اتقن وتفنن أبو ذؤيب الهذلي بشعر الرثاء وظهر ذلك في قصيدنه الشهيرة التي رثا فيها ابناءه الخمسة الذين ماتو بمرض الطاعون مما جعل النقاد يهتمو به وبشعره وجعلوا له مكانة خاصة بين شعراء الرثاء وفيما يلي نسرد لكم قصيدة ابو ذؤيب الهذلي يرثي اولاده الخمسة
قصيدة لعمرك والمنايا غالبات
لعمرك والمنايا غالبات
لكل بني أب منها ذنوب
لقد لاقى المطي بجنب عفر
حديث لو عجبت له عجيب
أرقت لذكره من غير نوب
كما يهتاج موشي ثقيب
سبي من يراعته نفاه
أتي مده صحر ولوب
إذا نزلت سراة بني عدي
فسلهم كيف ما صعهم حبيب
يقولوا قد وجدنا خير طرف
برقية لا يهد ولا يخيب
دعاه صاحباه حين خفت
نعامتهم وقد حفز القلوب
مرد قد يرى ما كان فيه
ولكن إنما يدعى النجيب
فألقى غمده وهوى إليهم
كما تنقض خائتة طلوب
موقفة القوادم والذنابى
كأن سراتها اللبن الحليب
نهاهم ثابت عنه فقالوا
تعيبنا العشائر لو يؤوب
على أن الفتى الخثمي سلى
بنصل السيف حاجة من يغيب
وقال تعلموا أن لا صريخ
فأسمعه ولا منجى قريب
وأن لا غوث إلا مرهفات
مسالات وذو ربد خشيب
فإنك إن تنازلني تنازل
فلا تكذبك بالموت الكذوب
كأن محربا من أسد ترج
ينازلهم لنابيه قبيب
ولكن خبروا قومي بلائي
إذا ما اساءلت عني الشعوب
ولا تخنوا علي ولا تشطوا
بقول الفخر إن الفخر حوب
قصيدة أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك
أعاذل إن الرزء مثل ابن مالك
زهير وأمثال ابن نضلة واقد
ومثل السدوسيين سادا وذبذبا
رجال الحجاز من مسود وسائد
أقبا الكشوح أبيضان كلاهما
كعالية الخطي وارى الأزاند
أعاذل أبقي للملامة حظها
إذا راح عني بالجلية عائدي
فقالوا تركناه تزلزل نفسه
إذا أسندوني أو كذا غير ساند
وقام بناتي بالنعال حواسرا
وألصقن ضرب السبت تحت القلائد
يودون لو يفدونني بنفوسهم
ومثنى الأواقي والقيان النواهد
وقد أرسلوا فراطهم فتأثلوا
قليبا سفاها كالإماء القواعد
مطأطأة لم ينبطوها وإنها
ليرضى بها فراطها أم واحد
قضوا ما قضوا من رمها ثم أقبلوا
إلي بطاء المشي غبر السواعد
يقولون لما جشت البئر أوردوا
وليس بها أدنى ذفاف لوارد
فكنت ذنوب البئر لما تبسلت
وسربلت أكفاني ووسدت ساعدي
أعاذل لا إهلاك مالي ضرني
ولا وارثي إن ثمر المال حامدي
قصيدة تالله يبقى على الأيام مبتقل
تالله يبقى على الأيام مبتقل
جون السراة رباع سنه غرد
في عانة بجنوب السي مشربها
غور ومصدرها عن مائها نجد
يقضي لبانته بالليل ثم إذا
أضحى تيمم حزما حوله جرد
فامتد فيه كما أرسى الطراف بدو
داة القرارة سقب البيت والوتد
مستقبل الريح تجري فوق منسجه
إذا يراح اقشعر الكشح والعضد
يرمي الغيوب بعينيه ومطرفه
مغض كما كسف المستأخذ الرمد
فاختار بعد تمام الظمء ناجية
مثل الهراوة ثنيا بكرها أبد
إذا أرن عليها طاردا نزقت
فالفوت إن فات هادي الصدر والكند
ولا شبوب من الثيران أفرده
عن كوره كثرة الإغراء والطرد
من وحش حوضى يراعي الصيد مبتقلا
كأنه كوكب في الجو منجرد
في ربرب يلق حور مدامعها
كأنهن بجنبي حربة البرد
أمسى وأمسين لا يخشين بائجة
إلا الضواري في أعناقها القدد
وكن بالروض لا يرغمن واحدة
من عيشهن ولا يدرين كيف غد
حتى استبانت مع الإصباح راميها
كأنه في حواشي ثوبه صرد
فسمعت نبأة منه وآسدها
كأنهن لدى أنسائه البرد
حتى إذا أدرك الرامي وقد عرست
