقود المذاكي العتاق
غنيت بجودك فخر الملوك
عن خلق ما لهم من خلاق
بأيد خفاف إذا ما اقتريت
أخلاقها ووجوه صفاق
يجودون للطارق المستثيب
بما شئت من كذب واختلاق
شفيت على ظمإ غلتي
ونفست من بعد ضيق خناقي
وأحمدت عندك سوق المديح
وقد كان قبل قليل النفاق
كأنك في الدست يوم السلام
جدك والتاج تهت الرواق
فداؤك كل مشوب الوداد
قليل الحياء كثير النفاق
أيدرك شأوك ذو كبوة
قصير خطى المجد يوم السباق
وناو رآك تفوت العيون
فمنته أطماعه باللحاق
رويدا لقد كذبتك الظنون
ولو كنت عالي سراة البراق
كلفت بحب المعالي كما
كلفت بحب القدود الرشاق
فما يستفيق كلانا هوى
بسمر دقاق وبيض رقاق
رفعت إليك رؤوس الثناء
عذراء من حسنها في نطاق
وسيرتها فيك فاسأل بها
ركاب الفلا وحداة الرفاق
ليهن معاليك يا ابن الكرام
مدح إذا نفد المال باقي
وإنك تبقى بقاء الزمان
مشيد البناء رفيع المراقي
قصيدة ما كنت أول حافظ لمضيع
ما كنت أول حافظ لمضيع
والغدر من حسناء غير بديع
ماذا على الأيام أيام الصبى
لو أنها سمحت لنا برجوع
وعلى الليالي لو تكر معيدة
ما فرقت من شملنا المجموع
وعلى شموس في الخدور غوارب
لو أذنت بعد النوى بطلوع
لم تبك يوم فراقكم عيني دما
إلا وقد نزح البكاء دموعي
ودعت عيسهم فيا لله ما
صنعت بقلبي ساعة التوديع
بانوا بسكرى اللحظ صاح قلبها
مما تجن جوانحي وضلوعي
لحظ به يدوى الصحيح فليتها
أبقت على قلب بها مصدوع
قالت أتقنع أن أزورك في الكرى
فتبيت في حكم المنام ضجيعي
وأبيك ما سمحت بطيف خيالها
إلا وقد ملكت علي هجوعي
يا سلم إن الحب أسلمني إلى
شغلين من وجد بكم وولوع
وهواك يا ذات اللما المعسول غا
درني أبيت بليلة الملسوع
يا قارعا بالعذل سمعي بعد ما
علق الفؤاد دعوت غير سميع
أنا في الغرام بها ومجد الدين في
حب الندى للعذل غير مطيع
ملك أناف على الملوك بسودد
عال وبيت في الأنام رفيع
فالعز تحت رواقه المرفوع وال
تأييد فوق سريره الموضوع
تغنى به إن شمت برق سمائه
عن كل خلاب البروق لموع
أمواله نهب العفاة وجاره
في مشمخر من سطاه منيع
نيطت أمور الملك من آرائه
بقو أشم المنكبين ضليع
ردت إلى تدبيره فانتاشها
من قبضة الإهمال والتضييع
أفضت وقد نزلت بساحته إلى
صدر كمنخرق الفضاء وسيع
كم ذب عنه مصالتا كيد العدى
بذباب ما ضي الشفرتين صنيع
من معشر لهم إلى أمد العلى
سعي يفوق نجاء كل سريع
غر هجان كالسيوف أعزة
ما هيجوا لملمة بخضوع
طارت بهم في ذروة العلياء وال
أحساب بين مشقة ووقوع
وسموا جباه الدهر من أيامهم
بجميل آثار وحسن صنيع
بعثوا لنا والجود قد نسخت شرا
ئعه بدين في الندى مشروع
ما عيب تالدهم بطارفهم ولا
خجلت أصول منهم بفروع
شم الأنوف إذا انتدوا فإذا دعوا
لملمة نهضوا طوال البوع
فلوا الأسنة والدروع حواسرا
بأسنة من رأيهم ودروع
بالصاحب ابن الصاحب التأمت وما
كانت بطبع الإلتيام ضلوعي
زالت شكاياتي به وكأنني
أنزلتها منه ببختيشوع
وعلقت منه بحبل مرهوب السطى
والبأس ضرار اليدين نفوع
وربعت من معروفه وحبائه
في ممرع خضل النبات مريع
حتى غدت مبيضة مخضرة
بندى يديه مطالبي وربوعي
فكأنما جاورت من أخلاقه
تيار بحر أو رياض ربيع
وأمنت رائعة الخطوب به وجا
ر مؤيد الإسلام غير مروع
قارعتهن بمحسن لا تحسن ال
أيام أن تأتي له بقريع
ذي المورد المشفوه تحمده إذا
يممته والنائل المشفوع
يا منصفي من جور دهر قاسط
وأجله من أن أقول شفيعي
إن أقترت كفي فأنت ذخيرتي
أو أجدبت أرضي فأنت ربيعي
وعطاش آمالي وهن حوائم
لولاكم ما ذقن يوم شروع
سمعا أبا الفضل الجواد لشاعر
يدلي إليك بشعره المطبوع
وافاك منه بدرة قذفت بها
أصدافها من زاخر ينبوع
مثل العروس يفوح من أردانها
أرج بطيب ثنائك المسموع
جاءتك حالية ترائبها من ال
تجنيس والتطبيق والترصيع
جمعت عفاف حسيبة في قومها
وحياء ناهدة ودل شموع
فتمل ملكا أنت جامع أمره
في ظل شمل بالبقاء جميع
واحكم على الدنيا مطاع الأمر مت
تبع المراسم نافذ التوقيع
ما بشرت بالخصب أم بوارق
تفتر عن واري الزناد لموع
