عبدالله الفيصل شاعر كبير من شعرا الاغنيه العربيه الفصحى و النبطى وكان يحب أم كلثوم لما يحوي صوتها من شجن وحزن وقوه في نفس الوقت كما كان مغرم بعبد الحليم حافظ وصوته الامر الذي جعله قد يهديهما عدة قصائد قامو بغنائها وحققت نجاحا كبيرا ومن قصائد عبدالله الفيصل لام كلثوم ما يلي
قصيدة إلى ذات الوشاح
تسائلني العواذل ما اقتراحي
وأنت على الزمان مدى اقتراحي
فإن لجوا بعذل واستطالوا
فلست بسامع تفنيد لاح
أما علموا بأني منك مضنى
وأن القلب مني غير صاحي
وأني أنهل الذكرى مداما
أعل بها مسائي أو صباحي
فهل ترك الغرام بي اقتدارا
على هجريك يا ذات الوشاح
وهل ترك المدلة من سبيل
إلى النسيان أو للحب ماح
فطيبي واهنأي فالقلب حصن
يحصنه القوي من السلاح
فإني في هواك وجدت سقمي
كما أني لقيت به ارتياحي
ففي نظراتك الحيرى عذابي
وفيها سر برءي من جراحي
وفي لقياك آمال كبار
فأنت من الدنى كأسي وراحي
قصيدة ردوا سهام الجفون
ردوا سهام الجفون
عن قلبي المسكين
لا توقظوها جراحا
أغفى عليها حنيني
ولا تعيدو عذابي
ولا تزيدوا شجوني
فقد بذلت شبابي
ضحية للعيون
أما رحمتم حطاما
ناداكم بالأنين
مروعات خطاه
بين المنى والظنون
يرجو ويخشى هواكم
ما بين حين وحين
ويبسم الثغر منه
على فؤاد حزين
فإن رأيتم عليه
مذلة المستكين
تبينوها فإني
غير الدليل المهين
وإنما هو حبي
أفضى بسري المصون
فلتسمعوه نشيدا
مجدد التلحين
في صمته ولغاه
أثارة من فتون
وفي لحاظي دليل
على أساي الدفين
كتمته وغرامي
باد كصبح مبين
يراه كل البرايا
في خفة المستهين
مخاطرا بحياة
ملأى بشتى الفنون
فإن أردتم بقائي
ردوا سهام الجفون
قصيدة البلبل الصامت
آثر الصمت بلبل الأدواح
وتولى عن روضه الممراح
وغناء الهزاز عاد بكاء
وجفا حبه لكيد اللاحي
يا أليف الشباب في أفراحي
وشريكي الصدوق في أتراحي
كيف يهوى الغناء من قد تحسى
من أسى الدهر مترع الأقداح
ودهته بما يروع العوادي
فإذا الليل عنده كالصباح
من أساه ولوعة تتلظى
تركته في عالم الأشباح
فاعذر اليوم ما ترى من ذهولي
ودع القلب مغرقا في النواح
فالحياة التي أحب وأهوى
أصبحت كالجحيم ملء جراحي
قصيدة ليلة العمر
ليلة مرت بدهري
لم تكن من خيط عمري
إن تكن مرت سريعا
فهي ما زالت بفكري
لست أدري كيف مرت
يا حبيبي لست أدري
قد نسيت النفس فيها
وجعلت الحب خمري
كان ليلي مستنيرا
إذ أضاء الليل بدري
أسعد الأوقات عندي
عندما هدهدت صدري
طارت النفس شجاعا
سابحا في الخلد يسري
ليتها عادت سريعا
ليلة مرت بعمري
قصيدة من أجل عينيك
من أجل عينيك عشقت الهوى
بعد زمان كنت فيه الخلي
وأصبحت عيني بعد الكرى
تقول للتسهيد لا ترحل
يا فاتنا لولاه ما هزني وجد
ولا طعم الهوى طاب لي
هذا فؤادي فامتلك أمره
واظلمه إن أحببت أو فاعدل
من بريق الوجد في عينيك أشعلت حنيني
وعلى دربك أنى رحت أرسلت عيوني
الرؤى حولي غامت بين شكي ويقيني
والمنى ترقص في قلبي على لحن شجوني
يا فاتنا لولاه ما هزني وجد
ولا طعم الهوى طاب لي
هذا فؤادي فامتلك أمره
واظلمه إن أحببت أو فاعدل
أستشف الوجد في صوتك آهات دفينة
يتوارى بين أنفاسك كي لا أستبينه
لست أدري أهو الحب الذي خفت شئونه
أم تخوفت من اللوم فآثرت السكينة
ملأت لي درب الهوى بهجة
كالنور في وجنة صبح ندي
وكنت إن أحسست بي شقوة
تبكي كطفل خائف مجهد
وبعدما أغويتني لم أجد
إلا سرابا علقت به يدي
لم أجني منه غير طيف سرى
غاب عن عيني ولم أهتدي
كم تضاحكت عندما كنت أبكي
وتمنيت أن يطول عذابي
كم حسبت الأيام غير غوال
وهي عمري وصبوتي وشبابي
كم ظننت الأنين بين ضلوعي
رجع لحن من الأغاني العذاب
وأنا أحتسي مدامع قلبي
حين لم تلقني لتسأل ما بي
لا تقل أين ليالينا وقد كانت عذابا
لا تسلني عن أمانينا وقد كانت سرابا
إنني أسدلت فوق الأمس سترا وحجابا
فتحمل مر هجرانك واستبق العتابا
قصيدة الحرمان
