عبدالرحمن العشماوي ولد في قرية عراء في المملكة العربية السعودية عام 1956م شاعر سعودي تميز بشعره الإسلامي شارك في العديد من الأمسيات الشعرية والندوات الأدبية صاحب أسلوب حماسي له العديد من الاشعار التى كتبها عن البوسنه والعراق واطفال الحجارة والشيشان ولبنان وسوريا وفيما يلي قصائد عبدالرحمن العشماوي مكتوبة
قصيدة بين الريح والإعصار
هم أشعلوا نارهم من أشعل النارا؟
من الذي ملأ الساحات ثوارا
متى تجمع هذا السيل منحدرا
من كل ناحية في مصر مدرارا؟
من الذي صاغ في الميدان ملحمة
من الشباب شدت نثرا وأشعارا؟
من الذي صاغها حتى غدت لغة
على الشفاه وفي الأذهان أفكارا؟
وكيف حرك جيشا لا سلاح له
ماهز سيفا على الطغيان بتارا؟
ما هز إلا أيادي الجيل مرسلة
شواظها وهتاف الجيل موارا
ماهز إلا هتافات معبرة
عن المشاعر تفنيدا وإنكارا
جيش إذا ما رأى دبابة هدرت
ألقى إليها مع التكبير أزهارا
سلاحه دفتر أو لوحة برزت
فيها الحروف لأهل البغي إنذارا
حتى العبارات لم يبدع صياغتها
ولم يضع لفصيح اللفظ معيارا
من الذي سير الجيش الكبير ومن
أجراه في ساحة التحرير أنهارا؟
وكيف جاء إلى الساحات محتملا
أقسى المعاناة إقداما وإصرارا؟
طوفان أسئلة يجتاح قافيتي
مازال ذهني له والقلب مضمارا
أين الجواب ؟ وماكان الجواب سوى
تلك الملايين جاءت تمسح العارا
جيش من الشعب لم يطلق على أحد
نارا ولم يعط للتسليح دولارا
وماله في مياه البحر بارجة
تجيد في غمرات الموج إبحارا
وماله في مجال الجو طائرة
حربية تمطر الغارات إمطارا
لكنه كان في الميدان محتشدا
مزمجرا صاخبا كالموج هدارا
ماحرك الناس إلا الظلم حين بنى
منه الطغاة أمام الناس أسوارا
وحينما أهدروا حق الضعيف على
أبواب حرمانهم للشعب إهدارا
وحينما أكلوا شهدا وفاكهة
وألقموا الناس بالتقتير أحجارا
وحينما صنعوا من سوء نيتهم
لكل جذع من الإنصاف منشارا
وحين دقوا على جدران سطوتهم
لكل كف تريد الحق مسمارا
لما رأى الشعب أن الظالمين أبوا
أن يمنحوه من الإنصاف معشارا
لم يشبعوه ولم يرووه من ظمأ
ولم يعينوه حتى يبتني دارا
لما رآهم قلوبا لا شعور لها
صارتوقد أشربت بالحقد أحجارا
ألقى إلى ساحة التحرير قوته
من الشباب الذي لمء يعط مقدارا
نادوا ونادوا فلما لم يروا أحدا
يزيل عن كاهل الإنسان أضرارا
قالوابإصرارهم للمستخف بهم
إن كنت ريحا فقد لاقيت إعصارا
قصيدة دعيني وخيل الشعر
دعيني فقد أسرجت من أجلك الشعر
وأركضته حتى طويت به القفرا
بلغت به شرق الحنين وغربه
وسيرته برا وأركبته بحرا
مددت به حبلا لكل موله
وفوق محيط الحب أنشأته جسرا
أضأت به الإحساس في ليل غربتي
فزينته نجما ونورته بدرا
وأسقيت منه الرمل في بيد حسرتي
فأنبتها زهرا وأفعمها عطرا