وأضاء بدر من سجوف غمامة
واستل فجر من قراب هزيع
قصيدة حرام على الأجفان أن ترد الغمضا
حرام على الأجفان أن ترد الغمضا
وقد آنست من جو كاظمة ومضا
بدا كالصفيح الهندواني لمعه
وعاد كليلا لا تجس له نبضا
فذكرني عهد الأحبة باللوى
وشوط صبى أفنيت ميدانه ركضا
قضى الكلف المحزون في الحب حسرة
ويأسا ودين المالكية ما يقضى
وقالوا اقتنع بالطيف يغشاك في الكرى
وكيف يزور الطيف من لم يذق غمضا
جوى صعدته زفرة البين فاعتلى
ودمع مرته لوعة الحزن فارفضا
وفي الركب مجبول على الغدر قلبه
أسر له حبا فيعلن لي بغضا
من الهيف أعداني النحول بخصره
وأمرضني تفتير أجفانه المرضى
تقلد يوم البين هندي صارم
وألحاظه مما تقلده أمضى
رضيت بقتلي في هواه وليته
وقد رضيت نفسي به قاتلا يرضى
عجبت له من زائر يركب الدجى
إلي وما كد المطي ولا أنضى
فأرشفني من ريقه بابلية
وألثمني من ثغره زهرا غضا
ونادمت منه دمية ورقيبه
على حنق يدمي أنامله عضا
سرى من أقاصي الشأم يقطع طيفه
إلى مضجعي طول السماوة والعرضا
كما بات يسري نائل ابن محمد
إلى طالبي معروفه يقطع الأرضا
كريم المحيا لا يغص على القذى
جفونا ولكن إن رأى هفوة أغضى
إذا جئته تبغي المودة والقرى
رأيت الوفي الحر والكرم المحضا
وقى عرضه من أن يذال بماله
ولا خير في مال إذا لم يق العرضا
وقام لتدبير الوزارة موقفا
زليلا لمن رام الوقوف به دحضا
فجانب خفض العيش شوقا إلى العلى
ومن بات صبا بالعلى جانب الخفضا
وتبدي له الدنيا جمالا وشارة
فيمنحها صدا ويوسعها رفضا
ويسهر في رعي الممالك طرفه
ومن كان مسترعى لها هجر الغمضا
إذا هم بالجدوى تتابع جوده
إلى سائليه تابعا بعضه بعضا
وإن كدر المعروف بالمطل باخل
حباك ولم يمنن به رائجا نضا
رضيت عن الأيام لما جعلته
سفيري إلى دهري وقد كنت لا أرضى
حماني من جور الليالي وصرفها
يلاحظني شزرا وينظرني عرضا
وأنهضني من كبوة الجد جده
وحملني ما لا أطيق به نهضا
فلولاه لم تسفر وجوه مطالبي
ولا صادفت يوما من الحظ مبيضا
حلفت بشعث في ذرى العيس جثم
كأن عليه منهما أسدا ربضا
وكل هضيم الكشح بض تقاذفت
به البيد مزج من مطيته نقضا
تخب به حرف يعرقها السرى
فلم يبق شيئا في الأديم ولا نحضا
يخلفها الإدلاج والسير خلفة
فتحسبها في العرض من ضمر عرضا
إذا خلعت ثوب الأصيل تدرعت
ثياب الدجى تنضي الركائب أو تنضى
يؤمون من أعلام طيبة منزلا
به تنفض الأوزار زوارها نفضا
لقد حف بالتأييد منصب سودد
إليك جلال الدين تدبيره أفضى
وأصبح شمل المجد وهو مجمع
وقد كان في أيام غيرك منفضا
ولولاك تحيي ما عفا من رسومه
لقوض بنيان المكارم وانقضا
إليك ثناء أبرمته مودة
أمنت عليها النكث عندك والنقضا
قلائد حمد لم أزدك بنظمها
جلالا ولكني قضيت بها الفرضا
بقيت لإسداء المكارم ما سمت
سماء وما أرضت بصوب الحيا أرضا
وما ملكت إلا وأمرك حاكم
عليها يد الأيام بسطا ولا قبضا
قصيدة هل أنت يا أخت القضيب الناضر
هل أنت يا أخت القضيب الناضر
معدية على سهاد ناظر
أم عادة عندك في دين الهوى
أن لا يبالي راقد بساهر
لا ووجوه بالغضا نواظر
فواتن الألحاظ والنواظر
وليلة قضيتها بحاجر
سقى الغمام ليلتي بحاجر
وكل طرف فاتن لحاظه
يذكي غرام كل وجد فاتر
ألية أن جفوني لم تنم
إلا انتظارا للخيال الزائر
أرسلتها بين خيالات الكرى
مقتضيا طيف الغزال الناظر
يا نابذا بين الظباء قلبه
درية لكل سهم عائر
يرقب منهن قضاء ماطل
يلوي الديون ووفاء غادر
كيف تعرضت وأنت حازم
يوم اللوى لأعين الجآذر
أما علمت أن أحداق الظبا
ء النجل لا يوجدن بالحرائر
يا مغمدا في القلب سيف لحظه
ألله في دم بغير ثائر
وفي سقام ما له من عائد
فيك وليل ما له من آخر
طال فما أدري أمن غدركم
صيغ دجاه أم من الغدائر
ومن عناء الحب أنك تطلب ان
صافا ووصلا من حبيب غادر
من لي بخل اصطفى إخاؤه
مهذب الأفعال والسرائر
أقنع من وفائه ووده
أن يتلقاني بثغر كاشر
فتشت أبناء الزمان بعدما
بلوتهم طرا بعين خابر
فما امترت كفي غير باخل
منهم ولا جاورت غير جائر
ولا عقدت بيميني ذمة