عنه الكلاب فأعطاها الذي يعد
غادرها وهي تكبو تحت كلكله
يكسو النحور بورد خلفه الزبد
حتى إذا أمكنته كان حينئذ
حرا صبورا فنعم الصابر النجد
قصيدة تؤمل أن تلاقي أم وهب
تؤمل أن تلاقي أم وهب
بمخلفة إذا اجتمعت ثقيف
إذا بني القباب على عكاظ
وقام البيع واجتمع الألوف
تواعدنا عكاظ لننزلنه
ولم تعلم إذا أني خليف
فسوف تقول إن هي لم تجدني
أخان العهد أم أثم الحليف
وما إن وجد معولة رقوب
بواحدها إذا يغزو تضيف
تنفض مهده وتذب عنه
وما تغني التمائم والعكوف
تقول له كفيتك كل شيء
أهمك ما تخطتني الحتوف
أتيح له من الفتيان خرق
أخو ثقة وخريق خشوف
فبينا يمشيان جرت عقاب
من العقبان خائتة دفوف
فقال له وقد أوحت إليه
ألا لله أمك ما تعيف
بأرض لا أنيس بها يباب
وأمسلة مدافعها خليف
فقال له أرى طيرا ثقالا
تبشر بالغنيمة أو تخيف
فألفى القوم قد شربوا فضموا
أمام الماء منطقهم نسيف
فلم ير غير عادية لزاما
كما يتهدم الحوض اللقيف
فراغ وزودوه ذات فرغ
لها نفذ كما قد الحشيف
وغادر في رئيس القوم أخرى
مشلشلة كما قد النصيف
فلما خر عند الحوض طافوا
به وأبانه منهم عريف
فقال أما خشيت وللمنايا
مصارع أن تخرقك السيوف
فقال لقد خشيت وأنبأتني
به العقبان لو أني أعيف
وقال بعهده في القوم إني
شفيت النفس لو يشفى اللهيف
قصيدة أمن أم سفيان طيف سرى
أمن أم سفيان طيف سرى
هدوا فأرق قلبا قريحا
عصاني الفؤاد فأسلمته
ولم أك مما عناه ضريحا
وقد كنت أغبطه أن يري
ع من نحوهن سليما صحيحا
رأيت وأهلي بوادي الرجي
ع في أرض قيلة برقا مليحا
يضيء ربابا كدهم المخا
ض جللن فوق الولايا الوليحا
كأن مصاعيب غلب الرقا
ب في دار صرم تلاقى مريحا
تغذمن في جانبيه الخبي
ر لما وهى خرجه واستبيحا
وهى خرجه واستجيل الربا
ب عنه وغرم ماء صريحا
ثلاثا فلما استجيل الجها
م واستجمع الطفل منه رشوحا
مرته النعامى فلم يعترف
خلاف النعامى من الشام ريحا
فحط من الحزن المغفرا
ت والطير تلثق حتى تصيحا
كأن الظباء كشوح النسا
ء يطفون فوق ذراه جنوحا
فإما يحينن أن تهجري
وتستبدلي خلفا أو نصيحا
وإما يحينن أن تهجري
وتنأى نواك وكانت طروحا
فإن ابن ترنى إذا جئتكم
أراه يدافع قولا بريحا
فصاحب صدق كسيد الضرا
ء ينهض في الغزو نهضا نجيحا
وشيك الفصول بعيد القفو
ل إلا مشاحا به أو مشيحا
تريع الغزاة وما إن يري
ع مضطمرا طرتاه طليحا
كسيف المرادي لا ناكلا
جبانا ولا جيدريا قبيحا
قد أبقى لك الأين من جسمه
نواشر سيد ووجها صبيحا
أربت لإربته فانطلق
ت أزجي لحب الإياب السنيحا
على طرق كنحور الركا
ب تحسب آرامهن الصروحا
بهن نعام بناها الرجا
ل تبقي النفائض فيها السريحا
قصيدة أمن آل ليلى بالضجوع وأهلنا
أمن آل ليلى بالضجوع وأهلنا
بنعف قوي والصفية عير
رفعت لها طرفي وقد حال دونها
رجال وخيل بالبثاء تغير
فإنك عمري أي نظرة ناظر
نظرت وقدس دوننا ووقير
ديار التي قالت غداة لقيتها
صبوت أبا ذئب وأنت كبير
تغيرت بعدي أم أصابك حادث
من الأمر أم مرت عليك مرور
فقلت لها فقد الأحبة إنني
حديث بأرزاء الكرام جدير
فراق كقيص السن فالصبر إنه
لكل أناس عثرة وجبور
وأصبحت أمشي في ديار كأنها
خلاف ديار الكاهلية عور
أنادي إذا أوفي من الأرض مرقبا
وإني سميع لو أجاب بصير
كأني خلاف الصارخ الألف واحد
بأجرع لم يغضب إلي نصير