رأيت خيول الشعر حولي سوانحا
فلم أتخذ إلا أصائلها ظهرا
ولم أنتهج إلا إليك طريقها
ولم أصطحب إلا الرضا عنك والبشرى
دعيني إذا لم تدركي سر لهفتي
ولم تعرفي للشوق معنى وللذكرى
و لا تسألي عن ركض خيل قصائدي
فقد أصبحت بالسبق من غيرها أحرى
دعيني وخيل الشعر إني بركضها
أبعد ظلمائي وأستقرب الفجرا
دعيني ففي قلبي رحيق محبة
لو انساب في أرض لحولها زهرا
قصيدة مليكة وجداني
أهلا بالحب وبسمته
ورضا الوجدان وفرحته
أهلا بنسيم ينعشني
أهلا بالفجر وضحكته
أهلا بغناء بلابله
وجبين الشمس وطلعته
أهلا بالفجر يصافحني
بنسائمه وأشعته
بزهور الروض وما نفحت
من عطر فوق عباءته
أهلا بمليكة وجداني
وأميرته وطبيبته
أهلا بسفيرة أحلامي
وهوى قلبي وحبيبته
أهلا أرسمها خارطة
لروابي الحب ودوحته
أسأل ربي أن يمطرها
برعايته وبرحمته
قصيدة حوار مع وردة
الشذا فيك والرواء جميل
وبأوراقك الندى مشغول
أنت أودعت في التراب بذور
وزنها في العيون وزن ضئيل
خبريني متى شققت تراب
وتراءى لك الضياء الهزيل
خبريني متى صعدت إلين
وتغنى بك النسيم العليل
صعدت عطرها إلى وقالت
شرح هذا الذي تريد يطول
بذرة كنت وزنها ليس وزن
في يديكم وأمرها مجهول
لم أكد أنفض التراب وأبدي
رأس جذري حتى إستبد الفضول
ورأيت الأيدي تمد سراع
كل كف ذراعها مفتول
إن شوكي وسيلة لدفاعي
عن حياتي وللنجاة سبيل
إيه ياوردتي أطلي ليمحو
كل هم جبينك المبلول
إن تركناك ماقطفناك حين
فسيسطو على حماك الذبول
نحن ياوردتي كذلك نحي
ثم يأتي بعد المقام الرحيل
قصيدة ريحانة القلب
حسبي من الهم أن القلب ينتحب
وإن بدا فرحي للناس و الطرب
مسافر في دروب الشوق تحرقني نار
انتظاري ووجداني لها لهب
كأنني فارس لاسيف في يده
والحرب دائرة والناس تضطرب
أو أنني مبحر تاهت سفينته
والموج يلطم عينيها وينسحب
أو أنني سالك الصحراء أظمأه
قيظ وأوقفه عن سيره التعب
يمد عينيه للأفق البعيد فما
يبدو له منقذ في الدرب أو سبب
يا شاعرا ما مشت في ثغره لغة
إلا وفي قلبه من أصلها نسب
خيول شعرك تجري في أعنتها م
نالها في مراقي عزها نصب
ريحانة القلب عين الشعر مبصرة
وفجرنا في عروق الكون ينسكب
وأنت كالشمس لولا نورها لطغى
ليل المعاناة وازدادت به الحجب
يا من أبى القلب إلا أن يكون لها
وفيه مأوى لعينيها ومنقلب
الله يكتب يا ريحانتي فإذا أراد
أمضى وعند الناس ما كتبوا
لو اجمع الناس أمرا في مساءتنا
ولم يقدر لما فازوا بما طلبوا
ريحانة القلب روح الحب سامية
فليس يقبل فيها الغدر والكذب
ليس الهوى سلعة تشرى على ملأ
ولا تباع ولايأتي بها الغلب
قد يعشق المرء من لامال في يده
ويكره القلب من في كفه الذهب
حقيقة لو وعاها الجاهلون لما
تنافسوا في معانيها ولااحتربوا
ما قيمة الناس إلا في مبادئهم