مع غير خوان العهود غادر
يسومني الباخل جدواه وقد
رغبت عن جدوى الغمام الماطر
كففت أطماع عن الناس فما
كفهم نوالهم بضائري
لا خطر الجود على بال فتى
مر له رجاؤهم بخاطر
كم أحمل الضيم وكم أنفق من
صبري ولا آنال أجر الصابر
وكم أجلي سابقا في حلبة ال
فضل ولا أحرز عشر الحاصر
تكسر الأيام حاجاتي في
صدر بأدواء الخطوب واغر
وكيف يقضي وطرا إلى العلى
ساع إلى اللحظ بجد عاثر
هذبت نفسي جاهدا ولم أكن
على اجتلاب حظها بقادر
فيا لها يوم شريت الفضل من
صفقة مغبون الشراء خاسر
قد جعلتني الحادثات أكلة
يسد بي فم الزمان الفاغر
كأنني لم تعتلق كفي من
جود أبي نصر بخير ناصر
ولا شكرت معلنا حباءه
شكر الرياض للحبي الماطر
ولا ملأت الأرض والسماء من
أدعيتي فيه ومدحي السائر
ولا نظمت في علاه مدحا
تخرس كل ناظم وناثر
غرائبا أخرها عصري وقد
فت بها أهل الزمان الغابر
على مجيد ناطق بمثلها
يحسن أن يطلق إسم الشاعر
يقطع ما كررها الراوي بها
مفازة الساري وليل السامر
فهي بما ضمنته من مدحه
إنس المقيم راحة المسافر
أحيا عماد الدين كل دارس
من منهج الجود وكل داثر
يعد ظلما أن يرد آملا
ولو بغى علاه غير ظافر
يضيء من غرته وعزمه
وسيفه ليل العجاج الثائر
عتاده في الروع كل ذابل
لدن وعضب الشفرتين باتر
ونثرة تخالها من رأيه
محكمة السرد وطرف ضامر
كأنه إذا امتطاه عائرا
ليث شرى على عقاب كاسر
ينتظمون في الولاء سيدا
من سيد وكابرا من كابر
ممتشقي الأقلام والبيض معا
ولابسي التيجان والمغافر
من ملك يوم الندى متوج
وبطل يوم الوغى مغامر
جاورتهم فما شككت أنني
جار لتيار الفرات الزاخر
واعتصمت كفي من ولائهم
بذمة محصدة المرائر
أحكمها جودهم فتلا فما
في نقضها طماعة لناشر
لولا علي ذو الندى ما نهضت
أم العلاء عن سليل طاهر
يلقى العفاة بمحيا باسم
جذلان من ماء الحياء قاطر
فداؤه إذا استهل بشره
لوفده كل عبوس باسر
مقصر طالت أمانيه وقد
جارى مساعيه بعزم قاصر
يشيم من يرجوه من نواله
خلب برق من سحاب عابر
عد رباحا ما اقتنته كفه
من الشراء وهو عين الخاسر
يا منهضي والدهر قد حض بما
أولاه من أحداثه عواشري
وحافظي في أمة لا يشتكي
بينهم الضيعة غير الشاعر
إن قعدوا عن نصرتي قمت بها
وإن تناسوني كنت ذاكري
لا عدمت وطأتك الأيام من
ناه على أبنائها وآمر
وزادك العيد بخير طالع
أمت به ربعا ركاب زائر
ولا خلوت من فؤاد صادق
ولاؤه ومن لسان شاكر
من عذيري فيه وهل من عذير
من عذيري فيه وهل من عذير
في هوى مخطف القوام غرير
فاتر لحظه وأي غرام
هاج لي ما بلحظه من فتور
بأبي الأسمر الغرير وقد با
ت على غرة الوشاة سميري
بت من خده ومن ثغره المع
سول ما بين روضة وغدير
يمزج الكأس لي بماء رضاب
كجنا النحل شيب بالكافور
زارني بعد هجعة يمسح الرق
دة عن جفن عينه المزرور
كاسر مقلتيه والليل قد أد
بر في فل جيشه المكسور
قلت قم فاصبح الندامى عروسا
عمرت في الدنان عمر النسور
من تراث الملوك صارت إلى كس
رى قديما عن جده أردشير
والق برد الشتاء منها بنار
وارم جنح الظلام منها بنور
واسقني بالصغير منها فما أب
قى الهوى في فضلة للكبير
يا مدير الكؤوس من طرفه ال
فتان رفقا بالشارب المخمور
لا يبت قلبك الخلي بما ب
ت أعاني من لوعة وزفير
أنا حكمت لحظ عينيك فاحكم
في دمي غير آثم مأزور
يا نديمي وقد تبرمت بالنش
وة حتى مللت كأس المدير
شيبت لمتي شوائب دهري
واستردت عارية المستعير
وتعوضت ليل هم طويل
بدلا من زمان لهو قصير
أنكر الغانيات عهدي وما أن
كرن مني بياض القتير
فتقنعت باليسير من ال
وصل وما كنت قانعا باليسير
بخيال في الطيف منها كذوب
وبزوز من وعدها مغزور
قد تقضى عصر الخلاعة والله
و فأهلا بالشيب والتوقير
فنضوت الصبى وألقيت للأي
يام عن عاتقي رداء السرور
قلصت صحبة الحوادث والأي
يام من ذيل سترتي المجرور
ولقد رد نضرة العيش لي مق
تبل من زمان عدل نصير
فاض فيه الندى ودر على العا
فين سحا خلف العطاء الغزير
وضفا سابغا على أهله ظل
ل إمام بالمكرمات جدير
فأنا اليوم من مواهبه أر