إذا كان عام مانع القطر ريحه
صبا وشمال قرة ودبور
وصراد غيم لا يزال كأنه
ملاء بأشراف الجبال مكور
طخاء يباري الريح لا ماء تحته
له سنن يغشى البلاد طحور
فإن بني لحيان إما ذكرتهم
ثناهم إذا أخنى اللئام ظهير
قصيدة أساءلت رسم الدار أم لم تسائل
أساءلت رسم الدار أم لم تسائل
عن السكن أم عن عهده بالأوائل
لمن طلل بالمنتضى غير حائل
عفا بعد عهد من قطار ووابل
عفا بعد عهد الحي منهم وقد يرى
به دعس آثار ومبرك جامل
عفا غير نؤي الدار ما إن أبينه
وأقطاع طفي قد عفت في المعاقل
وإن حديثا منك لو تبذلينه
جنى النحل في ألبان عوذ مطافل
مطافيل أبكار حديث نتاجها
تشاب بماء مثل ماء المفاصل
رآها الفؤاد فاستضل ضلاله
نيافا من البيض الحسان العطابل
فإن وصلت حبل الصفاء فدم لها
وإن صرمته فانصرم عن تجامل
لعمري لأنت البيت أكرم أهله
وأجلس في أفيائه بالأصائل
وما ضرب بيضاء يأوي مليكها
إلى طنف أعيا براق ونازل
تهال العقاب أن تمر بريده
وترمي دروء دونه بالأجادل
تنمى بها اليعسوب حتى أقرها
إلى مألف رحب المباءة عاسل
فلو كان حبل من ثمانين قامة
وسبعين باعا نالها بالأنامل
تدلى عليها بالحبال موثقا
شديد الوصاة نابل وابن نابل
إذا لسعته الدبر لم يرج لسعها
وخالفها في بيت نوب عواسل
فحط عليها والضلوع كأنها
من الخوف أمثال السهام النواصل
فشرجها من نطفة رجبية
سلاسلة من ماء لصب سلاسل
بماء شنان زعزعت متنه الصبا
وجادت عليه ديمة بعد وابل
بأطيب من فيها إذا جئت طارقا
وأشهى إذا نامت كلاب الأسافل
ويأشبني فيها الأولاء يلونها
ولو علموا لم يأشبوني بطائل
ولو كان ما عند ابن بجرة عندها
من الخمر لم تبلل لهاتي بناطل
فتلك التي لا يبرح القلب حبها
ولا ذكرها ما أرزمت أم حائل
وحتى يؤوب القارظان كلاهما
وينشر في القتلى كليب لوائل
قصيدة عرفت الديار لأم الرهين
عرفت الديار لأم الرهي
ن بين الظباء فوادي عشر
أقامت به وابتنت خيمة
على قصب وفرات النهر
تخير من لبن الآركا
ت بالصيف بادية والحضر
ألكني إليها وخير الرسو
ل أعلمهم بنواحي الخبر
بآية ما وقفت والركا
ب بين الحجون وبين السرر
فقالت تبررت في حجنا
وما كنت فينا جديرا ببر
وأعلم أني وأم الرهي
ن كالظبي سيق لحبل الشعر
فبينا يسلم رجع اليدي
ن باء بكفة حبل ممر
فراغ وقد نشبت في الزما
ع فاستحكمت مثل عقد الوتر
وما إن رحيق سبتها التجا
ر من أذرعات فوادي جدر
سلافة راح تريك القذى
تصفق في بطن زق وجر
وتمزج بالعذب عذب الفرا
ت زعزعه الريح بعد المطر
تحدر عن شاهق كالحصي
ر مستقبل الريح والفيء قر
فشج به ثبرات الرصا
ف حتى تزيل رنق المدر
فجاء وقد فصلته الشما
ل عذب المذاقة بسرا خصر
بأطيب منها إذا ما النجو
م أعنقن مثل توالي البقر
فدع عنك هذا ولا تغتبط
لخير ولا تتباءس لضر
وخفض عليك من النائبات
ولا تك منها كئيبا بشر
فإن الرجال إلى الحادثا
ت فاستيقنن أحب الجزر
أبعد ابن عجرة ليث الرجا
ل أمسى كأن لم يكن ذا نفر
وهم سبعة كعوالي الرما
ح بيض الوجوه لطاف الأزر
مطاعيم للضيف حين الشتا
ء قب البطون كثيرو الفجر
فيا ليتهم حذروا جيشهم
عشية هم مثل طير الخمر
فلو نبذوا بأبي ماعز
حديد السنان وشاهي البصر
وبابني قبيس ولم يكلما
إلى أن يضيء عمود السحر
لقال الأباعد والشامتو
ن كانت كليلة أهل الهزر
قصيدة ألا هل أتى أم الحويرث مرسل