لا المال يبقى ولا الألقاب والرتب
قصيدة خير أمة
أنت من دينك في أرفع قمة
فاملأ الدنيا بإيمان وهمه
أنت بالكعبة في أسمى مقام
شامخ يجلو به المهموم همه
أنت بالإسلام في روض منيف
كلما لاح له المشتاق ضمه
فجرك القرآن والسنة يمحو
ما تلاقي من خطوب مدلهمه
شمسه ترسم بالنور صباحا
ضاحك الثغر له تاج ولمه
نبعه ما زال دفاقا ينادي
كل محتاج وظمآن هلمه
يا نصير الأمر بالمعروف أهلا
بك يا سلمان في نبع وجمه
لو تجلى الأمر بالمعروف شخصا
لروى عنك الأحاديث المهمه
هذه الهيئات تلقاك نصيرا
ناصحا تقرأ في عينيه فهمه
إن هذا الأمر بالمعروف نور
قد سرى في الوطن الغالي وعمه
وطن حر أبا فهد جدير
أن يرى منا جميعا كل همه
وطن كان على نار صراع
تهدر الغارات والثارات دمه
كان يمشي دون ثوب وحذاء
يده تعجز أن تحرس كمه
بين قطاع طريق ولصوص
ما لهم في مسلم إل وذمه
وطن مزقه الجهل فلما
أقبل الفارس بالتوحيد لمه
وطن حر حباه الله مجدا
باذخا أبصره الكون فأمه
منذ ألقى فيه إبراهيم أما
ورضيعا فجر الماء وزمه
ورث الدين تعاليم إله
سلمت منها إلى الهادي الأزمه
خاتم الرسل تلقاها يقينا
كشف الله به ظلما وظلمه
أكمل الله به الإسلام دينا
خاليا من كل نقص وأتمه
قيم ترقى بمن يحمي حماها
يا أبا فهد ومن يبذل علمه
با ابن هذي الأرض حياك حياها
ودعاك الزهر فيها أن تشمه
هذه الأرض لنا أم رؤوم
كيف يرجو رحمة من عق أمه
عزها في دينها مهما رأينا
حولها بحر الدعاوى وخضمه
عندها من منهج الرحمن كنز
ومن الحكم به أعظم نعمه
ولها في الأمر بالمعروف حرز
إن ألمت من أعاديها ملمه
هكذا الأمة تبقى حين يبقى
منهج القرآن فيها خير أمه
قصيدة أيا شعب مصر
تهب الرياح و لا مهرب
فأرض الكنانة لا تلعب
ومصر الكنانة تاريخها
ينابيع تعطي و لا تنضب
وشعب الكنانة لا ينزوي
و لا يتوارى و لا يهرب
صبور على ضيق أيامه
يداري ويرضى ولا يشغب
ولكنه حينما يصطلي
بنار الإهانة لا يرهب
وما شعب مصر سوى قصة
بأقلام أمجادنا تكتب
كذلك أمتنا قلبها
سليم ومعدنها طيب
وفيها شعوب بإسلامها
تعز ومن نبعه تشرب
شعوب تمد لحكامها
يد الحب إلا إذاخربوا
توطيء أكنافها حينما
تصان الحقوق و لا تسلب
تسلم حكامها أمرها
إذا لم يخونوا ولم ينهبوا
شعوب كرامتها درة
فلا تستباح و لا تثقب
شعوب مشاعرها عذبة
ومنهل إيمانها أعذب
تحب الهدوء وترضى به
ويعجبها روضه المعشب
ولكنها حينما تزدرى
وعن حقها في الورى تحجب
تصير الشعوب هنا جمرة
مؤججة نارها تلهب
أيا شعب مصر ويا نيلها
ويا دوحة روضها مخصب
يحييكم المجد مستبشرا
بشمس من العدل لا تغرب
هو الحق فجر لأنواره
بلابل أمتنا تطرب
إذا انتشر العدل في امة
سما قدرها ونجا المركب
قصيدة رذاذ
يخاطبني هذا الرذاذ خطابا
يداعب وجهي جيئة وذهابا