فل في ثوب غبطة وسرور
وعذارى القريض بعد كساد
عدن منهن غاليات المهور
ولقد عشت برهة بين أبنا
ء زماني كالمسجد المهجور
فكأني أعلقت كفي لما
أن تعلقته بركني ثبير
نصر الله دينه من أبي العب
باس بالناصر الأبي الغيور
وحمى غابة الخلافة والإس
لام منه بليث غاب هصور
ملك يشتري القليل من الحم
د بمعروفه الجزيل الكثير
ويغالي مخاطرا في هوى السو
دد والمجد بالنفيس الخطير
هاشمي مؤيد الرأي والنط
ق جميعا والعزم والتفكير
مورد البيض والأسنة في الرو
ع ظماء ماء الطلى والنحور
طاعن الفارس المدجج بالرأ
ي ومردي الكمي بالتدبير
كم أباحت جيوشه وسرايا
ه ببيض الغمود بيض الخدور
ورأينا ما كان من جده المن
صور يروى عن جده المنصور
من فتوح المعاقل المشمخرا
ت ببيض الظبى وسد الثغور
واقتناص الأعداء بالأعوجيا
ت المذاكي والمرهفات الذكور
وقيام الليل الطويل يناجي ال
له في جنحه وصوم الهجير
يا إماما بهديه فرق الأم
مة بين الحلال والمحظور
وبه يرتجى النجاة إذا حص
صل يوم الحساب ما في الصدور
أنت رب الزمان تجري بتصري
فك في أهله يد المقدور
والليالي خوادم لك والأي
يام فاحكم حكم العزيز القدير
أنت للدين خير مستخلف را
ع وللمؤمنين خير أمير
أنت عون القليل نصارة المظ
لوم غوث المستصرخ المستجير
أنت في الروع كاسر كل جبا
ر وفي الأرض جابر للكسير
رب يوم جهم الثرى قاتم الجو
و عبوس على العدى قمطرير
سرت فيه تطوى لك الأرض والأم
لاك حولي لوائك المنشور
يفرق الليل من مواكبك السو
د ويعنو وجه النهار المنير
في خميس مجر يغمغم بالته
ليل أبطاله وبالتكبير
وأسود من غلمة الترك لا تأ
لف إلا غيل القنا المشجور
ينحلون البدور حسنا وإن خا
ضوا وغى ناحلوا القنا بالخصور
كل ذمر كالظبي يسفر في الكر
رة عن ذئب ردهة مذعور
مستسل غرار أخضر كالرو
ضة ماض مستلئم بغدير
من ليوث الشرى إذا دارت الحر
ب وفي السلم من ظباء الخدور
فالعذار الطرير في خده أف
تك من حد سيفه المطرور
شبعوا منك شمريا يرى أن
ن المعالي بالجد والتشمير
فجزاك الإله أفضل ما جا
زى إماما عن سعيه المشكور
يا ابن خير الأنام بعد رسول ال
له من خير معشر ونفير
خلف الأنبياء جيران بيت ال
له ذي الحجب دونه والستور
معشر حبهم وطاعتهم حص
ن لنا من عذاب نار السعير
مدحهم في المعاد ذخري إذا أف
لست من كل مقتنى مذخور
وهم شيعتي الكرام وأنصا
ري إذا قل في الأنام نصيري
لهم غارب الخلافة والذر
وة من كل منبر وسرير
همم كالنجوم زهر عوال
ووجوه وضاحة كالبدور
وحلوم مثل الجبال رواس
وأكف فياضة كالبحور
جئت تتلوهم فأبطلت قول ال
ناس لم يبق أول لأخير
فابق يا صاحب الزمان بقاء
أبديا يفني بقاء الدهور
وتمل الشهر الذي لك في النا
س من الفضل ما له في الشهور
كل يوم ينيخ أنضاءه وف
د التهاني في ربعك المعمور
قصيدة دار الهوى بين اللوى وشراف
دار الهوى بين اللوى وشراف
من مربع أقوى ومن مصطاف
صابت ثراك من الدموع مواطر
تغنيك عن صوب الحيا الوكاف
جسدي كما بليت طلولك بعدهم
بال وصبري مثل ربعك عاف
ولقد عهدتك في الشبيبة مألفا
نغشاه قبل تفرق الألاف
قف وقفة يا سعد في آثارهم
إن كنت تؤثر في الهوى إسعافي
وأكرم محلا خف عنه قطينه
عن أن يداس ثراه بالأخفاف
واشف العليل من الوقوف بمنزل
في القلب من ذكراه وخز أشاف
وانشد فؤادا باللوى أضللته
بين الغصون الهيف والأحقاف
لله عهد هوى وعصر شبيبة
فارقته فتجمعت أطرافي
أيام لا تعصي الغواني في الهوى
حكمي ولا تنوي الحسان خلافي
إذ لا ظلوم تسر لي ظلما ولا
ذات النصيف تميل عن إنصافي
وعلي من حلل الصبى فضفاضة
أختال في حبراتها الأفواف
ألهو بمعشوق الشمائل مخطف
بطل اللحاظ محنث الأعطاف
شكوى المحب إليه من ثقل الهوى
شكوى الحضور وهت إلى الأرداف
لدن المعاطف لا يلين فؤاده ال
قاسي لبث جوى ولا استعطاف
ضربت علينا للخليفة رهبة
مزجت لنا شهد الهوى بذعاف
نخشاه في الخلوات أن نرد الخنا
ونخافه في الليل ذي الإسداف
ملأت سياسته القلوب مهابة
ألقت سكينتها على الأطراف
سلطان أرض الله والحامي حمى ال