ألا هل أتى أم الحويرث مرسل
نعم خالد إن لم تعقه العوائق
يرى ناصحا فيما بدا وإذا خلا
فذلك سكين على الحلق حاذق
وقد كان لي دهرا قديما ملاطفا
ولم تك تخشى من لديه البوائق
وكنت إذا ما الحرب ضرس نابها
لجائحة والحين بالناس لاحق
وزافت كموج البحر تسمو أمامها
وقامت على ساق وآن التلاحق
أنوء به فيها فيأمن جانبي
ولو كثرت فيها لدي البوارق
ولكن فتى لم تخش منه فجيعة
حديثا ولا فيما مضى أنت وامق
أخ لك مأمون السجيات خضرم
إذا صفقته في الحروب الصوافق
نشيبة لم توجد له الدهر عثرة
يبوح بها في ساحة الدار ناطق
نماه من الحيين قرد ومازن
ليوث غداة البأس بيض مصادق
هم رجعوا بالعرج والقوم شهد
هوازن تحدوها حماة بطارق
قصيدة وما حمل البختي عام غياره
وما حمل البختي عام غياره
عليه الوسوق برها وشعيرها
أتى قرية كانت كثيرا طعامها
كرفغ التراب كل شيء يميرها
فقيل تحمل فوق طوقك إنها
مطبعة من يأتها لا يضيرها
بأعظم مما كنت حملت خالدا
وبعض أمانات الرجال غرورها
ولو أنني حملته البزل لم تقم
به البزل حتى تتلئب صدورها
خليلي الذي دلى لغي خليلتي
فكلا أراه قد أصاب عرورها
فشأنكها إني أمين وإنني
إذا ما تحالى مثلها لا أطورها
أحاذر يوما أن تبين قرينتي
ويسلمها جيرانها ونصيرها
رعى خالد سري ليالي نفسه
توالى على قصد السبيل أمورها
فلما تراماه الشباب وغيه
وفي النفس منه فتنة وفجورها
لوى رأسه عني ومال بوده
أغانيج خود كان قدما يزورها
تعلقه منها دلال ومقلة
تظل لأصحاب الشقاء تديرها
وما يحفظ المكتوم من سر أهله
إذا عقد الأسرار ضاع كبيرها
من القوم إلا ذو عفاف يعينه
على ذاك منه صدق نفس وخيرها
فإن حراما أن أخون أمانة
وآمن نفسا ليس عندي ضميرها
فنفسك فاحفظها ولا تفش للعدى
من السر ما يطوى عليه ضميرها
متى ما تشأ أحملك والرأس مائل
على صعبة حرف وشيك طمورها
وما أنفس الفتيان إلا قرائن
تبين ويبقى هامها وقبورها
لا يبعدن الله لبك إذ غزا
فسافر والأحلام جم عثورها
وكنت إماما للعشيرة تنتهي
إليك إذا ضاقت بأمر صدورها
لعلك إما أم عمرو تبدلت
سواك خليلا شاتمي تستحيرها
فلا تجزعن من سنة أنت سرتها
وأول راضي سنة من يسيرها
فإن التي فينا زعمت ومثلها
لفيك ولكني أراك تجورها
تنقذتها من عبد عمرو بن مالك
وأنت صفي النفس منه وخيرها
يطيل ثواء عندها ليردها
وهيهات منه دورها وقصورها
وقاسمها بالله جهدا لأنتم
ألذ من السلوى إذا ما نشورها
فلم يغن عنه خدعه حين أعرضت
صريمتها والنفس مر ضميرها
ولم يلف جلدا حازما ذا عزيمة
وذا قوة ينفي بها من يزورها
فإن كنت تشكو من قريب مخانة
فتلك الجوازي عقبها ونصورها
وإن كنت تبغي للظلامة مركبا
ذلولا فإني ليس عندي بعيرها
نشأت عسيرا لم تديث عريكتي
ولم يعل يوما فوق ظهري كورها
فلا تك كالثور الذي دفنت له
حديدة حتف ثم ظل يثيرها
ولا تسبقن الناس مني بحزرة
من السم مذرور عليها ذرورها
وإياك لا تأخذك مني سحابة
ينفر شاء المقلعين خريرها
تريدين كيما تجمعيني وخالدا
وهل يجمع السيفان ويحك في غمد
أخالد ما راعيت من ذي قرابة
فتحفظني بالغيب أو بعض ما تبدي
دعاك إليها مقلتاها وجيدها
فملت كما مال المحب على عمد
وكنت كرقراق السراب إذا جرى
لقوم وقد بات المطي بهم تخدي
فأقسمت لا أنفك أحذو قصيدة
أدعك وإياها بها مثلا بعدي