انا وياك يالحرمان في الدنيا غدينا اخوان
مسيرتنا سوا في كل حاضرنا وماضينا
مشينا فوق درب السهد والآلام ولأحزان
حيارى في خضم التيه ماترسي مراسينا
تباشير السعادة عن نظرنا لفها النسيان
وفوق اهدابنا ماتت من الحسرة امانينا
على درب الالم تمشي مواطينا على النيران
ظلام الياس ينشرنا على حبله ويطوينا
ترانيم الهنا في يوم مولدنا غدت صلبان
صلبنا فوقها من غير ماتجني ايادينا
تعوضنا عن البلبل وشدوه نعقه الغربان
وعن غصن الزهر غصن بعكف الشوك يدمينا
هلا باللي يبي ينظر شقوة الانسان
يجي ينظر تجسدها بكل اطوارها فينا
قصيدة نهاية حب
هدهدت حبي في المهاد
ووأدته قبل الفطام
ميعاده يوم المعاد
يوم تعاد به العظام
أمل أضاء به الفؤاد
لما خبا ساد الظلام
الشوق عندي في ازدياد
وعلى الهوى مني السلام
عفت البلاد مع العباد
واستثقلت نفسي الكلام
قد هدني طول البعاد
لما تركتك في الرغام
لما دفنتك يا سعاد
أسقيتني الموت الزؤام
حاربت نومي والوساد
والقلب أمسى كالحطام
قصيدة حب وشك
قضيت على حبي قضيت على ودي
وانت التي قد كنت أوري بها زندي
شككت باخلاصي فعكرت صفونا
كما ارتبت في حب ترعرع في مهدي
فآثرت أن تقضي على الحب والهوى
بما جئت من شك وما شئت من بعد
تريدين مني أن أبوح بحبنا
وأبدي الذي قد كنت أخفي ولا أبدي
ولست بمن يرضى لليلاه بالخنا
ولا بانخداع بالسراب من الوعد
فلي شيمة تأبى علي خداعها
إذا ما استجاش القلب تبصرني جندي
ولي من غرامي ما يقدس حبها
ولي من وفائي ما يذكرني عهدي
إذا ما احتواني الليل أبديت لوعتي
ويعلمها نجم رقيب على سهدي
أناجيه والآلام تفري حشاشتي
بما يعتريني من غرام ومن وجد
فلا تظلميني بالملام فإنني
كفيل بحمل العبء عبء الهوى وحدي
وفارقت مغناك الذي تعهدينه
وإن كان في مغناك يا غادتي سعدي
وأخفيت في الأحشاء نار صبابتي
وإن كان هذا موردي ظلمة اللحد
فما بعد هذا الشك حب مؤمل
ولا بعد هذا الشك في الوصل ما يجدي
قصيدة أمل يخيب
ودعت أيام الربيع الناضر
ودفنت آمالي ووحي خواطري
ووأدت ما في القلب من ذكر الصبا
ونفضت عن ذهني خيال الشاعر
لا حب والغدر الخئون يحوطه
ولى الغرام مع الحبيب الغادر
هي وردة ظمأى وقد رويتها
إذ قل عنها الغيث ماء نواظري
أيقظتها بل صغتها في قالب
من نور آمالي وزين مشاعري
ومنحتها قلباعلى أترابها
قد عز يرعاها بحب طاهر
لم أدر حين سقيتها ورعيتها
أني سأجزى بالعقوق السافر
يا قلب لا يحزنك ما ضيعته
من حبك الوافي لعهد غابر
بل لا يروعك الزمان بمكره
إن الكريم ليبتلى بالماكر
هل كان ذاك الود إلا خدعة
خلابة مبذولة من فاجر
كم ذا بذلت صداقة ومحبة
وجنيت ما يجني فقيد بصائر
فاربأ بنفسك أن تكون معذبا
وانظر إلى الماضي بعين الساخر
فالحب ما ينأى بقصدك عن هوى
زيف كأهواء الدعي الهاجر
قصيدة صبر ينفذ
أرى الصبر أوشك أن ينفذا
وأوشكت في القرب أن أبعدا
وأوشك قلبي أن يستريح
وأوشك طرفي أن يرقدا
وكدت أعايش هذا الأنام
وقد عشت بينهم مفردا
يخيل لي أنني قد أضعت
شبابي وقلبي وعمري سدى
وأن حياتي وأسبابها
خطبت بها عندكم فرقدا
تناءيتم زمنا طائلا
وبنا كما كان رجع الصدى
فإن تلتق اليوم أشباحنا
فذاك لقاء غريب المدى
تقربه اليوم دنيا الخيال
ويبعده كل حاد حدا
يذكرنا كل أمس مضى
وكل غريب به شدا
وما نحن إلا الزمان الذي
عدا في الأنام على من عدا
نصوره صورة في الضمير
ونبدي على ضعفنا ما بدا
فيحسبنا الناس أقوى على
يد الدهر مما يكيد العدى
ولكننا إن خلونا إلى
خواطرنا نستجير الردى
وإن لاح في بابكم عاذل
مررنا به ركعا سجدا
نحاذر من أن ترانا العيون
ونخشى على البؤس أن نحسدا
فعد لي حبيبي كما قد عهدت
على الدهر يا سيدي مسعدا
وخل النواح ودنيا الانين
فقد أوشك العمر أن ينفذا
ومد حبيبي إلى من براه
غرامك عطفا وأهد اليدا
أو اهزأ كما شئت بالذكريات
وأذهب في الحب كبش الفدا