إسلام والظل المديد الضافي
طود الفخار المشرفات هضابه
وقرار سيل العدل والإنصاف
والعارض الهتف المجلجل صوبه
والمورد العذب النمير الصافي
أعدى الليالي العاديات وفاؤه
وألان من خلق الزمان الجافي
وسقى غروس المكرمات فأينعت
بعد الذبول وآذنت بقطاف
فاليوم روض الفضل غير مصوح
بنداه والآمال غير عجاف
ورمى العدى بعرمرم من بأسه
مجر كمتن الزاخر الرجاف
من كل سباق إلى الغايات كرار
على أقرانها عطاف
علب الرقاب إذا دعوا لكريهة
نهضوا طوال حمائل الأسياف
بسوابغ مثل الخدود صقيلة
وذوابل مثل القدود نحاف
هزوا الرماح رواعف الحرصان من
علق الكماة دوامي الأطراف
وتقلدوا قضبا تقادم وهدها
بالضرب وهي حديثة الإرهاف
واستوطنوا الجرد السوابق ضمرا
قب البطون سوامي الأعراف
مثل الأجادل فوقهن أجادل
جالوا خفافا في متون خفاف
عزمات مرهوب العزائم والسطى
طب بتدبير الخلافة كاف
جم المواهب لا يغضغض بحره
كر السؤال وكثرة الإلحاف
متشبه بالله لا تعزى عطا
ياه وإن كثرت إلى الإسراف
يبدو فيشرق من أسرة وجهه
نور كبرق المزنة الخطاف
لا يطمع الأعداء في إطفائه
أبدا ونور الله ليس بطاف
عمت مواطر جوده حتى استوت
في الري كل قرارة ونياف
في كل حي من صنائع بره
أثر من الإحسان ليس بخاف
سر حيث شئت من البلاد فأينما
عرست كنت له من الأضياف
شيم تنزه عن ضريب قدسها
ومناقب جلت عن الأوصاف
وخلائق مثل النجوم تخالها
مخلوقة من جوهر شفاف
ومآثر نبوية حيزت ورا
ثتها عن الأجداد والأسلاف
آل النبي وناصروه ورهطه
والوارثون له بغير خلاف
سفن النجا والعروة الوثقى وحب
ل الله ذو الإمرار والإحصاف
ومحجبون عن النواظر عزة
كاللؤلؤ المكنون في الأصداف
يجزون بالحسن الجميل مسيئهم
وكذا تكون خلائق الأشراف
أودوا بتبع حمير واستنزلوا
عن ملكه سابور ذا الأكتاف
فهم إذا ما استصرخوا لملمة
مال الفقير وهم مال العافي
تغشاهم والعام مغبر الثرى
وربوعهم مخضرة الأكناف
رفعوا لنا نار الهدى وترفعوا
أن يفخروا بمواقد وأثاف
وغدت صحائفهم بهم مبيضة
وسواهم لموائد وصحاف
يممهم واسرح ركابك تسترح
من خوض أهوال وقطع فياف
فالقوم أكرم أهل بيت عرست
بهم الوفود وخير أهل طراف
شاد الإمام المستضيء لهم بنا
مجد إلى المجد القديم مضاف
شرفا أناف على الكواكب فاعتلت
شرفاته أبناء عبد مناف
يا من له مدح يقصر ناطقا
عنها لسان المادح الوصاف
نطقت بها آي الكتاب فكيف
نبلغها بنظم قلائد وقواف
يا منهضي وقوادمي محصوصة
بقوادم من جوده وخواف
ومعيد أيامي الجفاة حوانيا
بالبر من جدواه والإلطاف
أصلحت دنيانا وإن مرضت لنا
حال فأنت لها الطبيب الشافي
وأخفت سرب الحادثات وثقفت
سطواتك الأيام أي ثقاف
ما ضرنا إخلاف ميعاد الحيا
وسحاب جودك حافل الأخلاف
فاستجلها عيدية لم يبتعد
ما بين ميلاد لها وزفاف
بكرا محصنة ترفع قدرها
بنداك عن طمع وعن إسفاف
بدوية حضرية كرمت منا
سبها إذا انتسبت عن الإقراف
سيرتها تطوي البلاد شواردا
ما بين إيضاع إلى إيجاف
وجعلتها عوذا لكم وتمائما
ولمن يعاديكم حصاة قذاف
تحفا تهاداها الملوك أصونها
عن بذلة بنزاهتي وعفافي
لكنها خدم لكم وعلى أمير المؤ
منين تجل عن إتحافي
فاستأنف العمر المديد بدولة
أيامها كالروضة الميناف
وتمل عيدا في بقائك عيده
واسعد به وبمثله آلاف
نار جوى في الضلوع تتقد
نار جوى في الضلوع تتقد
ومهجة قد أذابها الكمد
في حب لدن القوام تملكه
يدي وما لي بالهجر منه يد
منفرد بالجمال عاشقه
في حبه بالغرام منفرد
عرضني للسقام عارضه
ومذ وهى خصره وهى الجلد
كيف اصطباري عنه وقد فنيت
ذخائر الصبر فيه والعدد
أم كيف يخبو للشوق في كبدي
نار لها نار خده مدد
وهل على مثل ما أكابده
في الحب يبقى لعاشق كبد
أنجز وعدي بزورة طالما
كان غريم الهوى بها يعد
فبات يجلو حمراء تحسبها
من وجنتيه في الكأس تتقد
وسدته ساعدي ووسدني
خدا له سيف لحظه رصد
أحوم من حوله وبي ظمأ
إلى جنا ريقه ولا أرد
أشكو إليه وجدي وأهون ما
مر على مسمعيه ما أجد
حتى لقد كاد أن يذوب بأن
فاسي في فيه ذلك البرد
