قصص اطفال قبل النوم طويلة : الحطاب وحارس البحيرة – يستمتع الأطفال بالاستماع إلى قصص اطفال قصيرة بالصور قبل النوم، وتمتاز هذه القصص بكونها نوعاً من الأدب الفني، يُستوحى من الواقع أو الخيال، وتُعدّ هذه القصص وسيلةً تعليميةً وتربوية ممتعةً للأطفال، تغرس فيهم قِيَماً أخلاقيّةً وتعليميّة، وتوسع آفاقهم الفكرية، وتعزز قدرتهم على التخيل والتصور.
يحكى أنه في زمن غيرِ بعيد، كان هناك أخوان حطّابان اسمهما أمين ومنير. كانا يعملان في أحد المؤسسات المختصّة في قطع الأشجار وتحويلها إلى خشب جاهز للبيع.
كان أمين مجتهدا مخلصا في عمله. يَقْضي يومه في العمل دون كلل ولا يرتاح إلى عند وقت الطعام.
بينما كان منيرٌ كسولا مراوغا يبحث دوما عن تعلّة حتى يتوقف عن العمل ويرتاح.
وفي يوم من أيام الصيف الحارة، بينما كان الأخوان يعملان، أراد منير أن يرتاح: – إن الحرارة شديدة هذا اليوم. لماذا لا نرتاح قليلا؟
فأجابه أمين: – كيف نرتاح ولا نزال في أول النهار؟ هيا عد إلى العمل وكفاك كسلا.
عاد الحطاب الكسول إلى العمل على مضض. ولكنه بقي يفكر في حيلة تريحه لبقية اليوم. فأخذ يصيح ويستغيث : – يا إلاهي يا له من مغص شديد في معدتي. أرجوك يا أمين تعال وساعدني.
هرع إليه أمين حتى يرى ما به ثم قال: – اذهب واستلقي في ظل شجرة حتى يذهب عنك المغص.
فأجابه منير: – وماذا عن العمل؟ سوف يوبخني صاحبه.
(أمين) – لا عليك يا أخي. سوف أعمل عنك لبقيّة هذا اليوم.
وهكذا نام منير المخادع طوال اليوم دون أن تأخذه رأفة بشقيقه، الذي عمل في القيظ عن شخصين دون أن يرتاح.
وفي آخر النهار اقترب الأخوان من بحيرة حتى يزيلا عنهما العرق والغبار. وفجأة سقطت فأس أمين في قاع البحيرة فلم يستطع انتشالها لعمق المياه فيها.
فقال: – يا إلاهي لقد سقطت فأسي في البحيرة. كيف سأعمل غدا ولا أملك غيرها؟
فأجابه منير: – يا لك من غبي كيف أسقطت فأسك؟ يجب أن تجد حلا قبل يومِ غد وإلا طردك صاحب العمل. سأعود إلى البيت الآن فالوقت متأخر.
وهكذا ترك منير أمينًا وشأنه دون أن يبذل أي جهودٍ حتى يخلّصه من مأزقه وقفل عائدا إلى بيته.
جلس أمين على ضفة البحيرة محتارا. يبحث عن حل لمشكلته. وفجأة خرج رجل من الماء ووقف على صفحته وقال: – لماذا أنت مهموم هكذا؟
فأجاب أمين وهو يرتعد خوفا: – لقد أسقطت فأسي في البحيرة. وليس لي غيرَها حتى أحْتطب بها.
– انتظرني سوف أبحث لك عنها.
اختفى الرجل الغريب في الماء ثم عاد يحمل فأسا ذهبية.
-هل هذه فأسك؟
– لا يا سيدي. فأسي ليست ثمينة إلى هذه الدرجة.
غطس الرجل الغريب من جديد في الماء ثم عاد يحمل فأسا فضّية.
-هل هذه فأسك؟
– لا يا سيدي. فأسي ليست فضية ولا ذهبية. بل هي من الحديد.
غطس الرجل الغريب للمرة الثالثة وأحضر فأس أمين الحديدية وقدمها له مع الفأسين الأخريين: الذهبية والفضية. وذلك جزاء له على أمانته وصدقه. ثم اختفى من جديد.
ولما عاد أمين إلى البيت، عرض الفؤوس على أخيه منير وقصّ عليه ما حدث معه. دفع الطمع منيرا الى الذهاب الى البحيرة حتى يحصل هو الآخر على فأس ذهبية و أخرى فضيّة.
قصص الأطفال
وعندما وصل ورمى فأسه في الماء وأخذ يصيح ويستغيث: – يا إلهي لقد اسقطت فأسي في البحيرة ولا يمكنني استعادتها.
فخرج له حارس البحيرة وقال له: – لا تبكي أيها الرجل ساحضرها لك.
غطس الحارس وخرج يحمل فأسا ذهبية ثم قال: – هل هذه فأسك؟
حمل الطمع منيرا أن يجيب قائلا: -نعم إنها فأسي
عندها غضب حارس البحيرة وقال: – يا لك من رجل كذاب وطماع. إنها ليست لك. سوف آخذ منك فأسك الحديدية عقابا لك.