كأني به لو أدرك الصخر سره
وأبصر ما أبصرت منه لذابا
رذاذ خفيف أحسب الغيم صاغه
حديث محب مدنف فأصابا
رذاذ كأنفاس الأزاهير حينما
تمد إلى نور الصباح رقابا
كإيقاع أوراق الزهور يهزها
نسيم تهادى حولها وتصابى
كضحكة طفل ضمه صدر أمه
لها نغم عذب يزيل عذابا
كراحة أم لامست رأس طفلها
وأسقته من نبع الحنان رضابا
رذاذ كأني بالسحاب يزفه
حنينا إلى أرض تحب سحابا
يلامس وجهي ناعما متلطفا
ويرفع عن وجه الصفاء حجابا
ويغلق باب الهم دون مشاعري
ويفتح لي نحو السعادة بابا
رذاذ حبا وجه الرياض نضارة
وزاد شباب الباسقات شبابا
كأني بمعنى الحسن جمع كله
ليصبح في هذا الرذاذ مذابا
لقد طار بي هذا الجمال فلم أعد
أرى الأرض أرضا والرحاب رحابا
فقدت صوابي ؟؟ ربما كان فقده
هنا عند إيقاع الرذاذ صوابا
إلى أين يا هذا الجمال تسوقني
تراني سألقى للسؤال جوابا ؟
ألا يارذاذ السحب أرجوك مهلة
ليرجع عقل مذ رأيتك غابا
أعدني إلى ميزان رأيي وحكمتي
ووعيي ولا تأخذ هواي غلابا
تعالى الذي أعطاك حسنا ورونقا
فأصبحت للحسن العجيب كتابا
رأيت جلال الله في كل قطرة
فلولاه ما أحيا الرذاذ ترابا
ولولاه ما ألقى السحاب شجونه
رذاذا وأرخى راحتيه وطابا
ولولاه ما كنا نحس بما نرى
سماء وأرضا ظلمة وشهابا
فسبحانك اللهم في كل لحظة
أؤمل فيها أن أنال ثوابا
قصيدة عيد الحب
يقولون عيد الحب والقول باطل
يردده في عالم الوهم جاهل
وماالحب الا صورة أزلية
لها في قلوب العالمين منازل
يعيش مع الإنسان في كل لحظة
وتجري له في كل قلب جداول
وليس بمحتاج لعيد وحفلة
فما تصنع الحب العميق المحافل
سألت عن الحب العميق فقال لي
حبيبك يعطيك الذي انت سائل
لديه عن الحب العميق حكاية
يطيب بها قول ويصدق قائل
فقلت له احسنت إن أحبتي
لديهم ينابيع الهوى والمناهل
هوالحب عيد دائم في قلوبنا
أواخره تحلو وتحلو الأوائل
قصيدة يا الله
سبحان ربي لا إله سواه
هتفت بها بعد القلوب شفاه
سبحانه متفرد بجلاله
وكماله متفرد بعلاه
في سورة الإخلاص نبع جلاله
كم ظامئ متعطش رواه
وبآية الكرسي سر كماله
في لفظها وحروفها نلاقاه
في الكون في ذراته في أرضه
وسمائه في الكائنات نراه
يا من يصرف كيف شاء قلوبنا
وإليه تعنوا بالخشوع جباه
الله يا الله أنت حبيبنا
بك يبلغ الحب العظيم مداه
الله يا الله أنت معيننا
ومجيرنا من كل ما نخشاه
الله يا الله أنت ملاذنا
بك يستغيث المرء في بلواه
بعبارة الإخلاص حين نقولها
يصفو لنا روض الهدى وشذاه
الله نور في السموات العلى
والأرض جل سناءه وسناه
المانح المعطي الكريم إذا دعا
داع وأخلص قلبه أعطاه
ما قيمة الدنيا ومن فيها وما
فيها وما احتفلوا بها لولاه
الله يكفي أننا في بؤسنا
ونعيمنا ندعوه يا الله