حتى إذا الليل شاب مفرقه ال
جون ورثت أثوابه الجدد
وقوضت خيمة الدجى وعلا
للفجر في الجو ساطعا عمد
وريع سرب النجوم واستبقت
في أخريات الظلام تطرد
وانحل عقد الجوزاء وانتشرت
في الغرب منه لآلىء بدد
وطار عن وكره إلى الأفق ال
نسر وخاف الغزالة الأسد
قام يميط الرقاد عن مقل
جار على مقلتي بها السهد
نجلاء لا النافثات تبلغ ما
يبلغه سحرها ولا العقد
كل قتيل بلحظها وبتو
قيع أبي الفضل ما له قود
ذي الكرم العد والمآثر لا
تفنى ويفنى من دونها العدد
أبلج صلت الجبين ما ولدت
شرواه أم العلى ولا تلد
لا مسرف في العقاب مع سرف
الجاني ولا في العطاء مقتصد
إن ضل في الرأي معشر فله
نهج من الحق واضح جدد
أو قلد الناس في الحكومة أهل
الحل والعقد فهو مجتهد
له سماح لا أهل بادية
يخطيهم صوبه ولا بلد
ورأفة لو غدت مقسمة
في الناس ما عق والدا ولد
وهمة طالت السماء فما
يطمع في نيل شأوها أحد
فقل لمن رام أن يساجله
مهلا فما تلمس السماء يد
لا تحسدوه فالشمس أعظم أن
يضمر يوما لمثله حسد
ويل لأعدائه لقد سفهوا
في الرأي فاستذأبوا وهم نقد
ولو رأوه في جحفل صعقوا
أو شهدوه في محفل سجدوا
تحمد آثاره الرعايا وكم
ساس الرعايا قوم وما حمدوا
رد إليه الأمور يصلحها
من بيديه الصلاح والرشد
إمام حق صفت موارده
فالعيش في ظل ملكه رغد
أسند تدبيرها إلى رأيه ال
جزل فنعم العماد والسند
ثقفها ذو الرياستين فما
يخشى عليها زيغ ولا أود
فهي على الصاحب المؤيد مج
د الدين في ما ينوب تعتمد
فعم حياض العطاء لا وشل
يوم الندى ورده ولا ثمد
قيد إحسانه العفاة فلل
ه جواد أصفاده الصفد
يحطم يوم الوغى السلاح ولا ال
عدو ناج منه ولا العدد
فينجلي النقع والظبى زبر
قد فلها الضرب والقنا قصد
يعد للروع كل سابقة
لاحقة ما لجريها أمد
كأن ما لان من معاطفها
في الكرنبت من خروع خضد
إذا تمطت من تحت فارسها
فكل صيد من كفه صدد
وكل لدن كأنه شطن
يكاد يثنى لينا وينعقد
وكل عضب كأن رونقه
جدول ماء في الغمد مطرد
وكل ذمر من غلمة الترك في ال
سلم مهاة وفي الوغى أسد
طلق المحيا رخص البنان له
من وقرتيه وصدغه لبد
أغيد مصقولة ترائبه
أين الكمي الكرار والغيد
يحيد تيها إلى فريسته
والليث ما في صفاته حيد
من زرد محكم براقعه
وتحتها من عذاره زرد
عتاد ملك له زئير سطى
فرائص الموت منه ترتعد
عارض غيث ورحمة فإذا
هيج لحرب فمصعق برد
فقل لشاك من دهره غبنا
يسوؤه أن عيشه نكد
لا تشكه ظالما فما فسد الدهر
ولكن أبناؤه فسدوا
أما ترى الفضل في زمان أبي ال
فضل عزيزا وكان يضطهد
يفديك يا محكم الإعادة وال
عقد رجال للنكث ما عقدوا
لا يضمرون الوفاء إن عهدوا
عهدا لا ينجزون إن وعدوا
لهم ركايا نوازح تصدر ال
وفد ظماء عنها كما وردوا
إذا تيقظت للعلى رقدوا
عنها وإن قمت بالندى قعدوا
يا هبة الله أي موهبة
لم تسخ فيها بكل ما تجد
فالطرف والعضب والمفاضة وال
عذراء منها والجسرة الأجد
فليهن منك الآباء ما زرعوا
من خلف صالح وما حصدوا
آباء صدق طابوا على صالح ال
دهر أصولا فطاب ما ولدوا
فاتوا الورى سوددا بما ركبوا
من صهوات الأنام واقتعدوا
وأي جيد وأي سالفة
ليس عليها وسم له ويد
يا صيرفي القريض لولاك ما
كان له في الأنام منتقد
والشعر كالسيل منه ما ينفع ال
ناس ومنه الغثاء والزبد
وقائلوه فمنهم الهامة ال
مكاء وابن الأراكة الغرد
ورب بيت يبنى فلا سبب
يعرف منه التالي ولا وتد
فارض بقل الثناء مني فما
تجود كف إلا بما تجد
وانف سواه فإنه زبد
واصغ إليه فإنه زبد
وابق لملك يعز دولتك ال
غراء فيما عساه يقتصد
في ظل نعمى لا تنقضي أبدا
ما امتد منها وينقضي الأمد
قصيدة ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد
ترى الظاعن الغادي مقيما على العهد
وفاء أم الأيام غيرنه بعدي
وهل ماطل ديني مع الوجد عالم
بما بت ألقى في هواه من الوجد
إذا مطلت لمياء وهي قريبة
فأجدر أن تلوى الديون على البعد
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة
وما أنا من نأي الحبيب على وعد
وهل من سبيل والأماني تعلة