ثم اختفى الحارس عن الأنظار تاركا منيرا يندب حظه العاثر.
وهكذا فقد الحطاب الكسول فأسه وعمله بسبب كسله وطمعه وغيرته من أخيه.
هارولد والقلم الأرجواني
في عالمٍ تمتزج فيه الأحلام بالواقع، عاش صبيٌ فضولي يبلغ من العمر 7 سنوات يُدعى هارولد. مع قلم التلوين الأرجواني في يده، امتلك هارولد قوّة فريدة، وهي القدرة على تحويل خياله إلى حقيقة. لكنَّ مغامرته الأكثر استثنائية بدأت عندما استخدم قلم التلوين الأرجواني ليخلق عالمًا خاصًا به!
في إحدى الليالي المُقمرة، وجد هارولد نفسه مستلقيًا على السرير، محدقًا في النجوم المتوهجة في الظلام على سقف منزله. ارتسمت ابتسامة على شفتيه عندما وصل إلى قلم التلوين الأرجواني السحري. وبضربة سريعة، رسم بابًا على جدار غرفة نومه ودخل من خلاله، وكان قلبه ينبض من الترقُّب.
عندما دخل إلى العالم الذي رسمه، وجد نفسه في مساحة مفتوحة واسعة، مضاءة حيث بتوهَّج القمر الناعم. كانت الأرض تحت قدميه ناعمة مثل المخمل، ورائحة الزهور المتفتحة حديثًا كانت تملأ الهواء.
بابتسامة ماكرة، قرر هارولد الذهاب في مغامرة. لقد رسم طريقًا قاده عبر التلال المُمتدَّة وعلى طول النهر المتلألئ. مع كل ضربه بقلمه، كان محيطه يتغيَّر، حيث نمت الغابات، وظهرت المحيطات، وظهرت الجبال على مسافة بعيدة.
أثناء سير هارولد، واجه العديد من المخلوقات اللطيفة التي أحياها بخياله وقلمه. كان هناك أقزام ضاحكة، وحيوانات ناطقة، وحتى تنين عجوز حكيم أعطى هارولد جوهرة زرقاء لامعة تتلألأ مثل سماء الليل.
ولكن فجأة، سمع هارولد هديرًا عاليًا هز الأرض تحت قدميه. استدار ورأى ذئبًا عملاقًا يسد طريقه. كان للذئب عيونٌ مثل الجمر المُحترق وصوت يرعد مثل الرعد. "من يجرؤ على دخول مملكتي؟" صرخ الذئب.
تسارع قلب هارولد، لكنه لم يشعر بالذعر. وبنظرةٍ حازمة، استخدم قلم التلوين الخاص به لرسم جسر فوق وادٍ عميق، على أمل الهروب. لكن الذئب كان سريعًا وتبعه عن كثب. بالتفكير بسرعة، رسم هارولد أسدًا شرسًا يزأر ويخيف الذئب، وبالفعل تعثِّر الذئب خائفًا من زئير الأسد القوي، وسقط في الوادي، واختفى عن الأنظار.
واصل هارولد مغامرته، ولكن بينام كان يستكشف قدراته الإبداعية، أدرك أنَّه قد غامر كثيرًا وضل طريقه. أصبح المكان غير مألوف، وبدأ هارولد يشعر بعدم الارتياح. أصبحت السماء أكثر قتامة، وتراقصت حوله ظلال غريبة.
بإصرار، استخدم هارولد قلم التلوين الخاص به لرسم منارة على منحدر، حيث يرشده شعاع الضوء إلى تضاريس مألوفة. أشعل نارًا دافئة حيث يُمكنه أن يستريح، وتراقصت النيران وتفرقعت بمرح.
وبينما كان هارولد يجلس بجانب نار المخيم، تعجَّب من العالم الذي خلقه. لقد أدرك أنه حتى عندما تبدو الأمور مخيفة، فإن خياله وشجاعته يمكن أن يساعداه في التغلُّب على أي تحدي.
مع تنهيدة الرضا، قرر هارولد أنَّ الوقت قد حان للعودة إلى المنزل. باستخدام قلم التلوين الخاص به مرة أخرى، رسم المدخل الذي قاده إلى غرفة نومه. عندما صعد إلى السرير، ألقى نظرة خاطفة على النجوم الموجودة على سقف منزله، وأدرك أن مغامراته الأكثر سحرًا لم يتم إنشاؤها باستخدام قلم التلوين الخاص به فحسب، بل أيضًا بقوة إبداعه وخياله.
وهكذا، في عالم تتشابك فيه الأحلام والواقع، تعلم هارولد أن خياله لا حدود له، وأنه مع القليل من الإبداع والكثير من الفضول، يمكنه الشروع في مغامرات غير عادية، داخل وخارج عقله. وهكذا، كل ليلة، كان هارولد يلتقط قلم التلوين الأرجواني الخاص به، استعدادًا لمغامرته الكبرى التالية!