إلى معهد بالرمل طال به عهدي
وهل لليال من شباب صحبتها
أجرر أذيال البطالة من رد
وأيام وصل كلهن أصائل
وماضي زمان كله زمن الورد
سمحت بدمعي للديار مسائلا
رسوم الهوى لو أن تسآلها يجدي
وكنت ضنينا أن يحل عقوده
على منزل لولا هوى ربة العقد
ولم أبك أطلالا لهند مواثلا
بذي الأثل لكني بكيت على هند
فيا من لعين يستهل غروبها
غروبا على خد من الدمع ذي خد
على القلب تجني كل عين بلحظها
وعيني على قلبي جنت وعلى خدي
فرفقا بعان في يد الشوق مفرد
بأشجانه يا ظبية العلم الفرد
وعودي لمسجور الجوانح يلتظي
غراما إلى ما في ثناياك من برد
يكلف عراف العراق دواؤه
ويعلم أن البرء في علمي نجد
وطيف خيال بات يؤنس مضجعي
بواردة الفرعين وردية الخد
ألم فداوى القلب من ألم الجوى
وأسرى فسرى من غرامي ومن وجدي
وطاف برحلي عائدا لي وزائرا
فأعدى بزور الوصل منه على الصد
هززت له عطفي شوقا وصبوة
كما هز عطفيه الخليفة للحمد
فكم من يد للطيف لا بل لأحمد ال
إمام أبي العباس مشكورة عندي
أخي العدل أمسى أمة فيه وحده
وإني في مدحي له أمة وحدي
لي العفو من معروفه وحبائه
ولا غرو إن أفنيت في حمده جهدي
إمام يخاف الله سرا وجهرة
ويضمر تقوى الله في الحل والعقد
إلى جده المنصور ينزع جده
فناهيك من جد سعيد ومن جد
يفرق ما بين الجماجم والطلى
ويجمع بين الشاء والأسد الورد
وتعرف أطراف العوالي بلائه
مشيجا وأعراف المطهمة الجرد
يعد لإرهاب العدى كل لين ال
مهزة لدن المتن معتدل القد
وذي شطب كالماء يجري صقاله
وسابحة شطباء كالحجر الصلد
فيفري بها قبل اللقاء مهابة
ومن عجب أن يقطع السيف في الغمد
له خاتم المبعوث أحمد خاتم
النبوة موروثا مع السيف والبرد
وما برحت طير الخلافة حوما
عليه كما حام الظماء على الورد
فآل إلى تدبيره الأمر وادع العزيمة
من غير اعتساف ولا كد
وقام يرد الخطب عنها بساعد
قوي على دفع العظائم مشتد
يقيم حدود الله غير مراقب
بقائم مطرور الشبا باتر الحد
وعارض موت أحمر بكرت به
سراياه في يوم من النقع مسود
يزمجر في أرجائه أسد الشرى
ويلمع في حافاته قضب الهند
يسد الفضاء الرحب منه بجحفل
كأنك قد أشرفت منه على السد
بأيديهم مثل الرياض من الظبى
وعاليهم مثل النهاء من السرد
مرتهم رياح من سطاه فأمطر ال
عدو رهاما من مثقفة ملد
فقل لملوك الأرض دينوا لأمره
ولا تتولوا حائرين عن القصد
ولا تضمروا عصيان أمر إمامكم
مخالفة عنه فعصيانه يردي
أطيعوه من حر وعبد فإنه
خليفة مبعوث إلى الحر والعبد
ولا تأمنوا مع عفوه أن يصيبكم
بقارعة فالماء والنار في الزند
إلى الناصر ابن المستضيء رمت بنا
ركائب ما ريعت بنص ولا وخد
ولا سرحت ترتاد مرعى دنية
ولا زاحمت هيم المطايا على ورد
ركائب ما زمت لرفد ولم تكن
لترغب من غير الخليفة في رفد
فحلت بدار الأمن والخصب ترتعي
رياض الندى والجود من مسرح المجد
وما مزنة وطفاء دان سحابها
مبشرة بالخصب صادقة الوعد
يساق الثرى منها فيسفر وجهها
إلى مكفهر عابس الوجه مربد
إذا ما أمالتها الصبى مرجحنة
أرتك ابتسام البرق في صخب الرعد
تسح على هام الأهاضيب هاميا
من الودق حتى يلحق القور بالوهد
بأغزر من كف الخليفة نائلا
ورفدا إذا اغتصت مغانيه بالوفد
فسمعا أمير المؤمنين لحرة
إذا انتسبت فاءت إلى حسب عدي
تخيرها عبد لمدحك مسمح ال
بديهة مطبوع على الهزل والجد
يروح ويغدوا من وكيد ولائه
وليس له غير امتداحك من وكد
يجرع من عاداك صابا يذيقه
بألفاظ مدح فيك أحلى من الشهد
تراها شجا بين الترائب منهم
إذا سمعوها فهي تحنق بالزبد
فحطها بلحظ منك تبدوا لوائحا
عليها إمارات السعادة والجد
فما فات سهم الحظ من كنت ناظرا
إليه قريبا منه بالكوكب السعد
فلا زلت ذا ظل على الأرض وارف
مديد وذا عمر مع الدهر ممتد
قصيدة أرى الأيام صيغتها تحول
أرى الأيام صيغتها تحول
وما لهواك من قلبي نصول
وحب لا تغيره الليالي
محال أن يغيره العذول
بنفسي من وهبت لها رقادي
فليلي بعد فرقتها طويل
وما بخلت علي بيوم وصل
ولكن الزمان بها بخيل
فتاة في موشحها قضيب
وتحت إزارها حقف مهيل
يريك قوامها خوط الأراك ال
قويم وجيدها الظبي الخذول
تميل على القلوب بذي اعتدال
له من نشوة وصبى مميل
ويقعدها إذا خفت نهوضا
لحاجتها مؤزرها الثقيل
سقا دار الحبيب وإن تناءت
ملث مثل أجفاني هطول
ولا برحت تسحب للغوادي
وطورا للصبا فيها ذيول
فجفني والغمام لها غزير
وقلبي والنسيم لها عليل
وعنفني على العبرات صحبي
عشية قوض الحي الحلول
وقالوا استبق للأحباب دمعا
فقد شرقت بأدمعك الطلول
معاذ الحب أن ألفى حمولا
وقد سارت بمن أهوى الحمول
وعار أن تزم ليوم بين
جمالهم ولي صبر جميل
فلا رقت الدموع وقد تولت
ركابهم ولا برد الغليل
وفي الأظعان من لولا اعتلاقي
بهم لم يعتلق جسدي النحول
ولولا الكلة السيراء ما ها
ج وجدي برق سارية كليل
ويوم بالصراة لنا قصير
وأيام التواصل لا تطول
سرقناه مخالسة وداعي ال
نوى عن شمل ألفتنا غفول
إلام تسر لي يا دهر غدرا
أما انقضت الضغائن والذحول
وكم يتحيف النقصان فضلي
ويأخذ من نباهتي الخمول
فيلفت وجه آمالي ويلوي
ديوني عنده الزمن المطول
مطالب أمست الأيام بيني
وبين مآربي منها تحول
سأدركها وشيكا والليالي
مخزرة نواظرهن حول
ولا سيما ومنصور بن نصر بن
منصور الجواد بها كفيل
فتى بنداه رضت جموح حظي
فأصبح وهو منقاد ذلول
وهزته المكارم لإصطناعي
كما اهتز السريجي الصقيل
وقلدني من الإحسان عضبا
على نوب الزمان به أصول
وألبسني من النعماء درعا
تناذرها الأسنة والنصول
إذا قلصت سرابيل العطايا
ضفت منها الذلاذل والفضول
فناءك يا ظهير الدين أمت
بنا طلح من الآمال ميل
وأنزلنا الرجاء على رحيب ال
قرا والباع يحمده النزيل
ممر الحبل محصدة قواه
وحبل سواه منقضب سحيل
تخاف سطاه أحداث الليالي
ويهرب من مواهبه المحول
حمى ثغر الممالك منه عبل
الذراع له القنا الشطي غيل
معاقله الجياد مسومات
وخير معاقل العرب الخيول
يميل بعطفه كرم السجايا
كما مالت بشاربها الشمول
ويشعف قلبه لمع المواضي
إذا انتضيت ويطربه الصهيل
بغى قوم لحاقك يا ابن نصر
وقد سدت على الباغي السبيل
وراموا نيل شأوك والمعالي
لها ظهر براكبه زليل
فأتعبهم مدى خرق جواد
حزون المكرمات له سهول
وأين من الثرى نيل الثريا
وكيف تقاس بالغرر الحجول
حلمت فسفهت هضبات قدس
وجدت فبخل الغيث الهطول
وطورا أنت للضاحي مقيل
وطورا أنت للجاني مقيل
بلغت نهاية في المجد عزت
لك الأضراب فيها والشكول
على رسل فما لك من مجار
إلى رتب العلاء ولا رسيل
بلا منك الخليفة ذا اعتزام
يذل لبأسه الخطب الجليل
وجرب منك مطرورا لطول ال
تجارب في مضاربه فلول
ففل بعزمه حد الأعادي
وأرآء الخليفة لا تفيل
إمام هذب الأيام رأي
له جزل ومعروف جزيل
ومد على البلاد جناح عدل
له ظل على الدنيا ظليل
أمير المؤمنين ومن إليه
مآثر كل مكرمة نؤول
حباه الله بالملك احتباء
وورثه خلافته الرسول
صفات لا يحيط بها بيان
ومد لا تكيفه العقول
ومن شهدت له بالفضل آي ال
كتاب فما عسى بشر يقول
أبا بكر هناك جديد ملك
محالفه لك العمر الطويل
وجد ما لطائره رقوع
وسعد ما لطالعه أفول
ولا عدمت مواطنك التهاني
وحل بربع طاعتك القيول
شكوتك قلة الإنصاف علما
بأنك منه لي كرما بديل
لتحفظ من عهودي ما أضاع ال
صديق وما تناساه الخليل
وإن قطعوا حبالهم جفاء
فأنت المحسن البر الوصول
عليك جلوتها غرا هجانا
أوانس في القلوب لها قبول
كرائم لم يهجنها ابتذال ال
رجال ولم يدنسها البعول
لها في قومها نسب عريق
إذا انتسبت وبيت حجى أصيل
فعماها المرعث وابن أوس
وجداها المبرد والخليل
مدائح مثل أنفاس الخزامى
تمشت في نواحيها القبول
كما طرقت رياض الحزن وهنا
شآمية لها ذيل بليل
مفوهة إذا هدرت لنطق
شقاشقها تقاعست الفحول
تعز قناعة وتتيه صونا
وبعض الشعر ممتهن ذليل
وقبلك كنت أشفق أن يراها
وقد مدت إليه يدا منيل
إذا أعيا على الكرماء مدحي
فكيف يسومه مني البخيل
رأيت الشعر قالته كثير
عديدهم وجيده قليل
فلا تحدث لها مللا وحاشى
علاك فغيرك الطرب الملول
وعش ما حن مشتاق وهاج ال
أسى لمتيم طلل محيل