قصة اللغز
في مملكة مُحاطة بالجبال الشاهقة والغابات الخضراء المورقة، عاش صبي صغير اسمه جاك. كان جاك معروفًا عند الجميع بعقله الحاد وسرعة بديهته، وهو دومًا على استعداد لحل أصعب الألغاز والأحاجي.
في أحد الأيام، بينما كان جاك يتجوَّل في الغابة، عثر على كوخ قديم غريب مختبئ بين الأشجار. اقترب من الكوخ مفتونًا به، فوجد امرأة عجوز تجلس على عتبة الباب. قالت المرأة العجوز مبتسمةً: مرحبًا أيها المُسافر الشاب، لقد سمعت كثيرًا عن ذكائك وسرعة بديهتك، ولدي لغز لك، لغز سيختبر ذكاءك ويتحدى عقلك. قم بحله وستحصل على كنزٍ عظيم!
حريصًا على إثبات نفسه، استمع جاك بعناية بينما همست المرأة العجوز باللغز في أذنه: "أنا أتكلم بلا فم وأسمع بلا أذنين. ليس لدي جسد، ولكنِّي أحيا بالمخاوف. من أنا؟"
عقد جاك حاجبه وهو يُفكِّر في اللغز بعناية. لقد حطَّم عقله بحثًا عن إجابة، لكنَّه حاول قدر استطاعته، لم يتمكن من حل اللغز. دون رادع، انطلق جاك في مُهمَّة للعثور على الإجابة، وسافر بعيدًا عبر المملكة بحثًا عن أدلة. على طول الطريق، واجه جميع أنواع المخلوقات - من البوم العجوز الحكيم إلى الأرانب المرحة، وكان كلٌ منها يُقدِّم له تلميحات ونصائح غامضة.
مع تحوُّل الأيام إلى أسابيع والأسابيع إلى أشهر، أصبح جاك مُرهقًا ومحبطًا، وتراجعت معنويَّاته وهو يكافح لكشف سر اللغز. ولكن عندما كان على وشك فقدان الأمل، عثر على وادٍ مخفي في أعماق الغابة، حيث تقع بركة مياه جميلة وسط بستان من الأشجار القديمة.
وبينما كان جاك يحدق في حوض السباحة، رأى انعكاس صورته يحدق به، وفجأة، بزغ إجابة اللغز عليه مثل صاعقة البرق. وبصرخة منتصرة، عاد مسرعًا إلى كوخ المرأة العجوز، وقلبه ينبض بالإثارة.
"لدي الجواب!" صاح جاك، لاهثًا بترقب. "إجابة اللغز هي... الصدى!"
لمعت عيون المرأة العجوز بالبهجة عندما تردد صدى كلمات جاك في الهواء، وبلوح من يدها، استحضرت صندوقًا مليئًا بالعملات الذهبيَّة، والأحجار الكريمة الثمينة، والمجوهرات اللامعة.
قالت المرأة العجوز مبتسمة: "مبروك يا جاك الشاب". "لقد أثبتت أنك سيد حقيقي في الألغاز، وسوف تتم مكافأتك بثروات تفوق أحلامك الجامحة."
شعر جاك بالفخر، ولكن قبل أن يتمكَّن من شكر المرأة العجوز، بدأت الأرض تحتهما ترتجف. وفجأة، افترقت الأشجار لتكشف عن شخصية مظلمة متخفيَّة في الظلال - ساحر الغابة المخيف، المعروف بحبه للألغاز وغيرته الشديدة من الأشخاص الأذكياء.
"إذًا، هل تعتقد أنَّك ذكي أيها الفتى؟" قال الساحر. "قم بحل لغزي، ويُمكنك الاحتفاظ بالكنز. إذا فشلت، فسيكون ملكي!" اتسعت عيون جاك لكنه أومأ برأسه بشجاعة. وعلى الفور انحنى الساحر وهمس لغزه:
"أستطيع أن أطير بلا أجنحة. أستطيع أن أبكي بلا عيون. كلما ذهبت يطير الظلام. من أنا؟"
تسارع عقل جاك وهو يُفكِّر في لغز الساحر. لقد فكر في كل المخلوقات والعناصر التي واجهها في رحلته. ثم صرخ بومضة من الإلهام: "سحابة!"
اتسعت عيون الساحر من الصدمة، ومع صرخة من الإحباط، اختفى وسط نفخة من الدخان. صفَّقت المرأة العجوز بيديها، واندلعت الغابة احتفالًا، حيث ظهرت مخلوقات من جميع الأنواع من الأشجار، تهتف لشجاعة جاك وذكائه.
ومع وجود الكنز في متناول اليد وحل لغز الساحر، عاد جاك إلى موطنه في المملكة، حيث تم الترحيب به كبطل والاحتفاء بذكائه وشجاعته. وبينما كان ينام في تلك الليلة، امتلأ عقله بأحلام المغامرات والتحديات الجديدة التي تنتظره في الأيام القادمة. عرف جاك أنه بغض النظر عن الألغاز التي يحملها المستقبل، فإنه سيكون مستعدًا لحلها بذكاءٍ وشجاعة!











